الخميس، يناير 27، 2011

رسالة إنذار ــ اسمعي يا جارة

رسالة إنذار ــ اسمعي يا جارة




20/01/2011



الدكتور جابر قميحة



أحكَّامنا يا كبارَ المقام خسئتم وهنتم وصرتم سُدى

كبارٌ ولكن صغار العقولِ وعاركـمو يُخجـلُ الفَـرْقَدا

لكم صَخَبٌ- لا تقلْ لي الطبول وفيضُ ضجيجٍ يُغطْى المدى

أراكم تجاه الأمور الكبار ضريـرًا وأعــورَ أو أرْمـَدا

وما شغلتكم قضايا الشعوبِ وعِرضٌ عليه العدو اعتدى

وسلمتمو باسم "سِلم" ذليلٍ وتـرتعــدون إذا هــدَّدا

فهتَّك منا نياط القـلوب ومزَّق من سهمِهِ الأكـْبُدا

وما فيكمو راشدٌ يَفتدِي ومـا منكمو عادِل يُفتدَى

رئيس "أمِرْكا" لكم سيد فهنتم وصرتم له أعبُدا

يسوقكمُو كالقطيعِ المطيع فـكنتم لـه ركّـعًا سجّــَدًا

أسود على الشعب لكن نعامٌ إذا ما عدوكمو استأسدا

وعشتم تودون منه الودادَ وكم ذا مددتم إليه اليدا!!

وأصبح إرضاؤه غايـةً إذا مـا تـــوعَّـد أو أرْعـدا

**********

أحكَّامَنا يا كبار المقام خسئتم وهنتم وصرتم سُدى

ألم تشهدوا غزةً في الحصارِ وظلمُ الظلامِ بها عربدا؟!

وأبناؤها في العراءِ الوبيلِ يهيمون في بردها شُرَّدا؟!

جياعًا عطاشًى ومرضاهمو ولا رحمةً- يطعمون الردى؟!

هو الليلُ يغمرهم بالسهادِ وفجرُهمو قد غدا أسـودا

ينادونكم في أسًى مستجيرٍ ولم يجدوا فيكمو مُنجِدًا

فكيف تنامون يا ويلكم بأحضانِ دفءٍ وحلمٍ شَدا؟!

وكيف يطيبُ لكم مطعمٌ ووكأس تفوق رحيقَ الندى؟!

وهذي حياة نرى عن قريبٍ تصــب علــيكم ردًى أنكـــدا

سنترككم لانتقامِ الشعوبِ وما هو إلا اللظى المُوقَدا

*************************************

اسمعي يا جارة .. أحمد بلال

فَرَّ الرئيسُ !! .. و لم يتركْ له خلَفـَــــاً إلا الخرابَ و إفساداً و طغيانــــــــــــــــــــــــــــــــا

ذاك الهُروبُ بجُنحِ الليل فاجأَنـــــــــــــــــــــــــــــا لكنّه الظلمُ قد أرداه خسرانـــــــــــــــــــــــــــــــــــا

قد عدَّل النصَّ في الدستورِ كي يبقــــــــــــــــــــي سيفاً يُسَلَّطُ فوق الناسِ أزمانـــــــــــــــــــــــــــــــا

قد أفقرَ الناسَ كي تبقي خزائنـــــــــــــــــــــــــــه في الغرب ملأَى إذا ما الوقتُ قد حانــــــــــــــــــــــا

كلَّ انتخابٍ نَري التزويرَ مُكتمـِــــــــــــــــــــــــــلاً و أصبحَ الأمرُ تَكراراً و إدمانـــــــــــــــــــــــــــــــا

يا مَن تُريدُ خُروجاً آمناً سلِســـــــــــــــــــــــــــــــاً كيف السبيلُ و هذا الظلمُ أعيانــــــــــــــــــــــــــــــا

*

غابَ الرئيسُ و لكنْ لا بواكـــــــــــــــــــــــــــيَ لهْ و أكثرُ النّاسِ قد تلقاه فرحانـــــــــــــــــــــــــــــــا

قد حاصروه بقائمةٍ من التُّهــــــــــــــــــــــــــــــــمِ كأسُ الفضائح صار اليومَ ملآنــــــــــــــــــــــــــــا

ماذا فعلتَ ؟ و هل تمضي بلا أَسـَــــــــــــــــــفٍ ؟ من الجميع فليس الشعبُ ندمانــــــــــــــــــــــــــــا

ماذا جنيتَ ؟ ألم تكسبْ مودَّتهـــــــــــــــــــــــــــــم و قد مكثتَ مَديدَ العمر سُلطانــــــــــــــــــــــــــــــا

هل قد عمِلتَ لذاك اليوم عُدَّتــــــــــــــــــــــــــــــــه أو قد حسبتَ لذاك الأمر حُسبانــــــــــــــــــــــــــــا

و هل ستُذكَرُ في التاريخ عندهمـــــــــــــــــــــــــو أم هل ستُهمَلُ إسقاطاً و نِسيانـــــــــــــــــــــــــــــا

*

قالوا المظالم قد زادت ضراوتــُـــــــــــــــــــــــــها جاءت ولايتُه بالظلم ألوانـــــــــــــــــــــــــــــــــــا

أما الفساد فحدِّث دونما حـــــــــــــــــــــــــــــــرجٍ بعضٌ بدا علناً و البعض ما بـــــــــــــــــــــــــــــانا

مجالسُ الشّعبِ قد سَرَقَت إرادتَنــــــــــــــــــــــــــا قد عُيِّنتْ مِن شُهودُ الزُّورِ بُهتانــــــــــــــــــــــــــا

تلك الأصــــــــــــــــــــــــــــولُ و قد بيعت بلا ثمنٍ كيما تُقدَّمُ للأعداء قربانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

أما الجباية فازدادت مواردُهـــــــــــــــــــــــــــــــا كيما تعوِّضُ ما قد ضاع خُسرانـــــــــــــــــــــــــــا

هانَ الرحيلُ إذ ازدادت بكم ظُلـــَــــــــــــــــــــــــــمٌ و لو رأيتم بصيصَ العدل ما هانـــــــــــــــــــــــــــا

يا بُؤسَ مَنْ إنْ أَتَت بُشري إزالتـُــــــــــــــــــــــه سُرَّ الجميعُ بها شِيباً و شُبَّانــــــــــــــــــــــــــــــــا

يا خيْبَ مَنْ إنْ مضي أو فرَّ مختفيــــــــــــــــــــــا تنفَّسَ الشعبُ للصعداء نشوانــــــــــــــــــــــــــــا

*

أين البطانة ؟ هل جاؤوا لنصرتــــــــــــــــــــــــك أم يتركونك بعد اليوم عُريانــــــــــــــــــــــــــــــــــا

كم نافقوك و قالوا المدحَ في سفـــــــــــــــــــــــــهٍ و اليومَ قد أعرضُوا جُبناً و خُذلانـــــــــــــــــــــــــا

أين الأعادي التي قد كنتَ تحسبُهــــــــــــــــــــــــا عند احتياجِك أنصاراً و أعوانــــــــــــــــــــــــــــــا

كم كنت تذهبُ عند الغرب مغتبطـــــــــــــــــــــــــاً توزِّع الوُدَّ ترحيباً و أحضانـــــــــــــــــــــــــــــــــا

باعوك لمَّا رأَوْا في ذاك صالحَهـــــــــــــــــــــــــم ظننتَ خيراً بهم إذ كانوا ذؤبانـــــــــــــــــــــــــــــــا

*

يا شعبَ تونسَ ندعو الله يحفظُكـــــــــــــــــــــــــم و يَملِكُ الأمر مَن بالعدلِ قد دانــــــــــــــــــــــــــــــا

هذي البلاد قد اشتاقت لقائدهــــــــــــــــــــــــــــــا رجلٍ أمينٍ يقيمُ العدلَ ميزانــــــــــــــــــــــــــــــــــا

يُعيدُ للناس ما قد ضاع من أمـــــــــــــــــــــــــــــلٍ و يُتْبعُ الحكمَ بعد العدلِ إحسانــــــــــــــــــــــــــــــا

يُطَبِّقُ الشَّرعَ كي ترقي رعيتـُـــــــــــــــــــــــــــــه إن نحن نرعي حدودَ الله يرعانـــــــــــــــــــــــــــــا



تبقى الشعوب.. ويزول الطغيان[27/01/2011][18:50 مكة المكرمة]

تبقى الشعوب.. ويزول الطغيان[27/01/2011][18:50 مكة المكرمة]












رسالة من: أ. د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الهادي الأمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛



تنطلق هتافات الأمة في حركتها الآن في أوطاننا بالعبرة، لتعلن على المسامع قول الحق جل في علاه ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)﴾ (غافر)، وتظهر حقيقة الطغيان الواقع على أمتنا، وترسم صورًا لطغاة أمثال "شاه إيران" ومن بعده "تشاوشيسكو"، وكلاهما ما أُغني عنهما حين انتفضت شعوبهم ما كانوا يكسبون من جاه وسلطان وقوات أمن وثروات منهوبة.







واليوم يردِّد الإخوان المسلمون مع الشعب كله على مسامع ولاة الأمر في بلادنا، ألم يكن لنا دروس وعبر في رحيل صدام حسين، وفي هروب بن علي من تونس تحت جنح الظلام والظلم وأنين المستضعفين، وفي هدير الشعب التونسي ضد سجانيه، وفي التقسيم الذي صار مفروضًا على الوطن الواحد، وأخيرًا في فضائح التفاوض مع العدو الصهيوني، والتفريط في حقوق فلسطين وأهلها المرابطين التاريخية، بل والعمالة السافرة للعدو، وتسليم المقاومين، وقبض ثمن الأرواح الطاهرة.







ورغم كل هذه العبر والدروس يضع الحكام أيديهم في يد النظام العالمي الصهيوأمريكي، ويكرسون الانفصال عن شعوبهم ويتترسون بغيرهم من أجل البقاء على كراس، كتب الله لها الزوال، وإلا ما وصلت إليكم.







هذه الدروس والعبر تؤكد على مرِّ الزمان أن الشعوب تمرض ولا تموت، وحقوق الشعوب تُنهب ولكن لا تضيع، والشعوب لا تأسرها قضبان الظلمة ومحاكم الطغيان، ولا ترهبها زيارات الفجر وقوانين الجور، ولا تقف في وجه حريتها دساتير تفصل على مقاييس الطغاة ومصالح سدنة معابدهم، إنه وعد الله لا يخلف الله وعده، حين يستبد الطغيان ويظن أنه لا صوت فوق صوته.



- حال الاستبداد ورفض الاستعباد:



﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)﴾ (القصص)، يقول الإمام الشهيد حسن البنا: "تقرأ هذه الآية الكريمة فترى كيف يطغى الباطل في صولته ويعتز بقوته، ويطمئن إلى جبروته ويغفل عن عين الحق التي ترقبه"، وساعتها تتوجه الأوامر الربانية لتعمل عملها في نفوس المظلومين فيثوروا لحريتهم ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾ (القصص).







إنها إرادة الله التي تأبى إلا أن تنتصر للمظلومين، وتأخذ بناصية المهضومين المستضعفين، فإذا الباطل منهار من أساسه، وإذا الحق قائم البنيان متين الأركان، وإذا أهله هم الغالبون.. إنها بشارة لا تجعل لأمة مؤمنة عذرًا في يأس أو قنوط ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (26)﴾ (النحل).







وإن الأيام دول، ودولة الظلم مهما طالت ساعة، ودولة الحق تبقى حتى قيام الساعة، ويبتعث الله من عباده من يحيي فيها روح الحرية، كما فعل نبي الله موسى- عليه السلام- حين وقف بين يدي الفرعون، يطالبه أن يعيد إلى شعبه حريته ويترك له كرامته ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ (الشعراء: من الآية 22) ذات السؤال التهكمي الذي يقرع مسامع طغاة اليوم "أيها الجبارون المتحكمون في عباد الله، هل من النعمة التي تذكِّرون بها كل مصلح، والجميل الذي تسدونه لبني جلدتكم من دعاة النهضة، أن تستعبدوا الشعوب، وتحقروا الأمة، وتمتهنوا الناس، وتتهمون معارضيكم بالدعوة للفوضى!.







فإلى الذين يخوفون الباحثين عن حريتهم شاهرين الفوضى تهمة مطاطة وسابقة التجهيز.. اسألوا أنفسكم من صنع الفوضى وصدرها، وأزكاها بجوره وظلمه.







1- إن من جعل الفوضى سمة عصر في نهب ثروات الشعوب، ليذهب أهل الحكم بكلِّ مقدرات الأوطان، في حين يُفرض على الشعوب أن تشد وحدها الحزام.. هو من صنع الفوضى.







2- إن من باع خيرات الشعوب والأوطان للعدو، وترك من استرعاه الله عليهم، يتقاتلون على رغيف الخبز وأنبوبة الغاز.. هو من صنع الفوضى.







3- إن من زوَّر إرادة الشعب، ولوى عنق حقائقه ليصبح من يصفق ويهلل وينافق مكان من يراقب ويحاسب.. هو من صنع الفوضى.







4- إن من فصل الدساتير والقوانين ليورث الأرض والشعوب، ويحول الأمم إلى عقار مؤمم الإرادة والثروة والقرار.. هو من صنع الفوضى.







5- إن من غضَّ الطرف عن مؤامرات تقسم أوطاننا، وسمح لخناجر الفتن أن تفرق الشعب الواحد.. هو من صنع الفوضى.







4- إن من أهدر طاقات شعبه وقدرات أبنائه وهجّر عقوله، وأغرق في سفن الحزن الباحثين عن الرزق، ووأد في قوارب الهجرة زهورًا شابةً، وقتل في معتقلاته وعلى يد زبانيته أبرياء بتهم لم يرتكبوها.. هو من صنع الفوضى.







وبعد هذه الجرائم وغيرها يُشهر الطغاة تهمة الفوضى في وجه الإصلاح ودعاته! ليعيدوا تمثيل مشهد الاستبداد الفرعوني القديم حين تهدد صيحات الحق زور بنيانه ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56)﴾ (الشعراء)، ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)﴾ (غافر: من الآية 26).. إنه الكيد القديم لكن آي الله أقدم ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2)﴾ (الفيل).







- على درب الحرية والكرامة:



ليس سعيًا للقمة عيش تسدُّ جوعًا، ولا لزيادة أجر يأكلة غلاء فاحش، ولا لوظيفة لا تواجه غول فقر ووحش فساد.. ليس من أجل هذا فقط، وإنما الإصلاح الشامل، والتصدي للفساد، ومحاسبة الفاسدين والمفسدين؛ هو جوهر ما تنادي به الأمة، ولقد أفاقت الشعوب من سباتها، ورفعت عنها ثوب الدعة والخنوع، فالواقع خارجيًّا وداخليًّا صار يسبق كل رزق وكل قوت، ليهدد الكرامة والسيادة والوحدة والحرية، بل والعقيدة والقيم ومكارم الأخلاق.







فالأمة التي تجعل الدنيا بلقيماتها هي غاية الحياة أمة مقهورة واهنة، حذَّر منها القائد القدوة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"، فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت".. فمن واجب الأمة أن تتحرك ضد وهن نفوسها، وضعف قلوبها، وخواء أفئدتها من الأخلاق الفاضلة وصفات الرجولة الصحيحة والنخوة والشهامة، حتى وإن كثر عددها وزادت خيراتها وثمراتها.







فيا أمتنا العربية والإسلامية.. إن أردتم النهضة والإصلاح فعليكم أن تعدوا العدة لها عَبْرَ:



1- إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف ولا يوهنها تجبر ولا استقواء بطغيان الغرب.







2- وفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر، فتمسي الإرادة في الإصلاح والتقويم واحدة، حتى وإن اختلفت المشارب الفكرية والتوجهات السياسية والأطر التنظيمية؛ لأن حرية الوطن واستقراره فرض العين وواجب الوقت.







3- تضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل ولا حرص على ظهور أو سعي لرياء.







4- معرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له، يعصم من الخطأ فيه أو الزلل أثناء السير في طريقه والانحراف عنه، والمساومة عليه، والخديعة بغيره، أو الانحراف لغير أصل القضية وعينها ألا وهو رفض الظلم والاستبداد.







إنها الأركان التي يجب أن تقوم عليها صحوة أمتنا، لتكون حركة الشعوب فتية، وتعود معالم الحياة تدب في أوصالها التي حرمت منها طويلاً، قادرة على أن تواجه كل دعاوى التثبيط، وتسقط كل ألوية المثبطين؛ لأن الطريق مهما بدى طويلاً، فإن سنة الله ماضية، ورغم صعوبة إزاحة الاستبداد الجاثم على صدر أمتنا، إلا أن التاريخ يذكر أن كل حصون الاستكبار سقطت أمام إرادة التغيير الشعبي المقرونة بإرادة الملك الحق ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ (الحشر: من الآية 2)، رغم أن الخطاب الرسمي وقتها كان يوحي باستحالة ذلك، لكن صدق أصحاب الحق جعل لهم من آيات الله عونًا، فكانت النتيجة ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51)﴾ (النمل).







أمتنا تملك المقدرات والقوى البشرية، ومن حقِّها أن تملك قرارها لتدير مقدراتها بقواها، دونما استبداد يغير ولاءاتها، وبغير طغيان يقهر أوطانها، وبعز يكفل لها سلطانًا على ربوعها وأقطارها، ويحفظ أمنها القومي من عدو يتربص بها، وما ذلك على الله بعزيز ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51)﴾ (الإسراء: من الآية51)، وستبقى الشعوب مهما كانت قوة القهر، وسيزول الطغيان مهما امتلك من أدوات البطش والإرهاب ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6)﴾ (الروم).





الأربعاء، يناير 12، 2011

إخوان أون لاين - دراسات - د. خالد عودة يحدد مخاطر كارث

إخوان أون لاين - دراسات - د. خالد عودة يحدد مخاطر كارث: "د. خالد عودة يحدد مخاطر كارثية على مصر[12/01/2011][10:09 مكة المكرمة]


د. خالد عودة
تتعاظم المخاطر على مصر ومواردها المائية؛ بسبب بدء تنفيذ سيناريو تقسيم السودان برعاية أمريكية وصهيونية، ومن خلال عمل جهات عديدة كارهة للعرب والمسلمين في جنوب السودان.

والعالم الجليل الدكتور خالد عودة أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة أسيوط يقد�"

إخوان أون لاين - الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المس

السبت، يناير 08، 2011

الإمام الشهيد حسن البنا- رحمه الله- رجل دخل التاريخ من أوسع أبوابه[08/01/2011][11:38 مكة المكرمة]

الإمام الشهيد حسن البنا- رحمه الله- رجل دخل التاريخ من أوسع أبوابه[08/01/2011][11:38 مكة المكرمة]






الشيخ محمد عبد الله الخطيب

بقلم: الشيخ محمد عبد الله الخطيب







(13) حسن الفهم والفقه عند الإمام البنا رحمه الله



من نافلة القول أن نقرر أن الإمام البنا كان موهبةً فذةً، وعقلاً نادرًا استطاع بتوفيق الله وحده أن يوجد اليقظة الإسلامية العالمية، وأن يوجد صحوة إسلامية، وأن يكون بحق رائد الإنقاذ وإمام الدعاة إلى الله بعلمه وعمله ونظراته الدقيقة، كل ذلك أوجده بحمد الله على أساس منضبط دقيق من الكتاب والسنة.







لقد جمعنا الإمام الشهيد على الله، وأحبنا في الله فأحببناه بدورنا في الله.







يقول الأستاذ المرشد عمر التلمساني رحمه الله في هذا المعنى:



(إن قمة الحب وجماله، وطهارة الحب وجلاله، وحنان الحب وكماله، وفيض الحب وأفضاله، وثمرة الحب ونواله، كل ذلك وأكثر من ذلك لن يكون إذا كان إلا حبًّا في الله، والثناء على الله، وعملاً في سبيل الله، وإخلاصًا وتضحيةً واحتسابًا لدين الله).







إن للإمام الشهيد من الآثار الطيبة، والأعمال الغالية ما يجب أن يكون دائمًا محل الاهتمام من المسلمين؛ لأن ذكرياتنا يجب أن تتحقق فيمن يذكرنا بالله، وهذه منة كبرى ونعمة عظمى يجب أن نوليها من العناية والرعاية ما يوصلنا إلى قوله تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)﴾ (الأنفال).







انظر يا أخي إلى الآفاق التي تفتحها هذه الآية، إن ربنا يقول لنا إن نعمة الإيمان والحب، والتقاء القلوب على طاعة الله لا تُباع في سوق، ولا تُشترى من حانوت بل لا يملكها مخلوق، وهي هبة من هناك؛ من عند الله عز وجل مالك الكون ومدبر الأمر، فاتجه إليه، وقف بين يديه، وكن صادقًا في وقفتك منيبًا إلى ربك، حريصًا على أن يراك حيث أمرك، وأن يفقدك حيث نهاك.







إن الإمام البنا رجل وداعية وهو نسيج وحده، هو أرسخهم قدمًا، وأعلاهم قدرًا، وأطهرهم يدًا في مجال الدعوة الإسلامية الذي لن تنجح دعوة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية إلا على أساس من الدعوة الإسلامية.







إنه الشهيد الأعزل، والمجاهد والقائد، والمربي والسائح في كل مكان؛ يعرض دعوة الإسلام بحكمة ويبلغها بأمانة ويرشد إلى جمالها بأدب عالٍ، حتى قال الشاعر يناجي المختار صلى الله عليه وسلم:



يا سيد الرسل الكرام أنت لنا *** يوم القيامة حقًّا عند بارينا



فاشفع لزمرتنا يا سيدي كرمًا *** إن الشفاعة يوم الحشر تغنينا



وشاهد بأنا ظلمنا يوم محنتنا *** ويوم أغلق بالعدوان نادينا



ويوم حورب في الأوطان مبدأنا *** واستشهد المرشد البنا مربينا



إنا كذلك ذقنا الكأس قاتلة *** يا سيدي وكما أوذيت أوذينا







انظر إلى الإمام البنا رحمه الله وهو يسأل وهو يجيب:



1- يقول السائل: يا فضيلة الإمام.. بصراحة من أنتم؟ فيجيب بيقين راسخ لا يتجلى إلا في أصحاب الدعوات الحقة: (نحب أن نصارح الناس بغايتنا، وأن نجلي أمامهم منهاجنا، وأن نوجه إليهم دعوتنا في غير لبس ولا غموض أضوأ من الشمس وأوضح من فلق الصبح، وأبين من غرة النهار، ونحب مع هذا أن يعلم قومنا- وكل المسلمين قومنا- إن دعوة الإخوان المسلمين دعوة بريئة نزيهة، قد تسامت في نزاهتها حتى جاوزت المطامع الشخصية، واحتقرت المنافع المادية، وخلفت وراءها الأهواء والأغراض، ومضت قدمًا في نفس الطريق التي رسمها الحق تبارك وتعالى للداعين إليه ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾ (يوسف).







ونحب كذلك أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء.. وأقول: إنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا، ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان، أو نستكين لليأس، فنحن حين نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم، ولن نكون عليكم يومًا من الأيام).







2- وقد سئل الإمام في مرة أخرى: مَن أنتم؟ فقال: نحن والإسلام أيها الناس؛ فمن فهمه على وجهه الصحيح، فقد عرفنا كما يعرف نفسه، فافهموا الإسلام، أو قولوا عنا بعد ذلك ما تشاءون.







3- ثم سُئل: ما هي مهمتكم؟ فقال: (اسمع.. مهمتنا نحن الإخوان المسلمين أن نقف في وجه هذه الموجة الطاغية من مدنية المادة وحضارة المتع والشهوات، والتي جرفت الشعوب الإسلامية فأبعدتها عن زعامة النبي صلى الله عليه وسلم وهداية القرآن وحرمت العالم من أنوار هاديها، وأخرت تقدمه مئات السنين، حتى تنحسر عن أرضنا ويبرأ من بلائها قومنا، ولسنا واقفين عند هذا الحد بل سنلاحقها في أرضها وسنغزوها في عقر دارها حتى يهتف العالم كله باسم الله وتوقن الدنيا كلها بتعاليم القرآن، وينتشر ظل الإسلام الوارف على الأرض، وحينئذٍ يتحقق للمسلم ما ينشده، فلا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4)﴾ (الروم).







4- ثم سُئل- رحمه الله-: فضيلة الإمام.. بعض الدعوات تفتقد الخصائص المكونة لها.. فما خصائص دعوتكم؟ فأجاب رحمه الله: أخي العزيز.. هل تريد الخصائص أم أخص الخصائص؟ إذن إليك أخصها.. دعوتنا ربانية عالمية.



أ- أما أنها ربانية؛ فلأن الأساس الذي تدور عليه أهدافنا جميعًا أن يتعرف الناس إلى ربهم، وأن يستمدوا من فيض هذه الصلة روحانية كريمة، نسمو بأنفسهم عن جمود المادة الصماء وجحودها إلى طهر الإنسانية الفاضلة وجمالها، ونحن الإخوان المسلمون نهتف من كل قلوبنا (الله غايتنا).







ب- وأما أنها عالمية؛ فلأنها موجهة إلى الناس كافة؛ لأن الناس في حكمها إخوة؛ فنحن لا نؤمن بالعنصرية الجنسية.. ولا نشجِّع عصبية الأجناس والألوان؛ ولكنا ندعو إلى الأخوة العادلة الرحيمة بين بني الإنسان.







5- ثم سُئل: ما أهدافكم وما وسائلكم؟ فأجاب رحمه الله:



باختصار أهدافنا تنقسم إلى:



أ- أهداف عامة وهي:



1- أن يتحرر الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي، وذلك حق طبيعي لكل إنسان لا ينكره إلا ظالم جائر، أو مستبد قاهر.







2- أن تقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام الإسلام، وتطبق نظامه الاجتماعي، وتعلن مبادئه القوية، وتبلغ دعوته الحكيمة للناس.







ومن العقوق للإنسانية في هذه الظروف الحائرة أن تقوم فيها دولة تهتف بالمبادئ الظالمة وتنادى بالدعوات الغاشمة، ولا يكون في الناس من يعمل لتقوم دولة الحق والعدالة والسلام.

وأهداف خاصة تتعلق بمصر بسبب وضعها وحالها الذي نأمل له ازدهارًا وحياة طيبة في ظلال دين الحق والعدالة والسلام.







أما وسائلنا.. فإنها هي الوسائل العامة للدعوات التي لا تتغير ولا تتبدل، ولا تعدو هذه الأمور الثلاثة:



1- الإيمان العميق. 2- التكوين الدقيق. 3- العمل المتواصل.







وأقول: هناك وسائل إضافية لا بد من الأخذ بها وسلوك سبيلها منها السلبي ومنها الإيجابي، ومنها ما يتفق مع عرف الناس ومنها ما يخرج على هذا العرف ويخالفه ويناقضه ومنها ما فيه لين، ومنها ما فيه شدة، ولا بد أن نروض أنفسنا على تحمل ذلك كله، والإعداد لهذا كله حتى نضمن النجاح.







6- ثم سُئل: فضيلة الإمام.. المجتمع من حولنا ينفلت وأعين الناس في رؤوسهم لا ينظرون إلى الأمام وإنما إلى فوق.. فكيف ترون إصلاح المجتمع المنفلت في طوفانه العارم؟ فأجاب رحمه الله: قبل كل شيء كن مؤمنًا (تمتمت آمنت بالله) قال: الأمر عند المؤمن هين وإليك ما ترمي إليه:



1- الفرد المسلم: إن الإسلام يريد في الفرد وجدانًا شاعرًا يتذوق الجمال والقبح، وإدراكًا صحيحًا يتصور الصواب والخطأ وإرادة حازمة لا تضعف ولا تلين أمام الحق، وجسمًا سليمًا يقوم بأعباء الواجبات الإنسانية حق القيام، ويصبح أداة صالحة لتحقيق الإرادة الصالحة، وينصر الحق والخير.







2- البيت المسلم: سيكون للإصلاح الفردي أثره في الأسرة، فإنما الأسرة مجموعة أفراد فإذا صلح الرجل وصلحت المرأة وهما عماد الأسرة استطاعا أن يكونا بيتًا نموذجيًّا على القواعد التي وضعها الإسلام.







3- الأمة المسلمة: وإذا صلحت الأسرة فقد صلحت الأمة، وإنما الأمة مجموعة من الأسر، وإنما الأسرة أمة مصغرة والأمة أسرة مكبرة، وقد وضع الإسلام للأمة قواعد الحياة الاجتماعية السعيدة، فعقد بين بنيها آصرة الأخوة وجعلها قرينة الإيمان، ورفع مستوى هذه الصلة إلى المحبة بل إلى الإيثار، وقضى على كل ما من شأنه أن يمزق هذه الروابط أو يضعف هذه الوشائج وحدد الحقوق والواجبات والصلات، ولم يدع من ذلك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.







7- ثم سئل رحمه الله: لكل دعوة حُسّاد وأعداء، وتكون أكثر عندما تقوم جماعة تنتصر للإسلام..







ويصفونكم بأنكم دعوة سياسية.. مع أنكم تقولون بالإسلام؟



فأجاب رحمه الله: يقولون إن الإخوان المسلمين قوم سياسيون، ودعوتهم دعوة سياسية، ولهم من وراء ذلك مآرب أخرى، ولا ندري إلى متى تتقارض أمتنا التهم وتتبادل الظنون، وتتنابز بالألقاب، وتترك يقينًا يؤيده الواقع في سبيل ظن توجيه الشكوك؟







يا قومنا: إننا نناديكم والقرآن في يميننا، والسنة في شمالنا، وعمل السلف الصالحين من أبناء هذه الأمة قدوتنا، وندعوكم إلى الإسلام وتعاليم الإسلام وأحكامه وهديه، فإن كان هذا من السياسة عندكم فهذه سياستنا، وإن كان من يدعوكم إلى هذه المبادئ سياسيًّا فنحن أعرف الناس والحمد لله في السياسة، وإن شئتم أن تسموا ذلك سياسة فقولوا ما شئتم، فلن تضرنا الأسماء متى وضعت المسميات وانكشفت الغايات.







8- ما نظرتكم إلى القومية؟ فأجاب رحمه الله: هيه.. أيتها المفاهيم.. ما أكثر ما تحمل الكلمة من معانٍ.. قومية المجد.. إن كان الذين يعتزون بمبدأ القومية يُقصدون به الأخلاق يجب أن ينهجوا نهج الأسلاف في مراقي المجد والعظمة، ومدارك النبوغ والهمة.. فهذا حسن وموافق لما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".







وإما إن كان المراد بها إحياء عادات جاهلية درست وإقامة ذكريات بائدة خلت، وتعفية حضارة نافعة استقرت، والتحلل من عقدة الإسلام ورباطة، بدعوى القومية والاعتزاز بالجنس كما فعلت بعض الدول في المغالاة بتحطيم مظاهر الإسلام والعروبة حتى الأسماء والحروف وألفاظ اللغة، وإحياء ما اندسر من عادات جاهلية؟ فذلك في القومية معنى ذميم، وخيم العاقبة سيئ المغبة، ويؤدي بالشرق إلى خسارة فادحة يضيع معها تراثه، وتنحط بها منزلته، ويفقد أخص مميزاته وأقدس مظاهر شرفه ونبله، ولا يضر ذلك دين الله شيئًا ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (محمد: من الآية 38).







9- فضيلة الإمام.. كيف تنظرون إلى واقع الحكومات وما عليه وضع الأمة؟







فقال رحمه الله: عجيب أن تجد الشيوعية دولة تهتف بها وتدعو إليها وتنفق في سبيلها وتحمل الناس عليها، وأن تجد المذاهب الاجتماعية والسياسية المختلفة أنصارًا أقوياء يقفون عليها أرواحهم وعقولهم وأفكارهم وأقلامهم وأموالهم وصحفهم وجهودهم ويحيون ويموتون لها، ولا نجد حكومة إسلامية تقوم بواجب الدعوة إلى الإسلام الذي جمع محاسن هذه النظم جميعًا، وطرح مساوئها، وتقدمه لغيرها من الشعوب كنظام عالمي فيه الحل الصحيح الواضح المريح لكل مشكلات البشرية، مع أن الإسلام جعل الدعوة فريضة لازمة وأوجبها على المسلمين شعوبًا وجماعات قبل أن تخلق هذه النظم وقبل أن يُعرف فيها نظام الدعايات: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)﴾ (آل عمران).







ولذلك فالمهمة أننا نود أن نبني ونعمر فعلينا إحسان الدعوة، والجد في التكوين وتعليم النشء استقلال النفس والقلب، واستقلال الفكر والعقل واستقلال الجهاد والعمل، وملء روحه الوثابة بجلال الإسلام وروعة القرآن، وأن نجنده تحت لواء محمد صلى الله عليه وسلم ورايته وسترون منه في القريب الحاكم المسلم الذي يجاهد نفسه ويسعد غيره.







10- أما موقف دعوتكم أمام الخلافات الدينية والآراء المذهبية؟ قال: اعلم- فقهك الله - أولاً أن دعوة الإخوان المسلمين دعوة عامة لا تنتسب إلى طائفة خاصة، ولا تنحاز إلى رأي عرف من الناس بلون خاص ومستلزمات وتوابع خاصة وهي تتوجه إلى صميم الدين ولبه، ونود أن تتوحد وجهة الأنظار والهمم حتى يكون العمل أجدى والإنتاج أعظم وأكبر.







ونحن مع هذا نعتقد أن الخلاف في فروع الدين أمر لا بد منه ضرورة، ولا يمكن أن نتحد في هذه الفروع والآراء والمذاهب لأسباب عدة:



أ- منها اختلاف العقول في قوة الاستنباط أو ضعفه وإدراك الدلائل والجهل بها، والغوص ابتغاء أعماق المعاني وارتباط الحقائق بعضها ببعض، والدين آيات وأحاديث ونصوص يفسرها العقل والرأي في حدود اللغة وقوانينها والناس في ذلك جد متفاوتون فلا بد من خلاف.







ب- ومنها سعة العلم وضيقه، وأن هذا بلغة ما لم يبلغ ذاك والآخر شأنه كذلك، وقد قال مالك رضي الله عنه لأبي جعفر إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الأمصار وعند كل قوم علم، فإذا حملتهم على رأي واحد تكون فتنة.







جـ- ومنها اختلاف البيئات والتطبيق يختلف باختلاف كل بيئة، كما فعل الشافعي رضي الله عنه في مذهبه بين العراق ومصر.







ونحن نعتقد هذا فنلتمس العذر كل العذر لمن يخالفوننا في بعض الفرعيات، ونرى أن هذا الخلاف لا يكون أبدًا حائلاً دون ارتباط القلوب وتبادل الحب والتعاون على الخير، وأن يشملنا وإياهم معنى الإسلام السابغ بأفضل حدوده وأوسع مشتملاته.







11- إذن.. هل من وصية تقدمها إلى ناشئة الإسلام وهم على الطريق؟ أجاب رحمه الله:

أيها الإخوان:



* آمنوا بالله واعتزوا بمعرفته، والاعتماد عليه، والاستناد إليه، فلا تخافوا غيره، ولا ترهبوا سواه، وأدوا فرائضه، واجتنبوا نواهيه.







* وتخلقوا بالفضائل، وتمسكوا بالكمالات، وكونوا أقوياء بأخلاقكم أعزاء بما وهب الله لكم من عزة المؤمنين وكرامة الأتقياء الصالحين.







* واقبلوا على القرآن تتدارسونه، وعلى السيرة المطهرة تتذاكرونها، وكونوا عمليين لا جدليين، فإذا هدى الله قومًا ألهمهم العمل، وما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل.







* وتحابوا فيما بينكم، واحرصوا كل الحرص على رابطتكم، فهي سر قوتكم وعماد نجاحكم، واثبتوا حتى يفتح الله بينكم وبين قومكم بالحق وهو خير الفاتحين.







أرأيت يا أخي.. إلى حسن الفهم وإلى الإدراك الصحيح لمقاصد هذا الدين، فلا تعجب إذا جعل الإمام في رسالة البيعة الفهم الركن الأول الذي يجب أن يوفي به الأخ المسلم بعد بيعته، وأن يكون توجهه دائمًا للجوانب الصحيحة في هذا الدين، وهو المطلوب منه على وجه اللزوم، وإلا كان بعيدًا عن هذا الطريق.







ونحن ندعو للذي وفَّى بعهده فمات موت المجاهدين الشهداء.. ونسأل الله أن يلحقنا به شهداء مجاهدين وأن يجمعنا وإياه في مستقر رحمته.



اللهم آمين..



--------------



* من علماء الأزهر الشريف





أمة واحدة.. في مواجهة الفتنة[06/01/2011][08:14 مكة المكرمة]

أمة واحدة.. في مواجهة الفتنة[06/01/2011][08:14 مكة المكرمة]




















رسالة من: أ. د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..



جريمة ضد الوطن:



لا ريب عند العقلاء أن الجريمة المروِّعة في مدينة الإسكندرية ليست موجهةً إلى طائفةٍ دون طائفة في هذا الوطن العزيز، وليست اعتداءً على إخواننا النصارى شركاء الوطن والدم والتاريخ فحسب، إنما هي اعتداء آثم على الوحدة الوطنية والعيش المشترك وعلى حرمة الوطن وأمنه واستقراره الذي يجب على الجميع أن يحموه بأرواحهم، صحيح أن المجرمين ربما قصدوا من أجل إثارة الفتنة استهداف إخواننا المسيحيين بالأساس، لكن اختلطت فيه دماء المواطنين من المسلمين والمسيحيين، وقصد المجرمون الذين ارتكبوا هذا الإثم أو من وقفوا وراءه النَّيل من وحدة هذا الوطن العظيم، تلك الوحدة النموذجية الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، والتي صانها الإسلام على مدار القرون، باعتبار جميع المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات والكرامة الإنسانية.. ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70)﴾ (الإسراء)، واعتبر العدوانَ على أي نفس بشرية عدوانًا على البشرية كلها.. ﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: من الآية 32).







الدين هو الضمانة الحقيقية



من نافلة القول أن نذكر بأن الرسالات السماوية- وفي مقدمتها الإسلام العظيم الذي ختم الله به رسالات السماء- قد دعت إلى التعايش والأخوة بين البشر، وتميز الإسلام بأنه حمى هذه الأخوَّة الإنسانية وبخاصةٍ مع أهل الكتاب، واختص النصارى بأنهم أقرب مودة إلى المسلمين ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (المائدة: من الآية 82)، بل رفض أن يكون اختلافُ الدين سببًا للعداء بين أبناء المجتمع، ودعا إلى اعتماد البر والإحسان قبل العدل صيغةً للتعامل بين المواطنين، فقال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)﴾ (الممتحنة).







بل دعا إلى ضرورة اختيار وتحرِّي أحسن القول في المناقشة، والجدال معهم برغم اختلاف العقائد، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46)﴾ (العنكبوت).







واعتبر الاعتداء على حرمة الدماء غير المسلمة في المجتمع من أعظم الجنايات التي تقطع الجاني عن رحمة الله، فأخرج البخاري في باب: إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا"، وأخرج البيهقي في السنن الكبرى، في باب: مَا جَاءَ فِي إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ يُوجِبُ الْقَتْلَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةَ عَامٍ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعَاهَدَةً إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَرَائِحَتَهَا أَنْ يَجِدَهَا".







لهذا فإن من أكبر الخطأ تصور أن هذه الجريمة التي تستنكرها الأديان وتستشنعها الإنسانية والتي نالت من المسجد والكنيسة المتجاورين ومن المسلمين والمسيحيين الذين وُجدوا في المنطقة؛ من أكبر الخطأ تصور أنه قد ارتكبها أحد له علاقة بصحيح الدين، وإنما يجب النظر إلى مرتكبيها باعتبارهم أيادي وأدوات مجرمة لجهات معادية تريد الإفساد في الأرض، والعبث بوحدة هذا الوطن وسلامه الاجتماعي، والدفع باتجاه إثارة فتنة طائفية تهلك البلاد والعباد.







هذا ما ينبغي على العقلاء التنبه إليه والتحذير منه، وتأكيد رفضه بكل قوة، فالدين هو أعظم الدوافع لحماية الأرواح وعدم الاعتداء عليها.







ومن ثم تكون المهمة العظيمة التي يجب أن تتحملها أجهزة الأمن أن يتم التعامل مع الجريمة النكراء بمنتهى السرعة والدقة والشفافية والوضوح، في كشف ملابساتها، وتقديم المجرمين الحقيقيين الذين وقفوا وراءها، أيًّا ما كان دينهم أو وطنهم، إلى القضاء الشامخ العادل؛ حماية لوحدة الأمة ودرءًا لمخاطر الفتنة.







حذار من الوقوع في الفخ



إن من الأهمية بمكان أن يتحلى الجميع بالحكمة وأن يتداعى العقلاء إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء دعوات الإثارة، والنعرات الطائفية الضيقة، وردات الفعل غير العاقلة بعد غضب الصدمة الأولى الذي قد نتفهم أسبابه، وأن يتم النظر إلى مصلحة الوطن باعتبارها العنوان الأبرز، وتغليبها على أية مصالح فئوية أو طائفية، وإن من أعظم الخطر أن تستدرج الأمة للوقوع في الفخ الذي نصبه مرتكبو الجريمة من خلال اتهام عموم المسلمين بارتكاب الجريمة، أو أن يلعب الكارهون للمشروع الإسلامي بالنار من خلال استثمار الأجواء المشحونة لمحاربة مظاهر التدين، والتحريض على المتدينين، والدعوة إلى الخلاص من الالتزام الديني، والطعن في تعاليم الدين، وفي منظومته الأخلاقية، فإن ذلك يستفز جماهير الأمة المعروفة بالتدين، ويعطي وقودًا مغذيًا للعنف والتطرف، ويمهد الأجواء لاستغلال القوى المعادية لطلب التدخل في شئون الأمة وتنصيب نفسها مدافعًا عن فئة من شعب مصر المتوحد، على النحو المرفوض الذي تحاوله الإدارة الأمريكية المتصهينة.







دروس مهمة



إن هذه الجريمة التي وحدت المصريين على اختلاف طوائفهم قد كشفت عن دروس مهمة يجب ألا تغيب عن بال المخلصين لهذا الوطن:



* إننا يجب ألا نفصل بين هذه الجريمة المنكرة، وبين مخططات أعداء الأمة لإثارة الفتنة في البلاد، كما اعترف بذلك رئيس المخابرات الصهيونية السابق، مما يوجب السعي الحثيث للحفاظ على وحدة الأمة، وتحصينها ضد كل محاولات الاختراق.







* إننا يجب ألا نفصل بين هذه الجريمة، وبين ما يجري من فتن تستهدف وحدة الأمة، وتمزيق المنطقة، وتقسيم دولها، وإشعال الحروب العرقية والطائفية والدينية بين أبنائها، كما هو الحال في العراق والصومال وجنوب السودان ودارفور، وكما هو الحاصل في اليمن وفي لبنان، وكما يجري في نيجيريا، وغيرها من الدول العربية والإفريقية، على ما هو معروف من القاعدة الاستعمارية: فرق تسد.







الاستبداد والظلم يهيئ الأجواء للاستجابة لمخططات إثارة الفتنة



إن الإقرار بدور الجهات الخارجية المعادية في إثارة الفتنة يجب ألا يشغلنا عن الإقرار بأن هذه الجهات في الأساس تستغل في تحقيق أهدافها الخبيثة تردي الأحوال السياسية الفاسدة، والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية المتدنية للمواطنين، وتستغل تزوير الانتخابات وشيوع ثقافة البلطجة، وإهدار الدولة لقيمة القانون والدستور، وتلاعب النظام الحاكم بالأحكام القضائية، وسد منافذ التعبير عن الرأي وإغلاق أبواب المشاركة أمام أبناء الوطن في حمل همومه منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا بتأميم النقابات والتضييق على مؤسسات المجتمع المدني وتعويقها عن تقديم الخدمات لشعبنا بالإضافة لاستمرار النظام في تغليب الأمن السياسي لحماية النظام على الأمن القومي لحماية الأمة، وإغراق الأمة بالشهوات، ومحاربة التدين، وعدم الاعتناء بملء الفراغ الفكري والثقافي للشباب، مما يسهل عليه الانزلاق في الاستجابة لهذه المخططات الأثيمة، أو على الأقل يدفعه للسلبية واللا مبالاة وضعف الانتماء للوطن الذي يحيا فيه.







في ظل الاستبداد يتحول المجتمع إلى جزر بشرية متصارعة، تشيع بينها الأنانيات الفردية، وتتمزق فيها شبكة العلاقات الاجتماعية، وتتعطل فعالياتُ القيم والأخلاق والرسالة في الحياة، وتموت معنويات الأمة، فلا تتحرك بقوة ويقظة في مواجهة عدو تنسى أنه عدوُّها الوحيد، كما أن الاستبدادَ والظلمَ يقضي على القُدُراتِ العقليةِ والنفسية للأمة، ويفلُّ من إرادتها وعزمها في التصدي لمحاولات الاختراق وإثارة الفتنة، ويُحوِّل الناسَ إلى شخصياتٍ ضعيفةٍ تهتم بذواتها، ولو على حساب أوطانها، فلا هم يستطيعون المدافعةَ عن وطنهم، ولا هم يرغبون في ذلك، ومن هنا يتهدد الأمن القومي للأمة، ويطمع فيها أعداؤها.







قد لا يموت الإنسان في ظل الاستبداد، ولكنه يعيش بإنسانية مفقودة، وشخصية مشوَّهة، وأخلاق مرذولة، وبَلادة وسلبية ممقوتة؛ ما يشجِّع أعداء الأمة على استثمار ذلك في النَّيل منها واختراق حصونها.







ويشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى هلاك الأمة حين ترضي بالظلم وتسكت عليه، فيقول: "إِذَا رَأَيْتُ أُمَّتِي تَهَابُ الْظَالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ إِنَّكَ أَنْتَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ" (رواه أحمد)، وقال أيضًا: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلاَ يُنْكِرُوهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ" (رواه أحمد).







ويشير إلى ذلك الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز, فيقول: "إن الله لا يؤاخذ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، فإذا ظهرت المعاصي فلم ينكروها استحقوا العقوبة جميعًا"، وصدق الله العظيم: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ (الأنفال: من الآية 25).







والنتيجة الطبيعية لهذا الظلم الحاصل أن يضعف انتماء الكثرة المظلومة فتقعد عن مقاومة أي عدو خارجي يقصد البلاد بسوء؛ ذلك أنه لن يكون لدى البعض عدوٌّ مشتركٌ للجميع.







حفظ الله مصرنا العزيزة موحَّدة قوية عزيزة، وحماها من عبث العابثين، ورد عنها كيد المجرمين، ووقاها شر دعاة الفتنة والمفسدين، والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.







والله أكبر ولله الحمد.. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





الاثنين، يناير 03، 2011

المركز الإعلامي للإخوان المسلمين .:::. انتخابات مج�

المركز الإعلامي للإخوان المسلمين .:::. انتخابات مج�: "اختر مرشحو الإخوان فى صور مؤتمرات وفعاليات انتهاكات جولات مرشحينا الدعاية على طريقة الحزب الوطنى !! انشقاقات الحزب الوطنى جمعة البلطجة الأمنية الاعتداء على الكتاتنى بطاقات تصويت فى الشوارع عشية الانتخابات يوم 28/11/2010 احتجاجات الطلاب ضد التزوير ردود الأفعال ما بعد الانتخابات طرائف انتخابية"

إنذار من تونس .. د. عصام العريان