رمضان الأخير - قصة الإسلام

رمضان الأخير - قصة الإسلام: "رمضان الأخير تاريخ الإضافة:15-8-2009

كثيرًا ما تضيع منا الأيام الأولى في رمضان لأننا لم نحسن الاستعداد لها، فلا نشعر بقيمة الصيام، ولا بحلاوة القرآن، ولا بخشوع القيام..

وهذه لحظات غالية والدعاة والعلماء والمتحدثون أن يضعوا برامج في شعبان لشحذ الهمم وتنشيط الكسالى، مثل الإكثار من الصيام وقراءة القرآن والقيام لدخول رمضان وقد تعودنا على �"

الخميس، أغسطس 13، 2009

رسالة فضيلة المرشد العام :في استقبال رمضان شهر الإصلاح والتجديد الروحي






























رسالة فضيلة المرشد العام :في استقبال رمضان شهر الإصلاح والتجديد الروحي



13-08-2009



رمضان شهر الرُّوحانية الفاضلة:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد؛
فقد قَالَ صلى الله علية وسلم :«إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْهَا، فَلا تَشْقَوْنَ بَعْدَهَا أَبَدًا» (الطبراني). وفي رواية: «لَعَلَّ دَعْوَةً أَنْ تُوَافِقَ رَحْمَةً يَسْعَدُ بِهَا صَاحِبُهَا سَعَادَةً لَا يَخْسَرُ بَعْدَهَا أَبَداً» .
وها نحن على مسافة ليال معدودات من أعظم مواسم الخير وأجلها قدرا، حيث يهل علينا رمضان بهلال الخير والرشد والبركة، فتغتبط به القلوبُ، وتفرح به النفوسُ؛ قَالَ صلى الله علية وسلم: «أَظَلَّكُمْ شَهْرُكُمْ هَذَا، بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله علية وسلم مَا مَرَّ بِالْمُسْلِمِينَ شَهْرٌ قَطُّ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ، وَمَا مَرَّ بِالْمُنَافِقِينَ شَهْرٌ قَطُّ أَشَرُّ لَهُمْ مِنْهُ، بِمَحْلُوفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله علية وسلم إِنَّ اللَّهَ لَيَكْتُبُ أَجْرَهُ وَنَوَافِلَهُ وَيَكْتُبُ إِصْرَهُ وَشَقَاءَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْخِلَهُ، وَذَاكَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يُعِدُّ فِيهِ الْقُوَّةَ مِنْ النَّفَقَةِ لِلْعِبَادَةِ، وَيُعِدُّ فِيهِ الْمُنَافِقُ ابْتِغَاءَ غَفَلَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَوْرَاتِهِمْ، فَهُوَ غُنْمٌ لِلْمُؤْمِنِ، وَنِقْمَةٌ لِلْفَاجِرِ » (أحمد وصححه ابن خزيمة).
والنبيصلى الله علية وسلم بذلك يبين وجه خيرية هذا الشهر لأهل الإيمان، الذين يقضون هذا الشهر في روحانيات راقية من صلاة وصيام وتلاوة وقيام ومسارعة إلى الخيرات، وإحسان وصدقات، ويجتهدون في تصفية أرواحهم وتهذيب نفوسهم وتزكية معاني الإنسانية النبيلة فيهم، ويعملون على التخلص من أَسْر الشهوات، والتغلب على كل نوازع الشر في نفوسهم، فهو ليس مجرد شهر لتغيير مواعيد الطعام والشراب، ولكنه (شهر الثورة) على البطون النهمة والشهوات المشتعلة، والأخلاق الرديئة المنفلتة، وشهر تضييق مجاري الشيطان من ابن آدم، والتخلص من الضعف النفسي والتراجع الروحي، والتعالي على الاستئثار والبخل والإغراءات المادية وزهرة الحياة الدنيا الفانية، وتجاوز الأنانية والتفرق إلى التعاون على البر والتقوى والاعتصام بحبل الله المتين. إنه شهر الاستجابة للنداء العلوي: «يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ» (الترمذي).
وأنت ترى هذه الرُّوحانيات الفياضة واضحةَ الملامح في المساجد الممتلئة بالشيب والشبان والفتيات والفتيان، وفي المصاحف المفتوحة في المساجد والبيوت ووسائل المواصلات في أيدي الصائمين، وتراها بادية على الوجوه ومتجسدة في حفلات الإفطار العائلية والجماعية في المنازل والمساجد حيثما نزلت، وفي البرامج الدينية المتنوعة التي تتنافس أجهزة الإعلام في تقديمها، وتراها ماثلة شاخصة في السخاء والكرم والعطاء الذي يطبع حياة الأمة في هذا الشهر حتى ليتبادل الجميع تلك المقولة المعبرة (رمضان كريم)، ويبقى أن نرى آثارها العملية في حياتنا وفي المرور بأمتنا من حالة التأخر والتخلف إلى السيادة والتقدم، ولم لا والنبي صلى الله علية وسلم يقول: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ» (متفق عليه).
فهل ينتهز الموفقون من الدعاة هذه الفرصة ليغرسوا لدينهم ولدعوتهم في قلوب الناس غرسا مميزا موفقا؟ وهل ينتهز المستبدون الذين ظلموا أنفسهم وإخوانهم ومواطنيهم وأمتهم ودينهم هذه الفرصة لمراجعة مواقفهم والتخلي عن مظالمهم والتعاون مع المخلصين للنهوض بحاضر الأمة ومستقبلها؟
لنتذكر جميعا قوله صلى الله علية وسلم: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِى أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» (البخاري) .
رمضان شهر الكتب السماوية:
في هذا الشهر الكريم نزلت كل الكتب السماوية، وآخرها وأجلُّها القرآن الكريم، فقد قال صلى الله علية وسلم: «أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِى أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالإِنْجِيلُ لِثَلاَثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ لأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ». (أحمد) وفي رواية «وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ فِي إِحْدَى عَشْرَةْ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ» (أبو يعلى). وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن هذا الشهر الكريم هو شهر اتصال الأرض بالسماء، وشهر التجديد والتطور الروحي والحضاري، فالنهضات الكبرى في تاريخ البشرية والتي قادتها ووجهتها تعاليم السماء كانت تبدأ من هذا الشهر الكريم.
فأين أمة الإسلام صاحبة الكلمة الإلهية الأخيرة للبشرية (القرآن الكريم) من هذا المعنى في ظل هذا المعترك الصاخب من الخصومات والجهالات التي تسود حياة الناس، وماذا قدمنا للإنسانية التي تكتوي بنيران المادية الطاغية، وتغرق في أتون الإباحية الفاجرة؟
إن البشرية اليوم لفي أمس الحاجة لمن يعيد إليها الطمأنينة، ويحقق على الأرض السلام، ويحيي فيها قيم العدالة والحرية والمساواة وكرامة الإنسان، ولا سبيل إلى ذلك إلا بتطبيق مبادئ القرآن، لو بدأ المسلمون بتطبيقها، ثم أحسنوا عرضها على البشرية، كما فعل المؤمنون الصادقون من قبل.
فيا أيها الإخوان المسلمون ويا أيها الصائمون القائمون، إذا قعدت الحكومات والهيئات الرسمية عن القيام لهذه الرسالة بحقها فكونوا أنتم لها الأوفياء، وكونوا أنتم عليها الأمناء، وكونوا أنتم لها العاملين وفي سبيلها المجاهدين، وكونوا أنتم خير خلف لخير سلف، و ﴿ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (المائدة:105)
رمضان شهر الانتصارات الكبرى:
إن أكبر الأحداث التي دعمت دعوة الإسلام كانت في هذا الشهر المبارك، إذ كان لرُوحانيته العالية الفياضة أثرُها الكبير في الانتصار في ميدان النفس والروح من خلال إصلاح النفوس وتجديد العزائم والإرادات، وتلك هي مقدمة النصر في معارك الحياة. ومن ثم رأينا انتصارات الإسلام الكبرى في هذا الشهر بدءا من غزوة بدر يوم الفرقان وفتح مكة، ومرورا بموقعة عين جالوت، وانتهاء بمعركة العاشر من رمضان. فهل تعي الأمة هذا المعنى الكريم، وتنطلق مرة أخرى انتصاراتُها من رمضان عبر تجديد الإيمان والصلح مع الله، حتى نتجاوز الانكسار المخزي الذي صار يطبع الأمة؟.
· أمامنا قضايا كثيرة تشغل بال كل مسلم حر كريم: أهمها قضية فلسطين والمسجد الأقصى، الذي لا يمر يوم إلا والصهاينة يعملون على إنهاء القضية وإغلاق ملفاتها الساخنة وتحقيق التطبيع الشعبي العربي مع الصهاينة، وهدم المسجد المبارك وإزالته لصالح الهيكل المزعوم، مستثمرين التنازع الفلسطيني، والتشرذم العربي، والتردد الإسلامي، والتآمر الدولي، ويقيننا أن المجاهدين القابضين على الزناد من أحفاد فوارس بدر والفتح وعين جالوت والعاشر من رمضان ومن ورائهم الأحرار والشرفاء من أبناء هذه الأمة؛ لن يسمحوا للمحتل الغاصب وأذنابه أن يحقق شيئا من أغراضه، وما تحريرُ غزة إلا بداية تتبعها انتصارات، وإن يوم النصر الكبير لآت لا ريب فيه بإذن الله ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء:51).
· وأمامنا كذلك قضايا الصومال والسودان والعراق وأفغانستان وباكستان وتركستان الشرقية وغيرها من قضايا أمتنا العربية والإسلامية، وإن على المسلمين الذين يوحدهم الصوم مع طلوع الفجر والفطر مع غروب الشمس أن يستشعروا وحدة أمتهم، ويعملوا على أن تسترد عافيتها، وتأخذ قراراتها بأيديها، وتنفض عن نفسها غبار الوهن والضعف، حتى ترد عن نفسها الأكلة الذين تداعوا على قصعتها.
أيها المسلمون الصائمون القائمون في كل مكان:
لقد عقد الإخوان العزم على السير بدعوة الله من غير تردد ولا وَجل، والعمل على إنقاذ أمتهم بلا يأس ولا كسل، والاجتهاد في استثمار (مدرسة الثلاثين يوما) في الرقي بأرواحهم وبإخوانهم بلا توانٍ أو ملل، وهم يهيبون بكل مسلم أن يضع يده في أيديهم لتطهير القلوب وإصلاح النفوس، وشحذ الهمم وتقوية العزائم، وانتهاز هذه الفرصة للقرب من الله أكثر وأكثر، ليكون الله معنا بتأييده ونصره، وأملُنا بعد الله تعالى لا حدود له في أبناء أمتنا الأحرار الأبرار الأطهار، فإلينا إلينا أيها الأحبة، نتحد على الحق ونتعاون على البر والتقوى، فتتحقق بنا ولنا جميعا بإذن الله الآمالُ المنشودة، والعزة المفقودة.
إلى الإخوان المسلمين:
يقول الأستاذ الإمام حسن البنا رحمه الله: «انتهزوها فرصة، وادخلوا المدرسة لأول يوم، وأنتم عازمون على الجد، مترقبون للنجاح آخر الدرس، آخذين في وسائله وأسبابه. جددوا التوبة في كل الأوقات، واقرؤوا القرآن بتدبر وإمعان، وأشعروا النفوس فائدة الصوم، واطلبوا القيام ما أمكنكم، وأكثروا من الذكر والفكر، وارتفعوا بأرواحكم عن محيط المادة، واجعلوا نصب أعينكم هذه العلامة التي تميز بين الصائمين في قول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:183) واخرجوا من صومكم متقين».
في موسمِ الطُّهْرِ في رمضانَ الخيرِ تجمعُنا محبةُ اللهِ لا مالٌ ولا جاهُ
مِنْ كل ذي خشـيةٍ للـه ذي وَلَـعٍ فِي الخيرِ تعرفُه دوماً بسيماهُ
قد قـدَّروا موسمَ الخيراتِ فاستبَقوا والاستباقُ هنا المحمودُ عُقباهُ
صامـوه قامـوه إيمانـاً ومُحْتَسَبًا أَحْيَوْه طَوْعاً وما في الخيرِ إكراهُ
وكلُّـهم بـات بالقـرآنِ مندمجـاً كأنَّه الدم يَسْرِي في خلاياهُ
فالأُذْنُ سامعـةٌ والعيـنُ دامعـةٌ والروحُ خاشعةٌ والقلبُ أوَّاهُ
إلى فرسان الحق خلف أسوار الظلم:
في الحديث أن النبي صلى الله علية وسلم قال عن رمضان: «هُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ» (ابن خزيمة) فأهنئكم بقدوم شهر الصبر، وأقول لكم: أنتم الأحرار بإيمانكم وبعقيدتكم، القائمون بالحق حين قعد غيركم، الأوفياء لأمتكم ولوطنكم حين تخاذل ظالمكم، فأقبلوا في هذه الأيام المباركة على ربكم، واجعلوا أيامه ولياله سياحة ربانية ومغسلة روحية، ولا يضركم من ضل إذا اهتديتم، واحتسبوا عند الله ما نزل من الظلم بكم وبدعوتكم وبأمتكم، وانتظروا من بعد العسر يسرا، وثقوا بأن الله جاعل لكم وللأمة من بعد الشدة والضيق فرجا قريبا ومخرجا.
والله أكبر ولله الحمد
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

القاهرة فى : 22 من شعبان 1430هـ الموافق 13 من أغسطس 2009م

الثلاثاء، أغسطس 11، 2009

من أخلاقنا الجميلة: العفة وضبط النفس

[10:08مكة المكرمة ] [11/08/2009]


د. جمال نصار

بقلم: د. جمال نصار


العفة: هي اعتدال الميل إلى اللذة، وخضوعها لحكم العقل(1)، وكف النفس عما لا يحل، وضبطها عند الشهوات، فهي حالة متوسطة بين الفجور الذي هو إفراط في الشهوة، والجمود الذي هو تفريط فيها(2).



والعفة: شرط في كل فضيلة، فلولاها لصارت الفطنة مكرًا ودهاءً، والشجاعة تجاوزًا للهدف، والعدالة نوعًا من الظلم، إنها تنظم الشهوات وتخضعها لحكم العقل(3).



وهذا الخلق يدفع الإنسان لأن يكون سيد نفسه، لا عبدًا لشهوات تسيره كما تشاء.



والقرآن الكريم يدفع المؤمنين إلى امتثال خُلق العفة، يقول تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾ (الإسراء).



وقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ...............﴾ (النور).



وقال: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (النور: من الآية 33).



وهكذا نجد أن القرآن الكريم يحث أتباعه على تجنب الزنا والفاحشة، وحفظ الفرج، وغض البصر عن النظرة الحرام، ويحرم كل اتصال جنسي بين الرجل والرجل، والمرأة والمرأة بأي طريق كان، فالإسلام يحرم المثلية تحريمًا مطلقًا. وحفظ الفرج يشمل- أيضًا- تجنب إتيان الزوجة في الدبر، وفي أثناء الحيض، وحفظ الفرج يقتضي سد الذرائع، أي تجنب السبل التي تفضي إليه، ولهذا أمر القرآن المسلمين والمسلمات بغض الأبصار وعدم إبداء الزينة، فذلك أزكى لهن وأطهر.



وحرّم الإسلام الزواج من فئات معينة من الأقارب، قال- عز وجل- ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23)﴾ (النساء).



فيما عدا هذه القيود والنظم أباح الإسلام الإشباع الجنسي عن طريق الزواج الشرعي، ولم يقيده بأية قيود أخرى، يقول الله- عز وجل- ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (النساء: من الآية 3).



ويصف المؤمنين بقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (31)﴾ (المعارج).



ويقول النبي- صلى الله عليه وسلم- : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"(4).



والعفة الإسلامية ليست مشروطة بالامتناع عن اللذات كما هي العفة الأرسطية(5)، ولكنها مشروطة بالامتناع عن اللذات الجنسية المحرمة فقط. ولكي يُمكن الإسلام من الممارسة الفعلية للعفة لم يجعل الزواج أبدًا كالمسيحية مثلاً(6) فأباح الطلاق إذا وقع النفور بين الزوجين، وعند عجز الزوج أو مرضه أو إعساره أو غيبته؛ وأباح للزوج الطلاق، والتزوج بأكثر من واحدة على أن يعدل بينهن، "وبهذا فتحت الشريعة للمحصن كل أبواب الحلال، وأغلقت دونه باب الحرام"(7).



وفضلاً عن ذلك فإن المجتمع الإسلامي الحقيقي يخالف المجتمعات القائمة جذريًّا لصالح العفة، فنظمه وقوانينه تعاون الرجال والنساء على التعفف.



- عقوبة مقترف الزنا:

بعد كل هذه الكفالات للعفة يصبح من المنطقي إيقاع عقوبة رادعة بالزناة، وخاصة المحصنين منهم؛ وهذا هو بالتدقيق ما تفعله الشريعة الإسلامية بهم(8)، فالمحصن يرجم حتى الموت، وغير المحصن يجلد مائة جلدة. يقول الله- عز وجل- ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (النور: من الآية 2).



فالزنا اعتداء فاحش على الآخرين، وليس مجرد رذيلة، ولهذا شدد الإسلام- أيضًا- على القذف، أو الاتهام الباطل بالزنا، فجعل عقوبة القذف ثمانين جلدة(9) ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (4)﴾ (النور).



فالزنا يلحق أضرارًا عديدةً وخطيرةً بالآخرين، فالزوج حين يزني ينكث عهدًا، يتضمنه عقد الزواج، وهو عهد خطير؛ لأن موضوعه العرض لا المال، أو أي عرض آخر محدود القيمة.



والزنا طعنة في الظهر تُقترف خفية، وتسفر عن انتقال الملك بغير حق، مثل السرقة والخيانة(10) لأن ابن السِّفاح يرث غير أبيه.



وزنا أحد الزوجين انتقاص كبير من مكانة الزوج الآخر، وإساءة كبيرة إلى أهل الزاني، إنه عار اجتماعي يصعب محوه، زنا أحد الزوجين هو في الحقيقة نتاج الهبوط الخلقي لديه، لكنه غالبًا ما يتخذ دليلاً على أن الزوج الآخر غير كفء جسديًّا أو اجتماعيًّا أو عاطفيًّا.



ولذلك نجد أن الإسلام أَوْلى خلق العفة أهمية كبيرة، وحث عليها يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "عجب ربنا من شاب له صبوة". قال النبي- صلى الله عليه وسلم- هذه الكلمات لتقدير جهد الإعفاء في عصر لم يكن فيه الإغراء على الزنا ملموسًا، ولم تكن النظرة الاجتماعية إلى الفاحشة متساهلة متهاونة كما هي اليوم في الأخلاق غير الإسلامية، وفي واقع المجتمعات الإسلامية.



- أنواع ضبط النفس:

لا يقتضي ضبط النفس القضاء على الرغبات والشهوات، وإنما يقتضي تهذيبها واعتدالها وجعلها خاضعة لحكم العقل، ففي القضاء على الشهوات القضاء على الشخص وعلى النوع، وفي اعتدالها سعادتهما جميعًا.



- ومن أهم أنواع ضبط النفس:

1- ضبط النفس عن الغضب، فمذموم أن يكون الإنسان سريع الغضب، يخرج عن عقله للكلمة الصغيرة والسبب الحقير.



ولذلك قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"(11).



وليس الغضب بالخطأ دائمًا، فهناك حالات يمدح فيها، فلو رأيت شابًا يعذب صغيرًا لم يجن جناية، أو ضعيفًا لا يستحق عذابًا، أو حيوانًا لا حول له ولا حيلة فحق أن تغضب، كذلك طبيعي أن يغضب الإنسان إذا عومل معاملة لا تتفق مع شرفه أو نحو ذلك، كذلك إذا رأى الإنسان انتهاكًا لحرمات الله، فلا بد له أن يغضب.



2- ضبط النفس عن الاسترسال في الانقباض والسخط؛ لأن ذلك يكدر صفو الحياة، وفي الناس كثير من هؤلاء المتشائمين الساخطين، الذين يرون أن لا أسوأ من هذا العالم وأن لذائذه لا تكاد تذكر بجانب آلامه.



وأغلب هذا المنظر يكون عند من ضعفت صحتهم، أو ساءت أعصابهم، أو توالت عليهم المصائب من موت أو فقر أو نحو ذلك.



ويظهر أن هؤلاء قد قصرت مشاعرهم عن إدراك ما في العالم من ملذات، فمثلهم كمثل أعمى الألوان الذي يدرك بعضها دون بعض، وإن الدنيا مملوءة بالمسرات والمؤلمات جميعًا.



إن السعادة أو المسرة تعتمد على أنفسنا أكثر مما تعتمد على الظروف الخارجية، ويجب أن يتعلم الإنسان في المعيشة، وكيف يكون راضيًا ولو لم يكن كل شيء حوله وفق ما يتمنى.



3- ضبط النفس عن الاسترسال في الشهوات الجسمية، فهي شر ما يقع فيه الإنسان ويفسد عليه حياته، ويضعف روحانيته، ويقلل من حريته ويسوقه إلى أسوأ حياة، وطريق الاحتياط لذلك عدم التعرض للمغريات، فلا يجالس المستهترين الذين لا يتحرجون من قول الهجر والحض عليه، ولا يغشى أماكن اللهو، ويجب أن يصحب من قويت شخصيتهم، ونظف لسانهم، وطهرت روحهم.



4- ضبط الفكر فلا يتركه يهيم في كل وادٍ، ويتجول في كل مجال، فالفكر إذا حام حول الشرور يوشك أن يقع فيها.



وعلى الجملة فضابط نفسه كراكب الفرس الذلول يقصد حيث أراد فيوجهها كما يشاء، ومن لم يضبط نفسه كراكب الصعبة، لا يسيرها كما يهوى، ولا يصل إلى غرضه بالسير كما تهوى.



في ضبط النفس حفظ الصحة، وطمأنينة العقل، والسعادة والحرية، وسلطان كسلطان القائد على جنده أو الربان الماهر على سفينته(12).

---------------

(1) الأخلاق، أحمد أمين، ص 212.

(2) أخلاقنا، ربيع جوهري، ص .141.

(3) الأخلاق النظرية، عبد الرحمن بدوي، ص 181.

(4) رواه البخاري ومسلم.

(5) نسبة إلى أرسطو فيلسوف يوناني قبل الميلاد.

(6) إنجيل لوقا- إصحاح 16-18.

(7) التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي، عبد القادر عودة، 1/642.

(8) الطريق إلى مكة، محمد أسد، ص 301.

(9) الفضائل الخلقية في الإسلام، ص 229.

(10) إحياء علوم الدين، 5/25.

(11) رواه البخاري.

(12) الأخلاق، أحمد أمين، ص 216-219 بتصرف.

--------------

nassareg2000@gmail.com






من أخلاقنا الجميلة: الشجاعة

من أخلاقنا الجميلة: الصبر

من أخلاقنا الجميلة: الحياء

الاثنين، أغسطس 10، 2009

البنك الدولي.. قروض الخراب


[21:36مكة المكرمة ] [09/08/2009]












- أحمد قورة: معونات البنك مرتبطة برضا "الكبار" المتحكِّمين فيه

- د. عادل رضوان: البنك يكيل بمكيالين في تعامله مع الدول العربية

- أحمد النجار: الحكومات ليس لديها إرادة لرفض شروطه المجحفة

- د. مصطفى النشرتي: سياسات البنك ضيَّعت موارد الاقتصاد المصري

- النائب علي لبن: البنك يستغل القروض لضرب التعليم القومي والديني



تحقيق- نور المصري:

"لمصلحة من يعمل البنك الدولي في مصر ومنطقة الشرق الأوسط"؟!.. سؤال كبير يطرح نفسه بقوة خلال هذه الأيام، خاصةً مع إعلان البنك الدولي على لسان وزير التنمية الإقليمية بالكيان الصهيوني تمويل مشروع قناة البحرين "المشبوه"، بينما كان قد رفض تمويل مشروع السد العالي في مصر، ووضع البنك شروطًا تعجيزيةً أمام مصر لقبول تمويل مشروع السد العالي؛ منها: أن تتعهَّد مصر بعدم إبرام أي اتفاقات مالية أو الحصول على أي قروض دون موافقة البنك الدولي، وكذلك أحقية البنك الدولي في مراجعة ميزانية مصر، ولمَّا رفضت مصر هذه الشروط رفض البنك والدول المتحكمة فيه آنذاك- الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا- تمويل المشروع.



والبنك الدولي مؤسسة مالية دولية، يبلغ عدد الدول الأعضاء فيها 185 دولة، تصب مصالحها وآراؤها في مجلس المحافظين ومجلس الإدارة، ومقره واشنطن، وقد تمَّ الاتفاق على إنشائه مع صندوق النقد الدولي في مؤتمر دعت إليه هيئة الأمم المتحدة في بريتون وودز بالولايات المتحدة الأمريكية في يوليو 1944م، مع نهاية الحرب العالمية الثانية؛ حيث بدأ التفكير في إنشاء مؤسسات اقتصادية دولية؛ بهدف ضبط الاقتصاد العالمي والعمل على استقرار النظام النقدي الدولي، وإعادة بناء الاقتصادات التي دمَّرتها الحرب بواسطة قروض لتمويل مشاريع التنمية.. إلا أن الممارسة الفعلية لأعمال البنك الدولي أظهرت انحيازه الشديد لإقراضه بعض الدول وعدم إقراضه دولاً أخرى.



وهنا يمكن القول إن الحرب العالمية الثانية لم تؤدِّ فقط إلى نهاية العصر الاستعماري للإمبراطوريتين (بريطانيا- فرنسا) ولكنها أدَّت أيضًا إلى بزوغ نجم عصر استعماري جديد تقوده الإمبراطورية الأمريكية ويلعب فيه الاقتصاد الدور الأكبر بواسطة المؤسسات المالية الدولية، وينجز فيه ما لا تستطيع الجيوش أن تنجزه؛ حيث حلَّت المؤسسات المالية الدولية محلَّ الآلة العسكرية في العصر الاستعماري الجديد.



والمتابع لسياسة المشروعات التي ينفذها البنك ومؤسساته المالية يكتشف أن لها أهدافًا خفيةً تهدف إلى خدمة رؤوس الأموال الأجنيبة، وخدمة خبرائه الذين يقومون بالاستحواذ على ما يقدَّر بربع قيمة القروض بنسبة 28.6% من إجمالي قيمة هذه القروض، ولا تضع في اعتبارها المشروعات التي تخدم المواطن المصري البسيط الذي يعيش تحت مظلة من المشكلات كالفقر المدقع، وانخفاض معدلات الأجور وارتفاع معدلات البطالة؛ حيث أدَّى اشتراط البنك تحرير القطاع المالي للاقتراض إلى خصخصة بنوك القطاع العام، وضعف العملة الوطنية، ومعاناة المواطن المصري البسيط الذي أصبح لا يستطيع شراء شيء بالجنيه حاليًا، وعادت قروضه في مجال دعم الأمومة والطفولة بالوبال على الشعب المصري؛ حيث اشتراطات السعي لمزيد من التحرر للمرأة، طبعًا التحرر على الطريقة الغربية، ومحاربة الختان وإعطاء الحرية المطلقة للطفل دون أن يكون لوالديه الحق في معاقبته إذا أخطأ.. إلخ.



كما اشترط البنك مؤخرًا ليقرض الحكومة المصرية قرضًا بمبلغ 270 مليون دولار أن تخصخص مرفق السكة الحديد المصري، وذلك بتحويل هيئة السكك الحديدية إلى "هيئة تجارية"، تكون أولى خطواتها خصخصة قطارات الشحن وعملية نقل البضائع وفتح الأسواق أمام مشاركة الشركات ورجال الأعمال في تقديم خدمة النقل بالسكك الحديدية!.



(إخوان أون لاين) طرح السؤال على خبراء الاقتصاد والمتخصصين للإجابة عنه في سطور التحقيق التالي:



تمويل بغرض مشبوه



يؤكد أحمد قورة رئيس مجلس إدارة البنك الوطني المصري السابق أن عمل البنك الدولي يكون لصالح الكبار الذين يتحكَّمون فيه، نافيًا أن يكون لمعونات البنك الدولي أيُّ تأثير إيجابي في النهوض بالاقتصاد المصري.



ويضيف أن القروض التي يقدمها البنك تقتصر فقط على الحكومات دون البنوك والأفراد، وكلنا يعلم مدى الفساد الحكومي المستشري في إدارة القروض والمنح.



ويوضح أن معونات البنك ترتبط ارتباطًا كبيرًا بمدى رضا الولايات المتحدة الأمريكية عن حكومة الدولة طالبة هذه المعونة؛ مما يدلُّ على مدى التسييس التي تتسم به تلك المعونات، بالإضافة إلى التمويل المزاجي للمشروعات العربية والمصرية؛ حيث يموّل البنك ما يراه متفقًا من المشروعات مع سياسات الدول الكبرى المسيطرة عليه، ويرفض ما ليس متفقًا معها.



تجربة فاشلة

ويتفق معه د. عادل رضوان "خبير مصرفي" في عدم وجود تأثير إيجابي ملموس لِمِنَح وقروض البنك في الواقع الاقتصادي المصري، مشيرًا إلى أن سياسات البنك قد أخذت البلاد إلى مزيد من العسر الاقتصادي والأزمات.



وأكد أخذ هذه المعونات للصبغة السياسية، سواءٌ في اختيار المشروعات المستحقة للتمويل أو في الشروط الموضوعة للتمويل، وهو ما أكده رفض البنك تمويل مشروع السد العالي المصري، رغم إعلان استعداده تمويل مشروع قناة البحرين، والذي يعد الكيان الصهيوني أحد الشركاء الرئيسيين فيه.



ويشير رضوان إلى أن البنك الدولي ومؤسساته المالية قد بشر مصر بأن تحرير الأسواق سيحقق النمو فيها، وهو ما يعمل على تحسين أوضاع الفقراء على المدى البعيد، لكنَّ التجربة العملية- وبعد أكثر من ربع قرن من الزمان- أوضحت زيادة التدهور في توزيع الدخل وازدياد حدَّة الفقر وزيادة التفاوت في توزيع الدخول مرتبطًا بتفجر المديونية المحلية والخارجية وتفجر التضخم والبطالة وانهيار قيمة العملة الوطنية، وإغراق الأسواق بالسلع الترفيهية، وعجز المصانع المصرية عن المنافسة، وتعثر المشروعات، وهروب الاستثمار؛ حيث لا تزال التقارير تشير إلى أن مصر تتصدر قائمة الدول الأكثر اقتراضًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.



ويأسف رضوان لاستمرار ثقة حكومات الشرق الأوسط، وعلى رأسها الحكومة المصرية، في سياسات وتوصيات البنك الدولي، على الرغم من أن التجربة أثبتت التأثيرات العكسية للاتباع الأعمى لهذه السياسات على عملية التنمية وحرية القرار السياسي.



ويؤكد رضوان ضرورة اعتماد الحكومة المصرية على إستراتيجية حقيقية لإحداث تنمية اقتصادية في البلاد، بدلاً من الاعتماد على قروض البنك المشروطة، غير أنه أكد عدم حدوث أي تنمية اقتصادية في مصر في ظل استمرار وجود ديكتاتوريات سياسية وانعدام مناخ الحريات.



سوء إدارة



ويرى أحمد السيد النجار الخبير الاقتصادي بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام أن لسياسات البنك الدولي في مصر إيجابياتٍ؛ حيث يُسهم في تمويل العديد من المشروعات، وسلبيات تتمثل في فرض بعض الشروط المجحفة على الدول المقترضة، إلا أنه رأى أن المشكلة الكبرى تكمن في الفساد وسوء الإدارة الموجودة في الحكومات المصرية المتعاقبة.



ويشير إلى أحد نماذج ضغط المؤسسات الدولية المانحة على مصر، وهو تبنِّي سياسة الخصخصة، على الرغم من انعدام المبرِّرات الموضوعية للتبني المصري لها؛ حيث إنها تعتبر من أقل بلدان العالم في معدل الادخار، وبالتالي في وفرة رؤوس الأموال‏، بما كان يفرض على الحكومة المصرية ضرورة إعادة النظر في هذه السياسة على ضوء الظروف الاقتصادية والاجتماعية في مصر وليس على ضوء ما يطلبه صندوق النقد الدولي والدول الدائنة لمصر‏,‏ أو لإقناعهم بضرورة المضي في التيار مع إرادة الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي، حتى لو كان ذلك في غير مصلحة الاقتصاد المصري‏,‏ كثمن للحصول على قروض جديدة.



ويوضح النجار أن المشكلة لدينا تكمن في غياب الشفافية والديمقراطية الحقيقية فيما يتعلق بالأعمال العامة للدولة، وهو ما يؤدي إلى انتشار الفساد؛ مشيرًا إلى أن النظم الديمقراطية توفر آلية لمنع الفساد؛ حيث تكون هناك جهة رقابية خارج سيطرة السلطة التنفيذية تستطيع محاسبة المسئولين الحكوميين عن أية تجاوزات مالية وإدارية.



ويضيف النجار، قائلاً: إذا كان قبول مصر بالتركيز على خصخصة القطاع العام بدلاً من التركيز على إصلاحه وتطويره وتحسين أدائه والعائد منه وإخضاعه للرقابة الشعبية الحقيقية لضمان عدم انتشار الفساد فيه قد تم في ظروف ضاغطة تتعلق بأزمة الديون والتباطؤ الاقتصادي في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن العشرين؛‏ فإن الوضع الاقتصادي الراهن في مصر بعد خصخصة جانب كبير من القطاع العام‏‏ يقتضي إعادة النظر في عملية الخصخصة على ضوء أثرها في الاقتصاد المصري،‏ وبالتالي فإن هناك ضرورةً لتغيير المنطق الذي حكم برنامج الخصخصة المصري والمتمثل في نزع ملكية الدولة والشعب للمشروعات العامة لصالح بيعها للقطاع الخاص المحلي والأجنبي لمجرد البيع وتقليص دور الدولة في الاقتصاد، وهو النموذج الذي تروِّج له الولايات المتحدة الأمريكية وصندوق النقد الدولي، ويحاولان فرضه على الدول المدينة التي تحتاج لإعادة جدولة ديونها أو للمزيد من الاقتراض.



وأشار إلى أن هذا المنطق لا يراعي الطبيعة الإستراتيجية لبعض المشروعات ولا يحصل للدولة والشعب على مقابل عادل للشركات التي يتم بيعها‏،‏ ولا يأخذ في اعتباره عند بيع الشركات العالية الربحية أنها مموّل دائم لمالية الدولة، وأن بيعها سوف يؤثر سلبيًّا في الإيرادات العامة‏،‏ وبالتالي على قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام الضروري، كما أن منطق الخصخصة لا يراعي ضرورة الحفاظ على بعض الصناعات الإستراتيجية بعيدًا عن أيدي الأجانب، كما لا يراعي مطلقًا أن مصر كدولة تواجه تحديات خارجية كبيرة متمثلة في وجود دولة معادية على الحدود هي "إسرائيل"، فضلاً عن تحديات التنمية والتحديث في الداخل،‏ تكون مضطرةً للقيام بدورٍ مهمٍّ في الاقتصاد حتى تكون لديها القدرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، مع فتح المجال أمام القطاع الخاص للعمل والاستثمار في جميع المجالات.‏



معايير مزدوجة

ويؤكد الدكتور مصطفى النشرتي أستاذ اﻻقتصاد بجامعة مصر الدولية للعلوم والتكنولوجيا أن البنك الدولي هو مؤسسة دولية تحركها الدول الكبرى حسب مصالحها.



ويوضح النشرتي أن البنك يتعامل بمعايير مزدوجة مع الدول العربية؛ حيث يضع عند تمويله لمشروعات هذه الدول شروطًا تعجيزيةً تمسُّ سيادتها وقرارها السياسي.



وحمَّل النشرتي البنك المسئولية عن وصول مصر إلى هذا الوضع السيِّئ من تأسُّد رجال الأعمال على المواطنين واحتكارهم للسلع الرئيسية؛ لضغطه على الحكومة المصرية لإسراع وتيرة تنفيذ برنامج الخصخصة، والذي طال صناعات إستراتيجية.



واتهم البنك بعدم احترام خصوصيات الدول الأخرى، وسعيه إلى تطبيق نماذج غربية مشبوهة في الدول العربية، بصرف النظر عن ملاءمة هذه النماذج لظروف هذه الدول أم لا، مشيرًا إلى أن البنك يستخدم أوراق الضغط على حكومات هذه الدول لتنفيذ ما يطلبه، بصرف النظر عن عواقب التنفيذ على الوضع الاقتصادي لهذه الدول وتأثيره في سلَّمها الاجتماعي.



وتساءل النشرتي: ما الذي جنته مصر من سياسات البنك الدولي غير مزيد من الخصخصة، وتسريح العمالة، والخروج المبكر على المعاش، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتدهور سعر الجنيه بعد تحرير سعر صرفة ورهن القرار السياسي بالقروض والمعونات؟!!



ضرب التعليم



ويعتبر النائب علي لبن عضو لجنة التعليم بمجلس الشعب أن قروض البنك الدولي ومؤسساته التمويلية لا يأتي من ورائها خير، خاصة في مجال التعليم.



وقال لبن: لقد أفسدت هذه المنح والقروض التعليم المصري، حيث كانت المدخل لضرب التعليم في المجتمع كله، مشيرًا إلى ربط هذه المنح والقروض بالاستعانة بالمئات من الخبراء الغربيين والأمريكان في وضع وصياغة المناهج الوطنية، وهو ما نتج عنه تقليصهم العديد من الأحداث المتعلقة بالتاريخ الإسلامي وتخفيض المناهج الخاصة بالدين، وإلغاء المواد القومية والتربية الوطنية، كطلعت حرب ومصطفى كامل وغيرها، ولم يقتصر الأمر فقط على المواد القومية والدينية بل تعداه إلى المواد العملية فقد كان لمادة العلوم درس عملي يمتحن فيه الطالب، ولكنهم أوقفوا هذا الدرس العملي وحتى في المجالات المهنية كالمجال الزراعي والصناعي والتجاري والكمبيوتر والتدبير المنزلي والألعاب وغيرها كل هذه المجالات تم تمييع هذه المواد وتسطيحها.



كما اتهم لبن البنك بالسعي للقضاء على الاقتصاد المصري من خلال قروضه المشروطة بتنازلات مهينة، مشيرًا إلى سعي البنك لتحريض الحكومة المصرية على خصخصة مياه الترع بتمويل منه، بعد أن نجح في جعل الحكومة تخصخص مياه الشرب، وهو ما يدلل على أن هذا البنك لا يعمل إلا لما هو في صالح رجال الأعمال.



وأضاف لبن أن سياسة البنك الدولي قد ساهمت في زيادة البناء على الأراضي الزراعية وعدم الاكتفاء الذاتي من الغذاء خاصة القمح والتوسع في الحصول على القروض بالتوازي مع ضعف المنافسة في الأسواق المحلية والدولية في الإنتاج الزراعي والصناعي.



ادعاءات كاذبة

ويؤكد كرم صابر (مدير مركز الأرض) أن البنك وصندوق النقد الدوليين هما سبب ما يعانيه المواطن المصري الآن من أزمات، ويرجع ذلك لما رسماه من خطوط عريضة للتنمية الاقتصادية بمصر، والتي تتبع المنهج الرأسمالي الذي يتبناه البنك، مشيرًا إلى أنه على الرغم من أن الهدف الأساسي للبنك الدولي هو محاربة الفقر، إلا أن الواضح أنه يؤدي إلى زيادة الفقر، حيث لا توجد دولة واحدة نستطيع أن نعتبرها نموذجًا لنجاح سياسات البنك الدولي في تخفيض نسبة الفقر بين مواطنيها منذ نشأة هذا البنك عام 1944م، وحتى الآن.



وشكك في المزاعم التي يسوقها البنك الدولي من فوائد المشروعات التي مولها بقروض خلال الفترة من 1990 وحتى عام 2007 في مصر، من كونها حققت أهدافها الإنمائية بل وفي بعض الأحيان تجاوزت المستهدف في قطاعي الزراعة والري، مشيرًا إلى أن الواقع الزراعي في مصر يؤكد عكس تلك المزاعم التي يروجها البنك الدولي لإغراء الحكومة المصرية نحو مزيد من الحصول على القروض منه أملاً في تحسين البنية التحتية الزراعية ومساعدة المزارعين خاصة أصحاب الحيازات الصغيرة منهم على تحسين دخولهم الزراعية، وبالتالي تحسن مستوى معيشتهم، ولكن شيئًا من هذا لم يحدث قط.



ولفت إلى أن البنك الدولي لم يكن يومًا "مؤسسة ديمقراطية"، مشيرًا إلى الإصرار على ترؤسه بشخصية أمريكية، وإلى السرية التي تحيط بمعظم أنشطته، وحرمان معظم دول وشعوب الجنوب من اتخاذ القرارات أو الرقابة على مشروعاته.

السبت، أغسطس 08، 2009

لبيك تركستان !!



تاريخ الإضافة:6-8-2009


لعلنا في المقالات الثلاثة السابقة: "قصة الإسلام في الصين" و"كنوز التركستان الشرقية" و"الصين الشيوعية والتركستان المسلمة" قد ألقينا بعض الضوء على هذه القصة المؤلمة لقُطرٍ إسلامي عزيز يتعرض للضيم والقهر، ويُفتتن في دينه، ويمر بأزمة لعلها من أشد أزمات العالم ضراوة.

ومع ذلك فالكلام وحده لا يُجدِي، والمعرفة بمفردها لا تنفع، وإنما يجب على المسلمين أن يتحركوا بإيجابية لحل قضاياهم الكبرى بشكل يرضي الله ورسوله. وأنا أعلم أن مشاكل الأمة كثرت، وأن كل واحد من المخلصين والمخلصات من أبناء هذه الأمة الكريمة مشغول بعشرات ومئات القضايا المهمَّة الأخرى، لكن يبقى هناك دومًا أدوار يمكن لنا أن نفعلها لمساعدة إخواننا وأخواتنا هناك. ولا شك أننا لو كنا في مكانهم لتمنَّينا أن يقف العالم الإسلامي كله معنا، ولا يدري أحد على من تدور الدائرة غدًا!!

ثلاث مسائل مهمة
ولا شك أن المعظم من المتابعين للأحداث يجد أن الإعانة لهم أمر صعب وشاق، وسبب ذلك أن الذي يضطهدهم هو التنين الصيني العملاق، وهي دولة قوية بإمكانات جبَّارة. ولكن دعوني أقف مع هذه النقطة وقفة سريعة؛ لألفت انتباه القراء الأعزاء إلى ثلاث مسائل مهمة قبل الخوض في وسائل مساعدة المسلمين في التركستان..

أما المسألة الأولى فهي أن النصر الحقيقي الذي نرجوه هو بيد الله U، يقول تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 126]. وهذا النصر ينزله ربُّنا I على المؤمنين الذين تمسكوا بشرعه، وساروا في طريقه، ووَهَبُوا حياتهم له، وباعوا أنفسهم من أجل شراء الجنة.. يقول تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، ويقول: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111]. وهذا يعني أن المسلمين الصادقين والمسلمات الصادقات يجب أن يفرِّغوا الأوقات والأذهان للعمل لله U، فإذا صدقنا في نياتنا، وأحسنا في عملنا، فإن الله U عندئذٍ يُنزِل نصره بالطريقة التي يريد، وفي الوقت الذي يختار.. وعند ذلك لا تنفع الصين قوَّتها، ولا تُجدِي مع أمريكا أساطيلها.

نماذج من نصر الله للمسلمين

مظاهرات لنصرة تركستان الشرقية
والتاريخ يؤيِّد هذا الكلام ويؤكِّده، وإلاّ فكيف تفسِّر انتصار المسلمين وهم في غاية الضعف العسكري على دولتي الرومان وفارس، وكيف تفسر انتصارهم على جموع الصليبيين، وكيف تفسر فتحهم لأوربا في الأندلس والقسطنطينية، وكيف تفسر انتصارهم على قوة التتار الهائلة!!

هذا كله ليس له إلا تفسير واحد، وهو أن الله أراد النصرة للمؤمنين عندما رأى جِدِّيتهم في الدفاع عن دينهم وقضاياهم. ولا يقول أحد أن الحرب في زماننا مختلفة عن الزمان الأول، ولا أن قوة الصين أضعاف قوة فارس؛ فإنّ هذا الكلام يعني أننا لم نفهم سُنَّة النصر أبدًا؛ فالله الذي هزم المشركين في القرن الأول الهجري قادر على هزيمتهم في القرن الخامس عشر، والله الذي حقَّق لضعفاء الجزيرة العربية نصرًا مجيدًا على أقطاب العالم آنذاك، قادرٌ على تحقيق نفس النصر على أقطاب العالم الآن. ولكن المهم هو أن يبذل المسلمون ما في وسعهم، وليس مطلوبًا منا أن نبذل فوق الوسع.. قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286]. وواقع الأمر أن وسعنا كبير جدًّا، بل هو أكبر من تخيلاتنا جميعًا. وقد نبدأ بصدق في حل قضية من القضايا ببعض الآليات والوسائل، فإذا بالله U يفتح لنا من عنده بعشرات الآليات الجديدة التي تحقِّق ما لا نتخيله من نتائج وانتصارات.

هذه هي المسألة الأولى التي أردت لفت النظر إليها قبل الحديث عن أدوار المسلمين في نصرة قضية التركستان الشرقية.

أما المسألة الثانية فهي أن الذي يسعى بجدية للخروج من أزمة يوفِّقه الله للخروج منها ولو كان مشركًا! فما بالكم بالمسلمين أصحاب العقيدة السليمة والإيمان الصادق!!


تايوان تتحدى الصين
تايوان تتحدى الصين !
وأحد الأدلة على هذا المعنى يظهر لنا من خلال الحديث عن تايوان! فتايوان ما هي إلا مجموعة قليلة من الجزر الصغيرة في مواجهة الوحش الصيني العملاق، ومساحتها لا تتجاوز 36 ألف كم مربع، وعدد سكانها 23 مليون، وأكثر من 90% من سكانها من الكفار عُبَّاد بوذا وغيره، ومع ذلك فهم يقفون أمام الصين منذ 1911م وهو تاريخ تأسيس تايوان (مساحتها أقل من 4 في الألف من مساحة الصين، وعدد سكانها أقل من 1.8% من عدد سكان الصين)، فضلاً عن الفجوة الهائلة بين الإمكانيات العسكرية والاقتصادية والسياسية بين الصين وتايوان.. وحتى الآن لم تفلح جهود الصين في تركيع تايوان. نعم نرى أن الغرب -وفي مقدمته أمريكا- يقفون بشكل مُعلن أحيانًا، وخفيٍّ أحيانًا أخرى مع تايوان، لكن هذا
تايوان تقف أمام الصين
كله لم يحدث إلا بترتيبات تايوانية؛ فالشعب هناك أراد أن يبقى على خريطة الدنيا، فقام بتنظيمات داخلية على المستوى السياسي والاقتصادي والعلمي، واستطاع أن يقيم علاقات خارجية قوية، مستغلاًّ الصراع الأيدلوجي الكوني بين الغرب والشرق، ونجح في حساباته حتى هذه اللحظة.

فلماذا تنجح دولة ميكروسكوبية كتايوان، ولا ينجح المسلمون وهم يشغلون رُبع مساحة الأرض المعمورة، ويمثِّلون خُمس سكان العالم الآن؟!

مخاطبة الشعوب

تركستان جزء يتمزق من العالم الإسلامي
أما المسألة الثالثة فهي أنني في هذا المقال لا أخاطب الحكومات وإنما أخاطب الشعوب؛ لأنني أعلم أن معظم حكومات العالم الإسلامي لا تضع في حساباتها هموم المسلمين أو مشاكلهم، بل لعل بعضها يؤيد الصين في قمعها لما يُسمى "بالحركات الانفصالية"، والتي هي في حقيقة الأمر محاولات التحرُّر من الاحتلال. ومن هنا فلن يأتي في الأدوار ما يجب على الحكومات الإسلامية فعله مثل تحريك الجيوش، وقطع العلاقات الدبلوماسية، وإيقاف التعامل الاقتصادي، وإنما سنتحدث عن بعض الأدوار التي يمكن لعامَّة الناس أن يقوموا بها. وأنا على يقين أن هناك أدوارًا أخرى كثيرة سيقترحها الإخوة والأخوات المتابعين للأحداث، كما أنني على يقين من أننا إذا قمنا بهذه الأدوار بصدق، فإنّ الله U سيبارك فيها، وقد يفتح لنا أبوابًا أعظم تصل بنا -بإذن الله- إلى تحرير التركستان المسلمة بكاملها.

أدوار الشعوب المسلمة لنصرة تركستان
أما الأدوار التي أراها مناسبة في هذه المرحلة، فهي تشمل التالي:

الدور الأول: متابعة أخبار التركستان بشكل دقيق، والبحث عنها عن عمد؛ فالإعلام لا يتحدث عن التركستان إلا عند الأحداث الكبرى فقط، وغالبًا ما ننشط نحن مع هذا النشاط الإعلامي، ثم تخبو فورة هذا النشاط ونعود إلى حالتنا الأولى، وهذا لا يليق بشأن قطر إسلامي مُحتَلّ وجب على المسلمين أن يحرِّروه، ولو فقدوا كل أموالهم وأرواحهم في سبيل ذلك؛ فالأمة كالجسد الواحد، وليس من المقبول أن يتعرض المسلمون هناك إلى كل هذا الضغط الصيني دون أن نهتم نحن بمجرد الاطّلاع على الأحداث.

وإذا حدث وتابعنا أخبار التركستان بشكل دوريّ، فإن هذا سيولِّد رغبة حقيقية عندنا لنصرتها. كما أن المعلومة قوة، وقد تفتح لنا المعلومات التي نحصل عليها أبوابًا للمساعدة لم نكن نعمل لها حسابًا. ويمكن لنا متابعة أخبار التركستان على مواقعهم بالإنترنت، وهناك أكثر من موقع لهم باللغة العربية والإنجليزية، كما يمكن متابعة أخبارهم في وسائل الإعلام المختلفة بشكل دقيق، أو البحث عن كتب تسجِّل قصتهم.

نشر أخبار تركستان

أخبار المسلمين في تركستان الشرقية
ولا ينبغي للمعلومة أن تقف عند الشخص الذي عرفها، بل عليه أن يتحرك بها هنا وهناك، فيعرِّف بها أصحابه وإخوانه ومعارفه، بل وينشرها في كل مكان يستطيع نشرها فيه، سواء في الجرائد والمجلات، أو في مجلات الحائط المدرسية والجامعية، أو في منتديات الإنترنت، أو حتى في الحديث العام مع الناس. ولقد سعدتُ كثيرًا عندما علمت أن بعض الإخوة والأخوات يطبعون هذه المقالات ويوزِّعونها على أصدقائهم، ومنهم من يرسلها إلى القائمة البريدية الخاصة به، وهكذا نحافظ على القضية حيَّة، ولا ينسى المسلمون هذا القُطر المهم. ولقد كان واضحًا من ردود أفعال القُرّاء على المقالات أن الكثيرين منهم لم يكونوا يعرفون أن الصين تحتل أرضًا إسلامية من الأساس، وهذا قصور لا ينبغي، ولا نُعذر فيه بجهلنا، خاصةً أننا نعرف المعلومات الكثيرة عن أمور كثيرة لعلَّها أقل أهمية آلاف المرات من قصة التركستان.

الدور الثاني: التواصل مع شعب التركستان..


التواصل مع شعب تركستان الشرقية
وأنا أعلم أن هذا الدور صعب لاختلاف اللغة، وبُعد المسافات، وعدم الاطّلاع الكافي على وسائل التواصل معهم، ولكن ما قلناه في النقطة السابقة من المتابعة الدوريَّة لأخبارهم سيوفِّر لنا -إن شاء الله- آليات التواصل، سواء بالمشاركة في المنتديات الخاصة بهم، أو عن طريق التراسل مع بعض أفرادهم عبر الإنترنت أو البريد العادي.. والأسهل من ذلك هو التواصل مع الجاليات التركستانية الموجودة في العالم، فهناك بعض الدارسين في بعض الجامعات الإسلامية، وهناك بعض المهاجرين هنا وهناك، وإذا تواصلنا معهم فإنّ هذا يشدُّ من أزرهم، ويقوِّي ظهرهم. كما أنه يفتح بعض أبواب المساعدة التي قد لا نعرفها الآن، ويعطينا معلومات دقيقة أكثر عن الأوضاع في داخل التركستان، وهذا كله يصبُّ في صالح القضية.


الدور الثالث: التواصل مع جمعيات حقوق الإنسان المنتشرة في أنحاء العالم المختلفة، وإثارة اهتمامها بقضية التركستان. ولقد أحدث تقرير منظمة العفو الدولية سنة 1998م ضجةً في العالم، وتحدث الناس حول قضية التركستان، وقد يمثِّل هذا نوعًا من الضغط على الحكومة الصينية، خاصةً ونحن في زمن العولمة، ولم يعُدْ للانغلاق الصيني الفرصة لتكتُّم كل الأخبار. كما أن الصين دولة اقتصادية يهمُّها في المقام الأول العلاقات الجيدة مع دول العالم المختلفة، والدخول في منظمات التجارة العالمية، وهذه التقارير من لجان حقوق الإنسان قد تعطِّل مسيرة هذا العمل الاقتصادي.

ولا يخفى علينا أن منظمات حقوق الإنسان لن تتفاعل بشكل جيد مع الأحداث إن تلقتْ إيميلاً واحدًا أو اثنين بخصوص الموضوع، أما إذا تلقت الآلاف والملايين من الخطابات، فهذا يعني قضية رأي عام، وهذا يغيِّر كثيرًا من موازناتها.

الدور الرابع: زيارة إقليم التركستان !


إقليم تركستان الشرقية
وهذا الدور قد يبدو عجيبًا عند الكثيرين، ولكنه واقعي جدًّا؛ فقد تزايدت بشكل كبير في السنوات العشر الأخيرة زيارات رجال الاقتصاد المسلمين إلى دولة الصين للتجارة، ولشحن البضائع، ولعقد الاتفاقيات الاقتصادية، بل قد يسافر إلى هناك تجار من الدرجة المتوسطة وليس كبار التجار فقط. وكل ما نريده من هؤلاء أن يزيدوا يومين أو ثلاثة على أيام رحلتهم؛ ليزوروا في هذه الفترة إقليم التركستان المعروف في الصين بإقليم "سينكيانج"، وتكون فرصة للتواصل مع المسلمين هناك إن تيسَّر الأمر، وحتى لو لم يتيسر ذلك فيكفي أن تطَّلع على الأمور هناك، وتأتي بعد ذلك لتحكي قصتك بتفاصيلها. وما أجمل أن تصلي في مسجد من مساجدها، أو تزور إحدى مدارسها، أو تُهدِي أحد أبنائها مصحفًا صغيرًا!


وليس التجار فقط يمكن أن يفعلوا ذلك، بل كل المسلمين الذين يزورون الصين في أعمال أو في سياحة أو في رياضة، أو غير ذلك من الأمور. بل إنني أهيب بالأثرياء المسلمين الذين ينظِّمون رحلات سياحية إلى أوربا وغيرها أن يوجِّهوا رحلتهم القادمة إلى الصين، وأن يجعلوا من برنامج زيارتهم يومًا أو يومين أو أكثر في التركستان، وسوف يستمتعون بهذه الرحلة إن شاء الله، وإلى جوار المتعة وقبلها وبعدها سيحصِّلون الأجر والمثوبة من الله بحسب نِيَّتهم، ورغبتهم في التعرف على أجزاء عالمنا الإسلامي المحتل.

الدور الخامس: استقدام الطلبة التركستانيين للتعليم..

وهذا الدور يحتاج إلى تفاعل من الجامعات الإسلامية والمعاهد المتخصصة، ويمكن أن نثير القضية عندهم لتوجيه هذه الدعوات لهم، كما يمكن لرجال المال والاقتصاد الإسلامي أن يكفلوا هؤلاء الطلاب في بلادنا، وييسِّروا لهم سُبل الحياة الكريمة التي تترك عندهم انطباعًا جيدًا عن تعاطف العالم الإسلامي مع قضيتهم.

وأنا أعلم أن الحكومة الصينية تضع العراقيل أمام سفر هؤلاء الطلاب إلى أقطار العالم الإسلامي المختلفة، ولكن علينا بذل الأسباب ومحاولة استقدامهم، ونترك التيسير على الله U. كما يمكن للجاليات المسلمة في البلاد الأوربية والأمريكية أن تستقدم هؤلاء لتعليمهم وكفالتهم، وليس بالضرورة في العلوم الإسلامية، فإنّ إخراج الطبيب والمهندس والاقتصادي التركستاني المسلم يصبُّ -لا شك- في مصلحة القضية ككل، وقد يكون استقدام الطلاب التركستانيين إلى أوربا أو اليابان أقل حساسية عند الحكومة الصينية من استقدامهم للبلاد الإسلامية.

الدور السادس: التواصل مع قيادات الإيجور في العالم وتأييدهم..

وهذا دور مهم للغاية، فهناك الكثير من قيادات الإيجور المسلمين منفيُّون في ربوع العالم المختلفة.. في إنجلترا وأمريكا والسويد وغير ذلك، بل هناك جمعيات تركستانية تحمل همَّ هذه القضية موجودة في بلاد كثيرة من العالم. ولا شك أن التواصل معهم سيرفع جدًّا من معنوياتهم، خاصةً أن بعضهم مهدَّد من الحكومة الصينية، وأكثرهم ممنوع من العودة إلى الوطن، وهم في أشد الحاجة إلى التأييد المعنوي والمادي. كما أن التواصل معهم سيضع أيدينا على بعض الوسائل العملية لنصرة القضية، وسيسهِّل علينا الحصول على معلومات دقيقة عن المسألة، كما سيعرِّفنا على بعض الأسماء في داخل التركستان، وهذا يسهِّل علينا التواصل معهم في الداخل. وكل هذا سيصل بنا -إن شاء الله- إلى حالة من إثارة الرأي العام، وتحريك القضية بما يخدم مصلحة المسلمين التركستان، سواءٌ في داخل التركستان أو في خارجها.

الدور السابع: الدعم المادي للتركستان عن طريق لجان الإغاثة..

فهناك الكثير من لجان الإغاثة الإسلامية المنتشرة في أنحاء الدنيا، ولكن -للأسف- فإن معظمهم لا يتفاعل مع قضية التركستان؛ إما لجهلهم بها أو لتضييق الحكومة الصينية عليهم، لكن في كل الأحوال فإننا ينبغي أن نثير اهتمام هذه الجمعيات بقضية التركستان، ونُكثِر من إرسال الخطابات المطالبة بفتح نشاط في إقليم التركستان، وإذا تم ذلك فيجب التسارع في إيصال المعونات المادية والعينية لهم؛ فهم في حالة شديدة من الفقر والاحتياجات. ولا شك أن وقوف العالم الإسلامي معهم بالمال والمساعدة سيثبِّتهم على دينهم، ويربطهم بأمتهم.

الدور الثامن: تفهيم المسلمين خطورة الصين..

فواقع الأمر -للأسف الشديد- أن معظم المسلمين متعاطفون قلبيًّا مع دولة الصين لأسباب كثيرة، منها وقوفها ضد أمريكا، ومنها غزارة الإنتاج الصيني الرخيص الذي يعتمد عليه جُلُّ العالم الإسلامي، ومنها الانبهار بالتطور الصيني المتسارع، ومنها التأثر بالإعلام الصيني الذي يحرص على إصدار مطبوعات عن الصين باللغة العربية، ومنها التأثر بالمراكز الثقافية والفنية الصينية التي تقدِّم خدمات وبرامج لعامَّة الناس، ومنها التأثر بالأفلام الصينية وإعجاب الناس بهذا المجتمع المثالي الذي تصوِّره الأفلام، ومنها الانبهار بتاريخ الصين القديم وحضارتهم العريقة

إنها أشياء كثيرة وضعت الغشاوة على عيون المسلمين، فلم يعُدْ هناك من يتقبل الطعن في الصين أو التحزُّب لمقاومتها. ولقد كتبتُ قبل ذلك مقالاً بعنوان "الصين أم أمريكا" وضّحت فيه أن خطورة الصين أعلى من خطورة أمريكا عدة مرات، وأن المسلمين يجب أن يدركوا ذلك؛ حتى لا نُؤتى من حيث نتمنى المساعدة. وهذا جهد يحتاج إلى وقت وعمل، فيجب تنبيه المسلمين إليه بقوَّة، ويجب فضح المخططات الصينية وكشف أوراقهم.

إيجاد الحكومة الإسلامية
الدور التاسع: أعلم أن الكثير من الأدوار الإيجابية المؤثرة يحتاج إلى دولة وحكومة، ولكننا -كما ذكرنا في أول المقال- لا نعوِّل كثيرًا على معظم الحكومات المسلمة الموجودة الآن، ومن ثَمَّ يصبح من أهم أدوار المسلمين هو إيجاد الحكومة الإسلامية التي تتبنى قضايا المسلمين في الداخل والخارج. وهذا طريق طويل ولكنه لازم، وآليات إقامة حكومة إسلامية كثيرة ومتشعِّبة، ولكن أهمها العودة الكاملة إلى الله U، واتّباع شرعه في كل صغيرة، وإننا -والله- لو أقمنا دولة الإسلام في قلوبنا فإنها لا شك ستُقام على أرضنا، وليس هؤلاء الحكام إلا إفرازًا حقيقيًّا للشعوب، وكما جاء في الأثر "كما تكونوا يُوَلَّ عليكم"؛ فأصلحوا علاقتكم بربكم، يُصلِحِ الله لكم حُكّامكم وأمراءَكم.


الدعاء لأهل تركستان
الدور العاشر: الدعاء لأهل تركستان بالصبر على الإسلام، وبالثبات في مواجهة الطغيان الصيني، وبرفع الغُمَّة عن العالم الإسلامي كله.

ولم أجعل هذا الدور في آخر المقالة تقليلاً لشأنه -حاشَ لله- ولكن حتى لا يعتمد المسلمون عليه ويتركون بقيَّة الأعمال. ولقد كان الرسول r يُعِدّ العُدَّة للجيش، وينظِّم الصفوف، وفي نفس الوقت يرفع يده إلى السماء يدعو بنصر الطائفة المؤمنة على أعدائها من الكافرين، فلنجعلْ لأهل التركستان وِردًا ثابتًا في دعائنا، عسى الله U أن يُثلِج صدورنا بنصر لهم ومددٍ من عنده.

كان هذا هو الدور العاشر، فتلك عشرة كاملة!!

ولا شك أن هناك الكثير والكثير من الأدوار التي لم أذكرها، والتي سيقترحها -إن شاء الله- قُرَّاء المقال حتى تعمَّ الفائدة، ويشترك المسلمون جميعًا في حلِّ هذه القضية المهمة.

وأخيرًا فإنني أعلم أن الكثيرين كانوا يتوقعون أن تكون المقاطعة للبضائع الصينية من ضمن الوسائل التي نُساعِد بها أهل التركستان، ونضغط بها على الحكومة الصينية، ولكن هذا ملف كبير جدًّا، يحتاج منا إلى مقال خاص، سوف نتناوله قريبًا بإذن الله.

ونسأل الله U أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.


د. راغب السرجاني









مزيد المقالات
كنوز التركستان الشرقية بقلم د. راغب السرجاني
قصة الإسلام في الصين بقلم د. راغب السرجاني
الصين أم أمريكا ؟! بقلم د. راغب السرجاني
الصين الشيوعية والتركستان المسلمة بقلم د. راغب السرجاني




أضف تعليقا
الاسم
البريد الالكترونى
*فقط من أجل التواصل ولن يتم عرضه بالموقع
عنوان التعليق
التعليق
*الحد الأقصى للتعليق هو 750 حرفا


تعليقات الزوار عدد التعليقات 16
من السلالة العثمانية المجاهدة ( آل كاخيا) 8-8-2009 بوادر النصر
أيها الإخوة ...
ما هذه الآلام التي تصيب المسلمين في هذه الأيام إلا بوادر استفاقتهم من ثباتهم العميق إن شاء الله
اللهم انصر أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم...وأعلي راية الحق ...وثبت من يجاهد في سبيلك...آمين

محب الاسلام 8-8-2009 اقتراحات لما يجب فعله
نشكر استاذنا الفاضل الذي يحمل الاسلام وهمومه في قلبه وهذه بعض الاقتراحات لخدمة القضيه :

1- مراسلة القنوات الدينيه لنشر القضيه وتوعية المسلمين بها وتناولها بشكل دوري والحمد لله فان هذه القنوات لها نسبه عاليه من المشاهده الان .

2- مقاطعة البضائع الصينيه بقدر الامكان ولفت نظر كل من نعرفه لمقاطعتها .

3- العوده الى الله بحق والدعاء له لارجاع مجد هذه الامه التي جعلها حكامها في يل الامم .



أبو عبد الله 8-8-2009 دعم مسلمي التركستان
حياك الله يا دكتور راغب

أسأل الله أن يعينني على تطبيق جميع الأدوار لنصرة أهلنا في التركستان

و أأكد لأهلنا هناك أننا جاهزون لأي شيء يطلبوه منا مهما صغر أو كبر

و أأكد أيضاً أننا قادمون وقد بدأ المسير حقاً

عبد الله 8-8-2009 شعب مظلوم
إنها أدوار في غاية الأهمية ويجب على جميع المسلمين العمل بها... اللهم انصر هذا الشعب المظلوم يا رب العالمين

عثمان 7-8-2009 تركستانى
جزاكم الله خيرا لجزاء يا أستاذى الفاضل على المقال الرائع.
وشكرا لك عن ثلاثين مليون تركستانى لاهتمامكم ورعايتكم لقضية تركستان الشرقية.


Ahmed 7-8-2009 السلام عليكم
شكرا لك دكتورنا العزيز وجزاكم الله عنّا خير الجزاء.

عماد الشريف 7-8-2009 المسلمين في الصين
عزيزي الدكتور راغب ، ذكرت في مقالك السابق أن عدد المسلمين في الصين وحدها يفوق المليون مسلم ، فماذا عن التواصل مع مسلمي الصين وإحياء عقيدة الولاء والبراء عندهم لنصرة إخوانهم وجيرانهم المسلمين في التركستان ، ولعلهم أعلم الناس بأحوالهم وبآلية توصيل العون والمدد لهم ، فأهل مكة أعلم بشعابها ، وكما أن أهل مصر هم أقدر الناس على مساعدة أهل غزة رغم العوائق ، فلعل مسلمي الصين يكونون أقدر الناس على توصيل المدد للتركستان إتقاءا للعوائق مبدئياً ، والله أعلم

عرب ال48 7-8-2009 المقاطعة
جزاك اللة خيرا يا دكتور راغب وان شاء الله سوف ابدا بنفسي لمقاطعة البضائع الصينية وادعو اخوانى فى بلدي لمقاطعتها واسال الله ان يوفقني لذلك

salah.s 7-8-2009 نشر القضيه بالمفاهيم الصحيحه و بسرعه
أرى أن نبدأ حمله في جامعات الدول الأسلاميه الخاصه و الحكوميه 1- التعريف بالمشكله عن طريق أي وسيله من وسائل التواصل مثل (الأنترنت--نتكلم في المدرج-رسائل الSMS -............2-جمع التبرعات الماديه بشرط التواصل مع جهه تضمن لنا أيصال هذه الأموال و لتكن إحدى النقابات3-تعليق أعلام التركستان في السياره -البلكونات-المدرجات..........4-من يستطيع أن يكتب مقاله في أي جريده أو مراسلة أحد البرامج المشهوره لعرض المشكلهو أسال الله أن يتقبل منا و منك يا دكتور و يجعل هذا العمل في ميزان حسناتك و أن يكون لنا دورا في إحياء هذه الأمه

مسلم 7-8-2009 البداية من الاسرة
قال تعالى" وقل اعملو فسيرى الله عملكم ورسوله و المؤمنون"

وقال" ان تنصرو الله ينصركم ويثبت اقدامكم" صدق الله العظيم

ان الاسرة هى نواة لاى مجتمع والدولة تتشكل بتعدد هذه المجتمعات فان صلحت النواة صلح المجتمع ومن ثم الدولة ، فعلينا ان نبدا بانفسنا من خلال بناء اسرة مسلمه تتبع تعاليم الله ورسوله،ونعرف ابناءنا بان لهم اخوان مضطهدين فى العالم ويجب علينا نصرتهم، وتعليمهم شتى مجالات العلوم حتى نصنع الطبيب المسلم والمهندس المسلم والسياسى المسلم حتى يكون الاسلام منهاج عمل فى حياتنا اليومية .ان بدأنا من الان سنجنى الثمار قبل 50 عام القادمة باذن الله

وبذلك نكون قد سلمنا راية الاسلام لرجال وعدهم الله بالنصر المبين.

حماس الجهاد 7-8-2009 عندما يصل الظلم إلى منتهاه
بارك الله فيك يا أستاذى فبمضى الزمان وتوالى الأزمات وعندما يصل الظلم إلى منتهاه والاستضعاف إلى أقصى نقطه تكون هذه النقطه هى بداية نصر الله فالحمد لله الذى جعل من امة الاسلام من يحييها وصدقت بفضل الله وصدق من قال أقيمو دولة الاسلام فى قلوبكم تقم على أرضكم

abdelrahman 7-8-2009 تعليق
لا كلام بعد ما قلته يا دكتور اسال الله ان يعز بك دينه

هشام 6-8-2009 أقتراح
أقترح أن نخصص لهم خطبة من خطب الجمعة و ليتك كنت أنت قائدنا يا د. راغب

سحر زكي 6-8-2009 التواصل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
* التواصل بين الناس اليوم من أصعب الأمور رغم سهولة الوسائل المتاحة لهذا التواصل
* وأرى أن استمرارية التواصل من أهم الأمور في حياتنا
* والله سبحانه جعل يوم الجمعة تواصلا أسبوعيا بين المسلمين في الحي الواحد وجعل الحج موسما للتواصل السنوي بين المسلمين في أرجاء المعمورة
* هذا التواصل يجعلنا نتخذ خطوات عملية في المناقشات التي تتم وخاصة إذا أحسنا الاعداد لها
* لماذا لا تقوم النقابات المختلفة باجتماع أسبوعي أو شهري تناقش فيه مثل هذه القضايا
على الأقل يجتمع هؤلاء على هدف واحد وقضية واحدة هي هموم الأمة الإسلامية وكيفية التخلص من تلك الهموم وسنجد الخلاص بإذن الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القعقاع 6-8-2009 بعض الروابط قد تساعد
السلام عليكم شيخي الفاضل, قد تدلنا على بدايه الطريق ان رأيت ان تضع بعض الروابط للمنتديات التركانستانيه.جزاك الله خيرا
http://www.uygur.org/arabic/news.htm
http://www.turkistanonline.com/
http://www.eastturkestan.net/

عبد الرحمن 6-8-2009 تعلم اللغة الصينية
بارك الله فيكم أستاذنا الغيور على أمته كلها شرقا وغربا جنوبا وشمالا، أقترح أن يكثر منا من يتعلم اللغة الصينية رغم صعوبتها، فإن كان مسلمو التركستان ممنوعين من تعلم العربية أو التركية فلسنا ممنوعين من تعلم الصينية لنتواصل معهم.. والأجر على قدر المشقة.. ونسأل الله أن ينصر عباده المستضعفين في كل مكان







من نحن-اتصل بنا-ادعم الموقع- اجعلنا صفحتك الرئيسية أضف إلى قائمتك المفضلة
جميع الحقوق محفوظة لموقع قصة الإسلام 2006-2008
يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري
ارسل مقترحاتك الخاصة بالموقع على webmaster@islamstory.com
This site is optimized for IE 5.0 or higher at resolution 1024 X 768 pixels


Designed and Developed by ZADSolutions

المسجد الأقصى يستصرخ المسلمين لتحريره من الصهاينة




[18:38مكة المكرمة ] [06/08/2009]

رسالة من محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمدُ لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
يقول الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)﴾ (البقرة :142).
وعن البراء رضي الله عنه: "أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صلَّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت، وإنه صلَّى- أو صلاها- صلاة العصر وصلَّى معه قوم فخرجَ رجلٌ ممن صلّى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي- صلى الله عليه وسلم- قِبَلَ مكة، فداروا كما هم قِبَلَ البيت..". البخاري.

لقد أكمل الله نعمته على الأمة الإسلامية بهذا التحول، وأضحت مستقلة المعالم في كل شيء، وبهذا التوجيه كمل ربط قلوب المسلمين بأماكن الله المقدسة، ببيت المقدس وإقليمه، والكعبة وإقليمها، ومن هذا الربط إيحاء بالمحافظة على تلك الأماكن المقدسة، وبالتضحية في سبيل تطهيرها من عبادة غير الله، ومن كل سلطان غير سلطان المسلمين.

لقد أيقن المسلمون بهذا التحويل أن الله مستخلفهم في الأرض لينظر كيف يعملون، وتأكدوا- في حينه وقبل فتح مكة وقبل دخول المسجد الأقصى- بأن المسجد الحرام بمكة سوف يطهرونه من الأوثان والأصنام، وأن بيت المقدس سوف يكون وما حوله تبعًا للبيت الأعظم، وأن رسالة الإسلام سوف تسري في الآفاق، ويمتد نورها إلى تلك البقاع.
بالإيمان والعمل يتحقق الأمل:

وقد حقق الله لهم تلك الآمال بإيمانهم وعملهم وجهادهم فطهروا المسجد الحرام من الأصنام يوم فتح مكة، وبإيمانهم وجهادهم فتحت القدس وبإيمانهم وعملهم أعيد المسجد الأقصى من أيدي الصليبيين في عهد صلاح الدين.

واليوم كأني بالمسجد الأقصى ينادي أمة الإسلام أن خلصوني مما أنا فيه، ومن أيدي الصهاينة الذين يعملون على طمس معالم القدس وعلى تهويدها، كما يسعون في هدم المسجد الأقصى المبارك بحفر الأنفاق من تحته، والخنادق من حوله، حتى يهدموه ويقيموا الهيكل المزعوم على أنقاضه.

فهل ينتفض الحكام المسلمون ومن خلفهم شعوبهم ويستجيبون لنداء الأقصى ويهبون للدفاع عن القدس وبيت المقدس وتخليصه من الاحتلال الصهيوني الجاثم على صدره.. وبالإيمان والعمل والجهاد في سبيل الله سوف تكون لهم الكلمة النافذة في تحديد مصير القدس وفلسطين، وسوف تعود فلسطين حرة في ظل الإسلام العظيم يعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود، ولا يبقى للصهاينة سلطان ولا هيمنة على تلك الأرض المباركة.
تحويل القبلة يعمق جذور الإخلاص والتجرد:

وإن في تحويل القبلة حكمة من الله بالغة أراد بها أن تخلص النفوس المؤمنة له؛ وأن تتخلص من كل رواسب ووشائج كانت قبل الإسلام، وأن ينفرد في حسها شعار الإسلام وحده، لا يلتبس به شعار آخر، وأن يتوحد المصدر الذي تتلقى منه لا يشاركه مصدر آخر، وهذا ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ (البقرة: من الآية 143). فلقد كان العرب يعظمون المسجد الحرام، فأراد الله- عز وجل- أن يجرد إيمانهم من كل ملابسة تاريخية وعصبية قومية، فلما أسلموا لله صدر الأمر الإلهي الكريم بالاتجاه إلى المسجد الحرام، وربط قلوبهم بحقيقةٍ أخرى وهي: أن هذا البيت ميراثهم؛ وأنهم خير أمة أخرجت للناس وأنهم الأمة الوسط الشاهدة على الناس: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: من الآية 143).

وما أعظم استجابة الصحابة رضوان الله عليهم لأمر الله فلم ينتظروا حتى يتموا صلاتهم.. وإنما تحولوا في الحال حيث أراد الله لهم.. وهكذا شأن المسلم الصادق يدور مع أمر الله حيث دار، وحيثما اتجه فوجهته نحو الله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)﴾ (البقرة: 115).

وهنا نتساءل أما آن للأمة الإسلامية أن تسارع في استجابتها لربها، وأن تولى وجهها نحو خالقها دون سواه، بأن تخلص لربها وشرعه، وأن تتجرد لعقيدتها، وتنخلع مما سواها من العصبيات البغيضة والقوميات المفرقة والأجناس المتنازعة لتصير كما أراد الله لها أمة واحدة: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)﴾ (الأنبياء).

أيها المسلمون في كل مكان:

احذروا مما يخطط له الصهاينة الآن بخصوص المنطقة العربية وفلسطين فإنهم يدفعون بالحكام للضغط على شعوبهم لقبول السرطان الصهيوني في قلب جسم الأمة العربية والإسلامية، والاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة قومية لليهود، وأن يتم الإعلان عن إنهاء الصراع إلى الأبد بين إسرائيل والعرب، وأن تكون الدويلة الفلسطينية الموعودة ذات الحدود المؤقتة منزوعة السلاح، وأن يكون التطبيع إقليميًّا شاملاً، وأن تحل قضية اللاجئين بعيدًا عن الكيان الصهيوني المغتصب لأرض العروبة والإسلام، وهذه أوهامهم.
فكيف يُنهى الصراع إلى الأبد والمحتل لا يزال غاصبًا للأرض، وصاحب الأرض ما زال طريدًا بعيدًا؟
وهل الأشلاء الممزقة بالحواجز والجدار العازل والمستوطنات هي الدولة الموعودة؟
وهل في العالم دولة منزوعة السلاح بجوار كيان غاصب يملك الأسلحة النووية؟
لقد منح الزعماء العرب الصهاينة صك الشرعية فيما لا يملكون ودون أن يستأذنوا أصحاب الأرض، وقد آن الأوان ليدرك هؤلاء الزعماء أنه لا الأمم المتحدة ولا غيرها يملك أن يجعل من الباطل حقًّا.. وأن أصحاب الحق لا يهدءون إلا باسترداد حقهم مهما طال الزمن.
وأن الصراع في المنطقة ليس بين الفلسطينيين والصهاينة، ولكنه بين المسلمين في كل أنحاء العالم.. وبين الصهاينة ومن حالفهم.

وأن تخاذل الحكام عن نصرة إخوانهم في فلسطين لن يمنع الشعوب المسلمة من نصرة إخوانهم، والوقوف بجانبهم.

وأن كل القوانين والأعراف والدساتير لا تمنع الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم.
وأن المقاومة حق مشروع، وأن مقاومة أصحاب الحق لا يقف أمامها الباطل مهما قويت أسلحته.. ومهما ساندته قوى الأرض مجتمعة.

وأن للمسلمين في فلسطين مسجدًا تشد إليه الرحال وهذا يفرض على الحكام المسلمين بل وعلى سائر المسلمين أن يعملوا بكل الوسائل لاسترداد فلسطين والمسجد الأقصى، وأن يجاهدوا بكل السبل لفرض سلطانهم على فلسطين؛ حتى يتمكن المسلمون في كل أنحاء المعمورة من أن يشدوا إليه الرحال كما يشدونها إلى المسجد الحرام والمسجد النبوي تحقيقًا لقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد الرسول- صلى الله عليه وسلم- ومسجد الأقصى". البخاري.
أيها المسلمون الصادقون المرابطون على الثغور..

لقد تجمع اليهود من شتات الأرض باسم حق مزعوم في هيكل موهوم، وأقاموا لهم دولة على مقدساتنا، فهل آن الأوان لتجتمع كلمة المسلمين وتتوحد على حقهم المؤيد بآيات من كتاب الله وبأحاديث من هدي رسول- صلى الله عليه وسلم- وبأسباب الاتحاد بينكم وهي كثيرة، فربكم واحد ورسولكم واحد وكتابكم واحد وقبلتكم واحدة، فاعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا وجددوا إيمانكم وأخلصوا في عبوديتكم لله واستجيبوا لله ورسوله إذا دعاكم لما يحييكم، ولا تخجلوا أو تخافوا من وصمكم بالإرهاب حين تجاهدون في سبيل الله لاسترداد حقكم المغصوب، واعلموا أن الجهاد سبيلكم لخروج المحتل من أرضكم، وعودة مقدساتكم، ونشر الأمن والأمان في ربوع دياركم.. كما أنه الطريق لنيل مرضاة الله، والتمتع بالحياة العزيزة الكريمة.
واحذروا أيها المسلمون حكامًا ومحكومين مما يكيده لكم الأعداء إنهم يعملون على توسيع الهوة بينكم كما يعملون على تأجيج نار الصراع بين القوميات المختلفة وإشعال الحروب فيما بينها ليفني بعضهم بعضًا، ويهلك كل منهما الآخر، ولا عاصم لكم من ذلك إلا بقتل هذه العصبية الملعونة، وأن يحل محلها أخوة الإسلام ورابطة الدين، بها نتعانق فننهي الخصومة، وبها نتواد ونتراحم فنطفئ نار العداوة، وبها نتعاطف ونتعاون فنبني أمتنا ونصنع نهضنا ونستعيد مكانتنا، وبها نقف صفًا واحدًا أمام كيد الأعداء ومؤامراته فنحبطها ونردهم على أعقابهم خاسئين.. وبذلك نتمكن من رفع راية الإسلام، ونشر مبادئ الحق.. الذي يخلص البشرية من الظلم والطغيان والاستبداد والفساد، ونشر العدل والرحمة والحرية والمساواة بين البشرية جمعاء دون تفريق بجنس أو قومية أو لون أو طبقة، وإنما الكل سواء في ظل الإسلام.. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)﴾ (الأنبياء).