الخميس، يناير 31، 2013

النيابة: ضبط متهم بحوزته مخطط صهيوني يستهدف مواقع حيوية

النيابة: ضبط متهم بحوزته مخطط صهيوني يستهدف مواقع حيوية
النيابة: ضبط متهم بحوزته مخطط صهيوني يستهدف مواقع حيوية
         


القاهرة- أ. ش. أ:
أعلنت النيابة العامة أنها تجري تحقيقات موسعة في شأن ضبط أحد المتهمين بالانتماء لتنظيم "بلاك بلوك" داخل أحد العقارات المطلة على ميدان التحرير، وبحوزته مخطط صهيوني يستهدف شركات البترول والمواقع الحيوية، وخريطة بهذه الأماكن، وإرشادات بإشعال النيران في بعض الأماكن.

وتباشر نيابة أمن الدولة العليا بإشراف المستشار هشام القرموطي المحامي العام الأول للنيابة، تحقيقاتها مع المتهم واتخاذ الإجراءات القانونية حياله، ويواجه المتهم عددًا من التهم في مقدمتها الانضمام لجماعة غير مشروعة والتخريب والإتلاف العمدي للممتلكات العامة والخاصة.

وذكرت النيابة العامة في بيان لها أن هذا الشخص اعترف بأنه عضو بمجموعة "بلاك بلوك" وأن له كود سري، مشيرةً إلى أنه جرى ضبط المتهم داخل العقار السكني بمعرفة حارس العقار، أثناء محاولة المتهم للدخول إلى إحدى الشقق الشاغرة، لافتةً إلى أنه كان يرتدي

الملابس المميزة لعناصر الـ "بلاك بلوك" وأنه تم تسليمه على الفور إلى الشرطة.

وأضافت النيابة أنه تم أيضًا ضبط أحد الأشخاص بمدينة المحلة الكبرى بعد أن طلب من صاحب أحد مصانع الملابس أن ينتج له كميةً من الأقنعة والملابس المميزة لعناصر مجموعة البلاك بلوك، موضحةً أن صاحب المصنع قام بالإرشاد عن هذا الشخص.

وأشارت النيابة إلى أن نيابة المحلة الكبرى تباشر تحقيقاتها مع المتهم، وأن 5 من طلاب الجامعات تقدموا إلى النيابة للشهادة على هذا الشخص، وجاء بشهادتهم أنه طلب منهم الانضمام إلى جماعة البلاك بلوك، وأنه يحاول تجنيد بعض الأشخاص لارتداء الملابس المميزة لعناصر تلك الجماعة وحثهم على النزول إلى ميادين القاهرة.

وأعرب النائب العام المستشار طلعت عبد الله عن تقديره لما قام به المواطنون الشرفاء من إرشاد عن المتهمين وتسليمهم للسلطات المختصة، داعيًا كل المواطنين إلى مساعدة رجال الشرطة على ضبط الخارجين عن القانون وتقديمهم للعدالة

رسالة أ.د/ محمد بديع المرشد العام: الفتن تقوّي إِرادةَ النهوض بالأُمة

رسالة أ.د/ محمد بديع المرشد العام: الفتن تقوّي إِرادةَ النهوض بالأُمة

رسالة أ.د/ محمد بديع المرشد العام: الفتن تقوّي إِرادةَ النهوض بالأُمة

31/01/2013 00:00 ص

الثائر.. والبلطجى.....موقع منارات.....

الثائر.. والبلطجى.....موقع منارات.....
الثائر.. والبلطجى
الخميس 20 ربيع الأول 1434 ـ الموافق 31 يناير 2013
كتبه : آيات سليمان
* ثوار يناير للمخربين: نحن أبرياء من أفعالكم
* اتحاد الثورة: مستخدمو العنف والبلطجة فلول يرتدون ثوب الثوار
* الجبهة الحرة: مطلوب موقف رادع واعتقال كل من يمارس العنف
* أيمن عامر: الثائر الحق لا يحرق أو يهدم
الشارع المصرى يدرك الآن من هو الثائر ومن هو البلطجى.. أعمال العنف والتخريب أثارت غضب عموم المصريين ودفعتهم إلى رفض ممارسات البلطجة التى تقوم بها جماعات مسلحة تحت غطاء سياسى من أحزاب معارضة.

الثوار الحقيقيون الذين قادوا ثورة 25 يناير يتبرءون من البلطجية والمخربين الذين يحاولون ركوب موجة الثورةلتنفيذ مخططات داخلية وخارجية تحت مظلة القصاص للشهداء وتحقيق أهداف الثورة، على الرغم من أن الشعوب لا تحرق أوطانها مهما كانت مطالبها.

ارتكب المخربون سلسلة من الاعتداءات أسفرت عن حرائق واقتحامات للمنشآت العامة والخاصة يتجاوز عددها 30 منشأة، بدأت يوم 24 يناير بمحاولة حرق المجمع العلمى للمرة الثانية، وفى يوم الجمعة 25 يناير أحرقوا 5 طوابق بالمبنى الإدارى لسكك حديد مصر.. تلتها سلسلة من الحرائق فى يوم واحد، وفى الأيام التالية له كان من بينها: ديوان عام محافظة السويس، ومكتب المحافظ بمجلس مدينة المحلة، ومحلج أقطان شركة النيل بإيتاى البارود، والمجزر الآلى بميناء العين السخنة، وحزب الحرية والعدالة بالإسماعيلية، ومقر إخوان أون لاين، وإشعال النيران فى إطارات السيارات أمام المكتبة العامة، وجهاز النظافة والتجميل فى أثناء محاولة اقتحام مجلس المدينة.

كما ألقوا زجاجات المولوتوف على المبنى بمحافظة الغربية، وحرق وزارة التموين، و4 أقسام شرطة بالسويس، وتحطيم وحرق واجهة محلات "التوحيد والنور" بالزقازيق، وإضرام النيران بأحد العقارات بالإسماعيلية، وإحراق مطعم شهير بالإسماعيلية بعد إلقاء زجاجات مولوتوف عليه، وإحراق سيارتين ودراجتين بخاريتين كانوا بجوار المحل، وتحطيم سيارة إطفاء فى أثناء إخماد حريق فى محيط قسم شرطة العرب ببورسعيد، وأندية الشرطة والقوات المسلحة ببورسعيد، ومخزن هندسة السكة الحديد بطنطا، ومجلس مدينة الزقازيق، ومبنى الدفاع المدنى بالسويس، وجراج السيارات بمديرية أمن السويس.

كما تم حرق مجمع محاكم المحلة، ومحاولة حرق ديوان عام محافظة الشرقية، ومحكمة الإسكندرية، وإشعال الشماريخ أمام مشرحة السويس، وإشعال النيران فى أحد الأعمدة الكهربائية والسلوك الموصلة بعربات الترام "مترو مصر الجديدة"، وإلقاء المولوتوف على القصر الرئاسى، ونهب نحو 6 مدارس ومنها الحوياتى الثانوية بنات بالكامل، وكذلك حرق حجرة المدير والوسائط التعليمية بمدرسة القربية الإعدادية بنين، وسرقة مدرسة الفلكى الإعدادية، وحرق مدرسة ليسيه الحرية بباب اللوق، ومدرسة أبو بكر الصديق الابتدائية بكوم أمبو، ومدرسة العطارين الإعدادية بالإسكندرية.

قطع الطرق

لم تتوقف أعمال الشغب عند هذا الحد، وإنما امتدت إلى الاقتحامات وقطع الطرق، حيث شهد يوم 25 وحتى 27 يناير محاولة اقتحام قسم شرطة الرمل أول بالإسكندرية، وقسم المركبات التابع للأمن المركزى وسرقة محتوياته بالإسكندرية، وقطع السكة الحديد والمترو، وسرقة 25 جهاز لاب توب وكمبيوتر فى اقتحام لمديرية التعليم بالسويس.

ومحاولة مجهولين اقتحام المنازل بالسويس، ودار القضاء العالى، وقطع الطريق لمدة نصف ساعة أمام السيارات وإشعال النيران فى الكاوتشوك بطريق القناطر، وتحطيم ‏10‏ سيارات من بينها سيارة خاصة بوزير التموين، ومحاصرة مجلس مدينة منوف، وغلق الطريق العمومى والمزلقانات بمحطات كمشوش وسمادون وأشمون، وقطع شريط السكة الحديد بالمحطة وتوقف حركة القطارات، وقطع طريق شارع الجيش المؤدى إلى ديوان عام محافظة الدقهلية.

الثوار يتبرءون

عرضنا هذه السلوكيات الإجرامية على ثوار 25 يناير فاتفقوا على نبذ أعمال العنف وأعلنوا تبرؤهم من هؤلاء المخربين الذين استغلوا ذكرى الثورة تحت غطاء سياسى.

يقول محمد علام -رئيس اتحاد الثورة المصرية-: إنهم أصدروا بيانا أكدوا من خلاله سلمية الثورة، مشيرا إلى أن هذه الأعمال "التخريبية" من حرق وتدمير ونهب يفتعلها الفلول من خلال استغلال مجموعة من الشباب تحت شعار القصاص.

وأشار إلى أن الفرق بين الثائر الحقيقى ومن يدعى ذلك هو أن الثائر صاحب قضية ومبدأ ولا يطرح مطالبه إلا بالطرق السلمية المشروعة، أما المخرب فليس لديه قضية ولا مبدأ، وإنما يستغل القضية التى يدافع عنها الثوار الحقيقيون من أجل إحداث الفوضى.

وأضاف أن هذه الأعمال من أفعال الثورة المضادة التى هى من صنع النظام البائد الذى سمح باستخدام المبيدات المسرطنة وسعى للتوريث، موضحا أن الثوار التفوا حول الرئيس محمد مرسى؛ لأنهم وجدوا أمامهم معركة الحق متمثلا فى الرئيس والباطل متمثلا فى أحمد شفيق، وهو ما يعنى دعم النظام السابق.

وأكد أنه يجب على الرئيس مرسى أن ينقض على الفلول؛ لأنهم السبب فيما يجرى الآن فى البلاد، مشيرا إلى أن ترك هؤلاء يدفعهم لاستغلال الثورة من أجل تحقيق مآربهم الشخصية، لدرجة أنهم أصبحوا من يدعون ثوريتهم وتدافع عدد من القنوات الفضائية عن أفعالهم فى حين يجلس الثوار فى البيوت.

وأوضح علام أن حقيقة من يستخدمون العنف والبلطجة أنهم فلول يرتدون ثوب الثوار، ويتزعمون المشهد من وراء الستار، وهو ما جعل المواطن يشعر بأن القضية انحرفت عن مسارها.

وأكد أن مطالب الثوار السلميين تتمثل فى سرعة القصاص للشهداء وتشكيل حكومة جديدة تكون قوية تستطيع أن تمتص غضب الشارع وتشعر بالمواطن البسيط والضعيف.

وأوضح أن الاتحاد ليس مع الدعوات التى تطالب بإسقاط النظام متمثلا فى الرئيس محمد مرسى حتى وإن كانت هناك بعض القرارات التى لا تتسم بالحسم، لافتا إلى أن إسقاط النظام يعنى دخول مصر فى حالة من الفوضى، والانقضاض على إرادة الشعب؛ نظرا لأنه يعد أول رئيس منتخب.

وأوضح أن الرئيس استلم البلاد فى حالة يرثى لها، وأن ما يدور ويحدث الآن هو من أفعال الثورة المضادة، مؤكدا ضرورة أن تكون هناك شفافية من خلال الكشف عن أطراف تلك المؤامرة.

وأشار إلى أن مخطط المخربين يتم على مراحل بدأت يوم 24 أغسطس لإسقاط النظام، ومن ثم أحداث محمد محمود التى أعقبت إقالة النائب العام، ثم ما يحدث الآن، محذرا من أن تلك لن تكون الأخيرة إذا لم يتم الكشف عن منفذى تلك المؤامرات بالاسم حتى يرتدع الباقون.

وبالنسبة لمجموعة "البلاك بلوك"، قال علام: إنها أخذت حجما أكبر من حجمها، وإن هناك أقاويل بأنهم من الكنيسة، ويوجد منهم منشقون عن الألتراس، واصفا إياهم بالشباب المغيب، داعيا إلى تطبيق القانون على الجميع حتى وإن كان هؤلاء يدعون الثورية، مشيرا إلى أن ما يتم تخريبه هى ممتلكات الشعب وليست ملكا لأحد، كما أن ثورة 25 يناير لم تسل فيها دماء.

الثائر لا يهدم

بدوره، أوضح أيمن عامر -منسق الائتلاف العام لثورة 25 يناير- أن الثائر الحق لا يحرق أو يهدم، مؤكدا أن الثوار الحقيقيين لن يتورطوا فى أحداث عنف ضد منشآت عامة، ولا يهدمون دولتهم، ولا يريقون دماء شعبهم، واستنكر ما يحدث من بلطجة وحرق وتدمير وتخريب.

وأكد أن النظام جاء من خلال إرادة شعبية، فلا يمكن تغييره إلا من خلال ذات الآلية، وإلا فإن من يفكر عكس ذلك يريد هدم الوطن، لافتا إلى وجود محاولة لجر البلاد نحو حرب أهلية؛ لأن هذا مسلسل رسمته قوى الثورة المضادة، بهدف إشعال الحرب والدخول فى نفق مظلم.

وأكد عامر أن من أهداف هذا المخطط انزلاق الداخلية فيه ودفعها إلى استخدام العنف ليسقط قتلى ثم يطالبون بالقصاص وإسقاط النظام، وهو ما يجب أن يفطن إليه الجميع.

وطالب عامر جبهة الإنقاذ الوطنى وقوى المعارضة التى تسعى إلى تأجيج الوضع وتقف وراءه بأن تسعى لتحقيق طموحاتها فى الوصول إلى السلطة من خلال الانتخابات وليس إشاعة الفوضى، وهدم البلاد لتحقيق أهدافهم الشخصية، مؤكدا أنهم بدلا من ذلك كان يجب عليهم -ونحن على أعتاب انتخابات برلمانية- التحضير لها من خلال إعداد برامج تنموية وخدمية يكسبون بها أصوات الشعب.

وأكد عامر أن البعض يقلد الأفلام الأجنبية فى إثارة الفوضى باستخدام المطاوى والسكاكين، ومن بينهم مسجلون خطر، مدعين أن مطلبهم نبيل، ولكن الحقيقة تؤكد أن الوسائل التى يلجئون إليها من خلال نهب المال العام غير مشروعة.

وعن "البلاك بلوك"، أشار عامر إلى أن مثل هذه الكائنات غير المعروفة والمبهمة لا يمكن أن يكونوا ثوارا حتى وإن ادعوا ذلك؛ لأن الثوار الحقيقيين كانوا يعرضون مطالبهم بطرق سلمية وصدورهم ووجوههم مكشوفة لا يهابون شيئا، مؤكدا أن هناك قوى خارجية وراء هذا التنظيم.

من جهته، قال تامر القاضى -المتحدث الرسمى لاتحاد شباب الثورة-: إنهم متمسكون بسلمية الثورة إلى النهاية مع رفض أعمال العنف من جانب من يدعون أنهم ثوار.

وأدان خالد السنوسى -أحد المصابين، مؤسس "الجبهة الثورية الحرة"- كافة أعمال التخريب والحرق والبلطجة، مشيرا إلى أن تلك المجوعات التى تحاول جر البلاد لحرب أهلية تتخذ من السياسة مظلة لها لتنفيذ مخططاتهم.

وأوضح السنوسى، أن الصبر على تلك الفئة يقويها لتنفيذ ما تفعله، مشيرا إلى أن جبهة الخراب والإفلاس والحرق ومن يحرضونهم ويمولونهم معروفون، ويسعون لتنفيذ أى شىء حتى وإن كان على حساب الشعب من أجل الوصول إلى السلطة.

وطالب السنوسى الرئيس باتخاذ قرارات حازمة حتى إن وصلت إلى حد اعتقال كل من يحاول أن يخرب أو يحرق مقدرات هذا الشعب، فالثوار برآء من أعمالهم؛ لأنه لو كانت هناك مطالب لا يعنى أبدا أن نخرب وندمر ونتخذ من البلطجة وسيلة لتحقيق غاياتنا، محذرا من أن عدم اتخاذ موقف رادع ضد تلك الفئة يزيد من أعمال العنف.
جريدة الحرية والعدالة

هل حقا عرفنا محمدا؟!.....موقع منارات.....

هل حقا عرفنا محمدا؟!.....موقع منارات.....
هل حقا عرفنا محمدا؟!
الاثنين 17 ربيع الأول 1434 ـ الموافق 28 يناير 2013
أ‌.    علاء سعد حميده
هل حقا عرفنا محمدا صلى الله عليه وسلم؟.. وهل حقا عرفّنا به كما ينبغي أن يكون؟!
فمن هو محمد صلى الله عليه وسلم؟
وهل يمكننا أن نكتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سطورا بسيطة واضحة مفهومة لكل إنسان أيا كانت لغته وثقافته وعقيدته.. دون أن نتوه في جلال الحب الخالد، فلا ننطق إلا بما يغشى قلوبنا وأرواحنا من نور؟
ودون أن تجري بيوت الشعر على ألسنتا طوعا وكرها؟
سأحاول وأنا المحب الوله، والمريد الذي لم يكف يوما عن محاولة اللحاق بنور الهدى.. أن أُعرّفَ بمحمد صلى الله عليه وسلم بحديث بسيط لا مبالغة فيه ولا أثر ﻹنشداه..
سأحاول رغم ما يتملكني مما يتملك كل إنسان عندما يقف أمام العظمة ذاتها يريد وصفها فلا يستطيع ﻷن العظمة لا توصف إلا بكونها عظمة.. وﻷن اللسان والبنان لا يعبّران أبدا عن إشراقات الروح وخفقات القلب، فتلك مشاعر لا يعبر عنها إلا حياة البشر في حب سيد البشر.. لكني أريد ان أُعرّفَ بمحمد صلى الله عليه وسلم في كلمات واضحة بسيطة يعرفها اﻷبناء ويعرفها الناس، ويعرفها الغرب والشرق ليدركوا جميعا شيئا ولو كان كقطرة في محيط عن حياة محمد وماهيته.. علّنا نضع بطاقة تعريف شديدة الاختصار بشخص محمد صلى الله عليه وسلم..

محمد هو قمة القمم
محمد صلى الله عليه وسلم هو اﻹنسان الكامل، البشر الأعظم الذي لم يصل لكماله ولا عظمته شخص آخر على مر الزمان، فمستويات القدوة والتأسي في منتهاها لا تجتمع إلا في شخصه الكريم، ومراتب النبوغ والارتقاء، لا تتوفر كاملة إلا لديه، ونهايات الدرجات العظمى في كل نشاط من أنشطة البشر لا تجتمع إلا عند محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أراد قدوة في السماحة والكرم فقمتها عند محمد.. ومن أراد قدوة في الرحمة والرأفة فقمتها عند محمد، ومن أراد قدوة في الحب والوفاء فقمتها عند محمد، ومن أراد قدوة في الشجاعة والفروسية، فقمتها عند محمد، ومن أراد قدوة في النبل واﻹباء فقمتها عند محمد، ومن أراد قدوة في التواضع والزهد فقمتها عند محمد، من أراد أن يكون الزوج المثل، فليقتد بمحمد، ومن أراد أن يكون اﻷب المثالي اﻷعظم فليسترشد بمحمد، ومن أراد نجاحا في العمل فليهتدي بهدي محمد، ومن أراد أن يكون قائدا أو حاكما أو زعيما أو سياسيا أو فارسا أو مربيا أو معلما، أو أن يبلغ درجات الكمال في دور ما من أدوار الحياة، فسيجد القمة لدى محمد صلى الله عليه وسلم..
ولأنه قمة القمم اعترف كثير من علماء الغرب بعظمته فقالوا:
المفكر والفيلسوف والمؤرخ الاسكوتلندي توماس كارلايل:
"إنما محمد شهاب قد أضاء العالم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"

الأديب الروسي ليو تولستوي:
"أنا واحد من المبهورين بالنبي محمد الذي اختاره الله الواحد لتكون آخر الرسالات على يديه، وليكون هو أيضا آخر الأنبياء"

كارل ماركس أبو الشيوعية:
"جدير بكل ذي عقل أن يعترف بنبوءة محمد، وأنه رسول من السماء إلى الأرض،هذا النبي افتتح برسالته عصراً للعلم والنور والمعرفة، وحري أن تــُدون أقواله وأفعاله بطريقة علمية خاصة. وبما أن هذه التعاليم التي قام بها هي وحي فقد كان عليه أن يمحو ما كان متراكماً من الرسالات السابقة من التبديل والتحوير"

الشاعر الألماني غوته:
"بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي العربي محمد.. وإننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد، وسوف لا يتقدم عليه أحد"

الشاعر الفرنسي لامارتين:
"أعظم حدث في حياتي هو أنني درست حياة رسول الله محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود..ليس هناك رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثلما أدرك محمد، وأي إنسان بلغ من مراتب الكمال مثل ما بلغ، لقد هدم الرسول المعتقدات الباطلة التي تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق"

عالم اللاهوت السويسري د.هانز كونج:
"محمد نبي حقيقي بكل ما في الكلمة من معنى، ولا يمكننا بعد إنكار أن محمداً هو المرشد القائد إلى طريق النجاة"

أما الفيلسوف الإنجليزي "برناردشو" فقد أكد أن محمداً هو منقذ البشرية فقال: "اطلعت على أمر هذا الرجل( محمد)، فوجدته أعجوبة خارقة، وتوصلت إلي أنه لم يكن عدواً للمسيحية، بل يجب أن يُسمي منقذ البشرية، وفي رأيي أنه لو تولي أمر العالم اليوم لوفق في حل مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.. إن العالم أحوج ما يكون إلي رجل في تفكير محمد. هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوي دين علي هضم جميع المدنيات، خالد خلود الأبد "

إن هذا قليل من كثير، أردنا فقط أن نبرهن به على أن علماء وفلاسفة وعظماء اﻷرض ممن لا يدينون باﻹسلام يعرفون لمحمد صلى الله عليه وسلم أنه قمة القمم على مر العصور..
فإذا أردنا أن نبرهن على كمال اﻹنسان في شخص محمد صلى الله عليه وسلم، فإننا للاختصار والتبسيط الشديد، نعرض ﻷهم ما تحتاج إليه البشرية من مقومات الحياة الكريمة السعيدة الهانئة، لنأخذ قبسا واحدا من سلوكه أو توصياته الخالدة.. لندرك بعض عظمته..

قمة الرحمة
فالذين يظنون أن محمدا لم يكن رحمة للعالمين سواء كانوا من أبناء اﻹسلام المتعصبين بغير روية أو علم، أو كانوا من خصومه الذين لم يدرسوا عظمته، نقول إن القرآن الكريم وصف النبي فقال (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ).. ووجه النبي أتباعه للرحمة فقال:”الراحمون يرحمهم الرحمن.. ارحموا من في اﻷرض يرحمكم من في السماء" رواه الترمذي وأبو داوود في سننه وصححه الألباني.. فكان ومازال محمد صلى الله عليه وسلم هو الرحمة المهداة بالعوالم كلها، عالم اﻹنسان والجان والحيوان والنبات.. فهو من دعا إلى الرفق بالحيوان فأرشد أن الجنة ثوابا لمن سقى ( كلباً) والنار عقابا لمن حبست( قطة).. ووصا بحسن ذبح الذبيحة فقال: إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحتهرواه مسلم

قمة حسن الخلق
ولقد كان محمد صلى الله عليه وسلم قمة الخلق الحسن، مدحه تعالى فقال(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، وحصر النبي رسالته فقال "إنما بعثت لأتمم مكارم اﻷخلاق"، وما زال يوصي بالخلق الحسن فقال "إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ، الْمُتَشَدِّقُونَ، الْمُتَفَيْهِقُونَ" كما جعل المرء يدرك بحسن خلقه درجات العبادة الكبرى فقال:«إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم والقائم». رواه أبو داود والحاكم وصححه

قمة التيسير..
ويظن آخرون أن في دين اﻹسلام غلظة وصعوبة وتقييدا وكآبة.. غير أن نبي اﻹسلام محمد كان أيسر الخلق بالخلق، فما خُير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما.. وأمر بالتيسير فقال:" يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُواأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.. ونهى عن كل ما فيه مشقة أو عنت بالناس، فإن اﻹسلام ترجمانا لقول القرآن الكريم( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَالبقرة185..

محمد مع أعدائه
من بعض مواقفه صلى الله عليه وسلم مع أشد عدائه حربا له وعدوانا عليه وتعذيبا وإيذاء له وﻷصحابه وتكذيبا لدعوته، نأخذ أمثلة قليلة من مواقف كثيرة رائعة، لنتعرف على الرحمة والسماحة والرقي الذي لا يدانيه رقي.. موقفه مع سهيل بن عمرو وكان من خطباء قريش وفصحائها وطالما آذى المسلمين بلسانه، فقال عمر لما أسره المسلمون في بدر: دعني يا رسول الله أنزع ثنيتي سهيل، يدّلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا، فقال عليه الصلاة والسلام: لا أمثل فيمثل الله بي وإن كنت نبيا، وعسى أن يقوم مقاما لا تذمه..
وقد تأثر النبي تأثرا بالغا حتى دمعت عيناه حينما أنشدته قتيلة بنت النضر بن الحارث، أبياتا تبكي أباها الذي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بقتله عند عودته من بدر في موضع يسمى ( الأثيل ) قرب المدينة المنورة:
أمحمد يا خير ضنيء كريمة                                 في قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت وربما                                من الفتى وهو المغيظ المحنق
أو كنت قابل فدية فلنأتين                                    بأعز ما يغلو لديك وينفق
فالنضر أقرب من أسرت قرابة                               وأحقهم إن كان عتق يعتق
إلى آخر ما قالت، وقال الرسول الإنساني ذو القلب الرحيم: لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه..
ومن النضر هذا الذي دمعت عينا الرسول وتأثر عليه؟ كان من شياطين قريش وأشدهم إيذاء لرسول الله ..
وموقفه في فتح مكة يصف اليوم ردا على بعض أصحابه: اليوم يوم المرحمة.. ثم يقول لكفار قريش الذين آذوه وأخرجوه وانكروه وحاربوه ( اذهبوا فأنتم الطلقاء)..

هل دعا محمد إلى السلام؟
دين اﻹسلام نفسه هو دين السلام قال تعالى:{ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }.. وعقد النبي محمد صلى الله عليه وسلم العديد من معاهدات الصلح والسلام مع خصومه، ومن ذلك قوله قبل صلح الحديبية مع قريش التي ناصبته العداء: والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها.. وهو الذي أمر بالرفق في كل الأمور فقال: إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله.
رواه البخاري ومسلم

شبهات وردود
هل كان محمد ملكا؟
لقد أسس محمد صلى الله عليه وسلم دولة في المدينة طبق فيها أحكام وشرائع اﻹسلام وأقام شعائره، وعقد المعاهدات وكتب الدستور( صحيفة المدينة) وهي أول وثيقة دستورية مكتوبة عرفها التاريخ البشري.. وأسس الجيش، وخاض المعارك دفاعا عن المدينة، وقضى صلى الله عليه وسلم بين الناس، وكان الخطيب المعلم والمربي والموجه ﻷتباعه وللمجتمع، ومع ذلك لم يكن صلى الله عليه وسلم ملكا من ملوك الدنيا المترفون في النعيم، والمتمتعون بالثروات والكنوز ومباهج الدنيا، على العكس من ذلك كانت حياته هي الزهد والتقشف المطلق الذي لا زيادة عليه، فكان ينام على الحصير على اﻷرض حتى يترك أثرا في جلده، ويمر عليه الشهران فلا يوقد في بيته نار لطهي طعام، وكان غذاءه في تلك اﻷحوال على الأسودان التمر والماء.. وحظه من اللباس ما يخيطه بنفسه إذا انقطع، ومن المركب والموكب.. بغلة ثم ناقته القصواء.. يمشي بين الناس في اﻷسواق، ويجلس حيث ينتهي به المجلس، ينهى عن تعظيمه وإطرائه والوقوف بين يديه، يشارك أصحابه العمل الشاق، فيبني معهم المسجد، ويحفر الخندق، فيضرب بالمعول في الصخر اﻷصم، ويربط على بطنه الحجر من شدة الجوع.. ويقوم بين يدي ربه بالصلاة ليلا والناس نيام حتى تتورم قدماه من الوقوف بين يدي مولاه، وكان يقوم في خدمة أهله فيعاون نساءه في شؤون المنزل، وبلغ تواضعه أن قال: (هون عليك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة).. فهل هذا سلوك ملك أو طالب مُلك أو دنيا؟!

هل كان محمد دمويا؟
سؤال يثيره الغرب، ويثير هاجسهم فيه سلوك بعض المسلمين ممن فهموا رسالته بشكل خاطئ، فظنوا الدعوة إلى اﻹسلام إراقة للدماء، أو قتلا للناس.. ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يكن فقط أرحم البشر بالبشر.. ولكننا نسأل هؤلاء: هل رأيتم أكثر سلمية من ثورة يناير المصرية التي يُضرب بها المثل في السلمية والبعد عن العنف؟
إن الذين قُتلوا في حروب محمد صلى الله عليه وسلم مجتمعة ما كانوا ليتعدوا ربع من مات في ثورة يناير المصرية السلمية..

محمد الذي آذته قريش وأخرجته فذهب إلى الطائف يدعوا للإسلام، فصده أهل الطائف ثم سلطوا عليه اﻷطفال والغلمان فرموه بالحجارة حتى أدمي جسده، وجاءه الملك جبريل يخيره بين أن يوقع عليهم الله عقابه بأن يطبق عليهم الأخشبين ( جبلين في المنطقة ) وبين العفو.. فاختار صلى الله عليه وسلم العفو.. إن محمدا صلى الله عليه وسلم خير من جاهد على وجه اﻷرض.. ولكنه جاهد مَن؟ إنه لم يقاتل إلا الذين يوصفون بمقاييس الحضارة اليوم بمجرمي الحرب وسافكو دماء البشر.. أما عدا هؤلاء فقد كان محمدا أحرص البشر على حقن الدماء وتحصينها..
محمد صلى الله عليه وسلم وتعدد الزوجات..

لم يتزوج محمد صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الخامسة والعشرين وكان زواجه اﻷول من السيدة خديجة وكانت أرملة سبق لها الزواج مرتين، وأكبر منه سنا، فمكث معها زوجا وفيا قرابة 25 سنة لم يتزوج معها غيرها حتى تجاوز عمره الخمسين عاماً؟
ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرا إلا السيدة عائشة رضي الله عنها؟
فهل هذا سلوك رجل يحب في الزواج شهوات الحياة الدنيا؟

ثم تصف زوجته عائشة قيامه وانقطاعه لربه في الصلاة في جوف الليل.. واعتكافه في المسجد اﻷيام الطوال معتزلا النساء، ومن قبل البعثة وهو في أوج الشباب حينما ينقطع في غار حراء أعلى جبل النور بمكة، فينقطع عن الدنيا في مناجاة ربه.. فهل هذا سلوك رجل يرتبط بمباهج الدنيا؟.. إنما تعددت زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليحمي اﻷرملة، ويأوي الضعيفة، وينفق على الفقيرة، ويكرم اﻷسيرة فلا يهنها بالرق كالسيدة جويرية بنت الحارث.. والسيدة صفية بنت حيي بن أخطب.. أو لتطبيق تشريع قرآني مثل السيدة زينب بنت جحش لتحريم التبني..

وبعد من هو محمد في سطور؟
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
ولد عام 571ميلادية 12 من ربيع اﻷول على أرجح الأقوال في مكة المكرمة..
نشأ يتيما لوفاة والده قبل ولادته، وتوفيت أمه وعمره خمس سنوات، ليعيش مع جده ثم مع عمه..
اشتغل في صباه المبكر برعي الغنم ثم بالتجارة
عُرف بين شباب مكة بالصادق الأمين
أرسله الله تعالى برسالة اﻹسلام الخاتمة وعمره أربعين سنة..
ظل يبلغ رسالة ربه لمدة 13 سنة في مكة صابرا على أذى قريش
ثم هاجر من مكة إلى المدينة وأسس بها دولته وظل بها عشر سنوات حتى اختاره ربه إلى جواره في السنة العاشرة للهجرة وقد دانت له الجزيرة العربية كلها.. وآمنت برسالته دول اليمن وعمان والبحرين..
هذه نبذة كقطرة ماء من محيط عن محمد صلى الله عليه وسلم.. فهل يمكننا حقا أن نكتب حقائق تعريفية مجردة دون تعليق ونترك للقارئ أن يستشف منها الحقيقة؟
وهل يمكننا أن نجعل من بطاقة تعريف صغيرة مثل هذه دعوة لمدارسة سيرة أعظم خلق الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم؟
أرجو أن تكون تلك بداية تعرفنا على الحبيب حتى نحبه حبا يتفق مع جلالة مكانته وعلو قمته, بأبي هو وأمي محمد صلى الله عليه وسلم..

•    عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

د. توفيق الواعي يكتب: مخططات الأعداء لها شواهد وعليها علامات.....موقع منارات.....

د. توفيق الواعي يكتب: مخططات الأعداء لها شواهد وعليها علامات.....موقع منارات.....
د. توفيق الواعي يكتب: مخططات الأعداء لها شواهد وعليها علامات
الأربعاء 19 ربيع الأول 1434 ـ الموافق 30 يناير 2013

ما أسرَّ أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه (عثمان بن عفان)، دائماً وأبداً يُعرف الخير بالاستقامة والحب والإخاء والمعروف، ويعرف الشر بالخبث والخديعة والمكر والإضرار، فقد رأينا دعوة الأنبياء والرسل ومن قاموا بها وحملوها دعاة خير ورحمة وبر وأخوة، ورأينا جنود إبليس من الإنس والجن في مواجهتهم أهل ختل وخديعة وإضرار "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ"(الأنعام: 123).

وهكذا لا تهدأ نفوس الظالمين في صراعها مع الحق، كذلك يضرب الله الحق والباطل "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأَرْضِ(الرعد: 17) ، وأهل الحق دائماً في يقظة وانتباه وحذر، لأن الله لفتهم إلى هذا الصراع "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ" (النساء: 71)، "وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا(النساء: 102).

والمسلمون حملة رسالة ودعاة هداية، ما عرف عنهم على مر التاريخ إلا الحب والعطف والمروءة عاش الناس في جوارهم، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، مع اختلاف الأديان والملل والنحل، ورغم ذلك لم تبرأ النفوس الشريرة من عللها ولا القلوب المريضة من أمراضها، ولم تهدأ العقول الحقودة من الخيانة أو الكراهية من طبيعة الفساد الذي أخبرنا الله عنه وحذَّرنا منه فقال: "وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُوا" (البقرة: 217).

ولم تتغير جبلة الضلال الذي لا يهدأ من الخديعة أو التخطيط أو الضغن الذي جبل عليه، وقد حذرنا الحق سبحانه منه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ(آل عمران: 100)، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ(آل عمران: 149) ، "وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا(البقرة: 109).

وهكذا فالمؤمن لا بد أن يكون قوي الملاحظة شديد الفراسة، واسع المعرفة، يقظ الإحساس ينظر بنور الله ليعرف الحق ويتجنب الشر ويفرز الخبيث من الطيب والصواب من الخطأ، بالدليل والبرهان وشواهد الحال، فقد أخبرنا الله بذلك "وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ في لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ(محمد: 30).

وقد تعرض المسلمون وما زالوا يتعرضون اليوم لمخططات رهيبة وكثيرة ومتلاحقة تحتاج إلى يقظة وعقل وفكر لكشفها، فلها شواهد وعليها دلالات وعلامات، وقد قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: "ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه"، وفي الأثر: ما أسر أحد سريرة إلا كساه الله جلبابها إن خيراً فخير وإن شراًفشر.

وقد فضحت هذه المخططات وظهر عوارها وبغيها وتدميرها، وكشف ستر من يدعون الحضارة ويدافعون عن الحريات ويخدعون بحقوق الإنسان، كشف أصدقاء السوء وخلان الرذيلة، فما دور المسلمين؟ وما موقفهم وهم أصحاب الحق وحملة الرسالة والمنهج؟ وصدق الله "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ"(محمد: 31)، هل يصدقون وينتفضون؟

هذا وقد ظهر في العالم وتجلى عندنا في هذه الأيام صناعة الرأي العام، وإعادة تشكيل الاتجاهات، وغسيل الدماغ في عالمنا اليوم همَّش التفكير، ورد الإنسان إلى سذاجته الأولى، وقهر فيه قدرته على الاستقلال الذاتي والذهني، والتلاعب بالعقول أصبح -هذه الأيام- حرفة يحترفها الكثيرون من الذين نصبوا أنفسهم سدنة لآلهة الهواء والمطامع لخدمة قوى تريد تطويع الجماهير لأهدافها الخاصة؛ حيث يجد الإنسان نفسه يحب شيئاً لا يحب، ويكره شيئاً لا يكره، ويسارع إلى شىء ليس فيه منفعة ويحجم عن شىء فيه كل الخير، وهو ذاهل العقل، مخدر الفكر، مسلوب الإرادة، كأنه طفل أو دمية تحركها الأصابع، تنظر إلى الجمادات فيخيل إليك من سحرهم أنها تسعى، وتطالع الحياة الدافئة فتحسبها من إيحاءاتهم أنها جامدة وهي تمر مر السحاب، وعلى هذا فقد ينقلب العدو إلى صديق، والصديق إلى عدو بغير إرادة منك أو رغبة فيك، وهذا قد أدى إلى اهتزاز القيم، وزعزعة الثوابت، وأرجحة المعايير في قلوب الكثيرين مثقفين وغير مثقفين، والتبس الحق بالباطل والضلال بالهداية، وعلى هذا قد تفاجئك كثير من الظواهر المحيرة التي يعجب لها الإنسان فتلفته إلى هذا التلاعب بالأفكار والعقول.

هذا وقد استغلت القوى العالمية ذلك لصرف الناس إلى أعداء أو أصدقاء وهميين غير حقيقيين، إسرائيل التي كانت عدواً حقيقياً أزلياً مغتصبة لديارنا وقاتلة لأبنائنا ومشردة لشعبنا، قد أصبحت اليوم وبتعويذة سحرية جارة وربما تصبح غداً شقيقة، وتجتهد اليوم بعض الشعوب العربية والإسلامية وبسرعة باستخدام هذه التعويذة حتى تمتص زخم الشعوب وتضع اللمسات المرادة للفت الأمم إلى أساطير جديدة وأوضاع أخرى يتطلبها الموقف المراد تشكيل الرأي العام إليه.

ويتجرع العلماء فتاواهم الدينية، وتتحول الأقلام إلى لغة أخرى، ونبرة مختلفة وأسلوب آخر، وتمزق أشرطة الأهازيج والترانيم العدائية، ويمحو التاريخ ذاكرته اللعينة التي لا ترحم، وتستعد الأكف للتصفيق، والسواعد للتحية، والأرجل للسعي نحو المقامات والزعامات الجديدة.. إلخ، كل ذلك شىء لا يسأل فيه عن منطق، ولا عن أسباب مقنعة، ولا عن خطأ أو صواب ولا حتى عن مستقبل أو حاضر.

وقد استغلت بعض السلطات هذا الأمر الخطير لصرف الناس عن قضايا جوهرية، لا يراد للأمة أن تفكر فيها أو تلتفت إليها، كقضايا الحريات والدساتير والكفاءات المهدرة والفساد والتأخر العلمي والتقني، فتعتمد الزعامات إلى اختراع أوهام تلفت الناس إليها أو صياغة شعارات تشغل الناس بها، أو استحداث خصومات تفرغ فيها القوى وترضى بها الغرور وتجمع الناس حول رمز مراد، حتى يكره المثقفون والنابهون في الأمة جهلا خوف القفز على الحكم أو السلطة، فترى الإعلام بأفانينه، والقصص الوهمية بأشكالها، والإشاعات المتسلطة بخداعها تنهش الحقائق وتبني الأوهام وتفتت القوى الفاعلة في الأمم، وتصبح الشعوب من كثرة الإيحاء صائحة متفاعلة، بل متشنجة تهتف حتى بحياة قاتليها يا لها من ببغاء عقلها في أذنيها، ويا لها من أمم منكوسة لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً، هذا كله يظهر في الأمم التي تتصف بصفات معينه منها: الأمم التي ليس لها عقيدة فاعلة أو دستور واضح، أو لها ذلك، ولكنها لاهية عنه ملتفتة إلى غيره، أو خدعت عنه أو أضلت طريقه، أو تمثلته لفظاً لا عملاً، وقولاً لا فعلاً، أما المسلم الحق فهو يعرف طريقه جيداً: "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ(الأنعام: 153).

ويعرف عدوه جيداً: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا(فاطر: 6)، "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا(الأنعام: 112).

والمؤمن يعرف الحرام فلا يخدع به، وصناعة الرأي وغسيل العقول تعتمد على الحرام، فهل نفاصله؟ وهل يعرف المؤمن الحق فيتبعه فلا يضل ولا يشقى؟ وصدق الله: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى(طه: 123).

لا يضله شيطان أو إنسان عدواً كان أو صديقاً فهل نحن ملتزمون؟ وألا ترى معي أن تطور الضلال يقتضي تطور العقل المسلم والفكر المؤمن واستنهاض العقول المبدعة وتطور الأساليب والأفكار والوسائل، وبعد: فهل نحن فاعلون؟