الأحد، فبراير 28، 2010

الشيخ كمال خطيب: أحداث اليوم بالأقصى مؤشرٌ لمرحلة خطيرة قادمة



الشيخ كمال خطيب: أحداث اليوم بالأقصى مؤشرٌ لمرحلة خطيرة قادمة

28/02/2010 12:50 آخر تحديث28/02/2010 13:10

عبد الله زيدان - مراسل صوت الحق وفلسطينيو 48

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلية في ساعات الصباح الباكر ساحات المسجد الأقصى المبارك وألقت عددا من القنابل الصوتية والغازية على المصلين فيه.

كما وأقدمت شرطة الاحتلال على إغلاق أبواب الجامع القبلي المسقوف في المسجد الأقصى على مئات المصلين والمرابطين والمعتكفين بداخله، ومن ثم قامت بإغلاق جميع أبواب المسجد الأقصى ومنعت الجميع من دخوله.

إلى ذلك اعتصم المئات من أهل القدس وأهل الداخل الفلسطيني عند الأبواب المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك وعلى درجة الخصوص في منطقة باب الأسباط.

وفي حديث خاص مع الشيخ كمال خطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، قال: "واضح جدا أن هذا الإجراء الإسرائيلي الوقح اليوم، يأتي بعد أيام من إعلان نتنياهو عن ضم الحرم الإبراهيمي الشريف ومسجد بلال بن رباح إلى ما يسمى قائمة رأس اليهودية".

وأضاف الشيخ كمال، "نحن أدركنا من اللحظة الأولى أن الهدف المقصود ليس الحرم الإبراهيمي وإنما هو المسجد الأقصى المبارك"، وقال: "ها هي الجماعات الدينية اليهودية تستغل هذا الموقف الرسمي الإسرائيلي وتنتهز فرصة الأعياد اليهودية لتقوم بهذه الاقتحامات التي تحظى بحماية وحراسة الشرطة وأجهزة الأمن الإسرائيلية".

وشدد الشيخ كمال خطيب أن: "الإسرائيليون عودونا أنهم لا يقيمون حرمة لا لمسجد ولا لمعبد ولا للإنسان وبالتالي فاقتحام المسجد اليوم وإلقاء قنابل الصوت في داخله ومنع المصلين من الوصول والصلاة فيه إنّما هو مؤشر للمرحلة القادمة التي يبدو أن إسرائيل فيها ستقدم على الخطوة الأكبر ألا وهي الاعتداء المباشر على المسجد الأقصى المبارك".

وتابع "لكني انصح هؤلاء الحمقى من القادة والساسة الإسرائيليين من أن هذه لعبة خطيرة وان هذا التصرف يمكن أن يقود إلى انفجار كبير".

وأوضح "إسرائيل عليها أن تدرك تماما أن صراعا دينيا رموزه الحرم الشريف في الخليل والحرم القدسي في مدينة القدس ستكون هي الخاسرة فيه دون غيرها".

وخلص إلى القول "لكن يبدو أن صوت العقل والمنطق قد غاب من بين الإسرائيليين وسلموا زمام أمورهم لهؤلاء الحمقى والمتحمسين".





السبت، فبراير 27، 2010

إخوان سوريا يطالبون بتحرك جاد لنصرة فلسطين[27/02/2010][19:43 مكة المكرمة]

إخوان سوريا يطالبون بتحرك جاد لنصرة فلسطين[27/02/2010][19:43 مكة المكرمة]


اليونسكو تنتقد ضم الكيان "الإبراهيمي" للتراث اليهودي

دعت جماعة الإخوان المسلمين بسوريا جموع العالم العربي والإسلامي لهبة كبيرة نصرة لفلسطين بعد قرار الحكومة الصهيونية ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح لقائمة ما يُسمَّى "التراث اليهودي"وقالت الجماعة في بيان لها وصل (إخوان أون لاين) وحمل اسم "وماذا بعد الحرم الإبراهيميّ ومسجد سيدنا بلال" إنه لم يبقَ لأحدٍ أن يظن أنه قد نشر فوق رأسه مظلة الأمان، فكلُّ مسئولٍ عربي، كما كل جنين عربي، مستهدفان بالقدر نفسه، وهما في متناول اليد الصهيونية بالسهولة نفسها، وكل مئذنةٍ ينطلقُ من فوقها نداءُ (الله أكبر)، لن تنجوَ من التهديد الصهيوني، حتى لو كانت في جنيف، فالعواصمُ الأوربيةُ- كما الجوازاتُ الأوربية- كلها في خدمة المشروع الصهيونيّ، المغطّى- بإحكامٍ- بمظلة الصمت العربي.

وأضاف البيان: "لقد غدا الحديث عن أيِّ خيارٍ للسلام، من أيِّ جهةٍ كانت، فلسطينية، أو عربية، أو إسلامية، قرينًا للاستسلام لرغبات العدو التي لا يحدّها حدٌّ، ولا يلجمها لجام، فأي سلامٍ هذا الذي يحدثوننا عنه؟ ونحن بحاجةٍ في كل مساء إلى هدنةٍ جديدة، من حربٍ يشنّها علينا العدو عند الصباح".

وأشار المعتدون في عدوانهم تمادوا وتجاوزوا كل ما يظنُّ بعضهم أنه قبولٌ بأخفِّ الضررين وأهون الشرين، وأصبحت حكومةُ (ليبرمان) و(نتنياهو) تُصبِّحُنا مع شروق كل شمس بجريمةٍ جديدة، وعدوانٍ جديدٍ على الأرض والمقدسات والحياة، فمن تهديداتٍ باجتياح الدول وتدمير الأوطان، إلى سياساتٍ للاستيطان ما تزال تقضم في كلِّ يوم جزءًا من أرض فلسطين، إلى احتلالٍ ما زال يستمتعُ بثمار عدوانه منذُ ثلاثةٍ وأربعين عامًا، على جزءٍ عزيزٍ من أرضنا في الجولان ولبنان، إلى عمليات قتلٍ غادر، تستهدفنا في عواصمنا الآمنة، ومدننا البعيدة- كما يتوهّمُ بعضنا- عن ساحة الصراع، إلى حصارٍ ظالمٍ وتمويتٍ بطيء، يشارك فيه بعض بني جلدتنا، بذرائعَ أوهى من بيت العنكبوت، ثم تأتي الجريمةُ التي لن تكونَ الأخيرة، في ضمِّ الحرم الإبراهيمي، ومسجد سيدنا بلال، وقبة راحيل، إلى التراث الصهيوني.

وتساءل البيان: "ما دمنا سادرين في قرارة الصمت علينا أن نتساءلَ مع كل صباح؛ دور اليوم على مَن؟، ومَن بعد الشهيد المبحوح؟!".

وطالب البيان العرب والمسلمين بالتحرك الفوري والسريع وبموقف شعبي يستردُّ زمامَ المبادرة، ويقلبُ الطاولةَ على المتخاذلين، موقف يدافعُ فيه كل مواطن عربي عن مكان سجوده وغرفة نومه وحياة أطفاله، قبلَ أن تتخطّفَهم- بصمت- براثن (ليبرمان) وأنياب (نتنياهو)، مشيرين إلى أن الصمت الذي يخيم على المشهد العربي، إزاءَ العدوان الصهيوني المتكرر والمتلون هو تواطؤ وعجز؛ يقضي أولَ ما يقتضي من شعوب الأمة وقواها الحية.

انتقدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) الكيان الصهيوني لاتخاذه قرارًا بضمِّ الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح بالأراضي المحتلة في الضفة الغربية إلى قائمة التراث اليهودي!.

وأكدت إيرينا بوكوفا المدير العام لليونسكو أن هذه المواقع ذات أهمية تاريخية ودينية، ليس فقط لليهودية ولكن أيضًا للإسلام والمسيحية، وأن التراث الثقافي ينبغي أن يكون وسيلةً للحوار، معربةً عن قلقها إزاء تصعيد التوتر في المنطقة نتيجة هذا القرار!.

من جهتها قالت كاثرين آشتون مسئولة السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي إن القرار الصهيوني يعرقل محاولات استئناف محادثات السلام، وإنها تنظر إلى القرار الحديث الذي اتخذته حكومة الكيان باعتباره ضارًّا بمحاولات استئناف مفاوضات السلام، ويدعو الاتحاد الأوروبي إلى الامتناع عن الأعمال الاستفزازية.

الأربعاء، فبراير 24، 2010

السطو على الحرم الإبراهيمي.. المسلمون نائمون![23/02/2010][21:07 مكة المكرمة]

























- تساهل سلطة رام الله أعطى للكيان الفرصة لاستباحة كل شيء



- ليس من حق أي أمة تسجيل أثر لا ينتمي لها



- القانون الدولي يحاكم أصحاب هذا القرار



- نتنياهو يفرض واقعه على المفاوضات القادمة



- الأمل في انتفاضة شعبية تجتاح العالم كله



- الصهاينة يطبقون التلمود والمسلمون هجروا القرآن







تحقيق- الزهراء عامر وإيمان إسماعيل:



استكمالاً لمسلسل تهويد مدينة القدس الشريف الذي تعاني منه فلسطين منذ عام 1948م، قرَّر رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو ضمَّ الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح بمدينة بيت لحم إلى قائمة "المواقع التراثية" اليهودية، في خطوة أثارت ردود أفعال غاضبة على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي.







ويواجه الحرم الإبراهيمي منذ سنوات طوال اعتداءات متواصلة من عصابات المغتصبين، ولم يردع هذه العصابات وقوات الاحتلال المجزرة التي وقعت فيه قبل نحو 16 عامًا، بل على العكس فإن سلطات الاحتلال استغلت المجزرة لتقييد حرية المصلين المسلمين فيه، ومنعهم في العديد من أيام السنة من الدخول إليه؛ لإتاحة المجال لعصابات المغتصبين للصلاة فيه.







هذا المشهد تكرر مع مسجد بلال بن رباح، الذي تزعم سلطات الاحتلال أنه قبر راحيل، وحوَّلته إلى بؤرة مغتصبة محاطة بالجدران الإسمنتية، وغيَّرت كل مداخل مدينة بيت لحم التاريخية؛ لتسهيل وصول عصابات المغتصبين إلى المكان.







وتعتزم حكومة الاحتلال إطلاق خطة خماسية لتهويد معالم أثرية وترميم أخرى، وإقامة مشاريع؛ حيث تشمل الخطة إقامة نصب تذكارية، ومتاحف صغيرة، ومسارات للمشاة، ومواقع أثرية، وحدائق، ومراكز معلومات، وترميم مواقع قائمة على حساب الأراضي والآثار الإسلامية الفلسطينية.







(إخوان أون لاين) استطلع آراء المتخصصين في الشأن الفلسطيني على الصعيدين السياسي والعسكري وخبراء القانون الدولي؛ لمعرفة الأهداف الحقيقية وراء قرار الضمِّ؟ وهل هي محاولة لتهويد القدس الشريف؟ ومدى شرعية هذا القرار؟ حيث أجمعوا على أن قرار ضمِّ الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح ما هو إلا آخر الخطوات للسعي الصهيوني الحثيث نحو تهويد المسجد الأقصى الشريف، مستنكرين الصمت العربي والإسلامي على تلك الجرائم التي تُرتكب بالمقدسات الإسلامية.







في البداية يرى العميد صفوت الزيات الخبير الإستراتيجي أن قرار ضمِّ الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح بمدينة بيت لحم إلى قائمة "المواقع التراثية" اليهودية؛ ما هو إلا مزيد من الخضوع والخنوع للائتلاف الصهيوني الحاكم.







فرقعات الاحتلال





صفوت الزيات





ويعتبر أن القرار مجرد "فرقعات" تطلقها حكومة نتنياهو؛ في محاولة منها لشغل الرأي العام بقضايا فرعية قبل الجلوس على جولة المفاوضات القادمة، وحتى يكون النصيب الأكبر من التفاوض في عراقيل منفردة، بعيدًا عن القضية الأساسية، موضحًا أن مثل تلك القرارات الغرض منها استنفاد الجهود؛ لإرباك الصف الفلسطيني وتشتُّت جهوده.







وفيما يتعلق بردود الفعل التي يتوقَّعها من قبل الأنظمة العربية والإسلامية بشأن هذا القرار يقول الزيات: هذه الأنظمة أصابها الوهن والعجز ولا ينتظر منها أيّ رد فعل يُذكر، لافتًا النظر إلى أن تركيا هي الدولة الوحيدة التي ينتظر منها أي رد فعل؛ لأنها الوحيدة التي اعتادت التحرك واتخاذ الخطوات الفعَّالة تجاه القضية الفلسطينية.







وعن النتائج المترتبة على ذلك القرار الصهيوني الغاشم على الصعيد الفلسطيني الداخلي والخارجي، يضيف: إن ذلك يعتمد على مدى الخضوع والخنوع الذي ستلجأ إليه السلطة الفلسطينية في جولة المفاوضات القادمة، والتي اعتادته طوال الفترة السابقة، مشيرًا إلى أن تساهل السلطة الفلسطينية هو ما سمح للكيان الصهيوني الغاشم بمزيد من التعديات وتصعيده لحركاته الاحتجاجية.







ويؤكد ضرورة وضع تلك القرارات المتعاقبة كشرط لاستئناف مفاوضات "السلام" القادمة بين الجانب الفلسطيني والصهيوني، وحتى لا يسمح بمزيد من التساهلات والتنازلات في المنطقة.







معايير اليونسكو





د. عبد الحليم نور الدين







من ناحيته يؤكد الدكتور عبد الحليم نور الدين رئيس المجلس الأعلى للآثار سابقًا أن قرار الضمِّ قرارٌ خاطئٌ بكل المقاييس، وليس له مبررٌ تاريخيٌّ أو دينيٌّ، وأن قرار ضم الأثر يتم إذا كان من ممتلكات البلد وما تركه لهم الأجداد، وأنه ليس من حق أي أمة أن تسجل أثرًا لا ينتمي إليها، موضحًا أن الصهاينة لا يمتلكون هذا الأثر، ولا يوجد لديهم ارتباطٌ تاريخيٌّ بمساجد إسلامية.







وتساءل عن سبب صمت المنظمات الدولية واليونسكو، وعدم تحركها ضد قرار الاحتلال الصهيوني مثلما تحركت عندما بدأت طالبان تعتدي على تمثال بوذا، مشيرًا إلى أن مجموعة اليهود الذين يعيشون في الخليج تبحث دائمًا على متكأ تبرر به وجودها في منطقة الشرق الأوسط.







ويؤكد رئيس المجلس الأعلى للآثار سابقًا أن قبر سيدنا إبراهيم في الحرم الإبراهيمي لا يعني أن المسجد أثر يهودي، ولا يمكن أن يقال إن تحت الأرض أثرًا يهوديًّا، ونحن الأقدم؛ لأن منظمة القانون الدولي لحماية الآثار لم تمنح الحكومة الصهيونية هذا الحق.







وطلب د. نور الدين ضرورة أن تكون هناك انتفاضةٌ عربيةٌ إسلاميةٌ ضد تهويد المعالم والمقدسات العربية والإسلامية، لا تترك دولة الصهاينة كقوة باطشة تسجِّل وتفعل ما تشاء.







جريمة حرب





المستشار حسن أحمد عمر







على الصعيد القانوني يوضح المستشار حسن أحمد عمر الخبير في القانون الدولي أن القرار يعدُّ جريمةً من جرائم الحرب الذي يستوجب القبض على مرتكبها الأساسي، وهو بنامين نتنياهو، وتسليمه ليحاسب جنائيًّا بموجب أحكام القانون الدولي، خاصة المادتين 53 أ، والمادة 58 فقرة خامسة من البرتوكول الأول لعام 1977م المعدَّل لاتفاقيات جنيف بموجب المادتين 9 و15 من البرتوكول السامي لاتفاقيات لاهاي الصادر في عام 1999م الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح.







ويلقي بالمسئولية على عاتق منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية، مشددًا على ضرورة أن تطلب المنظمة فورًا قيام لجنة حماية الممتلكات الثقافية المشار إليها في بروتكول لاهاي الثاني وهيئة اليونسكو؛ للتحقيق في هذه الواقعة، ورفع نتائجها إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة العاشرة الاستثنائية التي تحلُّ محلَّ مجلس الأمن في هذه القضية؛ لاتخاذ التدابير الدولية اللازمة لحماية السلم والأمن الدولي في المنطقة؛ باعتبار الكيان الصهيوني يسعى إلى تأجيج حرب دينية في المنطقة.







ويؤكد أن الحكومة الصهيونية حاولت بهذا القرار أن تغطي على أحداث جريمة المبحوح التي حدثت في دبي، خاصةً في ضوء المطالب الدولية بموجب تحويل مرتكبي الفعل إلى حكومة دبي؛ لمحاسبتهم واستقالة نتنياهو تبعًا لذلك بجريمة أخرى مثل هذا القرار.







اتفاقيات التهويد



ويوضح الدكتور طارق فهمي الخبير في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط أن حكومة نتنياهو كانت قد أعلنت منذ أكثر من 3 أشهر أنها ماضية في إنشائها لخريطة يهودية أثرية لضمِّ ما زعمتها "آثارًا مفقودة لديها"، مضيفًا أن التوقيت الذي أعلنت فيه ذلك القرار ناتج من الدعم المكثف لدى الحكومة الصهيونية لحركات العنف الأربع المغتصبة بالأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بهدف فرض سياسة الأمر الواقع على مفاوضات السلام القادمة.







ويؤكد أن الأوضاع في القدس الشريف أصبحت في غاية الخطورة، خاصةً أن التحركات الصهيونية هناك تنبئ بأن ما هو قادم أخطر بكثير مما مرَّ على تاريخ الاغتصابات الصهيونية المتكررة، مشيرًا إلى أن الأوضاع تُنبئ بأن القرارات القادمة ستكون إلزاميةً على الجانب الفلسطيني دون المرور على القنوات الشرعية، لافتًا إلى أن قرار ضمِّ الحرم الإبراهيمي للآثار اليهودية أسقط معاهدات أوسلو وكامب ديفيد.







ويضيف أن ما تبقى من اتفاقية أوسلو هو مجرد حبر على الورق والاتفاقية ماتت بالفعل، خاصةً أنها أفسحت الطريق أمام منظمات اللوبي الصهيوني لتتوغل في المنطقة وتفرض سيطرتها عليها.







ويشدِّد على ضرورة عقد قمة عربية عاجلة تكون مثل هذه القرارت على رأس أعمالها وليست على الهامش، وحتى يتمَّ خلالها اتخاذ خطوات حاسمة تجاه الكيان الصهيوني، مؤكدًا خطورة الأوضاع بالأراضي الفلسطينية التي لا تقتصر فقط على حماية المقدسات الفلسطينية فيها، بل هي قضية وجود.







ويطالب فهمي وسائل الإعلام العربية والإسلامية بتكثيف دورها تجاه نشر القضية الفلسطينية بالشكل الصحيح، فضلاً عن التنويه إلى المخططات الصهيونية الخفية التي تسعى لاحتلال العديد من الأراضي العربية وليست فلسطين فقط، لافتًا النظر إلى وجود 26 منظمة أمريكية تدعم المنظمات الصهيونية على أرض الواقع وبقوة وعلنًا أمام مرأى ومسمع من الجميع؛ حتى تقوم بتحقيق مخططاتها.







ويشير إلى أن مخاطبة منظمات المؤتمر الإسلامي ومخاطبة الإعلام الدولي أمرٌ عاجلٌ لا بد من الإسراع فيه بقوة؛ لما في الإعلام من وسائل شتى تستطيع تفجير القضية، وتستطيع نقل حقيقة خطورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.







انتفاضة ثالثة





محمد عصمت سيف الدولة





ويؤكد محمد عصمت سيف الدولة الباحث في الشأن الفلسطيني أن الصهاينة يخطون خطوات واسعة لالتهام أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ تحسبًا لحدوث أي مفاوضات قادمة، وحتى تكون القوة والكلمة معهم، مضيفًا أن الكيان الصهيوني قادرٌ على أن يقوم بالمزيد من التصعيدات خلال الأيام القادمة؛ نتيجةَ وجوده الأمني المسلَّح القوي على الأراضي الفلسطينية، وخاصةً القدس والضفة الغربية.







ويشير إلى أن الصهاينة محتلون للأراضي الفلسطينية منذ عام 1948م، وأنهم مغتصبون لتلك الأراضي تحت مرأى ومسمع من الجميع، وأن ضمَّ الحرم الإبراهيمي ما هو إلا خطوة ضمن مساحات شاسعة قطعوها في طريق تهويد القدس الشريف.







ويستنكر سيف الدولة ما آلت إليه الأوضاع الحالية من الصمت والمهانة التي اجتاحت العالم العربي والإسلامي تجاه القضية الفلسطينية، على الرغم من المآسي والمصائب التي تجتاحهم يومًا تلو الآخر، فمن محرقة غزه للجدار العازل ومرورًا بكوارث عديدة بينهم، مشيرًا إلى أن العالم الإسلامي أصبح ميتًا، وأعطى ظهره بالكامل للقضية الفلسطينية إلا قلة قليلة منفردة، وترك الفلسطينيين وحدهم في ميدان المعركة، على الرغم من أن المعركة اشتد وطيسها، ولم تتوقف بل تتفاقم يومًا تلو الآخر.







ويشدِّد على ضرورة نقل القضية في عقول الشعوب من الهامش إلى محور الاهتمام؛ بحيث تكون هي القضية الأولى في اهتمام كلِّ مواطن، وألا تكون موسميةً ووقتيةً وفقًا لتصعيدات الكيان الصهيوني ثم سرعان ما تهدأ.







وطالب منظمة التحرير الفلسطينية بمراجعة نفسها مع المقاومة من أجل إقامة انتفاضة فلسطينية ثالثة، ينتفض فيها العالم أجمع قبل أن تقوم الحكومة الصهيونية بتهويد القدس وضمه لمقدساتها، والمتوقع أن يتم مع ذلك الصمت قبل عام 2015 القادم.







ويقول: إن الرجاء والأمل أصبح مفقودًا في الحكومات العربية؛ لأنها كفت يدها في مواجهة الاحتلال الصهيوني الغاشم، بل وأصبحت تدعمه بطرق مباشرة وغير مباشرة، مؤكدًا أن الأمل في حدوث انتفاضة شعبية للعالم العربي والإسلامي؛ حتى نشكل ضغطًا شعبيًّا حقيقيًّا للضغط على حكومات، فتبدأ في اتخاذ أي خطوات تذكر.







ودعا سيف الدولة الشعوب العربية والإسلامية إلى تأسيس لجان داعمة للقضية الفلسطينية في كل شارع وحي، من بينها تربية الأبناء تربية صحيحة، وتنشئتهم على حمل القضية الفلسطينية والدفاع عنها، بالإضافة إلى تفعيل مقاطعة البضائع الصهيونية والأمريكية بشكل مكثف؛ حتى تكون في كل بيت، لافتًا النظر إلى ضرورة الاستعانة برجال القانون؛ لتضخيم حجم القضية، ووصف مدى بشاعة ما يقوم به الصهاينة، فضلاً عن ضرورة تجميع القوى الوطنية؛ حتى تقوم بالضغط على اتفاقيات الذل والمهانة من كامب ديفيد وغيرها، كما طالب بضرورة طرد السفير الصهيوني من مصر، واستدعاء سفيرنا من دولة الكيان الصهيوني وقطع العلاقات تمامًا بين البلدين.







ويؤكد سيف الدولة أن الصمت الشعبي والعالمي يرجع إلى سياسات الحكومات العربية التي تطأطئ رأسها للولايات المتحدة الأمريكية، والتي تريد أن تثبت لها أنها النظم الوحيدة التي استطاعت قمع شعبها وإرضاخه وفقًا لمطالبها، فخلقت له الأمراض وغلاء المعيشة وزجَّت به خلف المعتقلات؛ حتى تكسب تصفيق الولايات المتحدة الأمريكيةوإعجابها، وتتأكد من أنها أنسب حكومة للتعامل مع شعبها.







حرب على الإسلام



ويري الدكتور عبد الخالق الشريف أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر الشريف أن قرار الضم التي اتخذه الكيان الصهيوني بمثابة شوكة جديدة مؤلمة في جسد الأمة المسلمة، ويأبى هذه الكيان الصهيوني إلا أن يحتل كل شيء، مستخدمًا أسلوب التخدير الموضعي للوصول إلى هدفهم الأساسي وهو هدم المسجد الأقصى، مؤكدًا أن هذا قرار حرام وباطل يرفضه كل علماء الأمة.







ويؤكد أنه لو لم تتَّحد الدول العربية والإسلامية وتفيق من نعاسها وتنطلق في مقدمة الدولة المسلمة، ولو لم تتخذ خطوات جادَّة لتنفيذ ذلك؛ فسوف يضيع الإسلام في العالم كله وسيضيع كل شيء.







ويندهش الشريف من دولة تحاول أن تفرض على العالم سيطرتها باستخدام الجانب الديني المُحَرَّف من الباطن، وهو "التلمود" وبين حكومات تترك القرآن الذي أنزله الله عليهم ولا تنطلق منه، ويحاولون أن يعيشوا بهذا الدين ولكن بمنهاج غربي أوروبي أمريكي صهيوني.







ويؤكد أن فلسطين وقف إسلامي؛ لأنها هي مهد للأديان السماوية، وأن الكيان الصهيوني منذ أن جاء إلى المنطقة العربية يستهدف قيام حرب دينية من منطلق ما يزعمون به في عقيدتهم وتنطلق الولايات المتحدة أيضًا من هذا المنطلق، فكل العالم يحاربنا من أجل الدين وساستنا العرب لا يستطيعون التحرك من أجل نصرة دينهم.







ويستنكر الشريف الاكتفاء بحالات الاستنكار والشجب والتهديد والوعيد التي يستخدمها الحكام والزعماء العرب في كل مرة يحدث فيها انتهاكٌ لحرمات الإسلام، مؤكدًا أن كل هذه المحاولات لا قيمة لها، وهدفها تكبيل الحصان الإسلامي حتى يبقى حصانًا لا قيمه له، قائلاً: إن ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، والقوة التي نحتاجها تتمثل في قوة الإيمان وقوة الساعد والسلاح.







ويستبعد الشريف أن يكون هناك رادع أو ردُّ فعل قوي لمواجهه هذا الإخطبوط الصهيوني؛ لأن الذين يبنون الجدار الفولاذي لموت وخنق الشعب الغزَّاوي، ويقتلون المجاهدين، ويمنعون عنهم الكهرباء، ويحرصون على استمرار اتفاقية الموت؛ لا يمكنهم أن يقفوا وقفةً جادةً ضدَّ هؤلاء الصهاينة.





تعليقات

الاثنين، فبراير 22، 2010

شبانة يتهم مسؤولين ببيع القدس

22/02/2010م




اتهم فهمي شبانة الضابط السابق في المخابرات الفلسطينية بعض مسؤولي السلطة الفلسطينية دون أن يسميهم, ببيع القدس. ومن جهتها أعربت اللجنة المقدسية للوساطة بينه وبين السلطة عن أسفها لتصريحات شبانة، وقالت إنه نقض اتفاق الوساطة، وألمحت إلى وجود دوافع شخصية لدى الضابط السابق.



وقال شبانة في مؤتمر صحفي عقده في القدس المحتلة إن مستشارا للرئيس الفلسطيني محمود عباس منعه من حماية عقار قرب المسجد الأقصى تعود ملكيته لمنظمة التحرير الفلسطينية, ما جعل إدارة هذا العقار تتحول إلى ما وصفها بالكنيسة العالمية التي تديرها الصهيونية، على حد قوله.



وتحدث الضابط السابق عن قيام مسؤولين بملف القدس بتكليف أحد المحامين ودفع أموال باهظة له للدفاع عن عقار يقع في القدس قرب المسجد الأقصى بالشيخ جراح، ولكن ذلك المحامي قام بمحاولة تسليم هذا العقار لإسرائيل تحت ذريعة أن العقار يمتلكه فلسطينيون يقيمون بالخارج.



ووصف شبانة ذلك الفعل بأنه "خيانة" للاجئين الفلسطينيين، ونسب إلى نفسه الفضل أنه تمكن من إيقاف ذلك، وقال "وبعد اعتراضي على هذه الفضيحة والخيانة استعد هؤلاء أن يوقفوا عمل هذا المحامي".



لكن الضابط السابق الذي تتهمه أوساط فلسطينية بالعمالة لإسرائيل استدرك بالقول إن مسؤولين فلسطينيين "استمروا في إيكال مزيد من القضايا الحساسة له (المحامي) لغاية اليوم ولم يرتدعوا من اعتراضي على هذه الخيانة، مما يدفعني إلى اتهامهم بالتورط مع هذا المحامي ووجوب محاسبتهم واتهامهم بالخيانة العظمى".



وفي القضية الثالثة، قال شبانة إن ضابط أمن فلسطينيا يدعى "م.د" شرع ببيع عقار يقع بمحاذاة المسجد الأقصى، حيث قام أصحاب البيت الموجودون بالأردن بتكليف هذا الضابط ببيع عقارهم المذكور ولكنه ذهب للبحث عن مشتر يهودي لزيادة عمولته.



وتابع "لقد وصل هذا المسؤول إلى من يدفع له عمولة على البيع من المستوطنين بمبلغ مائة ألف دينار أردني، وقد تم ضبطه والتحقيق معه واعترف بخيانته ومحاولته تسريب العقار".



وأضاف شبانة أنه بدلا من أن يقدم هذا المسؤول للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى فقد تم التقرير بالاكتفاء بحجزه يومين مدة التحقيق وليس سجنه بل ترقيته من وظيفة مرافق لأحد الألوية في الأمن إلى العمل في الأمن بمنطقة القدس، حسب قوله.



وقال شبانة إن ذلك كان سببا في تقديم استقالته بتاريخ 22 يناير/كانون الثاني 2009 بعد أن اعترض على "خيانة" ذلك الضابط واكتشف أن له شقيقين يعملان في حرس الرئاسة. ولفت إلى أن رئيس المخابرات الفلسطينية "م.م" خشي حينها من موقفه وإصراره على المحاسبة فعرض على شبانة حلا وسطا، وهو أن يحول الضابط "الخائن" للنيابة العسكرية مما دفع شبانة إلى الرفض "لأنه مقر ومعترف خطيا وبالصوت والصورة".



وقال شبانة إنه منع من متابعة الموضوع حيث سجنته بعد أيام إسرائيل، وأضاف "ماذا بعد هذا، إنهم يبيعون القدس، فأين الشرفاء في هذا العالم، وإلى كل من طلبوا مني الصمت أسألهم الآن أليس في صمتي خيانة؟ لقد حاولت علاج هذه المواضيع خلف الكواليس ولكن دون نتيجة تذكر".



ونفى ضابط الأمن الفلسطيني أن يكون مؤتمره الصحفي ضد الرئيس عباس شخصيا، وقال إن ما نشر في الأيام الماضية وما سينشره في الأيام القادمة ليس له أي هدف سياسي وإنما مطلب شعبي بمحاربة الفساد والفاسدين مهما كانت مناصبهم ومواقعهم. وأكد شبانة أنه ما يزال يحتفظ بمزيد من الوثائق والمعلومات الخطيرة بالصوت والصورة.



في المقابل، سارعت اللجنة المقدسية الشعبية للوساطة بين شبانة والسلطة إلى عقد مؤتمر صحفي عقب تصريحات شبانة مباشرة، وأعربت عن أسفها أن يقوم الضابط السابق بخرق اتفاق قضى بتسوية القضية.



وناشدت اللجنة شبانة العودة إلى "صوت العقل" والالتزام بالبيان الذي أعلن الجمعة الماضي، مشيرة إلى أنها كانت حصلت على ضمانات من السلطة بإنصاف شبانة وإعادة حقوقه المالية له.



وأشارت اللجنة إلى أن جزءا من قضية شبانة شخصي، حيث إن الخلاف مع السلطة مالي وكان قد طالب بمبلغ 25 ألف دولار بدل داره التي هدمت، ثم عاد وتراجع عن المطلب المالي وقال إنه يطلب الإشراف على ملف مكافحة الفساد.



واعتبرت اللجنة الشعبية أن الطريقة التي سلكها شبانة في الكشف عن الفساد خاطئة، حيث قام بنقل ملفات "خارج إطارها القانوني"، وأشارت إلى جملة مغالطات أعلنها شبانة، منها أن اللجنة الشعبية ليست وفدا رئاسيا، كما لم يقض الاتفاق أن يترأس شبانة ملف مكافحة الفساد كما أعلن سابقا.



وكان مسؤولون في السلطة الفلسطينية قد اتهموا شبانة بالعمالة لإسرائيل، معتبرين أن ما يتحدث عنه جزء من الضغوط على الرئيس الفلسطيني لموقفه من رفض استئناف المفاوضات دون وقف الاستيطان.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ



المصدر: الجزيرة+ يو بي آي

الخميس، فبراير 18، 2010

الرسول القدوة.. والابتلاءات[18/02/2010][13:26 مكة المكرمة]

الرسول القدوة.. والابتلاءات[18/02/2010][13:26 مكة المكرمة]




















رسالة من: أ. د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه، وبعد..



ففي ذكرى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، رحمة الله للعالمين والقدوة البشرية السامية؛ سنتناول بعون الله وتوفيقه على مدار رسالتين موضوعين متكاملين؛ الأول: كيف واجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الابتلاءات، والثاني: الرسول القدوة والمبشرات.







أولاً: الابتلاءات



عندما نتدبَّر آيات الله عز وجل في القرآن التي حدثتنا عن ابتلاءات الأنبياء والرسل، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، سنجد أنها سنةٌ لا تتخلَّف أن يكون هؤلاء الرهط الكريم أكرم الخلق على الله أشدَّ الناس بلاءً "الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل"، وقد تعدَّدت صور الابتلاءات، وتنوَّعت لكل رسول ونبي على حدة.







وعلى رأس الجميع الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فكمُّ الابتلاءات التي تعرَّض لها وتنوُّعها لم تجتمع على إنسان واحد قط؛ كي يكون بحق قدوةً لكل مبتلًى وكل مظلوم وكل من كُذِّب وأوذي.. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب: 21).







فها هو يعاني من اليتم المزدوج للأبوين، وكذلك الاغتراب منذ طفولته، والفقر وضيق ذات اليد؛ حتى يعمل راعيًا للغنم، ثم قاسى وفاة الجد ووفاة العم ووفاة الزوجة ووفاة الابن وطلاق البنتين، وابتلاء حمل الرسالة، وثقل الأمانة في مواجهة الصدِّ والتكذيب والإيذاء وضربه بالحجارة، وإلقاء سلا الجزور على ظهره الشريف، وإيذاء أتباعه بكل صنوف العذاب، ثم الحصار والمقاطعة والسجن في شعب أبي طالب "ما لهم من طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت الأشداق"، وهو ما لم يحدث في أي سجن من السجون حتى الآن.







وكان الصحابة يستغيثون به، لعل دعوةً واحدةً مستجابةً ترفع عنهم هذا البلاء، وقد كان ذلك ممكنًا لولا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن هذه سنة الله في أصحاب الدعوات؛ لقول الله عز وجل ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 155).







من هم هؤلاء؟! ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة: 156)، أي أننا نحن وما نملك ملكٌ لله، وكلنا وما تحت أيدينا عاريةٌ مستردَّة، سيأخذها صاحبها وقت ما يشاء.







لذلك كان صلى الله عليه وسلم يضرب للصحابة مثلاً أصعب مما هم فيه من التعذيب والأذى، وهو ما حدث لأصحاب عيسى ابن مريم عليه السلام؛ ليؤكد لهم أن هذه ضريبة الدعوات وثمن الجنة لمن أراد أن يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، فسلعة الله غالية، وليس أمامهم إلا الثبات حتى يُظهر الله هذا الدين أو نهلك دونه.







وقد عُرضت عليه كلُّ الإغراءات، يا من تظنون أننا طلاب سلطة.. لو أردت مُلكًا ملَّكناك، ولو أردت مالاً جمعنا لك المال حتى صرت أغنانا، فكان ردُّه صلى الله عليه وسلم: "والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه".







ولقد حذَّره ربه- ونحن من بعده-: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ﴾ (المائدة: من الآية 49)، ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ (القلم: 9)، ومن هنا وبناءً على هذه القواعد الأصلية علَّمَنا الأستاذ البنا رحمة الله عليه أن ما يصيبنا في هذا الطريق إنما هو من العلامات الدالَّة على سلامة الطريق وصدق التوجه.. "ستُسجنون وتُشرَّدون وتُنقَلون وتُصادَر أموالُكم، وسيستغربون فهمَكم للإسلام عندها تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات".







حتى لا يظن أحد أن هذه الابتلاءات سببها أننا دخلنا المعترك السياسي، وأننا ننافس في الانتخابات، وأننا لو توقفنا عن ذلك وانكفأنا على ذاتنا وحصرنا دورنا في العمل الدعوي والتربوي لأنقذْنا أنفسنا وإخواننا وجماعتنا من هذا الظلم والاضطهاد والسجون والمعتقلات ومصادرة الأموال وتفزيع الزوجات والأولاد والبنات والآباء والأمهات، وهذا وهمٌ؛ لأنهم لا يحاربوننا من أجل الإقصاء السياسي أو الاستئثار بالبرلمان والنقابات والاتحادات والأندية.. كلا وألف كلا.. والله لو تركناهم وشأنهم ما تركونا وشأننا.







أما السبب الحقيقي فهو الحق الذي نحمله، والإسلام الشامل الذي ننادي به كما قال ورقة بن نوفل ابن عم أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم "فما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي"، وإننا وهم في سفينة واحدة يحاولون خرقها، ونحن أمرنا بأن نقف في وجه إفسادهم لننجو وسينجون معنا إن استجابوا.







وكانت السيدة خديجة رضي الله عنها ثاقبةَ النظرة، أوتيت الحكمة، هي هي التي قالت إنه صلى الله عليه وسلم "يقري الضيف، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويعين على نوائب الدهر، ويكسب المعدوم"، ونحن نحاول أن نقدم ما أمرنا به الإسلام، وقدَّمه لنا قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعمال البر والخير، فلم يزدهم ذلك إلا اضطهادًا لنا وإغلاقًا لمدارسنا ومصادرةً لجمعياتنا الخيرية ومستوصفاتنا التي تحمل الخير والبر والعلاج لكل أبناء الوطن، مسلمين ومسيحيين.







وهي هي أيضًا التي طمأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وطمأنتنا من بعده ما دمتم تقومون بما قام به رسولكم الكريم "والله لن يخزيك الله أبدًا"؛ لأنه من السنن الإلهية أن من يفعل ذلك سيعاديه أهل الباطل وجنود الشيطان، ولكن العاقبة دائمًا للمتقين وقد كانت وستظل.







ولقد كان كل همِّه صلى الله عليه وسلم البحث عن حصانة للدعوة وحماية لها، لا عن نجاة له من الأذى "من يؤويني حتى أبلغ دعوة ربي".. "حتى يظهره الله أو أهلك دونه"؛ لذا كان هتافك الدائم "الجهاد سبيلنا" بكل صوره وعلى قدر إمكانات كل فرد فينا؛ فهو ذروة سنام الإسلام، وأفضله كلمة حق (فقط) عند سلطان جائر، انظروا كيف تكون عند الله قيمة كلمة الحق مهما كانت نتائجها، حتى ولو كانت قتل قائلها، عندها سيكون فعلاً الموت في سبيل الله- على أي جنب وفي أي حال وفي أي مكان- أسمى أمانينا.







وكأني برسول الله صلى الله عليه و سلم في سيرته العطرة الزكية يقول لنا بلسان الحال: هل تظنون أن الابتلاءات ستتوقف حتى بعد التمكين وإقامة الدولة الإسلامية، والتي كان قائدها وزعيمها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ليس هذا ما حدث.. نعم، إن الابتلاء هو الابتلاء، والاختبارات هي هي الاختبارات ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 141)، والنتائج هي هي نفس النتائج من باع نفسه وماله لله لا يقترح على الله كيف ومتى يأخذها أو يأخذ بعضها فكلنا لله وكلنا إليه راجعون.







ها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مَكَّن الله له ولصحابته يُؤذي أذى يترك إصاباتٍ مستديمةً تلازمه حتى لقي ربه.. كُسرت رباعيته وشُجَّ وجهه، وغابت حلقتا المغفر في وجنتيه الشريفتين، كل هذا حتى يكون الدرس أقوى والأذى أبلغ في نفس كل من تسبَّب في إيذاء رسول الله من الرماة الذين خالفوا أمره.







بل كان أكثر ما يؤلم المؤمنين الصادقين أن نَجَم النفاق في المدينة بكل مشكلاته عندما بدأت الدنيا تُفتح عليهم، فهل هناك راحة لمؤمن من كل أصناف الابتلاءات إلا أن يثبته الله على أي حال كان، فلا يغير ولا يبدِّل حتى يلقى ربه وهو عنه راضٍ، فتكون راحته فعلاً في لقاء ربه.







ولقد مرَّ عليه وعلى المسلمين حوالي ثلاثين غزوة وسرية بتوابعها في عشر سنوات فقط.







وفي مرضه الأخير صلى الله عليه وسلم كان يوعك كما يوعك رجلان، ويؤلمه أبهره، ويعاني من آثار السم الذي وضعته له اليهودية كل عام في نفس الميعاد.







وأسرُّ في أذن كل أخ حبيب بقول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ (النساء: 83) لا يمنعك أحد من التفكير في الأفضل، فالتفكير والتفكر فريضة لها أجرها، نعم لا بأس يا أخي من الاقتراح حتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الذي علَّمنا وشجَّعنا على هذا، ولكن ضع اقتراحك عند قيادتك حتى تتمَّ بركة الشورى وتخلص من حظِّ النفس، كان بعض الصحابة يقول هذا رأيي وأرجو ألا يُعمل به؛ لأن حبَّ الظهور يقصم الظهور، وبعد اتخاذ القرار ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (آل عمران: من الآية 159).







وأنتم أيها الأحباب خلف الأسوار في السجون والمعتقلات..



لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ، فاصبروا واحتسبوا، واجعلوا حلاوة الأجر تُنسيكم مرارة الصبر، وعما قريب بإذن الله ستقولون ذهب السجن وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله، وانظروا في دينكم إلى من هو أعلى منكم وفي دنياكم إلى من هو أدنى منكم، يكتبكم الله صابرين شاكرين، فرَّج الله كربكم وكرب إخوانكم، بل وأخواتكم الأسيرات في سجون العدو الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، وخلفكم وخلفهم وخلفهنَّ في الأهل والولد والدعوة بخير ما يخلف به عباده الصالحين.. ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)﴾ (فصلت).. ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)﴾ (يوسف).





الثلاثاء، فبراير 16، 2010

شهادة مبارك في مسألة الأنفاق

شهادة مبارك في مسألة الأنفاق








الشرقية أون لاين - 15/02/2010



فهمي هويدي





يبدو أن كل معلومات الموقف المصري إزاء قطاع غزة تحتاج إلى مراجعة وتصويب، تشهد بذلك المقارنة بين خطابي الرئيس مبارك في مناسبة عيد الشرطة هذا العام والعام الذي سبقه.

ــ1ــ

أدري أن القصة كلها لم ترو ولم تتكشف حقائقها بعد، يسري ذلك على فصل الحسم العسكري الذي وصف بأنه «انقلاب» في غزة. كما يسري على فصل الحصار الذي أسهم فيه الأشقاء مع الأعداء. ولا يختلف الأمر مع فصل العدوان الإسرائيلي على القطاع. لكن فصلا آخر في القصة يعنيني في اللحظة الراهنة ــ لأسباب ستعرفها بعد قليل ــ يتعلق بالحدود والأنفاق التي اخترقتها، واصلة بين القطاع وسيناء، وهو الفصل الذي أثار لغطا واسعا في وسائل الإعلام المصرية طوال الأشهر الأخيرة. ولأن ذلك اللغط لا يزال مستمرا، فإن الصورة النمطية التي استقرت في الأذهان عن الأنفاق أنها مصدر لتهريب السلاح وتصدير الإرهاب إلى مصر، وأنها تمثل عدوانا على السيادة المصرية، بما يعد تهديدا للأمن القومي للبلد، وحول هذه المحاور نسجت تفاصيل كثيرة تحدثت عن متفجرات وأحزمة ناسفة، وتسلل عناصر قامت بعمليات إرهابية في سيناء. وصلات بين شبكات التهريب في غزة وبين شبكات دولية ممتدة عبر البحر الأحمر واصلة إلى اليمن والصومال.. إلى غير ذلك من الادعاءات التي استنفرت الرأي العام، وملأته بمشاعر القلق والسخط.

هذه التعبئة علت نبرتها بشكل ملحوظ في أعقاب النبأ الذي سربته صحيفة هاآرتس عن إقامة جدار فولاذي في بطن الأرض على الحدود بين قطاع غزة وسيناء، وذكر التقرير معلومتين مهمتين، الأولى أن الهدف من إقامة ذلك الجدار الذي يفترض أن يدفن في الأرض بعمق 18 مترا (تعادل ستة طوابق) هو قطع الطريق على الأنفاق والقضاء عليها تماما. أما الثانية فهي أن ألواح الصلب التي سيشكل منها الجدار تصنع في الولايات المتحدة بواسطة إحدى الشركات المتخصصة التي أقامت جدارا مماثلا على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

المفاجأة أبرزتها صحيفة «الشروق» في 13/12 الماضي حين نشرت الخبر تحت عنوان رئيسي تحدث عن: «جدار رفح العظيم تحت الأرض»، وهو ما أحدث قدرا غير قليل من الحيرة والبلبلة. وفي مواجهة هذه الحالة أعيد إنتاج الكلام عن خطورة الأنفاق ورياح الإرهاب التي تهب على مصر من خلالها، وضرورة تأمين الحدود لحماية الأمن القومي.

ــ 2 ــ

في خضم التعبئة الإعلامية الضاغطة، لم ينتبه كثيرون إلى أن مسألة تهريب السلاح لم تكن شكوى مصرية يوما ما، ولكنها ظلت هاجسا إسرائيليا ملحا، وهى التي لم تكف عن إثارة الموضوع في كل مناسبة، سواء مع مصر أو مع أصدقائها وحلفائها في أوروبا والولايات المتحدة.

حدث تطور مهم في 16 يناير عام 2009، قبل أيام قليلة من مغادرة الرئيس بوش للبيت الأبيض، إذ وقعت الولايات المتحدة وإسرائيل اتفاقية لوقف تهريب السلاح إلى غزة، كان طرفاها كلاً من كوندوليزا رايس وتسيبي ليفني وزيرتي خارجية البلدين، نص الاتفاقية موجود على شبكة الإنترنت، وقد ذكرت في ديباجتها أن محاربة إمداد غزة بالسلاح والمتفجرات ليس أولوية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل فحسب، ولكنها مهمة يجب أن تقوم بها القوى الإقليمية والعالمية أيضا، وأوردت بعد ذلك ستة قرارات تم الاتفاق عليها، بينها أن يعمل الشريكان مع الدول المجاورة (مصر هي الدولة العربية الوحيدة المجاورة للقطاع وليس المقصود إسرائيل بطبيعة الحال)، وبشكل متوازٍ مع المجتمع الدولي لمنع إمداد السلاح للمنظمات «الإرهابية» التي تهدد أيا من الشريكين، نصت القرارات أيضا على أن تعمل الولايات المتحدة مع شركائها الإقليميين وحلف شمال الناتو لمواجهة مشكلة تهريب السلاح ونقله وشحنه لحماس. كما نصت على تعهد الولايات المتحدة بالعمل مع شركائها الإقليميين «مصر» على تأمين وظائف وأموال لأولئك الذين كانوا يعملون في تهريب السلاح لحماس!

الاتفاقية أغضبت مصر التي اعتبرتها تدخلا في سيادتها على سيناء، وعبرت عن ذلك مختلف وسائل الإعلام. من ذلك أن الأهرام نشر على صفحته الأولى يوم 19/1/2009 تقريرا إخباريا كان من عناوينه أن: الاتفاق الأمني الأمريكي الإسرائيلي يخالف أحكام معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ــ وأن مصر ترفض محاولات التشكيك في سيطرتها الكاملة على سيناء. وفى التقرير أن الاتفاق «أثار غضب مصر لأسباب عدة على رأسها أنه يبعث برسالة خبيثة تحاول بعض الأطراف الإقليمية في مقدمتها إسرائيل ترويجها، وهي أن مصر ليست لها سيادة كاملة على أرض سيناء، ومياهها الإقليمية ومجالها الجوي، مما يسهل تهريب السلاح إلى حماس».



ــ 3 ــ

طغى العدوان على غزة «27/12 إلى 17/1» على أصداء الاتفاق الإسرائيلي الأمريكي. وبمضي الوقت هدأ الغضب المصري إزاءه، حتى لم يعد يذكر الاتفاق بعد ذلك، في حين أن خطى تنفيذه كانت مستمرة على الأرض دون إبطاء، وحين أقيم الاحتفال بعيد الشرطة في يوم 4 فبراير 2009 ألقى الرئيس حسني مبارك كلمة تبدو الآن مثيرة وبالغة الأهمية لأنها تعرضت لموضوع الأنفاق على نحو يتناقض تماما مع الانطباع السائد عنها الآن، كما انتقدت الاتفاق الأمريكي الإسرائيلي. نص الكلمة نشرتها كل الصحف القومية في اليوم التالي (5/2)، كما أنه موجود حتى هذه اللحظة على موقع مصلحة الاستعلامات الإلكتروني. في تلك الكلمة قال الرئيس مبارك ما نصه:

«لقد روجت إسرائيل خلال العامين الماضيين لموضوع التهريب والأنفاق. وعاودت التركيز على هذا الموضوع بعد عدوانها على غزة وخلال اتصالاتنا لوقف إطلاق النار. وأقول إن تهريب البضائع هو نتيجة للحصار، وأن الاتفاق الإسرائيلي الأمريكي لمراقبة تهريب السلاح لا يلزمنا في شيء. وأقول: إننا كدولة مستقلة قادرون على تأمين حدودنا. ولن نقبل بأي وجود لمراقبين أجانب على الجانب المصري من الحدود. ونتمسك بأن تبتعد أي ترتيبات إسرائيلية دولية عن أرض مصر وسمائها ومياهها الإقليمية».

حين يدقق المرء في هذا النص المتميز سيلاحظ على الفور ما يلي:

* أن الشكوى من التهريب عبر الأنفاق إسرائيلية بالدرجة الأولى.

* أن مصر على علم بوجود الأنفاق وتعتبر أن وجودها مبرر في ظل استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة.

* أن مصر مدركة أن ما يتم تهريبه عبر الأنفاق هو البضائع، التي تلبي الاحتياجات المعيشية للمحاصرين. ولم يخطر على البال احتمال أن تكون بابا لتهريب السلاح إلى مصر.

* أن الاتفاق الإسرائيلي الأمريكي على مراقبة تهريب السلاح لا يلزم مصر في شيء.

* أن مصر ترفض وجود أي مراقبين أجانب على أراضيها، وتتمسك بأن تبتعد أي ترتيبات إسرائيلية مستجدة عن حدودها.

* أن مصر التي اعتبرت الأنفاق من الضرورات التي ترتبت على الحصار لم تر في وجودها اعتداء على السيادة ولا انتهاكا للحدود، ولا تهديدا للأمن القومي.

في عيد الشرطة هذا العام (25/1/2010) ألقى الرئيس خطابا تطرق فيه إلى بعض جوانب الموضوع، بلغة ولهجة مغايرتين، حيث قال ما نصه:

« إن مصر لا تقبل الضغوط أو الابتزاز، ولا تسمح بالفوضى على حدودها أو بالإرهاب والتخريب على أرضها.. إننا قد نصبرعلى حملات التشهير والتطاول ولكن ما لا نقبله ــ ولن نقبله ــ هو الاستهانة بحدودنا.. أو استباحة أرضنا.. أو استهداف جنودنا ومنشآتنا.. إن الإنشاءات والتحصينات على حدودنا الشرقية عمل من أعمال السيادة المصرية، لا نقبل أن ندخل فيه في جدل مع أحد أيا كان. أو أن ينازعنا فيه أحد كائنا من كان. إنه حق مصر الدولة، بل وواجبها ومسؤوليتها، وهو الحق المكفول لكل الدول في السيطرة على حدودها وتأمينها وممارسة حقوق سيادتها تجاه العدو والصديق والشقيق على حد سواء».

إذا جمعت الإشارات في السياق إلى «الفوضى على الحدود» و«الاستهانة بها» و«استباحتها»، وإلى «عمليات الإرهاب والتخريب على أرض مصر»، وأضفت إلى ذلك مفردات الدفاع عن الجدار الفولاذي الذي وصف بأنه «إنشاءات وتحصينات من أعمال السيادة»، فإن حاصل الجميع سيوفر لك خلاصة مختلفة تماما عن تلك التي خرجت بها إثر قراءة النص السابق الذي ورد في خطبة عام 2009.

هذا التفاوت في موقف ولغة الخطابين يثير الانتباه ويستدعى سؤالا كبيرا حول الأسباب التي أدت إلى الانتقال من حالة التفهم إلى حالة الاستفزاز والغضب التي عبر عنها الرئيس مبارك، وعكستها وسائل الإعلام المصرية على نحو روج للصورة النمطية السلبية التي سبقت الإشارة إليها.



ــ 4 ــ

في تفسير هذا التحول في الموقف هناك أربعة احتمالات. الأول أن يكون توتر العلاقات المتصاعد بين القاهرة وبين حماس قد ألقى بظلاله على المشهد. وهو التوتر الذي بدأ منذ حسمت حماس الموقف لصالحها في قطاع غزة، واعتبرت مصر ذلك انقلابا على سياساتها، باعتبار أن أبو مازن يعد حليفا طبيعيا لها، ولا يستبعد أن تكون القاهرة قد استشعرت غضبا خاصا حين رفضت قيادة حماس التوقيع على ورقة المصالحة المصرية، إضافة إلى أنها لابد أن تكون غير سعيدة لاصطفاف حماس إلى جانب معسكر الممانعة في المنطقة المراد تصفيته نهائيا في الظروف المواتية حاليا، إقليميا ودوليا.

الاحتمال الثاني: أن تكون خطبة السيد حسن نصرالله في مناسبة عاشوراء، التي ألقاها في 28/12/2008 (أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة) قد أحدثت نقطة تحول في الموقف المصري إزاء حزب الله أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه. ذلك أن الأمين العام لحزب الله كان قد دعا الجيش والشعب في مصر إلى مطالبة الرئيس مبارك بفتح معبر رفح أمام الفلسطينيين في القطاع. وكانت إشارته إلى الجيش بمثابة تجاوز خط أحمر استفز القيادة المصرية. وهو ما أحدث رد فعل عنيفاً للغاية في الدوائر السياسية والإعلامية المصرية. إذ إلى جانب حملة التجريح التي استهدفت «السيد» والحزب، فإن الأجهزة الأمنية استثمرت المناخ في اتجاه آخر. فحولت قضية عضو حزب الله والمجموعة التي ألقي القبض عليها معه في 18/11/2008 (قبل نحو أربعين يوما من بدء العدوان الإسرائيلي)، من اتهام بمحاولة إرسال أسلحة إلى غزة كما دلت التحريات والاعترافات الأولية، إلى مؤامرة للتخريب وإثارة الفوضى داخل مصر (القضية منظورة الآن أمام المحكمة المختصة). وفي ظل سيناريو المؤامرة تغيرت لغة الخطاب. وأصبح الحديث عن استباحة الحدود وعن الإرهاب والتخريب في مصر من التداعيات المفهومة.

الاحتمال الثالث أن مصر قد تعرضت لضغوط خارجية كانت فوق احتمالها لحسم مسألة الأنفاق وإحكام الحصار حول غزة. فاضطرت للقبول بإقامة الجدار الفولاذي مع القطاع، بإشراف وتمويل أمريكي. وتكتمت الأمر في البداية، إلى أن تسرب الخبر من إسرائيل. فكان لابد لتبرير وتغطية الحدث أن تطلق الحملات الإعلامية التي روجت للمخاطر والتهديدات التي تمثلها الأنفاق للسيادة والأمن القومي المصري. (الاتفاق الأمريكي الإسرائيلي ألمح إلى اتهام مصر بالتسامح في تهريب السلاح لغزة وحفر الأنفاق، وشكك في عدم قدرة مصر على ممارسة سيادتها على سيناء، وهدد بفرض عقوبات في حالة عدم التعاون في وقف التهريب).

الاحتمال الرابع والأخير، ألا يكون هناك أساس للتفسيرات السابقة، وألا تكون هناك أي خلفية سياسية للتغير الذي حدث في لغة الخطابين اللذين ألقاهما الرئيس مبارك، لأن الخطب كثيرا ما تتبنى أفكارا وانطباعات تناسب المقام. وأن خطبة عيد الشرطة في عام 2009، التي ألقيت بعد وقف العدوان على غزة جاءت مناسبة للأجواء السائدة آنذاك. وعندما تعكرت الأجواء في 2010 تمت صياغة خطبة مناسبة لذلك المقام ــ والله أعلم.





المصدر: الشرقية أون لاين



الأحد، فبراير 14، 2010

مشعل: الضغوط الأمريكية على السلطة تعيق المصالحة الوطنية


مشعل: الضغوط الأمريكية


على السلطة تعيق المصالحة الوطنية

10.02.2010

اجرت قناة "روسيا اليوم" لقاء خاصا مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خلال زيارته الى موسكو. وفيما يلي نص اللقاء كاملا.

س: في الاونة الاخيرة شاع مصطلح التخصيب .. تخصيب اليورانيوم.. تخصيب العلاقات .. فهل مرجل مصر او مرجل روسيا استطاع ان يخصب المصالحة الفلسطينية ؟

ج: المصالحة الفلسطينية لا تحتاج الى تخصيب خارجي، لان المصالحة ضرورة وطنية والانقسام حالة طارئة.. نتاج للتدخل الخارجي للاسف فرضت علينا في السنوات الماضية، بعد فوز حماس في الانتخابات فارادوا ان ينقلبوا على النتائج الديمقراطية فتدخلوا امنيا عبر دايتون و برنامجه في ذلك الوقت والذي ما زال مستمرا في الضفة وبتدخلات اخرى لم يرق لها ان تنجح ذلك النجاح، فالعوامل الخارجية هي الاساس، مع وجود فريق فلسطيني وجد له فرصة ان يستقوي بالعامل الخارجي املا في ان يعود الى السلطة و يتجاوز نتائج الانتخابات، و نحن لم نقدم انفسنا بديلا عن احد، نحن شركاء مع اخرين ضمن اللعبة الديمقراطية، ضمن ترتيب البيت الفلسطيني، سواء في اطار السلطة او في اطار منظمة التحرير الفلسطينية.. اذا الانقسام ليس بضعف فلسطيني، و بالتالي نحن نتصالح فلسطينيا دون حاجة الى عوامل مساعدة خارجية، ومع ذلك نحن نرحب بالعامل العربي وخاصة الدور المصري في رعاية المصالحة نحن تجاوبنا مع الجهود المصرية طوال الاشهر الماضية منذ اواخر يناير 2009 و حتى الان، ولكن للاسف تعثرت المصالحة بفعل عاملين .. العامل الاول الفيتو الامريكي .. ميتشل مارس ضغوطا على السلطة الفلسطينية في رام الله وايضا اوصل هذه الرسالة الى المصريين .. اذا حصلت المصالحة سيقطع الدعم المالي على السلطة، وللاسف هذا ادى الى ارباكات واخشى ان التغيرات في الورقة المصرية جاءت ضمن هذا الجو وهذه السياقات حتى تلام حماس و تلقى الكرة في مرماها. والعامل الثاني ان المصالحة تتعثر نتيجة اشكال اجرائي نحن نراه بسيطا جدا، لانه حق طبيعي لكل اطراف المصالحة الفلسطينية، بينما للاسف تعثرت المصالحة بطريقة غير منطقية. نحن طالبنا بتدقيق الورقة المصرية مع المسودات السابقة مع تفاهماتنا التفصيلية في خمس لجان، التي تحاورنا معها في القاهرة طوال عام كامل تقريبا.

س: ما هي بالضبط النقاط الاساسية التي تعتبرونها تعديلات غير صالحة لكم؟

ج: هي اولا: قبل ان ندخل في الامثلة ان المبدأ ذاته جهود المصالحة هي مصالحة فلسطينية - فلسطينية المشكلة ليست مع مصر او مع اي دولة عربية .. اذا اطراف المصالحة هي حماس و فتح و بقية الفصائل الفلسطينية فمن حق تلك الاطراف الفلسطينية عندما تستلم ورقة نهائية للمصالحة ان تدقق هذه الورقة.. هذا مبدأ بديهي لا يجوز ان نتجادل عليه.. هذا حق او ليس حق؟ نحن لا ندعو لمناقشة الورقة من نقطة الصفر، نحن نقول ان هناك نسخة نهائية قدمتها مصر، ندققها مع الاوراق التفصيلية .. هذا حق طبيعي لنا لا يجوز لاحد ان يجادلنا فيه، من حيث المبدأ، ام من حيث التفاصيل. والجوهر هناك عدة ملاحظات ساذكر لك مثالين و اكتفي: هناك 5 او 6 مواضيع دقيقة جدا: المثال الاو.. ما يتعلق بلجنة الانتخابات قلنا في حواراتنا التفصيلية في القاهرة نشكل لجنة الانتخابات التي سوف تشرف على اجراء الانتخابات بالتوافق بين جميع القوى ونسمي الاسماء بالتوافق، ثم ياتي رئيس السلطة الفلسطينية وحسب القانون يصدر مرسوما رئاسيا بتشكيل هذه اللجنة بناء على ما توافقنا عليه كفصائل. وهذا ما توافقنا عليه ووافقت عليه فتح والفصائل المختلفة الى جانب حماس.. ذهبنا الى الورقة المصرية النهائية فوجدنا الصيغة غيرت .. لماذا غيرت؟ نحن لا نعلم، هذا مثال، ومثال اخر حول منظمة التحرير.. هذه النصوص استغرقت اسابيع و شهور طويلة حتى وصلنا اليها.. فهل من المعقول نص وضعوه خلال فترة طويلة ومن النقاش المضني بسبب حالة الانقسام ثم ناتي في اخر لحظة نلغي هذا النص؟ هذا غير منطقي.. مثلا منظمة التحرير توافقنا على ورقة تفصيلية خلاصتها انه لابد من تشكيل المجلس الوطني الجديد وانتخاب لجنة انتخابية جديدة.. لم نقبل تفاصيل في الورقة المتعلقة، الا بكل مفرداتها بما فيها النص النهائي وهذا نص مهم حتى يطمئن الجميع ان هذه القيادة المؤقتة سوف تحترم، خاصة في محطة سياسية مهمة.. وفيه تفاوض مع اسرائيل وتوجد معركة سياسية ضارية مع اسرائيل.. فمن حق جميع الفصائل ان تطمئن ان هذه القيادة المؤقتة قراراتها محترمة ويعتبرها الجميع.. حيث المهام قابلة او غير قابلة للتعطيل. ان حذف هذا النص يثير الكثير من علامات استفهام، وهكذا في المحكمة القضائية التي تبت في نتائج الانتخابات وحول الاجهزة الامنية... كما قلت لك عدة مواضيع مهمة السؤال هو لماذا تم تعديلها؟.

س: ما العمل الان؟ الوثائق جاهزة .. النوايا كما تقولون وكما يقول الطرف الاخر، منظمة فتح و الرئيس محمود عباس ان المصالحة هي هدف اساسي.. ما العمل الان في هذه الحالة حالة لا سلم و لا حرب ؟

ج: لا توجد مسالة لا سلم ولا حرب .. نعم توجد خلافات نعالجها بالمصالحة .. الحل انه لابد من خطوة تعالج هذه الثغرة بطريقة تحفظ الصورة لدى الجميع.. نحن لا نريد ان نحرج احدا، لا نحرج مصر .. لا نحرج فتح .. لا نحرج احد، ولكن لا يجوز ان نتعامل مع هذه المحطة بمنطق الاكراه .. وقعوا ثم نسمع ملاحظاتكم.. هذا منطق مرفوض لان الراعي مهمته تسهيل المصالحة لا ان يفرض رؤية محددة او يفرض ورقة لدينا ملاحظات في تدقيقها. هناك ثلاثة حلول منطقية .. اما انه الراعي المصري يتعامل بدون توتر اتجاه هذه المسألة ولا يعتبرها مسالة شخصية كأن احدا يريد كسر كلمة مصر او لوي ذراعها، كما للاسف احيانا نحن نسمع بعض العبارات .. لا حماس ولا الشعب الفلسطيني يستطيع ان يلوي ذراع مصر، ولا اي دولة عربية ولا في واردنا هذا.. نحن ليس اعداء حتى نفكر بهذه العقلية .. نحترم امتنا نحترم مصر نحترم العرب .. نحن نريد ان نتوافق لا ان يصارع بعضا بعضا وبالتالي مصر تتعامل كراع.. تفضلوا ياحماس يافتح يافصائل .. يوجد لديكم تدقيق في النصوص؟ تفضلوا دققوا النصوص، لكن لا تعيدوا بحث الحوارات من جديد.. هذا نحن متفاهمون عليه، لكن تدقيق النص هو حق طبيعي هذا مخرج او حل طبيعي؟ اعتقد بالعكس يكبر مصر ولا يصغرها ولا يحرجها، مثل الاب الذي في بيته يوجد خلاف و يتدخل بكل بساطة و يعالج الخلافات مع ابناء الاسرة الواحدة. المخرج الثاني هو ان فتح تستطيع ان ترفع الحرج عن الجميع وعن مصر فتح.. عليها ان تتعامل بمسؤلية.. اقصد قيادة فتح و قيادة السلطة التي تعاملت معنا هي تعرف ان هذه النصوص عدلت فهي تستطيع ان تقول: لا يا اخواننا في مصر فعلا دعونا ان ندقق. اما اذا هذا الحل الاول لم يحصل والثاني لم يحصل ماذا نفعل؟ نطوي المصالحة؟ لا لن نطوي المصالحة.. المصالحة قرارنا و خيارنا ولابد ان ننجز المصالحة. فماذا نفعل؟ نقول فليتدخل بعض العرب .. نحن نرحب بذلك ليس بديلا عن مصر، بل مع مصر.

س: واذا تم هذا التدخل العربي؟ رؤيتكم للتسوية النهائية.. انتم لستم فريقا مقاتلا فقط و لكنكم تقاتلون وتسعون في التفاوض.. وهذا امر طبيعي في حركات المقاومة.. ما هي عناصر التسوية الرئيسية مع الطرف الاسرائيلي ؟

ج: من هنا تاتي ضرورة المصالحة .. كي نوحد جبهتنا الفلسطينية الداخلية في مواجهة عدونا المشترك اسرائيل التي تتعنت كما ترون في عهد نتنياهو ولا تكترث لا بالموقف العربي ولا بالموقف الفلسطيني، وتضرب الموقف الامريكي و الدولي بعرض الحائط .اعتقد التسوية اليوم لا فرصة لها للاسف، والسبب هو الموقف الاسرائيلي .. اسرئيل تجد نفسها اولا داخليا الائتلاف الحكومي الاسرائيلي مرتاح .. نتنياهو مع استيعابه لباراك في حزب العمل يشعر بان وضعه الداخلي مريح جدا وخصومه السياسيون ضعفاء في الوضع الاسرائيلي الداخلي. ثانيا نتنياهو يجد الوضع الفلسطيني والعربي منقسم وللاسف العرب افقدوا انفسهم الخيارات الاخرى. الجميع يعزف معزوفة السلام بلا اوراق ضغط واوراق قوة، وبالتالي نتنياهو يرى الموقف العربي والفلسطيني مكشوف بلا اوراق ضغط، و بالتالي لا يحترم هذا الموقف وليس مضطرا ان يتصالح مع العرب .. هو مستعد ان يجلس معه في عملية سلام.. طبخة على النار لا تنتهي .. ممكن دون وصول الى سلام، وايضا يجد ان ادارة اوباما على اول اختبار في موضوع ايقاف مؤقت للاستيطان تراجع امام تشدد نتنياهو.. فهو، نتنياهو اختبر الموقف الامريكي ووجده ضعيفا غير قابل للتراجع فاذا هو لا يشعر ان الادارة الامريكية لديها القدرة ان تضغط عليه او تجبره على مسار السلام والتسوية .. فاما الموقف الدولي والاوروبي صعيف لا يستطيع ان يزاحم الموقف الامريكي، فضلا ان يفرض رؤيته المستقلة في الصراع العربي ا لاسرائيلي.

س: الموقف الاوروبي الان اكثر قربا الى تلمس المعاناة الفلسطينية، بدليل ان وفود من البرلمان الاوروبي، وهو ليس برلمانا عاديا انما هو برلمان يؤثر على السياسات الاوروبية. الا تعتقدون انه ذلك ربما يؤدي الى تباعد نسبي بين الموقف الاوروبي والموقف الامريكي؟

ج: لاشك .. توجد مسافة بين الموقف الاوروبي والامريكي.. بكل موضوعية نقول ذلك، وهناك ايضا حالة من الغضب تتنامى في الراي العام الاوروبي والنخب الاوروبية تجاه جرائم اسرائيل في غزة .. حرب غزة كان من تداعياتها المهمة انكشاف الوجه الصهيوني بقبحه الحقيقي و تنامي الغضب من الارهاب الاسرائيلي والجرائم الاسرائيلية في غزة. هذا لصالحنا وهذا مما خسرته اسرائيل في حرب غزة، رغم انها دمرت الكثير وخسرت الكثير، لكن الدور الاوروبي لازال منحصرا في الدور التالي .. في الادوار الانسانية.. وفود تاتي الى المنطقة .. خدمات .. مساعدات .. تدريب امني ثم جس نبض سياسي. نوع من الدور السياسي الخجول في ظل الدور الامريكي.. لكن حتى الان ليس هناك دور متميز مستقل اولا لانه امريكا لا تسمح للمزاحمة .. اسرائيل ايضا تضع الفيتو على الدور الاوروبي كما تضع الفيتو في تقديري على الدور الروسي، كدور فاعل مستقل.. اسرائيل مرتاحة لهذه المعادلة. ان الراعي فقط هي امريكا، لان امريكا منحازة لاسرائيل وهذه هي اولوية.. ان اسرائيل اصبحت كانها جزء من اجندة امريكية داخلية للاسف .. مع ذلك نحن نرحب بكل تطور في الموقف الاوروبي كما نرحب بتنامي الدور الروسي النشط في هذه الفترة. اليوم امريكا تراجعت .. هناك اهتزاز في الدور الامريكي و تراجع على مختلف الصعد الدولية، وخاصة على الصعيد العربي الاسرائيلي.. مصداقية الدور الامريكي بعد تراجع اوباما في موضوع الاستيطان امام نتنياهو اهتزت كثيرا .. هذه فرصة للدخول الروسي وللدخول الاوروبي ونحن كعرب وفلسطينيين نرحب .. لكن كما قلت لاحظ هذا الموقف يجعل التسوية بلا افق. هناك مخرجين حتى نصل الى سلام: المخرج الاول وهو وهو الطبيعي والمنطقي وهو ان يعيد العرب والفلسطينيون ترتيب اوراقهم التفاوضية وان يملكوا اوراق القوة في مقدمتها المقاومة.. اما مفاوض فلسطيني يذهب ويفاوض نتنياهو وهو يدمر البنية العسكرية في الضفة الغربية وينزع سلاح المقاومة و بالتنسيق الامني مع اسرائيل على اساس خارطة الطريق ضد ابناء شعبه بما فيها حماس و فتح وكل الاجنحة العسكرية هذا كساع الى الهيجا بغير سلاح .. شئ غير منطقي .. اذا اعدنا ترتيب اوراقنا العربية والفلسطينية واستعملنا كل اوراق القوة عند ذلك سنجبر اسرائيل ان تحترمنا .. الذي يصنع السلام هم الاقوياء .. السلام لا يصنعه طرف قوي و طرف ضعيف .. هنا فرض شروط الهزيمة وليس سلام عادل ومتكافئ و محترم اذا هذا هو المخرج الاول.

س: كما افهم من ذلك على اساس حدود 67؟

ج: نعم كما دائما نقول و قلنا للسيد لافروف نحن حماس قبلنا التسوية على اساس حدود 1967 دولة فلسطينية، على هذه الحدود كاملة السيادة، عاصمتها القدس، مع تلبية كل الحقوق الفلسطينية والعربية، بما فيه حق العودة هذا توافقنا عليه كعرب وفلسطينيين واعتقد هذا في منتهى المرونة و البراغماتية والواقعية.. اذا هذا هو المخرج الاول، ان يتعدل الموقف العربي والفلسطيني ليصبح موقفا محترما ويفرض نفسه امام الاسرائيليين. المخرج الثاني ان تتشكل ارادة دولية تجبر اسرائيل ان تحترم القانون الدولي وان تنصاع لمتطلبات السلام العادل والحقيقي في المنطقة. وللاسف ارى في المشهد لا ارادة دولية تتشكل ولا هناك بوادر تفكير عربي، فضلا عن السعي العملي لاعادة النظر في خياراتنا.. هذا حقيقة يغري اسرائيل بتجاهلنا .. يغريهم بثلاث مسائل ان تحرص فقط على الشكل وهو مجرد استئناف عملية التفاوض .. بالمناسبة عملية السلام هذه تكتيك اسرائيلي وامريكي .. اسرائيل تستفيد منه في تحسين صورتها امام العالم .. علاقات عامة .. وامريكا تقول للعالم انجز الموضوع الفلسطيني انجاز شكلي حتى لا تقول فشلت، بينما اولويات السياسة الامريكية هي في افغانستان والعراق .. الازمة الاقتصادية والتعاون مع الملف النووي الايراني ربما في ادارة اشكالاتها مع روسيا ومع الصين هذه اولويات الادارة الامريكية .. ليست للاسف اولويتها الصراع العربي الاسرائيلي. اذا هذا الامر الاول الذي يستفيد منه نتنياهو .. علاقات عامة طبخة سلام بدون سلام اما الامر الثاني صنع الامر الواقع .. مظلة المفاوضات هي مظلة نتنياهو لكي يصنع امر واقع يسيطر على الاراضي تقطيع اوصال الضفة بحيث تكون غير قابلة لاي دولة فلسطينية في المستقبل.. تهويد القدس تغير البنية الديموغرافية في القدس وتقليل عدد سكان القدس الشرقية المس بالمقدسات الاسلامية والمسيحية خاصة مسجد الاقصى المبارك .. هكذا يفعل نتنياهو، عمليا هو يدمر اسس عملية السلام هو يخرج عناوين التسوية لكي تصبح خارج طاولة التفاوض .. القدس خارج العودة خارج اللعبة .. الاستيطان يفرضه كأمر واقع ماذا بقي للتفاوض.. اذا كانت هذه المسائل نتنياهو يصنع امر واقع يخرجها عمليا من دائرة النقاش على طاولة التفاوض. ثم الامر الثالث .. نتنياهو امام هذا المشهد الضعيف عربيا وفلسطينيا يغريه .. يعيد بحث واستعراض مشاريع الليكود التقليدية. ان الاردن هو الوطن البديل .. نتنياهو في كتابه مكان تحت الشمس اشار في التسعينيات ان الاردن هي الوطن البديل. قال ان حكومة بريطانيا في العشرينيات من القرن الماضي، حين وافقت على قيام امارة الاردن في ذلك الوقت .. يقول انها ارتكبت خطأ لانها اعطت اربعة اخماس وعد بلفور لليهود في فلسطين للاردنيين انه يعتبر الاردن وفلسطين هي جزء من وعد بلفور. ما الذي اغرى نتنياهو ان يستعيد الاجندة القديمة؟ .. هو الضعف العربي. لذلك باختصار لا افق للتسوية بالموازين القائمة.. نحن موافقون على التسوية حتى حدود عام 1967 و لكن هذه التسوية تحتاج الى نضال شديد والى اوراق قوى و على رأسها المقاومة.

س: سيد خالد مشعل، لو اجريت انتخابات الآن في غزة، بفرض ان الامور تسير نحو ترتيب البيت الفلسطيني واجراء الانتخابات. في ضوء الاستطلاعات الاخيرة لا يوجد دعم كما كان في السابق لحركة حماس في غزة بل المفارقة ان الدعم لحماس في بلدان عربية مجاورة اكثر من ما هو الحال عليه الآن في غزة. ما هي فرص حماس في الفوز؟

ج: شوف .. اولاَ لعبة استطلاعات الرأي، انت تعرف اللعبة، يحاول البعض توضيفها بطريقة ويخدع بها نفسه. قبل انتخابات 2006 في الساحة الفلسطينية، استطلاعات الرأي ما كانت تعطي لحماس ما حصل على الارض، مع ذلك هذا لا يزعجنا، حتى الارقام التي تفضلت بها مؤخرا اعطت 44% شعبية حماس داخل فلسطين. 44% هذه ايضا نسبة كبيرة، في مصر 52%، في الاردن 56%، هذه نسب عالية لحماس، رغم كل هذا الحصار والضغط مازالت حماس تحظى بشعبية كبيرة ولله الحمد. مع ذلك، هؤلاء يراهنون على ماذا؟ جوع ثم انتخب. يعني بمعنى هو يريد ان ينتخب ما يقوله بطن الانسان الفلسطيني، ومع ذلك الفلسطيني حر، حتى لو جوع، عقله صاحي وبوصلته لا تخطئ. لا شك طبعا الشعب الفلسطيني ليس مضمونا لاحد، هذا شعب حر، مرة يصوت لحماس ومره يصوت لفتح .. مرة يصوت لاي طرف فلسطيني. نحن باختصار لا نخشى من الاحتكام للعبة الديمقراطية ولا نخشى من العودة للشعب الفلسطيني، بالعكس نحن مع الاحتكام للعبة الديمقراطية، اصلا حماس اليوم هي ضحية رفض الاحتكام للشعب الفلسطيني، والانقلاب على نتائج الانتخابات. لكن نقول الديمقراطية تمارس بطريقة ديمقراطية، تريد تذهب الى الانتخابات، اذهب اليها بطريقة مضمونة النزاهة. والامر الثاني ان تجري في ظروف طبيعية، لا تجري والناس معتقلة في السجون وتعذب، والمؤسسات مدمرة، ورئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك لا يسمح له ان يذهب الى الدوام في مكتبه في المجلس التشريعي في رام الله، ثم تقول نجري انتخابات. لذلك نقول المصالحه اولا لتخلق ضروف طبيعية في غزة وفي الضفة وفرص متكافئة لحماس وفتح وجميع القوى وجميع قطاعات الشعب الفلسطيني، ثم نذهب نحتكم للانتخابات وانا اقول لك ومن فضائيتكم المحترمة سيد مسافر، نحن اذا جرت الانتخابات في ظروف طبيعية بعد اتمام المصالحة، وبطريقة مضمونة النزاهة، نحن سنحترم النتائج حتى لو خسرناها.. اللعبة الديمقراطية لك وعليك.. هذا قانون ينبغي ان نحترمه ونحترم نتائجه بصرف النظر عن تلك النتائج والا معنى ذلك انه لا قيمة للاحتكام الى الديمقراطية والانتخابات.

س: وآخرا لو سمحتم استاذ خالد، هل مؤتمر موسكو العتيد اصبح بحكم الماضي؟ وما هي اسباب عدم التحضير لهذا المؤتمر؟ هل هي ان روسيا فقدت الحماس لهذا المؤتمر ام التعنت الاسرائيلي؟

ج: لا.. روسيا متحمسة للمؤتمر.. متحمسة ان تلعب دورا.. انت تعرف ان هذا جاء في اعقاب انابوليس، بمعنى ان امريكا رعت مؤتمرا دوليا للسلام وجاء الدور على روسيا ان ترعى هكذا مؤتمر.. وهذا شيء منطقي.. ولكن الذي عطل ذلك هو الاسرائيليون، اسرائيل لا تريد لاعباَ آخر غير الامريكان.. لا تريد مفاجأت، يعني لا تريد طرف لديه روؤيه مختلفة.. لديه توازن مختلف.. هي تريد امريكا المضمونة الموقف.. المنحازة لاسرائيل وامن ومصالح اسرائيل.. على اطلاقهم من ناحية وعلى حساب العرب والفلسطينين من ناحية اخرى.. فالذي يؤخر عقد المؤتمر الدولي في تقديري بشكل اساسي هم الاسرائيليون.. قد تكون هناك اطراف اخرى ليس لها مصلحة، ولكن على الاقل الموقف الواضح هو الموقف الاسرائيلي.. اما نحن كعرب وكفلسطينين فنرحب بالدور الروسي سواء من خلال عقد المؤتمر او بكل اشكال الدور الروسي. واعتقد كما قلت بان هذه فرصة لروسيا لكي تدخل على المنطقة في ظل التراجع في الدور الامريكي وفي ظل انسداد افق التسوية وحاجة العالم كله والمنطقة الى فعل Breakthrough .. بحاجة الى مخرج حقيقي لان بدون ذلك انا اقول لك بان الصراع العربي الاسرائيلي سيظل منبع لكل ازمات العالم.

س: كيف تعلقون على الاعتراض الاسرائيلي الذي تناقلته وسائل الاعلام بانهم يحتجون على زيارتكم الى موسكو.. هل لمستم ان الروس لربما يخضعون لضغوطات اسرائيلية من هذا القبيل؟

ج: لو خضعوا ما دعونا.. يعني نحن اتينا بدعوة كريمة من المسؤلين الروس وبالتالي روسيا ليست دولة صغيرة حتى تخضع للمنطق الاسرائيلي.. اعتقد ان روسيا تبحث عن مصلحتها وعن دورها وهذا حقها وهي تستطيع ان تقدم شيئا مختلفاَ عن ما تقدمه الادارة الامريكية.. واسرائيل لا تستطيع ان تفرض ارادتها على روسيا لان اسرائيل لها مصالح في روسيا اخرى في ملفات مختلفة وبالتالي اعتقد روسيا تدرك ذلك. ومن هنا هي تدرك قيمة هذه اللحظة السياسية.. اللحظة التاريخية ولذلك روسيا تبادر بالتعامل واللقاء ودعوة كل اللاعبين المهمين في المنطقة، وحماس لاعب اساسي كما تعلمون ونحن نقدر هذا الموقف الروسي!

-السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس شكراَ حزيلاَ لكم..

شكرا لكم..

الجمعة، فبراير 12، 2010

القتل بدم بارد![11/02/2010][14:50 مكة المكرمة]

القتل بدم بارد![11/02/2010][14:50 مكة المكرمة]




بقلم: أ. د. حلمي محمد القاعود









د. حلمي محمد القاعود





كانت صور القتلى المسلمين النيجيريين على شاشة قناة (الجزيرة) تتوالى أمامي، وأنا أفكر فيما جرى من اغتيال القائد الفلسطيني محمود المبحوح على يد الغزاة اليهود النازيين القتلة داخل فندق في دبي.







القتل في نيجيريا تمَّ في وضح النهار، وصورته الكاميرات، والقتل في دبي تمَّ في الخفاء، مع هروب الجناة، وصحافة العدو تُبدي بهجتها وسرورها لقتل الشهيد المبحوح، وتتغنى بعبقرية الأشرار اليهود في القتل والملاحقة!







وفي صور (الجزيرة) التي أذاعتها على الناس يبدو القائد العسكري النيجيري بلا قلبٍ ولا يعرف الرحمة، وهو يصدر أوامره الدموية للجنود بقتل المسلمين البائسين، وعدد منهم من كان يتوكأ على عكاز، فيتم إلقاء العكاز بعيدًا، وتربط اليدان من الخلف ويُلقى المسلم المدني على بطنه، ثم يتنافس الجنود النيجيريون على إطلاق الرصاص على الضحايا المنبطحين على الأرض كأنهم مخلوقات أقل مستوًى من الحيوانات.. تذكرتُ الحملات التي كانت تقوم بها الممثلة الشهيرة السابقة بريجيت باردو في باريس ضد المسلمين الذين يذبحون أضاحي العيد، وترى في ذلك وحشيةً وخروجًا على الإنسانية، وتناشد الدولة الفرنسية والأمم المتحدة وهيئات حقوق الإنسان وقفَ ما يفعله المسلمون الهمج ضد الخراف المسكينة!.







الجيش النيجيري وبوليس نيجيريا، لم يعترفا بقيمة المسلمين النيجيريين الإنسانية من جماعة (بوكو حرام)، مع أن بعضهم مريض، وبعضهم الآخر من ذوي العاهات، وتم جمعهم في الساحات، وتنفيذ قتلهم في الشوارع علنًا وأمام الناس دون محاكماتٍ أو مراعاةٍ لأبسط مبادئ حقوق الإنسان، وكان الإعلام الغربي الذي ينتفض من أجل شخصٍ غير مسلم احتجز في مطار، أو حُقق معه في أحد أقسام الشرطة في بلد غير أوروبي، يشاهد ما يجري وكأنه بلا عينين ولا أذنين، وكأن الضحايا مجرد صراصير في دورة مياه!







الإعلام الغربي المتعصب ضد الإسلام والمسلمين بدا منذ زمان وكأنه يهيئ لمذابح المسلمين النيجيريين، منذ بدأت حرب بيافرا والمعارك الطائفية التي جرت بعدها؛ بسبب كون نيجيريا تشكل البلد الكبير سكانيًّا في إفريقيا، وبه أكبر عدد من المسلمين (أكثر من 70%، والباقي في الجنوب من الوثنيين والنصارى، ويشكل الوثنيون الأغلبية في الجنوب، وتشبه السودان نيجيريا في هذا الأمر!).







واستمرت التهيئة حتى الآن بهدف تصفية الإسلام في نيجيريا، وتحويلها إلى بلد نصراني، وقد تركَّز تهييج الإعلام الغربي على جماعة إسلامية محدودة، أطلق عليها (بوكو حرام)؛ أي التربية الغربية حرام، وهدف هذه الجماعة تطبيق الشريعة الإسلامية في كل الولايات الإسلامية النيجيرية، وقد وصفها الإعلام الغربي بأنها طالبان نيجيريا، وكأنَّ طالبان تمثل الكلمة السحرية التي تعطي الضوء الأخضر لإزهاق الأرواح، ومن ثَمَّ فقد اصطدمت السلطة النيجيرية التي يُهيمن عليها غير المسلمين مع هذه الجماعة، وقامت بتصفية معظم كوادرها دمويًّا، وقتلت رئيسها، وادَّعت أنه قُتل بغير معرفتها!







المسلمون في نيجيريا عمومًا يعيشون حالةَ بؤسٍ فريدة في نوعها، مع أنها تعد من أغنى الدول الإفريقية في الثروة البترولية وغيرها، وبالطبع فإن غير المسلمين يعيشون حالةَ رخاء وثراء جيدة، وهم يمثلون طبقةً عليا في المجتمع النيجيري، وساعدهم الغرب على تملك مقدرات البلد والسيطرة على ثرواتها، من خلال تبنيه للنصارى وأبنائهم، ومنحهم فرصًا أفضل في التعليم والعمل والبعوث الأجنبية والتدريب ودخول الكليات العسكرية والشرطية؛ ما يمنحهم فرصةً أفضل من المسلمين الذين يتمركزون في الشمال والوسط، ويعيشون ظروفًا اقتصاديةً بائسة، وفقرًا مدقعًا؛ ما يترتب عليه أحيانًا قيام بعض الجماعات بتدمير أنابيب النفط، كما يحدث في دلتا نهر النيجر، وفي كل الأحوال يبقى المسلمون هدفًا للمذابح الدموية الطائفية، وفي الوقت نفسه يمثلون صيدًا ثمينًا للمنصرين الذين يفدون من دول الغرب وأمريكا.







وقد خاض النيجيريون حروبًا طائفيةً طاحنة منذ عام 1967م، كانت للغرب يد طولى في إشعالها بين المسلمين الضعفاء وبين النصارى الأقوياء المدعومين برعاية استعمارية صليبية، عسكريًّا وماديًّا وإعلاميًّا، وقد عانى المسلمون من جرَّاء ذلك كثيرًا على المستويات كافة، وقد تمَّ التوصل إلى توافق بأن يكون الرئيس النيجيري بالتناوب بين المسلمين والنصارى.. وفي ظل الوضع العام لميزان القوى في نيجيريا، فقد عمَّ الفساد في البلاد وطمَّ، وانتشرت المظالم، وكان الطرف المسلم هو الضحية الرئيسية الذي يعاني بقسوة نتيجة للفساد والظلم الاجتماعي!







وقد جاءت صيغة القتل بدم بارد، لبقايا جماعة (بوكو حرام) نموذجًا من نماذج الفساد المستشري في نيجيريا، وهو فساد مدعوم بالتعصب الذي يغذيه الولاء للغرب الاستعماري الصليبي.







لقد قال المدعي العام في نيجيريا: إن أكثر من مائة شخص يواجهون الحكم بالإعدام لعلاقتهم بقضية القتل العلني التي جرت لجماعة "بوكو حرام"؛ حيث حصلت قناة (الجزيرة) على صور خاصة بتنفيذ الجيش لإعدامات أفراد الجماعة، وهذه محاولة لحفظ ماء الوجه السياسي لحكومة نيجيريا الفاسدة المتعصبة ضد المسلمين الذين يمثلون الأغلبية في البلاد.







كان نحو ألف شخصٍ قد قُتلوا الصيف الماضي في مواجهاتٍ وقعت بين الشرطة والقوات النيجيرية وجماعة "بوكو حرام" في الولايات الشمالية من البلاد، ولم تقم الحكومة النيجيرية وزنًا للضحايا، ولم تشر بطرف عين للمجرمين القتلة، بل شوَّهت الضحايا، وصنعت لهم صورة كريهة تناقلها الإعلام الغربي المغرض.







ذكرت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان أن أغلبية القتلى في الصور التي نقلتها (الجزيرة) كانوا مدنيين, كما قالت إن القوات الحكومية تتحمل مسئولية كبيرة عما حدث؛ لكن السلطات النيجيرية نفت هذه الاتهامات! وإن كان كلام المدعي العام في نيجيريا يحاول أن يقنع العالم أنه بسبيل محاكمة أكثر من مائة شخص ذرًّا للرماد في العيون.







لقد تمَّت الجريمة في ظلِّ غياب الرئيس النيجيري عمر يارادو في السعودية للعلاج، وتولية نائبه المسيحي جود لاك جوناثان للقيام بأعمال رئيس الجمهورية، وقد كان هناك رفض من المحكمة الدستورية النيجيرية لتولية جوناثان لأعمال الرئاسة، وتدخلت وزيرة الخارجية الأمريكية ودول الغرب لإقناع الساسة النيجيريين بتولية نائب الرئيس، وقد تم الأمر بالفعل، وواضح أن مراكز الفساد التي يمثل بعضها فريق من الوزراء يقفون وراء الفوضى السياسية والأمنية التي تعيشها البلاد من أجل مصالحهم، وينجم عنها إتاحة الفرصة للإجرام الطائفي أن يعبِّر عن نفسه من خلال عناصر الجيش والشرطة!.







إن دماء الضحايا المسلمين لن تتوقف ما دام يسكت المسلمون خارج نيجيريا عن مساندة أشقائهم النيجيريين، وما دام كان هناك صمت في أجهزة الإعلام العربية والإسلامية.. إن مقتل بعض الطائفيين في مصر على يد مسجل خطر، أثار الدنيا ولم يقعدها حتى اليوم، وقام الفاتيكان ودول الغرب الصليبي بإصدار البيانات العنيفة ضد الحكومة المصرية، وجاءت الوفود واللجان من بلاد الغرب للتحقيق مع المسئولين المصريين ومساءلتهم واستجواب شيخ الأزهر ووزير الأوقاف وغيرهما، وتنافست الصحف المصرية والإعلام المصري والهيئات المصرية المختلفة في التعبير عن الولاء والبراء والتضامن والتعاطف وحسن النوايا, ولكن أهل نيجيريا المسلمين يقتلون في وضح النهار دون محاكمات وهم مكتوفو الأيدي منبطحون على الأرض، دون أن يتحرك أحد أو يغضب أحد، أو يصدر أحد في بلاد المسلمين بيانًا يستنكر ما جرى.. مع أن الضحايا مدنيون أبرياء! ولله الأمر من قبل ومن بعد!.



----------



* drhelmyalqaud@yahoo.com





الخميس، فبراير 11، 2010

رسالة أ.د / محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين :الإمام البنا وقضايا الأمه (2)

رسالة أ.د / محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين :الإمام البنا وقضايا الأمه (2)




11/02/2010



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه ..

ها هي ذي الأيام تمضي والسنون تتعاقب وتحمل في طيَّاتها من الأحداث والمحن التي ظنَّها أعداء الله أنها ماحقة حالقة لكنها ما زادت الإخوان إلا ثباتًا على مبادئهم وإيمانًا بدعوتهم واستمرارًا في بذلهم وعطائهم من أجل دينهم وفكرتهم ووطنهم غير ناظرين إلى دنيا يصيبونها أو مغانم يرزقونها مترسمين خُطى رسول الله .



ومع المسيرة المباركة لا تزال الراية في القلوب خفَّاقة . وفي الأعناق أمانة وفي السلوك التزام وفي العمل قربة وجهاد.

ولشد ما يفرح العاملون الصادقون المتمسكون أن ترتفع هذه الراية لتظلهم وتؤمِّن مسيرتهم ضد من يتربصون بالإسلام والمسلمين , فيحاولون إجهاض كل عمل إسلامي بنَّاء , وحتى يطمئن الجميع سيما من في قلوبهم وجل من دعوة الإخوان المسلمين نسوق إليهم فكر الإمام البنا ومواقفه من قضايا الأمة , والتي شغلت الكُتَّاب والمفكرين والعاملين على مدى العقود الثمانية الماضية, فقد انشغل البنا بقضايا العالم الإسلامي والأمة الإسلامية في الداخل والخارج , وبخاصة القضية الفلسطينية التي حظيت من الإمام الشهيد باهتمام بالغ حتى لا تُذكر فلسطين إلا ويُذكر معها الإخوان المسلمون .

وقد عبَّر الإمام البنا عن ذلك بقوله : " فلسطين تحتل في نفوسنا موضعًا روحيًا وقدسيًا فوق المعنى الوطني المجرد , إذ تهب علينا منها نسمات بيت المقدس المباركة وبركات النبيين والصدِّيقين ومهد المسيح عليه السلام وفي كل ذلك ما ينعش النفوس ويغذي الأرواح " .



وقضية فلسطين لدى الإمام الشهيد في المقام الأول هي قضية الإسلام وأهله كما قال " ( قلب أوطاننا وفلذة كبد أرضنا وخلاصة رأسمالنا وحجر الزاوية في جامعتنا ووحدتنا وعليها يتوقف عز الإسلام وخذلانه ) .



لقد جعل البنا من القضية الفلسطينية قضية العروبة والإسلام في القرن العشرين , فقد شارك الإخوان في الجهاد في فلسطين منذ الثلاثينات , ففي عام 1935م اتصل البنا بالمجاهد "عز الدين القسَّام" وفي عام 1936م وجَّه نداءً حارًا عامًا للإخوان المسلمين للتبرع وجمع المال لدعم المجاهدين أثناء الانتفاضة الكبرى في فلسطين, كما تم عقد مؤتمر عربي حاشد من أجل فلسطين بالمركز العام للإخوان المسلمين بمصر عام 1938م شارك فيه زعماء العالم العربي , وفي عام 1947م واستجابة لنداء الإخوان تشكَّلت هيئة من مختلف القوى السياسية في مصر هي "هيئة وادي النيل لإنقاذ القدس ".



كما شارك الإخوان في الجهاد وأرسلوا كتائبهم بعد قرار التقسيم عام 1947م , وكانت لهم صولات وجولات شهد بها العالم أجمع وسطَّروا بدماء شهدائهم ملامح البطولة مع إخوانهم في فلسطين , والذي لحق بهم الإمام البنا شهيدًا عام 1949م .



البنا والوطنية :



يرى الإمام البنا أن الوطنية بمعنى حب البلد والحنين إليه والعمل لتحريره وتقويته , وتقوية الرابطة بين أفراده بما يعود بالخير عليهم فكرة صائبة يقرها الإسلام ومن ثمَّ فنحن نؤمن بها ونعمل لها , كما يذكر الإمام البنا أن الإخوان المسلمين أشد الناس إخلاصًا لأوطانهم وتفانيًا في خدمتها وأن أساس الوطنية عندهم هي العقيدة التى هى فوق كل اعتبار .



وفي رسالة إلى الشباب يُذكِّر البنا أن الإخوان يعملون لوطنهم مصر ويجاهدون في سبيله ويفنون في هذا الجهاد لأن مصر من أرض الإسلام وزعيمة أممه وأن هذه هي الحلقة الأولى في سلسلة النهضة المنشودة وأنها جزء من الوطن العربي العام وأننا حين نعمل لمصر نعمل للعروبة وللشرق وللإسلام , ومن ثم فإن هذا الموقف من الوطنية الذي تبنَّاه الإمام البنا يربِّي في الفرد شعور الانتماء إلى مصر والإحساس بالمسئولية تجاهها ويبعث على العمل لتحررها ورقيها وفي نفس الوقت يوسع أفق الوطن باعتبار أن مصر هي الحلقة الأولى من حلقات النهضة .



البنا والوحدة العربية :



يوضح الإمام البنا أن العروبة لها في دعوة الإخوان مكان بارز , فالعرب هم أمة الإسلام الأولى والإسلام نشأ عربيًا ووصل إلى الأمم عن طريق العرب وجاء كتابه الكريم بلسان عربي مبين وتوحدت الأمم باسمه على هذا اللسان , فالعرب هم عصبة الإسلام , وحذّّر الإمام من سلخ مصر عن العروبة مبينًا أن التمسك بالعروبة والقومية العربية يجعل مصر أمة تمتد جذورها من الخليج الفارسي إلى المحيط الأطلسي .



وأوضح البنا أن وحدة العرب أمر لا بد منه لإعادة دولة الإسلام ومجده وأنه يجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية وتأييدها ومناصرتها وأنه بدون اجتمـاع كلمة الشعوب العربية ونهضتها لن ينهض الإسلام ويقول : " والجامعة العربية في وضعها الصحيح الذي يجعلها جامعة حقيقية تضم كل عربي على وجه الأرض في المشرق والمغرب وتستطيع أن تقول كلمتها فيحترم هذه الكلمة العرب وغير العرب , هذه الجامعة العربية من واجبنا أن نعمل على تقويتها وتدعيمها , ومن حقنا أن يعترف الناس بها وأن يقدِّروها قدرها وأن يؤمنوا بأنها حين تقوى وتعز ستكون من أقوى دعائم الإسلام العالمي " .



ولقد تبنَّى الإخوان قضايا العالم العربي جميعًا وخاصة قضية تحرير الدول العربية من الاستعمار الغربي وقضية الوحدة العربية , وامتلأت كل رسائلهم وصحفهم بأخبار العالم العربي والدفاع عن قضاياه والتوعية بأوضاعه السياسية والعسكرية , ولاشك أن دخولهم الفعلي في حرب فلسطين عام 1948م هو أكبر دليل واقعي على مدى سيطرة هذا الشعور العربي بالمضمون الإسلامي على الإخوان الذين تطوَّعوا للجهاد في فلسطين .



البنا وقضية المرأة :



عنى الإمام البنا بالمرأة عناية كبيرة فقد أدرك منذ البداية أهمية دور المرأة والطاقات الاجتماعية الهائلة للنساء , وقد تجلَّى ذلك بوضوح في حرصه على إنشاء مدرسة " الأخوات المسلمات " التي لم تقتصر على تقديم التعليم العام للفتيات وإنما اهتمت إلى جانب ذلك بتربيتهن على القيم والأخلاق الإسلامية , وتعتبر تلك التجربة أول محاولة جادة في الوطن العربي ـ في العصر الحديث ـ للنهوض بالمرأة وتنميتها فكريًا واجتماعيًا وسياسيًا للمشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية لأمتها .



يقول الإمام البنا في (رسالة المرأة المسلمة) : " والإسلام جعل المرأة شريكة الرجل في الحقوق والواجبات , إذ هي كفء الرجل في إنسانيته ومساوية له في القدر , وأنه اعتراف لها بحقوقها الشخصية كاملة وبحقوقها المدنية كاملة , وبحقوقها السياسية كاملة أيضًا , وعاملها على أنها إنسان كامل الإنسانية له حق وعليه واجب " .



البنا والأقباط :



تناول الإمام البنا في أكثر من رسالة وخطاب الموقف من الأقليات وخاصة الأقباط فيقول في رسالة (دعوتنا) : " إن الإسلام دين الوحدة ودين المساواة وأنه كفل هذه الروابط بين الجميع ما داموا متعاونين (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ ) الممتحنة آية : 8 , فمن أين يأتي التفريق إذن ؟



وفي رسالة ( نحو النور ) يقول : " أن الإسلام يحمي الأقليات عن طريق : أنه قدَّس الوحدة الإنسانية العامة والوحدة الدينية العامة بأن فرض على المؤمنين به الإيمان بكل الرسالات السابقة ثم قدَّس الوحدة الدينية الخاصة في غير تعدٍ ولا كبر , ويقول إن هذا هو ( مزاج الإسلام المعتدل ) لا يكون سببًا في تمزيق وحدة متصلة بل يكسب هذه الوحدة صفة القداسة الدينية بعد أن كانت تستمد قوتها من نص مدني فقط , كما أوصى في رسالة إلى الشباب بإنصاف الأقباط وحسن معاملتهم بقوله : ( لهم ما لنا وعليهم ما علينا ) فلا ندعو إلى فرقة عنصرية ولا إلى عصبية طائفية .



البنا والنظام الاقتصادي :



دعا الإمام البنا إلى الاستقلال الاقتصادي عن السيطرة الأجنبية والنهوض بالاقتصاد الوطني ونادى بكثير من المطالب التي تحقق ذلك مثل تشجيع الصناعات اليدوية والتحول إلى الصناعة بجانب الزراعة وإرشاد الشعوب الإسلامية إلى التقليل من الكماليات والعناية بالمشروعات الوطنية .



وقد تجاوز الإخوان الدعوة النظرية إلى النهوض والاستقلال الاقتصادي فدعوا إلى مقاطعة البضائع والمحلات والشركات الأجنبية , وقاموا بتأسيس العديد من الشركات الاقتصادية المساهمة كما تبنُّوا مطالب العمال وحقوقهم في صحافتهم وكتبهم .



البنا والنظام الدستوري :



يقول الإمام البنا في ( رسالة المؤتمر الخامس ) : " إن طبيعة الإسلام التي تساير العصور والأمم وتتسع لكل الأغراض والمطالب لا تأبى أبدًا الاستفادة من كل نظام صالح لا يتعارض مع قواعده الكلية وأصوله العامة " ولقد طبَّق الإمام البنا هذا المنهج على الموقف من النظام النيابي والدستوري الذي تبلور في تجارب الديمقراطيات الغربية فقال في ( رسالة نحو النور ) " إنه ليس في قواعد هذا النظام النيابي الذي نقلناه عن أوربا ما يتنافى مع القواعد التي وصفها الإسلام لنظام الحكم وهو بهذا الاعتبار ليس بعيدًا عن النظام الإسلامي ولا غريبًا عنه " .



فالمبادئ والمقاصد التي جاء بها الإسلام في سياسة الأمة والدولة يمكن أن تحققها "النظم المدنية" "والتجارب الإنسانية" التي هي إبداع إنساني والمعيار في القبول والرفض هو مدى تحقيق هذه النظم لمقاصد الإسلام في إشراك الأمة في سلطة صنع القرارات وفي تحقيق العدل بين الناس .



هذا هو الإمام الشهيد حسن البنا الذي عاش قضايا أمته بروحه ووجدانه وفكره وعقله , ولا يزال الإخوان المسلمون سائرين على دربه متمسكين بتلك المبادئ والثوابت القائمة على الكتاب والسنة، وكذلك كانت مواقفه الواضحة من قضايا أمته التي عاش لها واستُشهد من أجلها , ولقد عرَّف الإمام البنا نفسه في كلمات جامعة عندما سُئِلَ من أنت فكان جوابه : أنا سائح يطلب الحقيقة وإنسان يبحث عن مدلول الإنسانية بين الناس ومواطن ينشد لوطنه الكرامة والحرية والاستقرار والحياة الطيبة في ظل الإسلام الحنيف ومتجرد أدرك سر وجوده فنادى (قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ " الأنعام آية : 162، 163 .



القاهرة فى :



الخميس 27 من صفر 1431هـ الموافق 11 فبراير 2010م









الثلاثاء، فبراير 09، 2010

الخونة النبلاء أو دعاة القتل !








الشرقية أون لاين - 09/02/2010



د. حلمي محمد القاعود





الرجل الذي طالب بقتل الرئيس مبارك ، ووصف بعض مساعديه بالقوادة، ولعن سنسفيل جدود الحكام والمسئولين في مصر ، وهرب من الملاحقات القضائية بسبب لصوصيته وإجرامه ، وعاش في عواصم الغرب يتآمر على الوطن حتى هلك ؛ يوصف لدى كاتب كان شرطيا سابقا بأنه ( صعيدي دكر !) .



والخونة الذين يستعدون الكونجرس ويتنادون للتظاهر ضد النظام الإسلامي الوهابي الإرهابي (!) في مصر أمام وزارة الخارجية الأميركية والسفارات في الغرب واستراليا ، يصفهم الكاتب المخبر السابق – بأنهم مصريون نبلاء ، وأن المعلم يعقوب الخائن على عهد السفاح الاستعماري الصليبي نابليون بونابرت كان وطنيا اختلفت حوله الآراء ..



ومشكلة الكتاب المتنصرين والمرتزقة الذين عميت بصائرهم وماتت ضمائرهم وانضموا إلى حزب الكاتدرائية بيتنا ، ونعموا ببعض المنافع التافهة بالنشر في الصحف والمواقع التي توالي الولايات المتحدة والطائفة المستقوية بها ، أنهم يتجاهلون الحقائق التي يعيشها المصريون على الأرض ، ويشاركون في تنفيذ أجندة الخيانة والتقسيم التي يعمل لها المتمردون الطائفيون ، الذين تدعمهم الولايات المتحدة جهارا نهارا ؛ ماديا ومعنويا على قدم وساق ، وهم في كل الأحوال يريدون الظهور بمظهر السادة المتحضرين الذين يختلفون عن أبناء دينهم الرسمي ( الإسلام ) ، ولا مانع لديهم من بيع كل عزيز وغال ونفيس في الوطن التعيس بثمن بخس دراهم معدودة .. فقد وافقوا بل دعوا إلى إلغاء الإسلام جملة وتفصيلا من الإعلام والتعليم والثقافة ، وقالوا إن سبب ما يفعله المجرمون المتمردون الطائفيون ، وسعيهم المجرم الآثم لتقسيم الوطن و إلغاء اللغة العربية والشريعة الإسلامية ، وزرع مصر بالقلاع التي تسمي كنائس ومراكز ثقافية ؛ هو الاضطهاد والتمييز ، والدنيا كلها شاهدة على أن الاضطهاد للإسلام وحده والتمييز ضد المسلمين وحدهم ، فالمسلم المتدين لا يعين في الجامعة ولا القضاء ولا النيابة ولا المؤسسات الحساسة وغير الحساسة ، ولا يدخل الكليات العسكرية ولا كلية الشرطة ، وأهله جميعا محرومون من التجنيد ، وهو محظور في الانتخابات النقابية والمحلية والنيابية ، وهو مطلوب في السفر والعودة ، بل محروم من السفر إلى المؤتمرات العلمية والندوات الثقافية ، والمحجبة ممنوعة من قراءة نشر الأخبار في التلفزيون أو العمل مذيعة ربط ، والمنتقبة محرومة من الامتحانات وتتعرض للمهانة والمذلة على أبواب الكليات والجامعات ، والصحفي المتدين محروم من إصدار جريدة أو مجلة بينما تعطي للطائفيين والماسون والبهائيين وكل من يلعنون الإسلام على مدار اليوم والليلة رخصة الإصدار الذي يريدون ، أو يسمح لهم بالعمل من خلال ترخيص خارجي ، وصحف السلطة تشهر بالإسلام والإسلاميين ، بل إن لاعبي كرة القدم الذين يتمسكون بالأخلاق والتدين والدعاء قبل المباريات أو السجود بعدها لا يسلمون من سفالة نفر من الكتاب المجرمين المرتزقة انتقادا وتشهيرا وإهانة ؛ بينما اللاعب الذي " يصلّب " على صدره بعد المباريات لا يشير إلى عمله أحد ولا يستهجنه أحد ، بل إن بعضهم يتطوع بالادعاء أن الرئيس هو الذي صنع النصر الكروي ، وأنه جاء نتيجة لاهتمامه ودعمه غير المحدود للفريق الكروي ، والحلال على الرئيس حرام على الله – تعالى الله عما يأفكون ! ثم إن الشعب المسلم في أغلبيته الساحقة مهان ومحتقر من السلطة التي تداهم بيته فجرا وتأخذه إلى حيث لا يدري به أحد ، بينما لا تستطيع أن تقترب من طائفي أيا كان مركزه أو مستواه ، والمسجد ممنوع على المسلمين بعد انتهاء الصلوات مباشرة ، وتوضع فيه الكاميرات لتصوير من يترددون عليه ، بينما الكنيسة مفتوحة على مدار الساعة طوال اليوم والليلة ، ورفض زعيم التمرد أن توضع فيها كاميرات لأنها كما قال ملك للسماء ؛ ورضخت السلطة لبوليسية لمشيئته ! والمسلم يحاكم أمام المحاكم العسكرية والاستثنائية ، بينما الطائفي تصان كرامته ولا يحاكم إلا أمام المحكمة العادية والقاضي الطبيعي ، وتتغاضي السلطة عن دكاكين حقوق الإنسان العميلة التي تضخم المحاكمة التي يتعرض لها الطائفي أحيانا ، وتشهر بالنظام وتقف إلى جانب المتهم الطائفي دفاعا واستقداما للمحامين ، مع المساندة المعنوية الني لا تتوقف أبدا !



هذا غيض من فيض من أوجه الاضطهاد والتمييز التي يعيشها المسلم على أرض مصر المسلمة التي يقول الطائفيون المتمردون إنها بلدهم وليست بلد المسلمين الغزاة البدو المتخلفين ..



يتباكى الكتاب المتنصرون والمرتزقة على الخونة ( نبلاء المهجر !) الذين تركوا أوطانهم نتيجة للاضطهاد والتمييز ، ويتناسون أن هناك أكثر من خمسة ملايين مسلم مصري تركوا الوطن التعيس بعد أن ضاقت فيه الحياة وضاقت فيه الأخلاق نتيجة للاستبداد المتوحش والظلم الفاحش الذي يقع عليهم وحدهم وليس على الأقليات ، فساحوا في الأرض يمينا وشمالا يتخطفهم الجهلاء والأشرار ويزري بهم الأشقاء والإخوان ، ويتندر بهم السفهاء والماجنون ، وهم يفضلون كل ذلك على البقاء في وطن أذل الإسلام والمسلمين ، وانبطح أمام الغزاة والخونة من الطائفيين وأعداء الدين ؟



كم يبلغ عد المهاجرين من الطائفيين ؟ نصف مليون ؟ مليون ؟ يظلون أقلية ضئيلة بالنسبة لعدد المسلمين الذين فروا من الجوع والقهر والظلم والاضطهاد ؟ ومع ذلك لم يتحالفوا مع قوي الشر الاستعمارية الصليبية ، ولم يأخذوا من أموال الاستخبارات الغربية ليشنعوا على وطنهم ويشهروا به في مظاهرات متحضرة أو غير متحضرة ، بل يحنون إليه ويتمنون أن يكون درة العالم ، ويعملون ليل نهار ليعودوا إلى بيوتهم التي لم يبيعوها ولم يتخلوا عنها وليعيشوا بقية العمر مستغنين عن ذهب المعز وبعيدا عن سيفه المسلط !



ما لهؤلاء الكتاب المنافقين لا يفقهون حديثا ؟ لماذا يصرون على الدفاع عن الخونة في الخارج ، وعن المتمردين في الداخل ؟



ألم يأتهم نبأ الدعوة السفيهة التي أطلقوها لحمل السلاح لقتال المسلمين ؟ إن لم يكن فإني أنقل إليهم طرفا من الدعوة التي وجهها الخائن ( النبيل !) إلى المتمردين الطائفيين بل إلى الطائفة ليحملوا السلاح ويقاتلوا المسلمين الغزاة دفاعا عن وطنهم المحتل !!



يقول الخائن الذي يعيش في وكره بواشنطن ويقود جمعية طائفية متمردة تعد رأس الحربة التي تعبر بجلاء عن منهج المتمردين الخونة في الداخل :



[ أيها الأقباط هذه الحكومة الوهابية تقوم بحماية المسلمون (؟) الكفرة الذين يعبدون الشيطان الله واكبر ويتبعون نبي (؟) اغتصب قاصر (؟) عمرها تسعة (؟) سنوات عائشة . والهلال مع الصليب طرد الانجليز الذين كانوا يحمون الأقباط . فعليكم حمل السلاح الناري أو الأبيض أو تأجير مسلمو (؟) البلطجة لاستعادة شرفكم وعرضكم . وكما قتل المسلمون هنري عطا الله والد الشاب القبطي في ديروط لمجرد إشاعة مع ابنتهم المسلمة العاهرة جاء دوركم اليوم اقتلوا والد الشاب المسلم الذي خطف ابنتك أو زوجتك أو اقتل الشاب المسلم نفسه كما فعل البطل القبطي رامي عاطف فانتم تقتلون بلا سبب فالأشرف لكم أن تموتوا وأنتم مرفوعون (؟) الرأس والكرامة لا تنتظروا أن تعيد الشرطة الإسلامية ابنتك كن بطلا . المسيح له المجد كان بطلا كسر التجار في الهيكل وهو ابن الله ليقدم لنا درسا في استخلاص الحقوق . نعم صلوا ومجدوا الرب وتوجهوا للشهادة فلولا الشهادة لما انتشرت المسيحية وهى الطريق للوصول إلى السماء لا تخافوا ولا ترتعدوا لأن الرب معكم وناصركم على الشياطين المسلمون (؟) ثقوا أن الدفاع عن الشرف هو الحل لبنات الأقباط فبالأمس قتل علاء مبارك أجمل شباب نجع حمادي .....] .



هذه الدعوة الصريحة إلى حمل السلاح وقتل المسلمين ، نقلتها بأخطائها اللغوية التي أشرت إليها بعلامة استفهام بين قوسين ، فضلا عن سفالته في وصف نبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم . والدعوة يطلقها من يدعي أنه محام بالنقض أمام المحاكم المصرية ، وعضو نقابة المحامين المصرية ومستشار أمام القضاء الأميركي ؟ما رأي رجال القانون المصري وما رأي نقابة المحامين ؟ أما أميركا فهي صاحبة اليد العليا في صناعة الخونة !



ثم ما رأي الكتاب المخبرين المتنصرين والمرتزقة في خونة المهجر النبلاء ودعوتهم إلى حمل السلاح وقتل المسلمين والإشادة ببطولة المجرم الطائفي الذي قتل أخته وزوجها المسلم وخلف عاهة مستديمة لابنهما ؟ فلتقل النائبات الطائفيات المتمردات هل هذه جريمة طائفية أم جنائية ؟ وهل نطالب بإقالة محافظ القاهرة المسلم لأن الجريمة وقعت في محافظته أم لا ؟ وهل قتل علاء مبارك النصارى في نجع حمادي حقا ؟



آه أيها الخونة إن موعدكم بات قريبا إن شاء الله !



drhelmyalqaud@yahoo.com





المصدر: صحف