الله غايتنا.. هي لله.. لا للسلطة ولا للجاه
الله غايتنا.. هي لله.. لا للسلطة ولا للجاه
[25-02-2013][9:0:20 مكة المكرمة]
خاطرة:
أما غاية الإخوان الأساسية.. أما هدف الإخوان الأسمى.. أما الإصلاح الذي يريده الإخوان ويهيئون له أنفسهم.. فهو إصلاح شامل كامل تتعاون عليه قوي الأمة جميعًا وتتجه نحوه الأمة جميعًا ويتناول كل الأوضاع القائمة بالتغيير والتبديل.
إن الإخوان المسلمين يهتفون بدعوة، ويؤمنون بمنهاج، ويناصرون عقيدة، ويعملون في سبيل إرشاد الناس إلى نظام اجتماعي يتناول شؤون الحياة جميعًا اسمه (الإسلام)
فإرشاد المجتمع، بنشر دعوة الخير فيه، ومحاربة الرزائل والمنكرات، تشجيع الفضائل، والأمر بالمعروف، والمبادرة إلى فعل الخير، وكسب الرأي العام إلى جانب الفكرة الإسلامية، وصبغ مظاهر الحياة العأمة بها دائما، واجب كل أخ على حدته، وواجب الجماعة كهيئة عاملة.
يقول المرشد العام الأسبق الاستاذ مصطفى مشهور- رحمه الله وأسكنه فسيح جناته-:
"هناك مَن يظن خطأ أن المقصود بالمجتمع المسلم أن يتحول كل أفراد المجتمع إلى تلك النوعية من الفرد المسلم أو الأخ العامل النموذج فهذا أمر يستحيل وليس بالضرورة أن يتحقق، ولكن المقصود بالمجتمع المسلم بعد توفر العدد المناسب من الأفراد المسلمين القدوة والبيوت المسلمة القدوة أن يكون باقي أفراد المجتمع مسلمين صالحين متجاوبين مع الحركة الإسلامية وأهدافها متقبلين ليحكم شرع الله.. "قضايا أساسية على طريق الدعوة " حتى لا تذهب بنا هموم السياسة، بعيدًا
إرشاد المجتمع.. فريضة شرعية وضرورة اجتماعية
جاء الإسلام الحنيف يقرر للدنيا أعدل المبادئ، وأقوم الشرائع ويسمو بالنفس الإنسانية ويقدس الأخوة العالمية ويضع عقيدة الخلود والجزاء، دافعًا إلى الأعمال الصالحة ومانعًا من الفساد في الأرض ويرسم الطريق العملي لذلك كله في حياة الناس اليومية ثم في أوضاعهم المدنية، ويحيي على ذلك القلوب ويجمع عليه الأمة ويقيم على أساسه الدولة ويوجب الدعوة إليه في الناس كلهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
- ومضت على هذا حياة المسلمين حينا من الدهر علت فيها دعوتهم وامتدت دولتهم وسلطانهم وسادوا أمم الدنيا وكانوا أساتذة الناس ووعدهم الله على ذلك أجمل المثوبة وحقق لهم هذا الوعد " فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" ( آل عمران: 148 ).
- ثم اختلط عليهم بعد ذلك الأمر فاتخذوا الدين طقوسًا وأشكالاً والعلم والمعرفة جدلا ومراء، ووزعوا مهمة الإصلاح لتكون أداة للدنيا ووسيلة للجاه والمال ففسدت النفوس أولاً، وتفرقت الكلمة بعد ذلك وذلت الدولة تبعا لهذا، وطمع في المسلمين كل طامع، فوقعوا تحت حكم غيرهم وسلطانه، وتغيرت تبعا لذلك كل أوضاع حياتهم الأدبية والعملية.
- وأراد المصلحون الغيورون أن يتداركوا الأمر فقامت طائفة تحاول إصلاح النفوس وقامت أخرى تحاول خدمة الشعوب.
- واختصت ثالثة نفسها بتقويم أداة الحكم، وأطلق كل على نفسه اسما يرضاه ووصفا يعجبه، انتصر لمهمته وانتقص مهمة غيره وكان شرط هذا الاختصاص- ليكون نافعا مفيدًا - أن تقوي كل ناحية الأخرى وتكون سندا لها، فيدفع من يهيمنون على تربية النفوس أتباعهم إلى خدمة المجتمعات وهؤلاء ينبهون من معهم إلى أن إصلاح المجتمع بصلاح الحكم حتى يتآزر الجميع على الإصلاح العام.
وكان شرط هذا الاختصاص كذلك أن تقوم هناك الهيئة الجامعة التي تأخذ بأطرافه وتجمع بين حواشيه- وكان شرط هذا الاختصاص أخيرًا أن يقوم به الأكفاء المخلصون... (خطاب الإمام في رؤساء المناطق ).
ولقد وفق الإمام حسن البنا رحمه الله في وضع ركن العمل بعد الفهم والإخلاص.. فلا عمل بدون فهم.....ولا قبول بغير إخلاص.
والعمل القائم على الفهم والإخلاص هو العمل الذي يصلح العاملين ويعين على تحقيق الإصلاح الذي جاءت به الرسالة الخاتمة.
وعلى مدار التاريخ الإسلامي... فاز العاملون الذين فهموا الإسلام باعتباره إيمانًا وعملاً... واخفق المنظرون الذين اهتموا بكل شيء واهملوا العمل.
فالداعية لا يحبس مبادئ رسالته وتعاليمها في صدره وفكره بل يصوغها أعمالاً تستقيم بها شئون الناس في معاشهم ومعادهم.
وقد جعل الإمام البنا لركن العمل مراتب ودرجات كل واحدة منها تعتبر ركيزة لما بعدها وإن كانت جميعها يأخذ بعضها بحجز بعض وتمثل تكاملاً بحيث لا يغني بعضها عن بعض.
ومعنى أن يبدأ منهج العمل بالفرد ثم بالأسرة ثم بالمجتمع حتى ينتهي بالخلافة فهذا يعني اتباع الطريق المتدرج الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو قومه.
فتأتي مرتبة إرشاد المجتمع طورًا طبيعيًا من أطوار التكوين الفرد المسلم فالبيت المسلم فالمجتمع المسلم....
وقد ركز الإمام البنا على هذه المرتبة لأن طبيعة العمل في هذا الهدف مختلفة عن طبيعة العمل بالنسبة للهدفين السابقين ( الفرد، والبيت) وقد كان الإمام دقيقًا موفقًا في اختيار المنهج الصحيح في عملية التغيير داخل المجتمع فلم يتأثر بضغط الأحداث التي غلبت على عصره والتي تمثلت في الثورات والانقلابات والاغتيالات ولم يُر في هذه الوسائل فائدة ترجى فهي كما تأتي بغتة تذهب كذلك.
أما التغيير الإسلامي فيحتاج إلى نفوس أشربت حب دعوة الإسلام واستقامت معه، وإلى أسر قامت على هدي الإسلام، وإلى مجتمعات غلبت عليها صبغة الإسلام.
" وإن الإخوان المسلمين يهتفون بدعوة ويؤمنون بمنهاج ويناصرون عقيدة ويعملون في سبيل إرشاد الناس إلى نظام اجتماعي يتناول شئون الحياة جميعا اسمه الإسلام ". ( المؤتمر الخامس ).
***************
الوعي التغييري
في الحياة الاجتماعية : كل شيء بالنسبة للداعية مادة للدراسة، وكل مكان مدرسة للتوعية.
وهاتان الحقيقتان تنبثقان من طبيعة مهمة الداعية المسلم التغييرية في الحياة الأجتماعية ومن بنية الأمة الفكرية.فان مسؤولية تغيير حياة الأمة الى حياة إسلامية وذهنية الأمة الى ذهنية إسلامية واعية. تتطلب من الداعية ان يحيط بما يجري في الخضم الاجتماعي من احداث ذات قيمة او احداث هزيلة. فلا يمكن ان يمارس الداعية عملية التغيير في الحياة الأجتماعية مالم يكن يعلم كل شيء عن حياة الأمة من عادات وتقاليد واعراف ومن ذهنية وثقافة وسلوك، وكذلك التيارات السياسية التي تمر من خلال الحياة الاجتماعية والاحداث السياسية التي تحدث فيها والاوضاع الاقتصادية التي تتجدد فيها، ومالم يكن يعرف كل شيء عن فئات الأمة وطباقتها. فئات المثقفين، والتجار، واصحاب الحرف والمهن،والموظفين،والفئات المحافظة، والفئات المتميعة، وحاجات كل اولئك ومشاكلهم التي يعانون منها، وما لم يكن يعرف كل شيءعن مؤسسات المجتمع ومشاريعه الرسمية منها وغير الرسمية...
وأخيرًا لكي يمارس الداعية مهمة التغيير في حياة الأمة لابد أن يعرف كل شيء يتصل بعمله عن حياتها وكل حدث من احداثها من صغير وكبير. فكل شيء في حياة الأمة مادة لدراسة الأمة ولفهم الأمة والظروف التي تعيشها.
وقد لا تتسع فرص الداعية وامكاناته لأن يطلع على كل شيء في حياة الأمة فتأتي ضرورة الاختصاص في فهم حياة الأمة وظروفها الفكرية والأجتماعية بما لهاتين الكلمتين من سعة وشمول وعمق.
أن من السذاجة بمكان ان نفترض ان التأثير في حياة الأمة وتغيير واقعياتهم بهذا اللون بالبساطة المتناهية، او نفترض ان التغلب على المشاكل التي تعترض طريق الدعاة والعقبات التي تحول دون عملهم يتم دون ان يطلع الداعية على هذه المشاكل والعقبات ودون ان يحيط علمًا بألوان المؤثرات مادية ومعنوية.
أن مهمة الداعية استثمار كل مكان وكل زمان للالتقاء با لناس والاتصال بهم التحدث معهم على صعيد التوعية.
والاتصال بالناس والالتقاء بهم ضرورة لتلقي وفهم واقع الأمة وما يحيطها من ظروف وضروة للتأثير فيهم لغرض التوعية وتغيير الذهنية.
وبهاتين العمليتين (تلقي واقع الناس بعينين مفتوحتين والتأثير فيهم بصدر رحب وقلب كبير) تتحقق عملية التفاعل مع الأمة التي تؤكد عليها الدعوة الإسلامية للقيام بمهمة التغيير.
ومن هنا يجد الداعية في كل إنسان تقريبًا مهمًّا بلغ بعده العقيدي والسلوكي فردًا يمكن تعديله ويمكن اعداده لمرحلة أخرى من التوعية. ويجد في كل مكان من البيت والمقهى والصف واللقاءات الطارئة والحفلات والندوات مدرسة يمكن استثمارها والقيام فيها بمهمة التوعية على مستوى من المستويات ومهمة فهم الأمة على مستوى من المستويات.
من أجل ما تقدم لا بد للداعية:
أولاً: لابد للداعية ان يحاول الاطلاع دائمًا، وأن يكثر النظر في حياة الأمة ويكثر الاتصال والالتصاق بحياة الناس، بمشاكل الناس بما يجري في حياتهم بكل طبقاتهم.
ثانيًا: ولابد للداعية أن ينظر إلى الأمور بعينين بصيرتين، وأن يعي ما يرى وما يسمع ويفكر طويلاً في دلالات ذلك وما في ذلك من تعبير وينفذ إلى عمق الأحداث ولا يكتفي أن يمر على السطح الظاهر من الأحداث، كما تنعكس على صفحات الجرائد (انتحر طالب إثر فشله في الدراسة)، (تظاهرت فئة من العمال)، (وتشاجر طالبان في المدرسة وأدَّى إلى جرح أحدهما)، (وزيادة نسبة الرسوب)، (وتكاثر الفرق الرياضية وتشجيع المباريات والأعداد لها... وما شابه ذلك ) فكل هذه الأحداث والمواقف والتصرفات والكلمات تنعكس على صفحات الجرائد وغيرها، ولكن الداعية يستطيع أن يستكشف ما وراءها من تعابير ودلالات ومعانٍ لا يدركها الإنسان الذي لا يعمل في خط تغيير الأمة.
ثالثًا: أن لا يبدأ الداعية عملاً في مجال النشاط العام والخاص دون وعي ودون تفكير وتخطيط ودون الإحاطة بالمؤثرات التي تعمل في حياة الأمة وفي نطاق عمله على أقل تقدير.. ويجب أن نعي أن الانطلاق للعمل على أي مستوى من المستويات عن تفكير وتخطيط شيء، والجبن والتخوف من العمل بحجة التفكير شيء آخر.
أن التفكير والتخطيط لا ينبغي أن يكون عائقًا في طريق العامل أو مثبطًا له عن العمل، إنما يجب أن يكون منسقًا لأعماله وجهاده كي يكون لأعماله ونشاطه عطاء وخصوبة لا تتوفر لأعماله فيما لو كانت فارغةً من عنصر الوعي والتفكير والتخطيط.
إن عملية التغيير في حياة الأمة عملية شاقة يجب أن تشمل كل قطاعات الأمة وفئاتها، ولا يمكن أن تتم من دون توعية ومن دون تغيير ذهنية الأمة وتثقيفها وتصحيح أفكارها ومفاهيمها.
كما لا يمكن للداعية أن يرتجل هذه العملية (عملية التوعية وتحقيق الذهنية الإسلامية) ارتجالاً ومن دون إعداد مسبق ومن دون أن يمر مع الفرد الذي يتعهد بتصحيح مفاهيمه أو مع المجموعة بمراحل مختلفة، كل مرحلة منها تمهد الطريق لسلوك المرحلة التالية.
رابعًا: على ضوء ما تقدم يستطيع الداعية أن يتبين بوضوح ما يجب أن يقوله وما يجب أن يصنعه في أي مكان وما يجب أن يستثمره من كل ما يمر على الأمة من أحداث.. فما ينبغي ذكره في احتفالٍ يختلف عما ينبغي ذكره في لقاء طارئ في بيت أو سيارة.. وما ينبغي صنعه في ريف يختلف عما ينبغي صنعه في مدينة، وما ينبغي أن يتكلمه مع شخصٍ أو مجموعة يختلف عما ينبغي أن يتكلمه مع آخرين.
ومن هنا يتضح للداعية أنه لا يعدم في كل فرصة موضعًا للاستثمار لصالح التوعية الدعوية، ولا يعدم في كل مكان أو لقاء، سواء تم ذلك على مستوى فرادي أو مستوى جماهيري مدرسة للتوعية ولا يعدم في كل نفس مهما بلغت من الانحراف موضعًا للاستجابة.
وهذا ما نعنيه حينما نقول: "إن كل شيء في الحياة الاجتماعية للأمة مادة للدراسة بالنسبة للداعية، وكل مكان وكل فرصة وكل إنسان تقريبًا مدرسة للتوعية والتوجيه والثقيف الإسلامي).. "والذين آمنوا يهديهم ربهم بإيمانهم"
***************
الوسائل النبوية في كسب قلوب البرية
- الحلم وكظم الغيظ:
يخطئ بعض الناس- أحيانًا- في حقك.. يوعد فيخلف أو يتأخر أو يجرحك بلسانه فلا بد لكسبه من حلم وكظم للغيظ لأنك صاحب هدف وغاية تريد أن تصل إليها ؛ ولذا لا بد من حسن تصرفك والله-عز و جل- يمتدح هذا الصنف من الدعاة فيقول: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) (آل عمران، الآية: 134).
وعن أنس- رضي الله عنه- قال: "كنت أمشي مع رسول الله وعليه برد غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى أزالت الرداء إلى صفحة عاتق رسول (الله صلى الله عليه وسلم) وقد أثَّرت بها حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك.. فالتفت إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وضحك، وأمر له بعطاء".
وهذا الموقف من سيد الخلق- عليه أفضل الصلاة والسلام- لا يحتاج منا إلى تعليق سوى أن نقول، ما قاله الحق عز وجل في وصف نبيه: (وإنك لعلى خلق عظيم) (القلم، الآية: 4).
السماحة في المعاملة
يوجز الرسول- صلى الله عليه وسلم- أصول المعاملة التي يدخل فيها المسلم إلى قلوب الناس ويكسب ودهم وحبهم فيقول: "رحم الله رجلاً سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى".. وفي رواية "وإذا قضى".
فالسماحة في البيع: ألا يكون البائع شحيحًا بسلعته، مغاليًا في الربح، فظًا في معاملة الناس.
والسماحة في الشراء أن يكون المشتري سهلاً مع البائع فلا يكثر من المساومة؛ بل يكون كريم النفس وبالأخص إذا كان المشتري غنيًّا والبائع فقيرًا معدمًا.
والسماحة في الاقتضاء: أي عند طلب الرجل حقه أو دينه فإنه يطلبه برفق ولين.. وربما تجاوز عن المعسر أو أنظره كما في حديث أبي هريرة مرفوعًا: "كان رجل يداين الناس فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه".
والسماحة في القضاء: هو الوفاء بكل ما عليه من دين أو حقوق على أحسن وجه في الوقت الموعود، وانظر كيف دخل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قلب هذا الرجل الذي روى قصته الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال: (إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فتقاضاه فأغلظ فهمّ به أصحابه فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوة فإن لصاحب الحق مقالاً ثم قال أعطوه سنًا مثل سنه قالوا يا رسول الله لا نجد إلا أفضل من سنه فقال أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء) فقال الرجل: (أوفيتني أوفى الله بك).
ومن السماحة في المعاملة: عدم التشديد في محاسبة من قصر في حقك.. فعن أنس قال: (خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي: أف قط ولا قال لشيء فعلته لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا).
- المداراة:
المداراة وليست المداهنة.. والمداراة هي لين الكلام والبشاشة وحسن العشرة لأناس عندهم شيء من المخالفات لمصلحة شرعية.
روى البخاري في صحيحه عن عائشة- رضي الله عنها: "أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال بئس أخو العشيرة.. فلما جلس تطلق له وجه النبي صلى الله عليه وسلم وأنبسط إليه فلما انطلق الرجل قالت له عائشة يا رسول الله رأيت الرجل قلت كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة متى عهدتني فاحشًا، إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه".
قال ابن حجر رحمه الله نقلاً عن القرطبي: "وفي الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى..
ثم قال- ما زال الكلام للقرطبي تبعًا لعياض: والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معًا وهي مباحة وربما استحبت، والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا والعياذ بالله.
إذن فنحن بحاجةٍ إلى كسب قلوب الفسقة أيضًا بلين الكلام والقيام بحسن العشرة لهدايتهم إلى الصواب- أو على الأقل- لاتقاء شرهم).. وبعض الفسقة اليوم أدوات بيد أهل العلمانية يجولون بهم ويصولون بسبب بعد أهل الخير عنهم أو عدم مداراتهم كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.
*****************
أيها الإخــــوان
دعوتكم هذه تقوم على أصول ثلاثة :
معرفة الله، وصلاح النفس، ومحبة الخلق
والمعرفة إنما تكون بالتذكر والمراقبة.... وصلاح النفس بالطاعة والمجاهدة... ومحبة الخلق بالنصيحة والايثار
وأن أول ما أطالبكم به عمليًا، وأحاسبكم عليه باسم الفكرة :
1- أن يجعل كل منكم لنفسه حصة من القرآن الكريم يقرؤها وآية على الأقل يحفظها يوميًّا.
2- وأن تحرصوا على جلسة المحاسبة قبل النوم، يستعرض كل منكم فيها عمله اليومى بينه وبين نفسه، فإن وجد خيرًا فليحمد الله، وإن وجد غير ذلك فليعزم على تدارك ما فات.
3- وأن تحرصوا على هذه الصلوات الخمس فى أوقاتها، وأن تحسنوا أداءها، وتفقهوا أحكامها، وتتموا ركوعها وسجودها وخشوعها، وتجيدوا وتتدبروا ما تقرءون من كتاب الله فيها، ولا تقصروا فى النوافل الرواتب، وأن تتحروا المسجد والجماعة ما استطعتم، وأن تحرصوا ما أمكنكم على صـــلاة الصبــح في وقتهـــــا "وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا".
الإمام/ حسن البنا
*****************
عندما تبحث عن النور في زمن الظلمة أدعوك لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة.
يـا رب.. في يوم الجمعة وعدت عبادك بقبول دعواتهم فيه سأدعو لقلب قريب لقلبي.
اللهم ارزقه ما يريد وارزق قلبه ما يريد واجعله لك كما تريد.. اللهم قدر له ذلك قبل أن تأذن لشمس الجمعة بالمغيب.
على قدر حبك لله يحبك الخلق... وبقدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر شغلك بالله يشتغل في أمرك الخلق"... فليبارك لك الله وليسعدك في كل وقت وحين.
اللهم آمين..
حفظ الله مجتمعاتنا وأوطاننا من كل سوء
********
ويسرنا تقبل آرائكم ونصائحكم ومقترحاتكم، على الإيميل التالي :
riseditor@gmail.com
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
والله اكبر ولله الحمد.
مع تحيات أسرة "رسالة الإخوان




