الخميس، مارس 25، 2010

الأمل بعد الله في الشعوب

الأمل بعد الله في الشعوب

[25/03/2010][13:16 مكة المكرمة]
رسالة من أ. د/ محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومن والاه، وبعد..
الشعوب رأس مال الأمة..
إن الشعوب هي أساسُ بنيان الأمم، وأصلُ دعوتها، والشعوبُ هي الجنودُ الأوفياءُ في قطار النهضة والتنمية، وما نشهده اليوم من تحرُّكات الشعوب، وانتفاضة المجتمعات؛ لهو خير شاهد على أنَّ الشعوب ستظل هي الرصيدَ الحقيقيَّ، والمخزونَ الفعليَّ، لكل تقدُّم ونماء، رغم ما تعانيه من المحاولات المستميتة لطمس هويتها، وتغييبها عن أداء دورها، وحجْب إرادتِها، في وقت سيطرت فيه القوى الخارجية على مقدراتِها، وانفصل الحكام عن تأييدها، ففقدوا عزَّتَهم، في وجه المشروع الأمريكي الصهيوني؛ لأن الشعوب هي التي تمدُّ حكوماتها بالكرامة والإباء.
ورغم تزوير الأنظمة إرادة الشعوب، وكبت حرياتها، وحظر قواها الشعبية؛ فإن الشرعية الشعبية في اختيار الأحرار، وإعلاء شأن الشرفاء، باتت اليوم هي الواقع الأقوى، في بلدان أمتنا، باختيارها للإسلام منهاجًا للحياة، كما حدث في الانتخابات النيابية بمصر وتركيا، وغيرها من البلدان الإسلامية، وممَّا تبتهج له النفس ما اختاره الشعب الفلسطيني بكامل إرادته ورغبته لحركة المقاومة الإسلامية حماس؛ لتمسكها بنهج الإسلام، وتطبيقه في المجتمع.
ورغم التشويه المستمر لدعوة الحق على أنها تأخُّر، وأن التمسُّك بهوية الإسلام رجعيةٌ، وأن كل دعمٍ لمقاومة المحتل ما هو إلا إرهابٌ وعنفٌ، فإننا شهدنا الغضبات الشعبيَّة العارمة تجاه نصرة الأقصى، من مظاهرات واستنكارات ومقاطعات عامة، أخافت المعتدين، وأشعرتهم بقوة الأمة، وأيضًا ما شهدناه من تدافع شعوبنا للتبرُّع وبذل المال والنفيس، إغاثةً لإخوانهم المسلمين، ونصرةً للمستضعفين والمظلومين في كل مكان، ووقوفًا معهم صفًّا واحدًا، وهذا ما يؤكِّد أنَّ شعوبنا بدأت تدرك- وبجديَّة- أنَّ قيم ومبادئ وأخلاق الإسلام هي البديل الصحيح لشتَّى البدائل الأخرى التي عانت البشرية الويلات من ورائها، وصارت الأمة على قدر كبير من الوعي للأحداث، ومتابعة كثير من أبنائها لهموم أمتهم، والوقوف معهم، بعد أن كانت مغيبةً عن دينها، ومضيِّعةً لشرائعه، فممَّا يبهج النفس أنَّه قد صار للشعوب اليوم موقفٌ يُحسب له ألف حساب، قبل أية محاولة لقلب الحق باطلاً، أو نشر للفساد، وبذلك تكون شعوبنا قد وضعت قدمها على أول خطوة من استرداد الثقة بالنفس والمنهج.
وتأمل ما تقوم أمريكا بإنفاقها على حربي العراق وأفغانستان، ومع ذلك سيبقى الأمل بعد الله في الشعبين اللذين- إلى اللحظة- هما باقيان بمقاومتهما وثباتهما؛ فقد أفادت أرقام طرحتها وزارةُ الدفاع الأمريكية مؤخرًا بأن الموازنة الأمريكية المخصصة للحرب في أفغانستان ستتخطَّى للمرة الأولى في العام 2010م تكلفة الحرب في العراق، (والتي قدِّرت بعد 5 أعوام من حرب العراق بـ600 مليار دولار رسميًّا، في حين قدَّرها الاقتصاديون بـ4 تريليونات دولار).
وقال مدير الموارد في رئاسة الأركان الأمريكية: إن الأموال المطلوبة التي تناهزُ خمسةً وستين مليارًا لأفغانستان تفوق الواحد والستين مليارًا المطلوبة للعراق، مشيرًا إلى أن هذه سابقة.
 جهةٍ ثانية أقر مجلس النواب الأمريكي مشروعَ ميزانيةٍ إضافيةٍ للعام الجاري بقيمة ستة وتسعين مليارًا وسبع مئة مليون دولار؛ لتغطية مصاريف حربي العراق وأفغانستان.
الدور المنتظر من الشعوب..
ومن أجل ذلك فإن الإخوان المسلمين يحبون أن يضعوا الجميعَ أمامَ مسئوليتِهم من الأمانة التي سيُسألون عنها بين يدَي ربهم، لقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً﴾ (الأحزاب: 72)، وهذه المسئوليةُ تقعُ على الجميع بغير استثناء؛ كلٌّ حسب موقعه، وتبعًا لقدراته وإمكاناته.
فجدِّدوا يا شعوب العالم الإسلامي استشعارَ الولاءِ لله، وارفَعوا رايةَ الإسلامِ، وأقيموا دولةَ الإسلام في نفوسكم تقُم على أرضكم، واعلَموا أن الإسلام إن لم يكن بكم فسيكون بغيركم، ولكنكم لو لم تكونوا به فلن تكونوا بغيره: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (محمد: من الآية 38).
ومن هذا المنطلق فإني أرى عدة واجبات، على شعوبنا الإسلاميَّة، وهي تؤدي الدور المنتظر منها:
 1- استمرار الجهد الفكري والدعوي، وربط كل هبة شعبية بالإيمان، والحذر من مخالفة أمر الله؛ لجني ثمار المواقف الشعبية الإيجابيَّة بذلاً وعطاءً، وهذه أول بادرة لفهم قضايا أمتنا.
2- استمرار التأكيد على أنَّ أساس الانطلاق الذي يحركنا كشعوب ومجتمعات هو ديننا وشريعتنا، وبذلك تكون العاطفة نبيلةً وكريمةً ومنضبطةً بضوابط الشرع، فلا تحركنا قومية أو إقليميَّة،، يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: من الآية10).
3- استمرار الشعوب في امتلاك الوعي بقضاياها، فلا يندفعون تجاه أعمال ليس من ورائها أي منافع لها، أو بعيدة عن المصلحة في حياتها وأخراها، ومن ذلك إشهار سلاح المقاطعة الشعبية لكل منتجات أعداء الأمة العربية والإسلامية.
4 أن يكون لكل فرد من شعوبنا قضيَّةٌ وهمٌّ خاصٌّ يشغله، فالأمة في حاجة لكل سواعد أبنائها، وعقولها المفكرة؛ ليصب ذلك في مصالح الأمَّة الإسلاميًَّة ومنافعها.
5- الاعتزاز بالإسلام، وطرد روح الانهزاميَّة، وإصلاح النفس والمجتمع، فإن ذلك هو السبب الكفيل لنهضتنا، واسترجاع عزِّنا، والوعي بمخططات المتآمرين، وردّ مكر الكائدين إلى نحورهم، يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11).
فإلى المسارعة في نصرة الأمة:
فإلى المبادرة العاقلة، والمسارعة المنضبطة، والإيجابية الذاتية، يقول تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة: من الآية 105)، وقوله صلى الله عليه وسلم "قد عرفت فالزم" وعندها سيرى المسلمون نتيجة جهدهم وثمرة سعيهم، وقد آن لشعب مصر أن يعبِّر عن مبادرته، لإعادة الدور الريادي لمصرنا، على مستوى العالم العربي والإسلامي.
وإلى العمل المتواصل في سبيل مرضاة الله، بهمة عالية خفَّاقة، نحو الانتصار لقضايا الأمة، ونصرة المسلمين، يقول صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ يخذل مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلاَّ خذله الله في موطن يحبُّ فيه نصرته" (أخرجه أبو داود في السنن).
وإلى المزيد من التحركات الضاغطة، فإن إرادة الشعوب أقوى من كل المؤامرات والمهاترات والمساومات؛ فالشعوب الحرة الأبيَّة الصادقة هي رمز الأمة؛ لأنها هي التي ترسم لها طريق العزة والحياة الكريمة، وبهذا بدَّدت إرادة الشعوب ما استنتجه معلِّق أمريكي حينما صرَّح بأنه "لترويض الشارع العربي ينبغي إثارة الرعب في أوصاله بدل تهدئته"، مستدلاًّ بما حصل بعد شهرين من القصف على أفغانستان من صمت عربي"، ولذلك فإننا لا نعتمد بعد الله تعالى إلا على إيمانِ الشعوب بعقيدتِها ووعيِها بثقافتِها، وإصرارِها على نَيلِ حقوقِها وانتزاعِ حرياتِها، ونحنُ نثقُ في قدرةِ هذه الشعوبِ على التمييزِ بين الشرفاء الصادقين في الدفاع عن حقوقِها، وبين المخادعين الذين يُزيِّنون لها القولَ ويحتالون على تزييف إرادتِها.
وإلى المسارعة في تقديم كل عون لإنقاذ الأقصى، فالأمل اليوم معقودٌ على الشعوب في وقف العدوان الصهيوني الغاشم على مقدسات الأمة، بعد الموقف المتخاذل والمتواطئ للأنظمة تجاه المجزرة الصهيونية في القطاع، ومحاولات هدم المسجد الأقصى، وإن الشعب الفلسطيني الآن لا يدافع عن مقدساته وعرضه ووطنه فحسب، وإنما يدافع عن كرامة الأمة وشرفها، وتمثِّل مقاومته حائط الصد وخط الدفاع الأول ضد المخطط الصهيوني الجائر.
حيةً لشعوب العالم أجمع، فرغم مصادرة آمالها، خرجت تطالب بطرد السفراء الصهاينة، وإغلاق سفاراتهم الموجودة في بعض بلدانها، وإغلاق مكاتب التمثيل التجاري، وتفعيل المقاطعة لمنتجات الدول الممولة للمذابح اليومية، وعندما جاءتها فرصة الانتخابات الحرة طردت هذه الشعوب الحرة كل مسئوليها الذين شاركوا في جريمة حرب العراق، وكذبوا على شعوبهم بتقارير مضللة متعمدة، أدَّت إلى دمار دولة عربية بكل مقوماتها الإنسانية والاقتصادية، وتطالب هذه الشعوب الحية الآن بإيقاف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وإلغاء معاهدات السلام المزعوم، وإرسال قوافل الإغاثة بحرًا وبرًّا، وبدلاً من الاستجابة للمطالب الشعبية رأينا من يتآمر مع العدو على إجهاض المقاومة واغتيال المقاومين!، ولذلك فإننا نكرر أن الأمل بعد الله هو المعقود على الشعوب؛ للضغط على أنظمتها؛ لعلها توقف حصار أهلنا في غزة، أو لعلها تقوم بدورها حيال المجازر الوحشية في أفغانستان والعراق والصومال وفلسطين.
لهذا لسنا يائسين أبدًا..
يقول الإمام البنا: "وآيات الله تبارك وتعالى، وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم، وسنته تعالى في تربية الأمم وإنهاض الشعوب بعد أن تشرف على الفناء، وما قصَّه علينا من ذلك في كتابه.. كل ذلك ينادينا بالأمل الواسع، ويرشدنا إلى طريق النهوض الصحيح"، فلا بد للشعوب أن تنعم بالحياة الكريمة الحرة، وتنتصر إرادتها بصلاحها، وحسن توجهها إلى الله، يقول تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: 105 و106 )، ويقول تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) (غافر: 51).
وإن الإخوان المسلمين يوقنون أن سننَ الله غلاَّبة، ونواميسَه ثابتةٌ، فلا يُقعِدنَّكم عن السير الاعتقالات، أو العقبات فيه؛ فإن الله معكم ولن يتركم أعمالكم، و﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ* وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم: 5: 7).
كل التضحيات تصغر حينما ندافع عن الحق، ولذلك يقول الإمام البنا بعد اعتقاله: "لقد كانت فترة الاعتقال بمثابة اعتكاف إجباري أو محطة في طريق السفر الطويل، راجعت فيها كتاب الله تعالي حفظًا ودراسة وتدبرًا، وعرفت واختلطت بأناس آخرين، ووجدت فرصة أخلو فيها إلى نفسي، أستعرض أحداث الماضي، وأفكر في الحاضر بهدوء ورويَّة، وأعتقد أننا لن نخسر شيئًا في أمر قد قدره الله لنا، فإن ما يحدث لنا من عذاب أو اضطهاد، أمرٌ قد تعاهدنا عليه، فلا غرابةَ فيه، ولن يؤثر فيما عقدنا العزم عليه، ولكنه- فقط- يعطينا المؤشرات، ويحذرنا من المطبات، ويفتح أعيننا على ما هو آت، فإن ما يحدث لنا لن يوقف حركة الدعوة، ولن يرهب أبناءها الذين اعتقدوا أن أقل ما يُطلب في سبيلها هو الدم والمال.. (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمْونَ) (يوسف: من الآية 21).
والله أكبر ولله الحمد

الاثنين، مارس 22، 2010

الشيخ الشهيد .. قعيدٌ أيقظ الأمة وظاهرة معجزة أرعبت المحتلين

الشيخ الشهيد .. قعيدٌ أيقظ الأمة وظاهرة معجزة أرعبت المحتلين


الشرقية أون لاين - 22/03/2010 Share

إن استشهاد الشيخ أحمد ياسين، رغم عظم المصيبة التي نزلت على المسلمين عامة وعلى الفلسطينيين خاصة لم تتزعزع بها مدرسة "حماس" ولا طلابها المخلصين المجاهدين، لقد أرعب ذلك الشيخ القعيد الأعداء وأتباعهم وأشياعهم في كل بقعة من العالم، أرعبهم في حياته وبعد مماته.

هذا الشيخ الكبير الذي يدفع عربته من البيت إلى المسجد، هذا المقعد، الذي أسس جبهة للجهاد والمقاومة تعد من أروع مدارس البطولة على مر التاريخ والأزمان، إن الفكرة التي حملها أحمد ياسين، تزداد انتشاراً وحركته تزداد قوة وصلابة، فقد كان، رحمه الله، شمعة حرقت نفسها لتضيء للآخرين طريق العزة والكرامة والإباء، فالشيخ الشهيد أحمد ياسين قائد متفاني مقدام، وشهيد قعيدٌ أيقظ الأمة، فمتى يفيق صحيح البدن قعيد الهمة؟!.

ميلاد الشيخ الشهيد

ولد الشيخ الشهيد أحمد إسماعيل ياسين في قرية تاريخية عريقة تسمى "جورة عسقلان" في يونيو/ حزيران 1936 وهو العام الذي شهد أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الصهيوني المتزايد داخل الأراضي الفلسطينية، ومات والده وعمره لم يتجاوز خمس سنوات، حيث عايش أحمد ياسين الهزيمة العربية الكبرى المسماة بالنكبة عام 1948م وكان يبلغ من العمر آنذاك 12 عاما وخرج منها بدرس أثر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد مؤداه أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير سواء كان هذا الغير الدول العربية المجاورة أو المجتمع الدولي.

ويتحدث الشيخ ياسين - قبل استشهاده - عن تلك الحقبة فيقول: "لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب الكيان الصهيوني؛ السلاح من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولما هزمت هزمنا وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت مجريات الأحداث".

حياة قاسية وهمة عالية

التحق أحمد ياسين بمدرسة الجورة الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس، لكن النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948م، لم تستثن هذا الطفل الصغير فقد أجبرته على الهجرة بصحبة أهله إلى غزة، وهناك تغيرت الأحوال وعانت الأسرة - شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك - مرارة الفقر والجوع والحرمان، فكان يذهب إلى معسكرات الجيش المصري مع بعض أقرانه لأخذ ما يزيد عن حاجة الجنود ليطعموا به أهليهم وذويهم، وترك الدراسة لمدة عام (1949-1950) ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة، ثم عاود الدراسة مرة أخرى.

في السادسة عشرة من عمره تعرض أحمد ياسين لحادثة خطيرة أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت وحتى الآن، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952م، وبعد 45 يوما من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه سيعيش بقية عمره رهين الشلل الذي أصيب به في تلك الفترة.

وقد عانى الشيخ الشهيد إضافة إلى الشلل التام من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الصهيونية فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.

الشيخ .. مدرسا وسياسيا محنكا

أنهى الشيخ الشهيد أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 57/1958 ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته.

وشارك أحمد ياسين وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكدا ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم.

ياسين في سجون الاحتلال

كانت مواهب أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة، ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام 1965 اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية والتي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954، وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان. وقد تركت فترة الاعتقال في نفسه آثارا مهمة لخصها بقوله "إنها عمقت في نفسه كراهية الظلم، وأكدت (فترة الاعتقال) أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية".

الشيخ يلهب مشاعر المصلين

بعد هزيمة 1967 التي احتل فيها الكيان الصهيوني كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر الشيخ أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباس الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل الصهيوني، وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل بعد ذلك رئيسا للمجمع الإسلامي في غزة.

وقد آمن الشيخ الشهيد أحمد ياسين بأفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد الإمام الشهيد حسن البنا عام 1928، والتي تدعو - كما تقول - إلى فهم الإسلام فهما صحيحا والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة.

ملاحقات صهيونية متواصلة

أزعج النشاط الدعوي للشيخ أحمد ياسين سلطات الاحتلال الصهيوني فأمرت عام 1982 باعتقاله ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة وأصدرت عليه حكما بالسجن 13 عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال الصهيوني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "القيادة العامة".

تأسيس حركة حماس

اتفق الشيخ أحمد ياسين عام 1987 مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال الصهيوني بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم "حركة المقاومة الإسلامية" المعروفة اختصارا باسم "حماس"، وكان له دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد، ومنذ ذلك الوقت والشيخ ياسين اعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.

مطاردات من جديد

مع تصاعد أعمال الانتفاضة بدأت سلطات الاحتلال الصهيونية التفكير في وسيلة لإيقاف نشاط الشيخ أحمد ياسين، فقامت في أغسطس/آب 1988 بمداهمة منزله وتفتيشه وهددته بالنفي إلى لبنان. ولما ازدادت عمليات قتل الجنود الصهاينة واغتيال العملاء الفلسطينيين قامت سلطات الاحتلال الصهيوني يوم 18 مايو/أيار 1989 باعتقاله مع المئات من أعضاء حركة حماس. وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 1991 أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاما أخرى، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود صهاينة وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني.

اختطاف جندي صهيوني

حاولت مجموعة فدائية تابعة لكتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس- الإفراج عن الشيخ ياسين وبعض المعتقلين المسنين الآخرين، فقامت بخطف جندي صهيوني قرب القدس يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول 1992 وعرضت على سلطات الاحتلال الصهيوني مبادلته نظير الإفراج عن هؤلاء المعتقلين، لكن السلطات الصهيونية رفضت العرض وقامت بشن هجوم على مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة الصهيونية المهاجمة ومقتل قائد مجموعة الفدائيين.

وفي عملية تبادل أخرى في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 1997 جرت بين المملكة الأردنية الهاشمية وسلطات الاحتلال الصهيوني في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة عمان وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما للكيان الصهيوني مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين، أفرج عن الشيخ وعادت إليه حريته منذ ذلك التاريخ.

الشيخ ياسين تحت الإقامة الجبرية

وبسبب اختلاف سياسة حماس عن السلطة كثيراً ما كانت تلجا السلطة للضغط على حركة حماس، وفي هذا السياق فرضت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة على الشيخ أحمد ياسين الإقامة الجبرية مع إقرارها بأهميته للمقاومة الفلسطينية وللحياة السياسية الفلسطينية.

شهادة مرتقبة

وقد تعرض الشيخ أحمد ياسين في 6 سبتمبر/ أيلول 2003م، لمحاولة اغتيال صهيونية حين استهداف مروحيات صهيونية شقة في غزة كان يوجد بها الشيخ وكان يرافقه إسماعيل هنية (رئيس الوزراء الحالي). ولم يكن إصاباته بجروح طفيفة في ذراعه الأيمن بالقاتلة.

وفي يوم الاثنين 1/2/1425هـ الموافق22/3/2004م، استشهد الشيخ المجاهد أحمد ياسين في غارة صهيونية حاقدة نفذها سلاح الطيران الصهيوني وذلك بعد خروج الشيخ القعيد من صلاة الفجر، عندما أقدمت الطائرات ذاتها بإطلاق عدة صواريخ نحو جسده الطاهر، مما أدى إلى تناثر جسده وتحويله إلى أشلاء، وهنا ارتقت روحه إلى بارئها، ومات كما كان يتمنى.

استشهاد الشيخ الياسين لم يكن حدثا عابرا حيث حوّل هذا الحدث التاريخ بأكمله، فقد نعته وأدانت اغتياله آلاف الدول والمؤسسات، واعتبرت تلك الدول والمؤسسات أن استهداف جسد الشيخ أحمد ياسين يعتبر جريمة حرب، وتجاوز خطير، وقد تصاعدت التفاعلات في كافة البلدان العربية والإسلامية حيث تفننت كل جهة في تخليد ذكرى استشهاد هذه الأسطورة التي مثلت منارة للجهاد والمقاومة في فلسطين المحتلة.

ثقافة الإمام الشهيد أحمد ياسين

رابطة علماء فلسطين في قطاع غزة أصدرت كتابا بعنوان: "ثقافة الإمام الشهيد أحمد ياسين"، وذلك ضمن سلسلة نحو "مجتمع خلوق ومثقف" التي تصدرها، لكل من الدكتور نسيم شحدة ياسين، والدكتور يحيى علي الدجني، حيث خلص الكتاب إلى جملة من النتائج، كان في مقدمتها، أن الشيخ أحمد ياسين كان ظاهرة فريدة من نوعها، حيث يعتبر مدرسة متكاملة يتتلمذ فيها الأصحاء والمعاقون على السواء، ويتعلمون فيها كيفية الانتصار على العجز البدني والضعف الصحي، وأن العجز الحقيقي هو عجز الإرادة وضعف العقول.

شدة الذكاء وقوة الذاكرة

وأشار الكتاب إلى أن الصلة بالله تبارك وتعالى والمداومة عليها، سبيل لازم لتحقيق التقوى، ولقطف ثمار المعرفة والثقافة، وهو ما حصل من خلاله الشيخ على العلم الوهبي، إضافة إلى أن شدة الذكاء وقوة الذاكرة التي أنعم الله بها على الشيخ ساهمتا إلى حد كبير في ارتقاء مستواه الثقافي، كما وأوضح الكتاب أن بلوغ أقصى درجات الثقافة والمعرفة، يحتاج إلى كسب وجهد وصبر ومطالعة، وأن التذرع بالظروف والابتلاءات هو سبيل العاجزين، مستشهدا بأن الشيخ أحمد ياسين لم يكن بوسعه أن يقلب صفحة كتاب، وأنه كان يفعل ذلك بلسانه مع صعوبة ذلك كي يغتنم وقته، وتزيد علومه ومعارفه، وهو ما يعكس قوة إرادة الشيخ في ذلك.

كسب احترام الآخرين

وأشار الكتاب إلى أن الشيخ ياسين لم يقنع بتحديد مصادر المعرفة، وإنما استفاد من مختلف تلك المصادر سواء البيت أو المدرسة أو الجامعة أو المسجد أو المعتقل، وغيره، وسواء كانت وسائله في ذلك تقليدية أم حديثة كالإنترنت ووسائل الإعلام المختلفة، وأوضح الكتاب الذي تناول حياة الشيخ أحمد ياسين أن اتساع دائرة الثقافة لدى الشيخ، وشمولها للثقافة الإسلامية واللغوية والتاريخية والاقتصادية والواقعية، مكّنت الشيخ من كسب احترام الآخرين، ومن قيادة حركته؛ لأن الجميع فيهم رأوا فيه الرجل العالم العارف بالله تعالى، الذي يبني رأيه على أسس متينة من الوعي والعلم والمعرفة، الأمر الذي يجعله جديراً أن نعدّه مجدداً للدعوة الإسلامية في فلسطين خلال القرن العشرين، مبينا في الوقت ذاته أن ثقافة الشيخ ووعيه جعلتا الشعب الفلسطيني ينجو من ويلات حرب أهلية يمكن لها أن تأتي على الأخضر واليابس، ولا تخدم إلا الاحتلال الصهيوني.

الشيخ ياسين الظاهرة المعجزة

وفي ختام الكتاب المتميز فقد أوصى المؤلفان بضرورة إجراء المزيد من الدراسة حول شخصية الشيخ أحمد ياسين الظاهرة المعجزة، سواء المتعلقة بالجانب الثقافي، وذلك بإفراد كل نوع من أنواع الثقافة لدى الشيخ ببحث مستقل، أو الجوانب التربوية لديه، وكذلك فقه الدعوة عنده، إلى غير ذلك من الجوانب المتعددة، والتي في محصلتها جمع تراث الشيخ من الصدور والسطور، وذلك قبل أن ينقطع السند بوفاة أتباعه وأصحابه أو استشهادهم، كما وطالبا أيضاً بضرورة دراسة تراث الشيخ أحمد ياسين دراسة علمية موثّقة، كي يستفيد الدعاة والأجيال اللاحقة منه.



السبت، مارس 20، 2010

التمرد الطائفي والولاء للعدو

التمرد الطائفي والولاء للعدو








الشرقية أون لاين - 19/03/2010 Share



د . حلمي محمد القاعود





منذ سنوات كشفت صحيفة النبأ عن جريمة خلقية للقس المشلوح برسوم المحروقي ، فقامت قيامة التمرد الطائفي ، واشتعلت المظاهرات ، ليس ضد الجريمة والمجرم الذي خالف الإنجيل وتعاليم المسيح عليه السلام ، ولكن ضد الإسلام والمسلمين ، وفي الكاتدرائية احتشد الآلاف وراء المتمردين ، ليضربوا قوات الأمن بالحجارة والطوب ،وليخلفوا عشرات المصابين من الضباط والجنود المساكين الذين نقلوا إلى المستشفيات ، ولم يستطع النظام أن يأخذ لهم حقا ، أو يرد لهم كرامة ، أو يقيم لهم وزنا .



وكان اللافت في هذه المظاهرات هو النداء الذي وجهه المتظاهرون إلى السفاح الصهيوني شارون ، والمتوحش الصليبي جورج بوش الابن بالتدخل في مصر لدعم النصارى ضد المسلمين الذين يفترض أنهم شركاء الوطن وكان الهتاف الأبرز " قتّل قتّل يا شارون .. بالألف وبالمليون !" .



بعض الناس فسر الأمر يومها بأنه حالة انفعالية ليس إلا ، ولكن الأيام أثبتت أنها ليست كذلك ، فهي إستراتيجية راسخة ينفذها المتمردون بوعي كامل وتخطيط دقيق ،للتحالف مع العدو الصهيوني الصليبي . فقد نقلت الأخبار مؤخرا أن أحد خونة المهجر المعروفين ألقى محاضرة في منتدى صهيوني بالولايات المتحدة ، وفي هذه المحاضرة كرر النداء للصهاينة والغرب الاستعماري الصليبي بالتدخل في مصر لحماية النصارى الذين يؤيدون الصهاينة في فلسطين ، وحتى لا تتحول مصر إلى دولة جهادية ضدهم .



المحاضرة التي ألقاها الخائن المهجري حملت أسبابا للتدخل الصهيوني في مصر ، منها ما زعمه من وجود اضطهاد ممنهج ضد النصارى في مصر، وأن الحكومة تستخدمهم كبش فداء لتحويل الغضب العام ضد الفساد إليهم.



وادعى الخائن الذي منحته السلطة المصرية مركزا لحقوق الإنسان في القاهرة - أن النصارى يواجهون الإرهاب نفسه الذي واجهته الولايات المتحدة في ١١ سبتمبر، و واجهته لندن ومدريد وموسكو وبالى ومومباى وتل أبيب، وأن الجرائم المرتكبة بحقهم تحولت بدلا من كونها تصرفات إجرامية ارتكبها إسلاميون متطرفون إلى جرائم دولة، والفارق هو أن النصارى – كما يقول الخائن العميل - تعرضوا للإرهاب الإسلامي (؟) لعقود وعلى يد الدولة نفسها، وأنه ليس مفاجئا أن حوالي ثلث الإرهابيين في العالم ومعظم القراء والمفكرين الإرهابيين جاءوا من مصر(؟) .



وقال الخائن العميل إن مصر مع السعودية وباكستان وإيران، تمثل المراكز الأساسية لرعاية الإرهاب الإسلامي حول العالم، وإنه بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على تطبيق سياسة أسهمت في دعم التطرف الإسلامي في مصر، وصل التطرف إلى قلب مؤسسات الدولة حيث يشغل العديد من المتشددين مناصب قيادية حاليا في هيئات إنفاذ القانون وأجهزة أمن الدولة والاستخبارات، إضافة إلى القضاء والبرلمان ومؤسسات حكومية أخرى(؟) .



وقال الخائن العميل ، في محاضرته التي حصلت وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك على تسجيل صوتي كامل لها، إن النصارى لهم تصور مؤيد وإيجابي قوى تجاه الولايات المتحدة بينما يعترف معظم المسلمين بكراهيتها ( اليوم السابع 9/3/2010 م) .



وفي نص المحاضرة الكامل الذي نشره المرصد الإسلامي في 11/3/2010م ، يتوصل الخائن العميل بعد إهانة السلطة المصرية ،ووضعها في خانة الاتهام وارتكاب الجرائم ضد النصارى ؛ إلى مايلي:



النصارى في معظمهم يؤيدون الحرب الدولية علي الإرهاب، في حين أن معظم المسلمين يعدونها حربا علي الإسلام وعلي الدول الإسلامية.



النصارى يؤيدون فصل الدين عن الدولة، في حين أن معظم المسلمين يعتبرون أن الدمج جزء من تعاليم الإسلام الذي هو دين ودولة في رأيهم.



النصارى في معظمهم يحبون أمريكا، في حين أن معظم المسلمين يكرهونها.



النصارى في معظمهم يرغبون في أن تهتم مصر بمشاكلها وقضاياها فقط ، في حين يري معظم المسلمين أن لمصر دورًا أساسيًا في مساعدة العرب والمسلمين.



النصارى في معظمهم يؤيدون السلام مع الكيان الصهيوني ويريدون غلق ملف العداوة طالما أن الأراضي المصرية المحتلة عادت كاملة، في حين تري أجهزة الأمن القومي ومعها الشارع الإسلامي أن الكيان الصهيوني هو العدو الأول لمصر وللإسلام.



ويصل الخائن العميل إلى لب دعوته للصهاينة والغرب وأميركا للتدخل في شئون مصر وقهرها على التخلي عن دورها في حماية حدودها وأمنها القومي ، وتحريضهم عليها ؛ موضحا :



ما أود أن أقوله إن تقوية وضع النصارى في مصر هو مصلحة غربية وأمريكية ويهودية، لأن الكتلة النصرانية الكبيرة في مصر هي التي تحاول منع مصر من أن تتحول إلي دولة إسلامية جهادية معادية للغرب ومعادية للكيان الصهيوني .



نحن نناشد كل دول العالم الحر مساعدتنا في الحصول علي حقوقنا في مصر والضغط علي نظام مبارك لوقف اضطهادنا، ومساعدتنا أيضا في النضال من أجل انتزاع حقوقنا .



وقد ثني خائن عميل آخر يقبع في وكره بواشنطن على دعوة زميله الخائن الذي يعمل من قلب القاهرة ، ويمارس خيانته من قلب القاهرة ،ولا يعترضه أحد ولا يسائله أحد ، بالقول داعما ومباركا :



في ظل استمرار أسلمة مصر وذبح النصارى وخطف بناتهن واغتصابهن وأسلمتهن وحرق الكنائس وممتلكات النصارى ونهبها وتنامي انعدام العدالة القضائية للنصارى وبروز محاكم العار الاسلاميه وقضاة إسلاميون وفاشيه عسكرية وأمنية وتمييز عنصري وإعلام اسلامى هابط وحجاب ونقاب تحولت مصر إلى دوله جهادية وإذا كان النصارى يئنون تحت الجهاد الاسلامى فالويل لإسرائيل من تحول مصر للجهاد!



في السياق ذاته أكد خائن ثالث من خونة المهجر في أوربة ( اليوم السابع 9/3/2010م ) ؛ أن مؤتمر بون الشهير بسويسرا الذي ترعاه (IGFM)المنظمة الألمانية لحقوق الإنسان وضعت قضية النصارى على أجندتها، وسيتم مناقشة الملف النصراني في مؤتمرها القادم نهاية الشهر ( مارس 2010 م) .



وقال الخائن العميل ؛ إن المؤتمر سيركز هذا العام على قضية اضطهاد ا لنصارى المتعددة (؟) في مصر منها حرق كنائسهم في قرى المنيا، وأحداث أبوفانا، وأحداث فرشوط وأسيوط وديروط.



وأشار الخائن إلى أن المؤتمر سيكون لمدة 3 أيام وسيعقد في بون، وسيتم فيه مناقشة ما يحدث في مصر من اضطهاد للنصارى ومن المنتظر أن يحضر المؤتمر عدد كبير من الناشطين النصارى من مختلف دول العالم.



وواضح أن خونة المهجر والداخل ينفذون إستراتيجيتهم في رابعة النهار ، لا يخافتون بجريمة الخيانة العظمي بالتعامل مع الأعداء التي تعالجها المادة 77ب من قانون العقوبات المصري ، ولا يخشون سلطة أمنية أو قانونية أو خلقية أو شعبية أيا كانت ، بل إنهم في غيهم يعمهون ، ويرددون على مسامع العالم أنهم مضطهدون ومظلومون ، ولذا يؤيدون العدو النازي اليهودي في فلسطين المحتلة ، ويزعمون أنهم كتلة كبيرة تساعده ، وتهيئ له السلام المفقود ، بينما المسلمون الإرهابيون (؟) يحرمونه منه !



إن الولاء للعدو الصهيوني أو العدو الصليبي بهذه الوقاحة يستوجب على الشعب المصري أن يعرف كيف يتعامل مع هؤلاء الخونة أولا ، ويفرض على الحكومة إن كانت قد استيقظت من النوم أن تفرك عينيها ، وتتأمل ما يجري لتتخذ الإجراء القانوني الذي يفرضه الواجب المنوط بها تنفيذه ، فلا يكفي اعتقال المسلمين وحدهم وتقديمهم لمحاكمات عسكرية واستثنائية على جرائم لم يرتكبوها ، أو قل هي جرائم مختلقة تماما !



إن التمرد الطائفي لم يكتف باختطاف الطائفة وإدخالها الجيتو الكنسي ،والفصل بينها وبين محيطها الاجتماعي الطبيعي ، ولكنه يصر على الخيانة في وضح النهار بدعوة العدو الصهيوني والعدو الصليبي لدعم الكتلة النصرانية الكبيرة في مصر ، لأن ذلك مصلحة صهيونية صليبية في آن واحد !! .. ويا ليت قومي يتحركون لتنفيذ القانون وفرضه على الخارجين عليه .



إجابة سؤال:



نعم ، صليت صلاة الغائب على الشيخ الراحل ، واسترجعت ، وقلت إنه أفضى لما قدم ، ونسأل ألله أن يغفر له ولنا ،وأن يرزق الأزهر الشريف إماما لايخاف في الله لومة لائم ، ويعيد إليه أمجاده التي كانت ،وألا يكون عونا للاستبداد والظلم والطغيان ، وأن يكون نصيرا للمظلومين في كل مكان على أرض الإسلام ، وألا يفتح للأعداء نافذة معنوية أو مادية ينالون بها من الإسلام والمسلمين ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .



drhelmyalqaud@yahoo.com





الخميس، مارس 18، 2010

من هم الغرباء؟![13/03/2010][14:44 مكة المكرمة]

من هم الغرباء؟![13/03/2010][14:44 مكة المكرمة]


بقلم: د. أحمد حسن

إليك أخي في الله.. يا من كنت في الأيام الخاليات تضيع الأوقات في اللهو واللغو، فلما التزمت انفض عنك أصحابك!

إليك ابني العزيز.. يا من كنت تاركًا للفرائض مضيعًا للصلوات، وكنت آنذاك ملء السمع والبصر، فلما انتظمت في عبادتك أصبحت لا يؤبه لك!..

إليك أختي المؤمنة التي كانت من قبل سافرة متبرجة فلما استترت أصبحت متخلفة متشددة!

إلى ذلك المسلم الذي كان يتعامل بالربا، فلما تاب وصحح مساره وطهر أمواله أصبح متزمتًا بغيضًا!

إلى الدعاة إلى الله الذين ما أن يتحدثوا عن وجوب نصرة المستضعفين من المسلمين في كل مكان وعلى وجه الخصوص، والأولوية في فلسطين، إلا ويُتهمون بالتطرف والإرهاب، وينصرف الناس عنهم!.

إلى الأم التي تبحث لابنها عن طبيب نفسي؛ لأنه أُصيب باكتئاب.. فقد أصبح فجأة من رواد المساجد، وقد رأت في جيبه مرة مصحفًا!!!

إلى نفسي التي بين جنبي التي كثيرًا ما تضج بالشكوى والأنين، وهي ترى نظرات الحقد والغل أحيانًا، ونظرات السخرية، والاستهزاء أحيانًا، ونظرات الشفقة أحيانًا أخرى.

إلى كل هؤلاء الغرباء أهدي هذه الكلمات لعلها أن تربط على القلوب وتثبت الأقدام.

وإليهم جميعًا أهدي هذا الحديث الشريف الذي خرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبي للغرباء".

فمن هم الغرباء؟.. إنهم الذين خالفوا الناس، وهم أحوج ما كانوا إليهم، هم الذين تمسكوا بمنهج الإسلام القويم حين انفض عنه الناس، وهم الذين يدافعون عن السنة حين ينكرها الناس، هم الذين فهموا حقيقة الإسلام ووسطية دعوته حين جهلها الناس، هم الذين استقاموا على الطريق حين زاغ عنه الناس.

ولما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: من الغرباء؟ قال: "الذين يصلحون إذا فسد الناس". وفي رواية قال: "الذين يصلحون ما أفسد الناس بعدي من سنتي". وفي رواية: "ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم".

وأزيدك أخي الحبيب.. إن الغربة كانت صفة الأنبياء وسنة المرسلين، ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ (النحل: من الآية 120)، أي كان وحده مسلمًا، وكل من في الأرض كفار. قال ابن عباس: لكيلا يستوحش السالكون حين يجدون أنفسهم فرادى، فيتخذون من إبراهيم قدوة.

﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (النمل: من الآية 56).

﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ (الأعراف: من الآية 88).

ومحمد صلى الله عليه وسلم كان غريبًا في مكة وقال عنه الكفار: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5)﴾ (ص)، فهاجر إلى المدينة، ومعه صاحبه، ولك أن تتخيل معنى الغربة في رحلته هذه، وقد طارده قومه لينالوا منه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)﴾ (الأنفال).

ومن القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن قلة المؤمنين بين الناس، وهؤلاء في الحقيقة غرباء.

﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ (ص: من الآية 24).

﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ (هود: من الآية 40).

﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103)﴾ (يوسف).

﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا﴾ (الإسراء: من الآية 89).

﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ﴾ (سبأ: من الآية 13).

﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (الأنعام: من الآية 116).

﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)﴾ (يوسف).

أخي في الله.. لا تحزن فغربتك بين قومك هي سنة الله في المصلحين، فثق أنك على درب الأنبياء والمرسلين.

شبهة والرد عليها: ما دامت الغربة محمودةً في زمان ضياع القيم، فالعزلة عن الناس إذن واجبة ومطلوبة.

وليس الأمر كذلك! فإن دعوة الناس إلى الخير هي سبيل من سبل إزالة الغربة عن الغرباء؛ لأن زيادة أعداد الأتقياء المتمسكين بدينهم تجعل أهل الباطل هم الغرباء بين أهل الحق، وهذا هو الذي ينبغي أن يعمل له المسلم الفاهم.

واسمع إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" (رواه الترمذي).

أنواع الغربة

غربة الأوطان:

إنها غربة أبدان وهي غربة حسية، وليست هي موضوعنا الذي نقصده، فإن أمرها هين، فكثير من الناس يغترب في بلاد بعيدة من أجل لقمة العيش، والمال الكثير، ومن أجل درجة علمية.

غربة الدين:

وهي موضوعنا اليوم، وأقصد أخي الحبيب حديث النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري من حديث ابن عمر: "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"، وكان ابن عمر يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك".

* إنها غربة الأخلاق، حين يهان المصلحون ويكرم المفسدون.

* إنها غربة أهل الإسلام بين أهل الأديان.

* إنها غربتنا نحن أهل الدعوة الوسطية بين أهل الإسلام.

* إنها غربة أهل السنة المتمسكين بها بين أهل البدع والضلالات.

* إنها غربة الأخلاق: ألم تسمع إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "يأتي على الناس سنوات خداعة، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين" (رواه أحمد والحاكم).

وألم تسمع إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "يصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: في بني فلان رجل أمين" (متفق عليه).

وأزيدك: "لا تقوم الساعة حتى تسافدوا في الطريق تسافد الحمير" رواه الطبراني.. وأظنك تعرف معني المسافدة!!

* إنها غربة بدأ بها الإسلام في البداية، وسينتهي الأمر بغربة آخر الزمان بعد ظهور المسيح الدجال وفتنته، وبعد خروج يأجوج ومأجوج، وبعث الله جل وعلا ريحًا تقبض كل نفس مؤمنة، فلا يبقى على وجه الأرض مسلم.

* ولكن أبشرك أخي الحبيب، لن تكون هناك غربة للإسلام في الأرض كلها قبل أشراط الساعة، فهو عز وجل الذي قال: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (الصف).

ورسوله صلى الله عليه وسلم هو الذي قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق، ظاهرين لعدوهم، قاهرين لا يضرهم من خذلهم حتي يأتي أمر الله وهم كذلك" (رواه أحمد).

إن لله عبادًا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

نظروا إلى الدنيا فلما عرفوا أنها ليست لحي سكنا

جعلوها لجةً وجعلوا صالح الأعمال فيها سفنا

عاقبة الغرباء

1- لعلك أدركت أخي الحبيب الغريب أن الله يبشرك بمقولة رسول الله صلي الله عليه وسلم: "فطوبى للغرباء"، وطوبى من الطيب قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29)﴾ (الرعد).

أو "طوبى شجرة في الجنة مسيرة مائة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها" كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي داود والترمذي.

2- وعن عظم الأجر فلا تسل: فعن أبي أمية قال: سألت أبا ثعلبة فقلت له: يا أبا ثعلبة: كيف تقول في هذه الآية؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (المائدة: من الآية 105)، فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله فقال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى اذا رأيتم شحًّا مطاعًا وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه؛ فعليك بخاصة نفسك، ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيامًا الصابر فيهن مثل القابض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون بمثل عملكم"، قلنا: منا أم منهم؟ قال: "بل أجر خمسين منكم" رواه الترمذي.

أخي الحبيب.. إنه أجر خمسين صحابيًّا!!

3- حتى يتميز الصف المؤمن بين الناس: إذ كيف يظهر المنافقين؟ وكيف ينسحب الوصوليون؟ وكيف يختفي طلاب الدنيا؟ وكيف يبقى أصحاب الدعوة الأنقياء الأتقياء على طريق الدعوة؟ وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح المرء مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل" رواه مسلم وأحمد والترمذي.

ما السبيل؟

1- اعتز بغربتك!! فإنها محمودة!! نعم محمودة تشابه فيها الأنبياء والمرسلون.

2- لا تفهم خطأ أن الزمان ما دام زمان غربة فلأقعدن، لا وألف لا، فلقد بدأ الإسلام غريبًا ثم زالت غربته ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا﴾ (المائدة: من الآية 3)، ثم عاد غريبًا مرة أخرى، وستزول غربته الثانية كما زالت الأولى.

3- تحقيق الإيمان، وربط القلب بالله، إنها العقيدة والفهم الصحيح السليم.

4- أقم دولة الإسلام في قلبك أولاً، وطبق شريعة الإسلام على أهلك، ومن تتولى أمرهم ثانيًا، فعند ذلك لن تشعر بوحشة الغربة التي تدب في جنبات صدرك الآن، ألم يقل الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ﴾ (النساء: من الآية 136)، إنها عقيدة ينبثق منها شريعة وكلاهما إيمان.

5- الزم إخوانك في الله، فمعهم وبهم تزول الغربة، وأشهد الله جل في علاه أنني مع إخواني في الله أستشعر الأنس وانشراح الصدر.. فهم على دربك، وعلى فهمك، وعلى سمتك، وعلى نهجك، ولله در ابن قيم الجوزية وهو يقول: "كنا إذا ضاقت بنا الصدور وساءت منا الظنون وأظلمت علينا الدنيا هرعنا إليه- يقصد شيخه شيخ الإسلام أحمد بن تيمية- فما أن نراه، ونجالسه، ونسمع كلامه إلا ويتبدل ضيقنا فرجًا وحزننا فرحًا، ووحشتنا أنسًا!!".. ولقد ذقت معنى هذه الكلمات الوضيئات مع إخوتي في الله فمعهم وبهم تزول الغربة، فقط جرب!!

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

واجبنا نحو إنقاذ الأقصى واسترداد فلسطين[18/03/2010][13:38 مكة المكرمة]

رسالة من: أ. د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد؛

فإن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه كان معراجه إلى السماوات العلا، وإن فلسطين وديعةُ محمد صلى الله عليه وسلم عندنا، وأمانةُ عمر في ذمتنا، وعهدُ الإسلام في أعناقنا؛ ولذلك فإن فلسطين والقدس جزءٌ من عقيدة الأمة الإسلامية، والتفريط فيها تفريطٌ في كتاب الله وفي ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل إخوانه الأنبياء، وحضارة الأمة وعقيدتها، وإن التنازل عن أيِّ جزءٍ منها لليهود أو لغيرهم، بل إن مجرد الاعتراف بأي حقٍّ لغير المسلمين فيها؛ ليس ملكًا لشخص أو جهة أو دولة، بعد فتح المسلمين لها، وإقرار الله لنا فيها.

ومن أجل ذلك كان الواجب على كل مسلم- عربيًّا كان أو غير عربيٍّ- أن يجاهد بقدر استطاعته لتخليصها من نير الاحتلال، واستردادها من أيدي الصهاينة المغتصبين، وإعادة أهلها المشرَّدين، وتخليص رجالها المأسورين ونسائها المقيَّدات في سجون الاحتلال، وإن لم نفعل ذلك فالمسلمون جميعًا آثمون وخاسرون، وستدور عليهم الدوائر، ويلحقهم ما حلَّ بإخوانهم في فلسطين.

لا استرداد للحقوق إلا بالجهاد

اعلموا أيها المسلمون أن الجهاد فريضةٌ ماضيةٌ إلى يوم القيامة، وأنه ذروةُ سنام الإسلام، وأول مراتبه إنكار القلب، وأعلاها القتال في سبيل الله، وبين ذلك جهادُ اللسان والقلم واليد، وكلمة الحق عند السلطان الجائر، ولا حياةَ لأمة، ولا نهضةَ لدولةٍ، ولا صيانةَ للحقوق، ولا محافظةَ على الأرض والعرض والأموال.. إلا بالجهاد في سبيل الله.. ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (الحج: من الآية 78)، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)﴾ (التوبة)، فإذا كنتم بإيمانكم قد ِبعتُم لله أنفسكم وأموالكم؛ فهذا وقت البذل والتسليم، فأَوفوا بعهد الله يوفِ بعهدكم.

واعلموا أنه ما تخلَّت أمة عن الجهاد إلا عذَّبها الله وأذلَّها.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)﴾ (التوبة)، وعَنْ اِبْن عُمَر قَالَ: سَمِعْت رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَقُول: "إِذَا ضَنَّ النَّاس بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم، وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَاب الْبَقَر، وَتَرَكُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه؛ أَنْزَلَ اللَّه بِهِمْ بَلاَء، فَلاَ يَرْفَعهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينهمْ" (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح).

أيتها الأمة المسلمة..

إن سبيلنا الوحيد لصدِّ الهجمة الشرسة عن أرضنا، واسترداد عزِّنا ومجدنا؛ لا يكون إلا ببذل النفس والمال والوقت والحياة، وكل شيء في سبيل غايتنا النبيلة؛ ألا وهي المحافظة على الدين والوطن، واسترداد المغتصب، وهي غاية تحفظها كلُّ الأديان السماوية، وترعاها وتقرُّها كلُّ القوانين والهيئات والمواثيق الدولية، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة.

واعلموا أيها المسلمون أن القوة التي يستدعيها الجهاد تنبع من حسن إخلاصكم، وقوة إيمانكم، ومتانة أخلاقكم، وقوة اتحادكم كالبنيان المرصوص.. ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)﴾ (الصف)، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا- وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ" (البخاري)، وبعد قوة الإيمان والاتحاد إعداد ما نستطيع من قوة، وإن لم تكن كقوتهم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: من الآية60).

لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين

أيها الحكام العرب والمسلمون..

إن المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين، وقد لُدِغْتم من الصهاينة والأمريكان مراتٍ ومراتٍ، فلم تتعظوا، ولم تتبصَّروا.. خدعكم عدوُّكم كما خدع سلفَكم، ودعاكم إلى موائده فلبَّيتم، وما رأى منكم في كل الحالات إلا المجاملة واستمرار المعاملة، وما آنَسَ منكم إلا التهافت على أعتابه، والتعلق بأسبابه، فازداد صلفًا وغرورًا، واستشرى في عتوِّه وفساده، وطالب بالمزيد من القهر والحصار لشعب يعاني الأمرَّين على مدى قرن من الزمان، ولم يستحِ أن يجعل منكم الحبل الذي يلفّه على أعناق إخوانكم، ولم يتورَّع عن أن يتخذ منكم سهامًا يغرسها في نحور بني جلدتكم وأبناء عقيدتكم، بل عمل على أن يبني منكم سدًّا منيعًا لحماية أبناء صهيون، وإمداده بكل مقومات الحياة.. ألا ساء ما تزرون.. وبئس ما تصنعون ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)﴾ (يوسف).

أيها الحكام العرب والمسلمون..

اعلموا أن السلام الذي يريدونه في الشرق الأوسط هو أن يغلق العرب أعينهم عن دم إخوانهم المهراق، وأن يصمُّوا آذانهم عن صراخ الأرامل والثكالى والأيتام والمفجوعين كل يوم، وأن ينسوا ملايين اللاجئين الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق، وأن ننسى عشرات الآلاف في سجون الاحتلال، في الوقت الذي ضجَّت فيه الدنيا بالصراخ والعويل على "شاليط" الجندي الأسير، وهبَّت الدنيا من كل حدب وصوب لتخلِّصَه، بينما أسرانا لا بواكي لهم، ولا أحدَ من المسلمين أو شرفاء العالم يسعى لفكِّ قيدهم، والسراب الخادع المُدعَى بالسلام يريد منا أن نتخلَّى قبل كل ذلك وبعده عن كرامتنا كأمة اغتُصب جزءٌ من أرضها بالحديد والنار؛ لتقوم فيه دولة متوحشة على أنقاض جثث بريئة، ودم عزيز، وأعراض منتهكة.

أخبروني بربكم: ماذا أخذتم من التفاوض على مدار ستين عامًا؟ وأنبئوني بالله عليكم هل توقف الصهاينة عن توغلهم السرطاني في أحشاء الوطن وسراديب الحكومات حتى غدت ألعوبةً يحرِّكها الصهاينة والأمريكان؟ وحتى إنهم ليعتقلون كلَّ من يهمُّ لنجدة إخوانه في فلسطين، ويسجن كل من يقدم لهم المساعدات، والأدهى من ذلك كله أن يحولوا بين الشعب وبين أن يتضامن مع إخوانه بالوقفات السلمية، ويسحقون كلَّ من يقف لإعلان رفضه لما يراد بالأقصى، ولما يخطط لفلسطين.. ولا يَسْمَحون لنا بما يُسْمَحُ لكل الناس في بلاد الدنيا.. فهل نحن من عالم آخر، أو من كوكب آخر..

أيها الحكام العرب والمسلمون..

كفاكم تجريبًا في المفاوضات.. واعلموا أنهم لا يفاوضون من أجل أن يُرْجِعوا إليكم شيئًا مما اغتصبوه واحتلوه، وإنما لتمنحوه صكًا بأحقيتهم لهذا الجزء المغتصب، وبعد ذلك يواصلون الاغتصاب؛ حتى يقيموا دولتهم من النيل إلى الفرات.. وإن قرار هيئة الأمم المتحدة بالاعتراف بدولة الصهاينة قرارٌ من هيئةٍ لا تملكه، وهو بعد قرارٌ باطلٌ جائر، ليس له نصيب من الحق والعدالة، ففلسطين ملك العرب والمسلمين، بذلوا فيها النفوس الغالية، والدماء الزكية، وستبقى إن شاء الله- رغم تحالف المبطلين- ملك العرب والمسلمين، وليس لأحد- كائنًا من كان- أن ينازعهم فيها، أو يشطرها، أو يمزقها.

أيتها الأمة المسلمة..

إن واجبنا كأمة مسلمة نحو فلسطين واجبٌ عظيمٌ، ودورنا في نصرتهم جد خطير:

1- وإن من أول الواجبات أن نخلص نيتنا، ونجدد إيماننا، ونصل أنفسنا بالله، ونستعين به، ونتوكل عليه في كل أعمالنا وجهادنا وتضحياتنا.. ثم نوقن من أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وفيه عزنا ومجدنا.

2- أن تغرس كل أسرة مسلمة في قلبها وقلب أبنائها أن قضية فلسطين قضيتها الأم، وهمها الأكبر، وشغلها الشاغل، وأن تلقن ذلك لأبنائها وبناتها تلقينًا، وأن ترضعهم في المهد لبن حب الله وحب رسوله وحب الجهاد في سبيل الله، وأن حب فلسطين والمسجد الأقصى من الإيمان.. وأن تحصنهم بالمصل الواقي ضد دعوى المساواة بين الجهاد والإرهاب، وأن الجهاد تضحية في سبيل رد المغتصب والدفاع عن العرض وطرد المحتل، ولتكون كلمة الله هي العليا، وأن الإرهاب هو الاحتلال لبلاد الغير، والنهب لخيراته، وإفزاع أهله الآمنين، وإراقة دماء الأبرياء من أبناء الوطن ونساءه وأطفاله.

2- مساندة المحاصرين ومساعدتهم بما يقدر عليه كل مسلم ومسلمة، وقديمًا أطلق الإخوان "قرش فلسطين"، واليوم على كل مسلم ومسلمة أن يجعل في ميزانيته سهمًا لمساعدة إخوانه المحاصرين، وليكن باسم: "جنيه فلسطين" في كل شهر على الأقل، ومن زاد زاد الله له.. ويربي الأبناء على أن يقتطعوا من مصروفهم لدعم الأطفال واليتامى والمشردين من أبناء فلسطين..

3- ومن لم يقدر على الجهاد بالمال فإن من واجبه أن يمتلأ قلبه بحب المجاهدين، حبًّا يدفعه لأن يبصر الناس بعدالة قضيتهم، ووجوب نصرتهم، وأن يحث الناس على التبرع لهم.. وأن يسهر الليل مرابطًا بالدعاء في جوف الليل بقلب مكلوم، وفؤاد مجروح، أن يرفع الله عنهم الكرب، وأن ينصرهم الله.. وسهام الليل نافذة، ولا تخطئ الهدف.. ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91)﴾ (التوبة).

4- المشاركة في المسيرات والوقفات التضامنية مع المحاصرين والمدافعين عن الأقصى والمقدسات.

5- الاتصال بإخواننا في فلسطين بالهاتف وشبكة المعلومات العنكبوتية للشد على أيديهم، والإعلان عن مساندتهم، وللوقوف بجانبهم، وتقديم كل وسائل الدعم اللازمة لمواجهة العدو، وأننا بجانب ذلك لا نفتر من الدعاء لهم..

يا علماء الأمة وقادتها..

إن حمايةَ الأقصى وعودة فلسطين منوطٌ برقابكم، وفرض عين وواجب عليكم، فأنتم حملة الرسالة، ومن أعظم الواجبات عليكم أن تبينوا للأمة دورها في نصرة فلسطين، واسترداد المسجد الأقصى من الصهاينة المغتصبين، وتتقدموا ركبها لتحرير فلسطين.

وقديمًا قال الأزهر كلمةَ الحق مدويةً فتجاوبت معها جنبات الأرض، ودعا إلى الجهاد فلبَّى القاصي والداني من المسلمين في الشرق والغرب، وقديمًا رأى الفرنسيون أن المقاومة لن تهدأ إلا بالقضاء على الأزهر فدخلوه بخيلهم.. وعاثوا فيه فسادًا.. فقتل قائدهم واندحروا على أعقابهم خاسئين.

وإن من واجبكم أن تعملوا على إقامة ميزان العدل، وإصلاح شئون الخلق، وإنصاف المظلوم، والضرب علي يد الظالم مهما كان مركزه وسلطانه، وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان أو أمير جائر" (أبو داود)، وعن جابر رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" (ابن ماجه بإسناد صحيح).

يا مؤسسات المجتمع المدني..

الوطن حق للجميع، وكل أرض دخلها الإسلام هي وطن للمسلم، وفلسطين والأقصى أمانة في أعناقنا جميعًا، ومن ثَمَّ وجب على الجميع العمل على نصرتها كل في دائرة مسئوليته، انطلاقًا مما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا مَسْئولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ- وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (البخاري ومسلم).

فالأستاذ في الجامعة، والمدرس، ومدير المصنع، ومسئولو النقابات، والصحف، وأجهزة البث المرئي والمسموع؛ الجميع مطالب بمناصرة فلسطين والتأييد لأهلها، وتوعية كل فئات المجتمع بواجبه نحو فلسطين، وفضح كل مخططات الصهاينة والأمريكان، وتقديم النصح الخالص للرؤساء والحكام والملوك حتى يقوموا بواجبهم نحو المقدسات، وإن الجميع مطالب بتحمل مسئوليته نحو الخطر الداهم الذي سيأتي على الأخضر واليابس، والذي سيُطال الجميع حتى من أيدهم وساندهم ومالأهم ولتعلمن نبأه بعد حين.

وما أعجب صنيع العالم المتحضر!! فمع تمثال بوذا قامت له الدنيا، واستنكر الحكام والملوك والعلماء وكل وسائل الإعلام، بينما المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال يضم إلى التراث اليهودي، والأقصى يُحاط بالحفريات ويسعون لهدمه، والقدس تهود وتغير معالمها، والكل يلوذ بالصمت الرهيب، ولا تسمع لأحد همسًا، مع عظم الجرم وشدة الخطب.

يا جميع الأحرار والشرفاء..

أما آن للأحرار والشرفاء من جميع الأديان ومن كل دول العالم أن ينطقوا بكلمة الحق، وأن يطالبوا بعودة الحق إلى أصحابه، والأخذ على يد الغاصب والمحتل.

أما آن لهؤلاء أن يعلنوها صريحة أن لا أمن لنا ولا راحة لأبنائنا وأحفادنا ما دام أن هناك شعبًا مشردًا من أرضه، وشعبًا جاء من الشتات ليحتلها.. شعبًا يحال بينه وبين مقدساته، وآخر يهدم ويعيث فسادًا بالمساجد والمقدسات.

أما آن لكم أيها الشرفاء والأحرار، ويا أيها المسلمون الأطهار، ويا أيها العرب الغيورون بعد قرن من الزمان أن تكفكفوا دموع الأطفال واليتامى والثكالى، وتنقذوا الأسرى بل والأسيرات من أهل فلسطين.. وأن تعيدوا الحق لأصحابه، وأن ترجعوا المشردين واللاجئين لأوطانهم، وأن تقلموا أظفار وأنياب أبناء صهيون، حتى يعود للعالم استقراره وأمنه، ويرجع للبشرية سعادتها، ويهنأ الجميع بالسلام.

يا أهلنا في فلسطين..

ثبَّت الله أقدامكم، وربط على قلوبكم، وأفاض عليكم من خيراته وبركاته، وأمدكم بجند ونصر من عنده، ونحن معكم بكل ما نملك، ولن نتخلى عنكم مهما كانت التضحيات: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)﴾ (آل عمران)، والله أكبر ولله الحمد.

الاثنين، مارس 15، 2010

إسلامنا ملاذنا الأخير[15/03/2010][12:24 مكة المكرمة]

إسلامنا ملاذنا الأخير[15/03/2010][12:24 مكة المكرمة]






د. حمدي فتوح والي

بقلم: د. حمدي فتوح والي





تتمايز الأمم عزةً وهوانًا، وقوةً وضعفًا، بحسب ما لديها من ثقة بنفسها واستعلاء بمنهجها، ويقين مكين بربها وخالقها.







وهذا التمايز الذي أودعه الله ضمائر الأمم، هو الذي يحفزها إلى المنافسة، والمدافعة، والرغبة القوية في السبق على الآخرين، وهو ما عناه الخالق الحكيم بقوله: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ (251)﴾ (البقرة).







ولقد شاءت إرادة الله سبحانه أن يوزع أسباب التمايز ومقومات العيش بين الأمم، فذهبت كل أمة بمزية انفردت بها، لا يشاركها فيها أمة أخرى؛ حتى تستشعر كل أمة حاجتها إلى أختها، فيقع بين الأمم حالة من التعاون، والتآلف تثمر تعاملاً تسعد به البشرية، وتستمر الحياة، وهو ما نفهمه من قول ربنا سبحانه:







﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ (الحجرات).







لكن المؤسف، والمؤلم هو غياب مفهوم التعارف عن حياة بعض الأمم، واستبدالها به أسلوب التصادم والتقاتل وإفناء الآخرين؛ رغبة في الغلب والإذلال واستلاب ما لدى الغير عنوةً وقهرًا.







وهذا الخلل الذي أصاب هؤلاء استتبعه انحراف في أسلوب العيش، ومنهج الحياة، فقدمت القوة المادية على غيرها لما تحققه تلك القوة من ضمان الاستعلاء، واستمرار القهر، وتحقيق شهوة الانفراد بزمام الأرض ولو كره الآخرون، وكان لا بد للآخر المستهدف أن يحتاط لنفسه حتى لا يكون هدفًا للإهلاك والإفناء، ويرتبط مصيره بلحظة غضب، يتبعها قرار طائش، وبضغطة رقيقة صغيرة على زر صغير تنطلق قنبلة نووية لتبيد عن وجه الأرض في لحظات ملايين الأرواح ممن لا يعرفون بأي ذنب قُتلوا، ولا بأية جريمة حُصدوا إلا ما ابتلى الله به البشرية من هذا الجنون الأسود الذي يمارسه الغرب الجاهل في همجية وشراسة تفوق شراسة أشد الوحوش دمويةً وفتكًا.







ومن المؤسف والمؤلم أيضًا أن الغرب يمارس هذا المنهج الحياتي، وهو مقتنع أنه الضمان الوحيد الذي يمكنه من تحصيل لذة الاستعلاء والقهر وضمان السعادة والرفاهية لشعبه ومواطنيه، بل إن هذه القناعة تصل لدى الشعب الأمريكي إلى درجة تجعله يبدي دهشته وعجبه إذا رأى المظاهرات تملأ الدنيا غضبًا، وسخطًا لأسلوب التدمير، والتخريب ومحاولات التركيع، والتجويع، ويشعرون بالحيرة إذا رأوا العلم الأمريكي يُحرق والرمز الأمريكي يُمزق ويُداس؛ لأن الآلة الإعلامية الخطيرة استطاعت أن تقنعهم بمشروعية هذا السلوك الدموي الخطير، وأشعرتهم أنهم مستهدفون من غيرهم، وخاصة المسلمين؛ وأقنعهم كبار شياطينهم من صنائع اليهود، أن القضاء على الإسلام أو الإرهاب كما يسمونه هو الضمان الوحيد لعدم وصوله إلى الرجل الأمريكي في بيته، ومكتبه، ومصنعه.







وهكذا وجد المسلمون أنفسهم أمام ابتلاء لا مفر لهم منه، وأمام تحديات لا قِبل لهم بها، ولم يعد أمامهم إلا أن يتقبلوا هذا البلاء بما يعينهم على تحمله مستسلمين في ذلك لقدر الله ومشيئته، واثقين كل الثقة من قول ربهم سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب: من الآية 36)، وموقنين تمام اليقين أن الخير كل الخير فيما اختاره الله وقدره، وأن الله تبارك وتعالى لا يبتلي أمة الإسلام بغضًا لها، أو نقمةً عليها، وإنما يبتلي ليميز الخبيث من الطيب.







﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ (141)﴾ (آل عمران).







إنها عملية تنقية للصف المؤمن من شوائب النفاق، والشرك وعبادة الأهواء، والشهوات والركون إلى اللذات؛ وهي عملية ضرورية في حياة كل أمة مستهدفة بالإبادة من أعدائها، كما نرى في هذا الزمان، لا سيما وقد طغى على الأمة تيار الإباحية والجهل، والبعد عن منابع الدين، ومكارم الأخلاق، وبعد أن أفرخت في بلاد المسلمين أفكار الغرب وثقافاته، فأسقطت خلافتهم، وضيعت شريعتهم، وعطلت حدودهم وأفسدت تعليمهم وإعلامهم وزرعت في حياتهم رؤوسًا شبت على يد شياطين الغرب فانقلبوا إلى أهلهم مفتونين بفكر الإلحاد والشهوات، فكان ضروريًّا أن يمحص الصف المؤمن حتى يتهيأ لما بعد التمحيص وهو محق الكافرين. وحتى يكون أهلاً لقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ (47)﴾ (الروم).







إن مرور أكثر من مائتي عام من المكائد، والمؤامرات، ووضع الخطط وإجراء الدراسات لكي يصل الغرب الحاقد إلى الحيلولة بين الأمة ودينها، وتفريغ صدور الناشئة والرجال من آيات ربها، وتعطيل أثر القرآن في حياتها، إن ذلك كله قد أنتج واقعًا شائنًا ممسوخًا لا ينتسب إلى الإسلام، ولا ينتسب الإسلام إليه، فاحتاجت الأمة إلى أن تمحص بنيران الفتن القاسية: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ (الأنفال: من الآية 42).







وكان من فضل الله عليها أن يتولى بنفسه تدبير الأقدار لتوقظ الأمة من رقدتها، ولتنهضها من عثرتها، وتعود بها من جديد خير أمة أخرجت للناس.







﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31)﴾ (محمد).







إن ما يجريه الله تبارك وتعالى على أمتنا من محن، وما ينزله بها من ضربات موجعات، كالذي نراه اليوم في العراق وفي فلسطين، وفي كشمير، وفي الشيشان، وفي لبنان، وفي السودان، وما يدبر لسوريا، وما يخطط لإيران، إن ذلك كله دليل على أن الله تبارك وتعالى لم يدع هذه الأمة، وإنما يتولاها بالشدائد ليحييها، وبالمحن ليقويها، ولينفي عنها خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد.







ولقد مرَّ بالأمة من قبل ضربات وضربات، وتعرضت لمحن وابتلاءات، ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ (آل عمران: من الآية 146).







لأن الضربات التي أصابتها، والمكائد التي واجهتها، كانت تردها دائمًا إلى معينها الصافي، ومنهجها القويم، فما تلبث الأمة حتى تعود إلى عقلها، وتثوب إلى رشدها، وتستدرك الفارط من أمرها، فترجع من جديد خير أمة أخرجت للناس، فهل تدرك الأمة اليوم أن خروجها من محنتها، ونهوضها من عثرتها مرهون بمدى ثقتها في دينها، وعودتها إلى ربها، وقيامها بحقوقه كلها عليها، والتزامها منهجه عقيدةًَ، وشريعةً، ونظامًا للحياة.







إن عودة الأمة إلى دينها عقيدة وعبادة ونظام حياة، لم يعد فريضة شرعية فحسب، وإنما أضحى ضرورة بشرية لا تقوم بدونه الحياة، إنه هويتنا التي تحفظ كياننا فلا يهدم، وتحفظ وجودنا فلا يضيع.







ولقد جربت الأمة على مدى قرن من الزمان جميع الحلول الأرضية والمناهج البشرية ما بين مادية غربية وإلحادية شرقية، وتقاذفتها الأهواء ما بين رأسمالية واشتراكية؛ فما زادها ذلك كله إلا ضياعًا وشقاءً وهوانًا على الله وعلى الناس.







إن أخطر عدو يكيد لأمتنا اليوم، هو من يسعى لتغييب عقيدتها وتعطيل شريعتها ومحو هويتها، وتركها ضائعة بين الأمم لا تعرف معروفًا، ولا تنكر منكرًا.







وأريد أن أطمئن الصفوة المؤمنة التي استشعرت مسئوليتها عن دين الله، فقامت تفديه بالنفس والنفيس، وتبذلك دونه الأموال والأرواح، إلى حقيقة ضمن الله قيامها وثباتها وخلودها في العالمين، وهي أن الله ناصر جنده، ومتم نوره ولو كره الكافرون.







ويوم حاول الاستعمار الفرنسي محو هوية الجزائر المسلمة كان سبيله إلى ذلك قتل الفضيلة وإشاعة الرذيلة، والحيلولة بين قلوب الأمة، وكتاب الله، وعندما خاب سعيهم في تشويه كتاب الله، أو تحريفه رأوا أن يقطعوا الطريق بين الناس وبينه، فعطلوا اللغة العربية واستبدلوا بها اللغة الفرنسية، فكان أعظم عمل حفظ الله به الأمة ما قام به الإمام الجليل عبد الحميد بن باديس فتح الكتاتيب، وتعليم ناشئة الأمة كتاب الله.







وهذا ما وعاه المخلصون الصادقون من رجال هذه الأمة أمثال محب الدين الخطيب، ورشيد رضا، وشكيب أرسلان، وحسن البنا.







يقول محب الدين الخطيب:



"إنما أوتينا من المدرسة والصحافة فهما اللتان كونتا رجالنا ومجاهدينا، ولن نتقي شر الانحلال ما لم تكن مدارسنا وصحفنا مؤسسة على مفهوم الإسلام ودعائم من الوفاء لتاريخ الإسلام" (1).







ويقول شكيب أرسلان فاضحًا النوايا الخبيثة التي تتربص بالأمة الدوائر، وتسعى إلى إسقاطها في شباك الغرب الصليبي:







"لقد أضاع الإسلام جاحد وجامد، أما الجاحد فهو الذي يأبى إلا أن يفرنج المسلمين، وسائر الشرقيين، ويخرجهم عن جميع مقوماتهم، ومشخصاتهم، ويحملهم على إنار ماضيهم، ويجعلهم أشبه بالجزء الكيماوي الذي يدخل في تركيب جسم آخر كان بعيدًا فيذوب فيه ويفقد هويته، وهذا الميل في النفس إلى إنكار الإنسان لماضيه، واعترافه بأن آباءه كانوا سافلين، وأنه يريد أن يبرأ منهم، لا يصدر إلا عن الفسل الخسيس الوضيع النفس أو من الذي يشعر أنه في وسط قومه دنيء الأصل، فيسعى في إنكار أصل أمته بأسرها؛ لأنه يعلن نفسه منها بمكان خسيس ليس له نصيب من تلك الأصالة، وهو مخالف لسنن الكون الطبيعية، التي جعلت في كل أمة ميلاً طبيعيًّا للاحتفاظ بمقوماتها ومشخصاتها من لغة وعقيدة وعادة وطعام وشراب وسكنى، وغير ذلك إلا ما ثبت ضرره" (2).







إن الأمة التي تملك اليقين في النصر والثقة بالنفس، والاستعلاء بالمنهج والاستناد الواثق إلى ركن الله، أمة لا بد أن تنتصر، مهما علا شأن عدوها، ومهما امتلك من بأس الحديد والنار.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21)﴾ (يوسف).



-----------



(1،2) صفحات مضيئة- أنور الجندي- دار الاعتصام ص 458.

تفكيك الأمة.. تفكيك التيار الإسلامي[15/03/2010][20:05 مكة المكرمة]

تفكيك الأمة.. تفكيك التيار الإسلامي[15/03/2010][20:05 مكة المكرمة]

بقلم: د. رفيق حبيب
ظل هدف الاستعمار هو تفكيك الأمة الإسلامية، سواء في مرحلة الاستعمار العسكري المباشر أو في مرحلة الهيمنة الغربية والاستعمار غير المباشر، فلم يغب عن الغرب أن الأمة الإسلامية الموحدة هي التحدي الحقيقي لقدرته على الهيمنة على العالم، فقوة الحضارة الغربية وقدرتها على الهيمنة على العالم وفرض عولمتها تواجه بتحدٍ حقيقي، إذا توحَّدت الأمة الإسلامية وأقامت نموذجها الحضاري الإسلامي، لذا أدخلت المنطقة العربية والإسلامية في مرحلة التفكيك المتتالي على مختلف الأصعدة.

وإذا كان التفكيك الأول بدأ بتفكيك الرابطة الإسلامية، فالمرحلة التالية للتفكيك وصلت لتفكيك الرابطة العربية، ولكن التفكيك لم يقف عند هذا الحد، فبدأ التفكيك العرقي والمذهبي والديني؛ حتى باتت المنطقة وكأنها مجموعات متحاربة أو مجموعات مستعدة للدخول في حروب أهلية، وبدأ نشر ثقافة التفكيك، وهي ثقافة تبدأ بنشر الفكرة القومية، ولا تنتهي إلا مع العصبية الضيقة. وكأننا بصدد زرع العنصرية في المنطقة العربية والإسلامية؛ لتشكيل عصبيات متناقضة لا يمكنها أن تتوحد.
لم يصنع الغرب كل الصراعات في المنطقة، بل صنع بعضها، ومهَّد لبعضها، واستخدم بعضها، وبعد أن تفككت الأمة طلت العلمانية القومية القطرية التي تم زرعها منذ عهد الاستعمار العسكري المباشر؛ لتصبح طوق النجاة من تلك الحالة المفككة؛ فالقومية القطرية تنهي النزاع بين القوميات بتفكيك العلاقة بينها وفصل كل قومية عن الأخرى، والعلمانية تنهي المشكلة بين المسلم وغير المسلم؛ لأنها تنحي الدين عن الحياة العامة، وعن النظام السياسي، وعن النظام الاجتماعي.
لقد زرع الاستعمار الغربي البذرة الأساسية للمشكلة، عندما قضى على الوحدة السياسية الإسلامية، وفكك الدول العربية والإسلامية، وظل يرعى تلك الحالة، ويقدم حلاًّ لها في النموذج السياسي القومي القطري، فالغرب رأى في الأمة الإسلامية العدو الرئيس له، ووجد الحل في تفكيك الأمة والنزعة القومية تفكك الأمة، وتضعفها، وتجعلها غير قادرة على مواجهة العدوان الخارجي، وتجعلها أيضًا عُرضةً لمزيدٍ من التفكيك، وبهذا ينتهي أي أمل في نهضة حضارية إسلامية جديدة، ويتخلص الغرب مما اعتبره المنافس الحضاري الأساسي له، أي: الحضارة الإسلامية.

ولكن تلك الحالة المفككة لا يمكن أن تستقر، إلا إذا تم تبنيها محليًّا، وقامت نخبةٌ بحمل مشروع التفكيك وتسويقه محليًّا، فلا يمكن لمشروع التفكيك أن يظل غربيًّا، فهذا يعني أنه سوف يظل مشروعًا خارجيًّا استعماريًّا، فالأمة الإسلامية عندما سقطت الدولة العثمانية، ظلت تحلم باستعادة وحدتها، وظل نموذج الدولة الواحدة أو الكيان السياسي الموحد، حُلمًا للأمة، وحتى يتم التخلص من هذا الحلم كان لا بد من نخبة جديدة تحمل المشروع القومي القطري، وكانت تلك النخبة هي النخب العلمانية التي قادت حركة التحرر الوطني، فقد اكتسبت شعبية وحضورًا بحملها لمشروع التحرر الوطني ومواجهتها للاستعمار؛ ما مكنها من زرع المشروع القومي القطري، ولكن تلك النخبة العلمانية تحولت إلى مشروع مستبد، واستشرى بها الفساد، وأصبحت متحالفة مع الغرب، وخرجت عن ثوابت الأمة الإسلامية، بل وخرجت حتى عن الثوابت الوطنية.
الردُّ الإسلامي
وكان ظهور الحركة الإسلامية، منذ بداية جماعة الإخوان المسلمين، يمثل تحديًا مستمرًّا لمشروع التفكيك القومي القطري، فالحركة الإسلامية قامت من أجل استعادة الوحدة الإسلامية، وأصبح استعادة الوحدة هو شعارها المركزي، وغايتها الكبرى، وتشكلت بهذا قوى التفرق ممثلة في النخب الحاكمة والنخب المتغربة والقوى الغربية، كما تشكلت محاولات الوحدة ممثلة في الحركة الإسلامية، فأصبحنا بصدد حالة من التدافع الداخلي، بين قوى تكرس حالة التفكك، وقوى تعمل من أجل تحقيق الوحدة، وإذا نظرنا لتلك الحالة، سوف نُدرك أن التفكك يضعف الحركة الإسلامية، ويحول بينها وبين تحقيق أهدافها، وفي المقابل فإن توحد الأمة وإدراكها لوحدتها يصد مشروع التفكيك، فأصبحت معركة الوحدة والتفكيك هي المعركة الرئيس في المواجهة بين المشروع العلماني الغربي والمشروع الإسلامي، بل إن حالة الأمة من حيث تفككها أو وحدتها، تمثل علامة أساسية ترصد لنا نتيجة المواجهة بين المشروعين.
فعندما تخرج جماهير الأمة في مختلف البلاد من أجل قضية واحدة، عندئذ نرى تفوق المشروع الإسلامي على المشروع العلماني الغربي، وعندما تصمت جماهير الأمة تجاه اعتداء يتعرض له وطن من أوطان الأمة، نستطيع رصد تمدد المشروع العلماني القطري المفكك للأمة، والجماهير هي التي سوف تحسم معركة المشاريع، وهي التي سوف تنحاز لمشروع دون الآخر، فمصير المشروع الإسلامي رهنا بتأييد الجماهير له، ومصير مشروع التفكيك العلماني الغربي، رُهِنَا بتقبل الجماهير له، أو استسلامها له.

ضرب الإسلامية بالقومية
لذا أصبحت الحرب على الحركة الإسلامية تأخذ بعدًا قوميًّا قطريًّا في محاولةٍ لحصر الحركة الإسلامية داخل الإطار القومي القطري، وهي محاولة تتعدد أوجهها، فمن ناحية نجد محاولة لحصر النشاط السياسي للحركة الإسلامية في المجال القومي القطري، ومن ناحية أخرى نجد محاولات لتفكيك العلاقة بين الحركات الإسلامية عبر البلدان العربية والإسلامية، وتلك المحاولات تهدف لجعل مشروع الحركة الإسلامية محصورًا في الإطار القومي القطري، بحيث تتحول تلك الحركات إلى تيارات سياسية قومية قطرية، ليس لها علاقة بغيرها من الحركات الإسلامية، وليس لها علاقة بمشروع توحيد الأمة.

وتحولت تلك المعركة إلى داخل الحركة الإسلامية نفسها؛ حيث تتعدد التوجهات داخل الساحة الإسلامية فيما يخص الموقف من الدولة القائمة، ومن ثم الموقف من مشروع توحيد الأمة سياسيًّا.

ثم تتطور تلك الاختلافات لتؤثر على التوجهات العامة للحركة الإسلامية، وتتحول تلك القضية إلى مدخل لتفكيك الحركة الإسلامية نفسها، وتصنع بداخلها تفاوت في الخطاب السياسي؛ ما يسمح بتعميق الخلاف بين الحركات الإسلامية، في موقفها من الدولة القائمة، أي الدولة القومية القطرية.
وهنا تدخل قضية طبيعة الدولة ضمن القضايا الأساسية المشكلة لتيارات الحركة الإسلامية، ويلتزم التيار المتشدد بالنموذج التاريخي للخلافة الإسلامية، ولا يقبل أيَّ تطوير لشكل دولة الخلافة الإسلامية، ويحاول تيار الوسط تأكيد هدف إقامة الخلافة الإسلامية، ويقبل تطوير شكل دولة الخلافة؛ لتصبح اتحادًا إسلاميًّا، أو فيدرالية إسلامية، وفي المقابل تظهر رؤى تمثل التيار المتحرر، والذي يحاول إعادة صياغة المشروع الإسلامي داخل إطار الدولة القومية القطرية، وداخل إطار العلمانية الجزئية؛ لتصبح الفكرة الإسلامية رافدًا للفكرة القومية العلمانية، ويبدأ التفاخر بالتحديث والتطوير، فيصبح كلُّ من يقبل الدولة القومية ممثلاً للتحديث الإسلامي، وممثلاً لحالة من التطور داخل الحركة الإسلامية.
تفكيك التيار الإسلامي
فقد أدَّت حالة التفكك التي تعاني منها الأمة، والضغوط الغربية على المنطقة، إلى تصدير المشكلة إلى داخل المجال الإسلامي؛ حيث باتت أصوات من داخل الحالة الإسلامية تواجه بعضها البعض، وتتهم بعضها البعض، ولم يعد هدف وحدة الأمة ثابت لا يمكن أن يخرج عنه أي اتجاه إسلامي، بل بات محل نقاش وجدل، فقد أدَّى الواقع المتردي، وضعف حال الأمة، للبحث عن سبيل لتحسين أحوال أوطان الأمة، حتى وإن تم ذلك من داخل إطار الفكرة القومية القطرية، والتي تقوم على العلمانية، ولو الجزئية.
ويتم حصار الحركة الإسلامية، بشروط العمل السياسي؛ حيث تمنع كل حركة إسلامية تحمل غاية توحيد الأمة من العمل السياسي، كما يتم وضع شروط على أي نشاط سياسي إسلامي، حتى لا يمارس تأثيرًا خارج الإطار القومي، ثم يتم الترويج للإسلامي القومي، والذي يعمل داخل الإطار القومي القطري، ويقبل العلمانية الجزئية. لذا بدأ الخطاب السياسي الإسلامي يدخل في حالة جدل داخلي، تستخدم فيها الرموز أحيانًا، وبدأت الحرب لاختطاف الوسطية؛ ما أدى إلى ترهل الفكرة وضياع ملامحها حتى باتت الوسطية أحيانًا وكأنها التكيف مع الوضع القائم.
وتبدو تلك الحالة معبرة عن منهج تصدير المعارك إلى داخل الحالة الإسلامية، حتى لا تبقى المعركة بين طرف إسلامي وطرف غير إسلامي، بل تصبح معركة بين طرفين كلاهما إسلامي، فتصبح المشكلة في الفكرة الإسلامية، وعدم وضوحها أو عدم مناسبتها للعصر، ومع تبني الحالة الإسلامية للمشكلات التي قامت بينها وبين النخب العلمانية والنخب الحاكمة، يتحول قدرٌ من الصراع الخارجي إلى صراع داخلي؛ ما يضعف الحالة الإسلامية من داخلها، ويساعد على حصارها من خارجها.

فكلما كان الصراع محصورًا بين المشروع الإسلامي والمشروع العلماني، كلما ازدادت قدرة الحركة الإسلامية على مواجهته؛ لأنه مشروع غربي وافد، ولكن عندما تتسرب المشكلة داخل الفكرة الإسلامية نفسها، عندئذ تصبح المواجهة مع المشروع العلماني أصعب، وتصبح قدرات الحركة الإسلامية أضعف، وتبدأ حالة التفكك داخل الحركة الإسلامية نفسها، بعد أن تمدد التفكك داخل الأمة، وتفكيك الحالة الإسلامية يُعد هدفًا مهمًا حتى يتم تحويل طاقة الحركة الإسلامية إلى الصراعات الداخلية، كما تم تحويل طاقة الأمة إلى الصراعات القومية والمذهبية والدينية، وتصبح حالة الحركة الإسلامية مثل حالة الأمة، فلا تمثل طوق نجاة للأمة بعد أن تغرق في حالة التفكك مثلها.




الإرهابي والعلماني الجزئي
تفاعلت العوامل الذاتية مع العوامل الخارجية إذن؛ لتصنع حالة التفكك برعاية غربية، ويتم تحفيز النموذج الإسلامي القومي؛ حتى يصبح بديلاً عن الإسلامي الحضاري الذي ينشد وحدة الأمة السياسية، ويتم تصنيع التفكك داخل الحالة الإسلامية، لتتحول تيارات الصحوة الإسلامية إلى حالة من التفكك والصراع الداخلي، ويصبح التنوع الداخلي للحالة الإسلامية سببًا في ضعفها، ثم تضيق الحالة الإسلامية بالتنوع، وتصبح متهمة بالتشدد والتطرف، ويصبح أمام الإسلامي إما قبول تلك الحالة من التنوع والتي وصلت بالفكرة الإسلامية إلى العلمنة أو أن يصبح متهمًا بالتطرف والجمود فيتم تعميق حالة الاختلاف مرة أخرى، وتتحول إلى مباراة في الاتهامات، ويتراجع دور الحركة الإسلامية في مواجهة عدوها الخارجي المشترك، وتصنع لها أعداء جددًا من داخل الحالة الإسلامية نفسها، وتستنزف القوى الإسلامية في تلك المعارك.
وفي المقابل يتم تقديم الجزرة لكل من يدخل في نطاق الإسلامية القومية، وتقديم العصا لمن يقف في خندق الوحدة السياسية للأمة؛ حتى تتزايد الفجوة بين طرفين، طرف متطرف ومتشدد، وطرف متطور وحديث، ويتم ضرب تيار الوسط، فإما أن تكون حديثًا وقوميًّا وعلمانيًّا جزئيًّا أو تصبح متطرفًا ومتشددًا وإرهابيًّا.
ويتأكد من تلك الصورة أن الإسلامي القومي يمثل بديلاً للحركة الإسلامية يتم إفرازه من داخلها، كما يتضح أن تيار الوسط يمثل العدو الأول للنخب الحاكمة والمتغربة وأيضًا للدول الغربية، والتي لا تريد إلا إسلاميًّا تتهمه بالإرهاب أو إسلاميًّا تعتبره حديثًا ومتطورًا، ولا تريد ذلك الإسلامي الإصلاحي السلمي المتجدد، والذي يعمل من أجل إقامة الوحدة السياسية للأمة الإسلامية، لذا تحاصره من كل جانب، وتحاول تفكيك الحالة الإسلامية من حوله؛ حتى يضعف بسبب ضغوط الأطراف الإسلامية من حوله، وتعدد المواجهات التي يدخلها، ومن خلال سياسة العصا والجزرة، يتم الدفع في اتجاه التشدد أو اتجاه التوفيق والتكيف؛ حتى تتحول الحالة الإسلامية إلى فريقين، فريق يرفض كلَّ ما في العصر، وفريق يقبل كلَّ ما يفرضه الواقع، أما من يريد أن يتعامل مع الواقع من خلال ميزانه الخاص، ويقبل ما يناسبه ويرفض ما لا يناسبه، ويتطور من داخل فكرته، فيتم حصاره من داخل الحالة الإسلامية نفسها.
هي خطة القضاء على تيار الوسط الإصلاحي المتدرج؛ لأنه يعمل من خلال الدولة القومية القطرية، حتى يحولها إلى دولة إسلامية حضارية عابرة للقومية، فكل الضغوط تدفع نحو تبني الخروج الكامل عن الدولة القائمة أو القبول الكامل بها، والخارجون عن الدولة القومية يكون نصيبهم تهمة التطرف والإرهاب، والمتكيفون مع الدولة القومية يكون نصيبهم الاعتراف بهم كقوة تمثل التطور، سواء من قبل الغرب أو وكلائه في المنطقة، فيبقى تيار الوسط تحت ضغوط من الجانبين، فيتهم بالاستسلام للدولة القومية القائمة من قبل التيار المتشدد، ويُتهم بالتطرف ورفض الدولة القومية من قبل التيار المتحرر.

الاستئصال المتتالي

ليس الهدف من تفكيك الحركة الإسلامية أن تبقى مفككةً، بل الهدف من ذلك هو التخلص من الحركة الإسلامية، فالتيار المتحرر يتم استقطابه داخل العلمانية الجزئية، والتيار المتشدد يُتهم بالإرهاب والتطرف، وتشنُّ عليه حرب شاملة، ويتم الضغط على تيار الوسط؛ حتى يميل للتشدد أو يميل للتحرر، وحتى تضيق المساحة التي يقف فيها، فيصاب بالتفكك من داخله، والنتيجة النهائية لتفكيك التيار الإسلامي، هي التخلص من كلِّ من يرفض الدولة القومية القطرية؛ حتى يتم تكريس تفكك الأمة ومنع وحدتها.





الأقصى على حافة هاوية ..أدركوه يامسلمون






فليكن يوم غدٍ الثلاثاء يوم غضبٍ ونفيرٍ عام نصرةً للقدس والمسجد الأقصى



[ 15/03/2010 - 12:47 م ]





إن إعلان الاحتلال عن تدشين ما يسمَّى (كنيس الخراب) اليوم، بالقرب من أسوار المسجد الأقصى..، ليكون مقدمة وتوطئة لوضع حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم، غداً الثلاثاء (16/3)، يُعد سرقة للمعالم الإسلامية، وتعدياً وجريمة بحق القدس والمسجد الأقصى.



إننا في حركة حماس نؤكد أن الروايات التاريخية الصهيونية المزعومة التي تسعى إلى عرض التاريخ العبري من خلال خرافات حاخامات صهاينة، ما هي إلا محض افتراء وكذب، لتبرِّر لهم خططهم في سرقة المقدسات الإسلامية وتغيير معالم مدينة القدس وتهويدها.



إنَّ بناء ما يسمّى (كنيس الخراب)، ومحاولات بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى لن يمرَّ دون حساب، فالشعب الفلسطيني ومعه شعوب الأمة العربية والإسلامية سيقفون سداً منيعاً في وجه الغطرسة الصهيونية ومخططاتها التهويدية.



إننا في حركة حماس، وأمام هذه الجريمة الصهيونية الجديدة، نؤكد على ما يلي:

أولاً: إعلان يوم 16 آذار/مارس، يوم غضب ونفير عام، داعين شعبنا الفلسطيني في أماكن وجوده كافة، وأهلنا في القدس المحتلة، والشعوب العربية والإسلامية، إلى ضرورة التحرّك الفاعل والجاد نصرةً للقدس والمسجد الأقصى.



ثانياً: ندعو الحكومات العربية والإسلامية إلى القيام بواجبها في حماية القدس والمسجد الأقصى، كما ندعو منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية إلى اتخاذ زمام المبادرة في الوقوف بحزم وحسم ضد إجراءات التهويد الصهيونية واتخاذ مواقف وخطوات عملية، فلم تعد تكفي جُمَل الإدانة والشجب والتنديد .





ثالثاً: إننا في حركة حماس ندعو محمود عباس وسلطة فريق أوسلو إلى وقف مسلسل المفاوضات العبثية، والعودة إلى وحدة الصف الفلسطيني لمواجهة الاحتلال الذي يستغّل المفاوضات، كمظلة لتمرير مشاريعه الاستيطانية والتهويدية..، كما ندعوه إلى وقف التنسيق الأمني مع العدو والكف عن ملاحقة وإدانة المقاومين المدافعين عن القدس والمسجد الأقصى..



رابعاً: نجدِّد دعوتنا لجميع الدول والمنظمات والهيئات الدولية إلى تحمّل مسؤوليتها في وقف مخططات الاحتلال الرامية إلى هدم المسجد الأقصى وتهويد القدس، لأن استمرار تلك السياسة ستؤدي إلى اندلاع موجات غضب جماهيري في كل مكان..

وإنه جهاد نصر أو استشهاد





المكتب الإعلامي

الاثنين 29 ربيع الأول 1431 هـ

الموافق 15 آذار/مارس 2010 م



فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام عند القاضي عياض وابن القيّم والسخاوي (1 – 2)

فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام عند القاضي عياض وابن القيّم والسخاوي (1 – 2)




15/03/2010 10:00 آخر تحديث

الشيخ عبد الرحيم خليل

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:



هذه كلمات مختصرة في فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مستمدّة من:

- الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام – القاضي عياض المالكي المتوفـّى 544هـ.

- جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على سيد الأنام – ابن القيّم الحنبلي 751هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط.

- القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع – السخاوي الشافعي 902هـ، تحقيق محمد عوامة.



قال تعالى: (إن الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما)، والصلاة من الله تعالى: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن المؤمنين: الدعاء - كما قال الماوردي وغيره.



والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام تجب في مواضع، منها: القعود الأخير في الصلاة. والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مطلوبة مستحبة في الجملة، ومستحبة في مواضع مخصوصة، منها: عند ذكره؛ عند الدعاء، بعد إجابة المؤذن، دخول المسجد والخروج منه، رؤية المدينة، وعند افتتاح الخُطب.

* عن أبيّ بن كعب صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال: "يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه"، قال أبي بن كعب: قلت يا رسول إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي، قال: ما شئت، قلت: الربع، قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، قلت: النصف؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، قلت: الثلثين؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، قال: أجعل لك صلاتي كلها، قال: إذا تـُكفى همّك ويُغفر لك ذنبك (أخرجه الترمذي وأحمد وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي وقال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: إسناده حسن).

والمعنى: كان لأبي رضي الله عنه دعاء يدعو به لنفسه، فسأل كم يجعل منه صلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.



* عن ابن مسعود رضي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة" (أخرجه الترمذي وحسّنه وأخرجه ابن حبان وصححه، وقال الألباني في مشكاة المصابيح: حسن لغيره).



* عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلّوا عليّ فإنّ الصلاة عليّ كفارة لكم (أخرجه ابن أبي عاصم، قال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: إسناده حسن).

* وقال عليه الصلاة والسلام: "من صلّى علي واحدة صلّى الله عليه عشرًا" (أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي).



* جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والسرور يُرى في وجهه فقالوا: يا رسول إنّا لنرى السرور في وجهك فقال: "إنه أتاني الملك فقال: يا محمد أما يرضيك أن ربك عز وجل يقول: إنه لا يصلّي عليك أحد من أمتك إلا صلّيت عليه عشراً ولا يسلّم عليك من أمتك إلا سلمت عليه عشرًا، قال: بلى" (أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان قال: شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: حديث صحيح بطرقه، وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي).



* وقال عليه الصلاة والسلام: "من صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه عشر صلوات وحطّت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات" (أخرجه النسائي، قال عبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول: وإسناده حسن، وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم).



* وقال عليه الصلاة والسلام: "من صلّى عليّ صلاة لم تزل الملائكة تصلّي عليه ما صلّى عليّ فليُقِلَّ عبد من ذلك أو ليكثرْ" (أخرجه احمد وابن ماجه وحسّنه شعيب وعبد القادر الأرناؤوط).



* وبعد أن ذكر ابن القيم جملة من الأحاديث، قال: فتضمن الحديثان أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تحصل طهارة النفس من رذائلها ويثبت لها النماء والزيادة في كمالاتها وفضائلها، وإلى هذين الأمرين يرجع كمال النفس، فعُلِم أنه لا كمال للنفس إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، التي هي من لوازم صحبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواه من المخلوقين صلى الله عليه وسلم.



بلوغ الصلاة والسلام:

* قال عليه الصلاة والسلام: "إن لله ملائكة سيّاحين يبلغونني عن أمتي السلام" (أخرجه النسائي والدارمي، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي، قال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: إسناده صحيح).



* وقال عليه الصلاة والسلام: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا ولا تجعلوا قبري عيدًا وصلّوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيثما كنتم" (أخرجه أبو داود واحمد وصحّحه النووي وحسّنه الحافظ وعبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول).



* وقال عليه الصلاة والسلام: "من صلّى عليّ عند قبري سمعته ومن صلّى عليّ من بعيد أُُعلمته" (أخرجه أبو الشيخ، قال السخاوي: وسنده جيد كما أفاده شيخنا (أي ابن حجر العسقلاني)).



* وقال عليه الصلاة السلام: "ما من أحد يسلٌم عليّ إلا ردّ الله تعالى إليّ روحي حتى أردّ عليه السلام" (أخرجه أبو داود وأحمد والطبراني والبيهقي وصحّحه النووي).



قال السخاوي: كفى بالعبد شرفاً أن يذكر اسمه بالخير بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الخميس، مارس 11، 2010

سيبقى الأقصى ما بقيت الدنيا

سيبقى الأقصى ما بقيت الدنيا


[11/03/2010][11:47 مكة المكرمة]

رسالة من: أ. د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن والاه، أما بعد،،

القدس زهرة المدائن، وبسمة الأماكن، ليلها صلوات وابتهالات، ونهارها كدح ودعوات، وتاريخها هو تاريخ الرسالات وتضحيات المرسلين، سلَّمها النبي إلى النبي والرسالة إلى الرسالة؛ حتى تسلَّمها محمد صلى الله عليه وسلم من جميع الأنبياء في حفل باركته السماء، وعلى أبوابها استُشهد الأبطال، وفي ساحاتها استبسل صناديد الرجال المؤمنين، وعلى أبوابها يتصارع الحق والباطل صراعًا مريرًا قد يربح الباطل جولاته الأولى، ويحسم الحق في جولاته الأخيرة.

ثوابت لا تفريط فيها:

* فلسطين والقدس جزء من عقيدة الأمة الإسلامية، والتفريط فيها تفريط بكتاب الله، وحضارة الأمة وعقيدتها.

* قضية فلسطين أمانة في عنق كل مسلم، والانتصار لها واجب، والدفاع عنها فريضة، والتفريط فيها جريمة.

* التودد للصهاينة ومن والاهم، والتعامل معهم؛ حرب لله ولدينه وللمسلمين، مصداقًا لقول الله: ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)﴾ (النور).

* الجهاد لاسترداد فلسطين والأقصى فرض عين على جميع المسلمين، فالجميع مطالبون بصيانة المقدسات وحمايتها، وفي مقدمتها أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى النبي ومعراجه.

شكر مرفوض وتخاذل ممجوج

إن من نكد الدنيا على المرء أن يمر عليه يوم مثل الثالث من مارس الجاري، والذي قام فيه "نتنياهو" رئيس وزراء الكيان الصهيوني بتقديم (الشكر) إلى زعماء العرب على موقفهم المشرف؟! وأيضًا السيدة "هيلاري كلينتون" التي أعربت عن امتنانها ورضاها عمَّا اعتبرته موقفًا عربيًّا (شجاعًا)، وذلك بعد سكوتهم وتخاذلهم والامتناع؛ حتى عن الشجب والاستنكار لقرار ضمِّ الحرم الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال في بيت لحم إلى "إسرائيل"، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية، هذا الذي حدث في الضفة الغربية تحت سمع وبصر السلطة الفلسطينية في رام الله، يتزامن مع الجهد الذي يُبذل؛ استعدادًا لبناء هيكل سليمان فوق أرض المسجد الأقصى، والذي يمثل يوم 15 مارس الجاري إشارة البدء لـ"حملة بناء الهيكل".

للأقصى رب يحميه وسواعد تفديه

يصعِّد الكيان الصهيوني إلى الهاوية كلما اقترب أكثر من تحقيق فكرة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى.

ففي أعقاب مذبحة ساحة الأقصى (8/10/1990م) ظهر عالم الآثار الصهيوني "جوزيف سيرج" على شاشة التليفزيون الفرنسي ليقول: "إن "إسرائيل" ستبدأ قريبًا جدًّا في إقامة الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى الذي تستطيع "إسرائيل" تصديعه باستخدام التكنولوجيا الحديثة, وبعدها بأيام في شهر نوفمبر أعلن "شامير" رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك، معلقًا على المذبحة: "لقد حان الوقت كي تمتد حدود "إسرائيل" من البحر إلى النهر"، وفي سبتمبر 1991م أعلنت جريدة (هاحدشوت) أن حركة "أمناء جبل الهيكل" ستقوم بوضع حجر الأساس- الذي يبلغ وزنه 6 أطنان ملفوفًا بعلم "إسرائيل"- إلى مكانه في الحرم القدسي.

ولا غرو... فمن أوفى بوعده ووعيده وقضائه من الله تعالى، إذ يقول جل شأنه: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)﴾ (الحج).

فأين ذهب "شامير"؟ ذهب إلى الجحيم، تلاحقه اللعنات، وخاب أمناء الهيكل، فلم تتحقق غايتهم، وقد رأينا بأم أعيينا مؤخرًا كيف قام الرجال والنساء والشباب من أبناء فلسطين بمواجهة الجيش المسلح بصدورهم العارية وسواعدهم العزلاء من السلاح؛ سوى سلاح الإيمان والعقيدة والتصميم على الجهاد والاستشهاد.

وصدق فيهم قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)﴾ (آل عمران).

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصفهم بقوله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، يقاتلون على أبواب بيت المقدس، لا يضرهم خذلان من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك".

عندما انتُخب "شارون" رئيسًا للوزراء، وأعلن تصريحه الشهير بالقضاء على الانتفاضة في خلال مائة يوم، مضت الانتفاضة في طريقها، واشتد عودها يومًا بعد يوم، وأحدثت في حينها ضربة هائلة لنظرية الأمن الصهيوني، وأعادت الثقة في قدرة الشعوب على استخلاص الحقوق ومواجهة العدو الغاصب، وأكَّدت للزعامات الخائرة أن دوام الحال من المحال؛ فأين ذهب شارون؟ إنه يرقد حتى الآن في غيبوبة بين الموت والحياة، لا يدري من أمره شيئًا ليتحقق فيه وعد الله ووعيده.

العرب يوفِّرون الغطاء للصهاينة

لقد كان مطلوبًا أن يغض العرب الطرف عن مخططات تهويد القدس، واقتحام المسجد الأقصى، وسرقة الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال، وسرقة وهدم بيت المقدس، ونسيان العدوان على غزة، وما أصابها من خراب وتدمير، وهي ما زالت صابرة على الحصار والتجويع، ولإخراج المشهد المخزي كان على جامعة الدول العربية أن توفر الغطاء أو العباءة، فقامت بتمديد حق الرئيس محمود عباس في التفاوض مع الكيان الصهيوني لأربعة أشهر!!!

وإن المرء ليعجب منذ متى يقيس العرب قراراتهم بالشهور؟!!

ومنذ متى يحتاج عباس إلى إذن عربي، وهو الذي أذن لـ"إسرائيل" بأن تنفرد به عندما قرَّر في أوسلو الخروج عن وفد مدريد العربي الموحد؟!!

ولماذا هذه العباءة العربية؟!!

ولماذا على أبواب قمة طرابلس؟!!

ولماذا وسط الاستياء الأوروبي من تزوير "إسرائيل" جوازات سفر ست دول من دولها؟!!

ولماذا بعد قمة الأسد- نجاد؟!!

ولماذا مع هدم بيوت أهالي القدس؟!!

ولماذا مع رصد ميزانيات جديدة لمستوطنات "إسرائيلية" في الضفة؟!!

وهكذا نرى أن عباءة الجامعة العربية واسعة فضفاضة، فهي تغطي "نتنياهو" من دم المبحوح، وتغمر بالدفء برودة معالجة الدول الأوربية؛ لاستعمال "إسرائيل" جوازات سفر رعاياها بصورة غير شرعية في اغتيال شهيد المقاومة في دبي, وتخفي المبادرة العربية الطاعنة في السن، والمطعونة في ظهرها "إسرائيليًّا" وأمريكيًّا؛ بحيث يصعب سحبها في قمة طرابلس المقبلة... لقد أصابت "إسرائيل" عدة عصافير بحجر عربي واحد..

في مواجهة التحديات:

* أمتنا أمة عظيمة، يظهر معدنها في أوقات المحن والشدائد، ولا بد من إستراتيجية طويلة المدى، تنبع من عقيدة الأمة وهويتها ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138)﴾ (البقرة).

* إن وحدة الأمة ووحدة العمل الإسلامي ووحدة القيادات والمنهج ضرورة شرعية وحياتية لمواجهة التحديات.

* لا بد من أن نمتثل لأمر الله؛ حيث قال: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ (60)﴾ (الأنفال).

مهما علت "إسرائيل" فإنها إلى زوال

رغم امتلاك "إسرائيل" ترسانة من الأسلحة النووية، ورغم احتضان أمريكا لها، ورغم التنازلات العربية؛ فإنه لن يتوفر لها الأمن والأمان على أرضنا المحتلة، فهي ظاهرة مؤقتة وإلى زوال، والشواهد على ذلك كثيرة:

- فقد أخبرنا الله عزَّ وجلَّ في سورة الإسراء أن الصهاينة سيعلون في الأرض مرتين علوًّا كبيرًا.. وها نحن نلمح العلو الثاني والأخير الذي سيسلط الله فيه عليهم من يسومهم سوء العذاب؛ جزاء تطاولهم على الله، واستهانتهم بالحرمات والمقدسات، فيقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)﴾ (الإسراء).

وانطلاقًا من سنة الله في التداول، وهلاك الأمم بسبب الظلم والعدوان والطغيان يقول تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)﴾ (الأنعام)، ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا (59)﴾ (الكهف).

- تعاني "إسرائيل" حالة التقهقر، بعد أن لحقت بها هزائم عسكرية متتالية، ابتداءً من حرب 73، مرورًا بالانتفاضة الأولى (87) والانسحاب من جنوب لبنان، والانتفاضة الثانية (2000)، وانتهاءً بخسارة الحرب أمام حزب الله في لبنان، وانسحابها المذل من غزة دون أن تحقق أهدافها.

- الانقلاب الديموجرافي المتوقع لصالح السكان العرب، أو ما يسمونه "القنبلة البيولوجية"، والذي تزيد فيه مواليد الفلسطينيين عن الصهاينة بنسبة 7: 1، والذي دعا الكيان الصهيوني لإعلان مسمى "الدولة اليهودية" كإجراء استباقي لتهجير السكان العرب وغلق باب حق العودة لأراضي 48.

- بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم- وهو يعطينا الأمل- بحدوث معركة فاصلة بين اليهود والمسلمين يكون النصر فيها للإسلام والمسلمين، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود".

ومن هنا نقول.. إن "إسرائيل" إلى زوال، وأن الأقصى سيبقى ما بقيت الدنيا، يقول تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ (17)﴾ (الرعد).

الاحتلال يعلن عن افتتاح كنيس الخراب قبالة الأقصى

الاحتلال يعلن عن افتتاح كنيس الخراب قبالة الأقصى




11/03/2010 14:56 آخر تحديث11/03/2010 15:14

مؤسسة الأقصى–محمود ابوعطا

الشيخ كمال خطيب :"الإفتتاح الرسمي لكنيس الخراب الذي سيشارك فيه قادة المؤسسة الإسرائيلية هو بمثابة الاعلان غير المباشر عن البدء بمشروع بناء الهيكل الثالث المزعوم "



كنيس الخراب



حذرت " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " في بيان لها صباح اليوم الخميس 11/3/2010م من برامج ومخططات الإحتلال الإسرائيلي المتصاعدة ضد المسجد الأقصى المبارك وضد مدينة القدس ، وقالت " مؤسسة الأقصى " أن المؤسسة الإسرائيلية الإحتلالية وأذرعها التنفيذية أعلنت عن برامج تصعّد من خلالها استهداف المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس في الاسبوع القادم ، والبرنامج يمتدّ على مدار ثلاثة أيام من الأحد الى الثلاثاء ، يشمل إفتتاح أكبر وأعلى كنيس يهودي في البلدة القديمة بالقدس على بعد عشرات الأمتار من المسجد الأقصى المبارك وذلك يوم الأحد والإثنين 14و15 آذار، ويتبعه في يوم الثلاثاء 16/3 تنظيم يوم عالمي من أجل بناء الهيكل الثالث المزعوم على حساب المسجد الأقصى ، يتخلله دعوات الى إقتحام المسجد الأقصى ، بالإضافة الى نية جماعات يهودية تنظيم مراسيم تقديم قرابين " الفصح العبري " في المسجد الأقصى نهاية الشهر بتاريخ 29/3/2010م ، ودعت " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " أهل الداخل الفلسطيني وأهل القدس الى تكثيف التواجد الدائم والمستمر في المسجد الأقصى ، وعلى مدار ايام السنة كلها .



من جهته قال الشيخ كمال خطيب – نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني - :" يوم 15 آذار القريب، أعلنته الحكومة الإسرائيلية يومًا لإفتتاح أكبر كنيس يبنيه اليهود بعد الهيكل الثاني، يسمى كنيس "هاحوربا" باللغة العبرية، أي كنيس الخراب، يبتعد عشرات الأمتار عن الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، ومما لا شك فيه أن افتتاح الكنيس في الحي الإسلامي، وتحت هذا الاسم دلالات كبيرة في مستقبل مدينة القدس، خاصة إذا ما تم الوقوف عند ما تتحدث عنه الجهات الإسرائيلية من أن حاخامًا إسرائيليًا عاش في العام 1750م، وكتب يومها متنبئًا كما يزعمون أن يوم إعادة افتتاح كنيس الخراب هو يوم إعادة بدء البناء في الهيكل الثالث، مما يشير إلى أن يوم 15 آذار يبدو أن له دلالات لدى المجتمع الإسرائيلي، خاصةً إذا ما أشرنا إلى أن شهر آذار وبدايات شهر نيسان هي أيام أعياد مميزة عند اليهود، وخاصة عيد الفصح ".



وأضاف الشيخ خطيب :" وللتذكير في عيد الفصح العام الماضي كان هناك اقتحام كبير من قبل اليهود للمسجد الأقصى المبارك ، وبالتالي فإننا بين يدي مشاهد كلها مخيفة ومرعبة، وتشير إلى أن مستقبل القدس ما زال غامضًا إذا ما تم التأكيد على أن هذا العام فعلاً هو عام مفصلي، فالمؤسسة الإسرائيلية تريد فيه وضع النقاط على الحروف فيما يخص الأقصى المبارك ومدينة القدس ، فالافتتاح الرسمي الذي سيشارك فيه قادة المؤسسة الإسرائيلية , سيكون الاعلان غير المباشر عن البدء بمشروع بناء الهيكل الثالث كما تتحدث كثير من الاوساط اليهودية " .



وفي التفاصيل قالت " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" في بيانها :" بحسب ما رصد خلال الأيام الأخيرة هناك تركيز واضح من قبل المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها التنفيذية على إفتتاح كنيس الخراب في البلدة القديمة بالقدس ، بعد عمل دام أكثر من اربع سنوات في هذا الكنيس ، واعتباره أكبر وأعلى كنيس يهودي يبنى بالقرب من المسجد الأقصى ، علماً أن هذا الكنيس أقيم على حساب المسجد العمري وأرض وقفية إسلامية في حارة الشرف – وهو حي اسلامي احتلته المؤسسة الإسرائيلية عام 1967 م ، وهدمت وصادرت الأغلبية الساحقة من الحي وهجّرت الفلسطينيين من بيوتهم ، وحولت الحي الى حي إستيطاني تحت اسم الحارة اليهودية - .



ويبرز التركيز الإحتلالي على إفتتاح " كنيس الخراب " ، من خلال التقارير الإعلامية العبرية عن الموضوع ، وكذلك الدعاية الواسعة على مواقع الإنترنت ، وتوزيع الدعوات الشخصية لحضور الإفتتاح ، وبالتحديد على موقع ما يسمى بموقع " الحارة اليهودية بالقدس القديمة " ، ووضع فيلم فيديو قصير عن هذا الكنيس ، وتذكير المصادر العبرية ان " القيادات الدينية والسياسية " في المؤسسة الإسرائيلية سيحضرون الإفتتاح ، فيما هناك إشارات الى تحضير غير مسبوق من قبل الشرطة الإسرائيلية ، تتزامن مع إفتتاح الكنيس .

أما عن برامج الإفتتاح الرسمي لكنيس الخراب فقالت " مؤسسة الأقصى " بحسب المعلومات المتوفرة لدينا فسيكون يوم الأحد 14/3/2010 : يوم دراسي تهويدي مطول وإدخال سفر "التاناخ" الى "كنيس الخراب" بمشاركة الربانيم المركزيين ، والبرنامج يبدأ الساعة العاشرة صباحا وينتهي الساعة الثامنة ليلاً ، أما يوم الإثنين 15/3/2010م فسيكون الإفتتاح الرسمي لـ "كنيس الخراب" ، يبدأ الساعة الخامسة مساء وحتى الساعة الثامنة والنصف تقريبا ، يتخلله كلمات لسياسيين وربانيم ،عروض ضوئية وصوتية عن كنيس الخراب " ومرفقات تهويدية ، يتبعها عروض ضوئية وصوتية عن كنيس الخراب " ليلاً وبالمجان – بتواريخ متفرقة من 17/3 الى 23/3) .



في السياق نفسه فقد نشرت مواقع عبرية تابعة للجماعات اليهودية خلال الأيام الأخير إعلانات باللغة العبرية والإنجليزية تدعو الى إعتبار يوم 16/3/2010 وهو اليوم الأول من الشهر العبري " نيسان " ، اعتباره يوما عالميا من اجل بناء الهيكل الثالث المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك ، وتخلل الإعلان نفسه دعوات لإقتحام المسجد الأقصى المبارك .







48 على العنوان pls48@pls48.com

المرشد العام في حديث شامل :لا يوجد عندنا مرشد علني وآخر سري ونسير خلف القيادة بثقة

07/03/2010


- الإخوان المسلمون نسيج واحد هدفهم الإصلاح الشامل

- هذه الجماعة سياستها اللين في غير ضعف والقوة في غير عنف

- ليست السياسة- وحدها- وراء الابتلاء في طريق الدعوة

- إيماننا بالنضال الدستوري جعل مشاركتنا في الانتخابات إستراتيجية أصيلة

- قدَّمنا نموذجنا للشورى والديمقراطية وكان رد النظام علينا بالاعتقالات

- التربية الإسلامية يجب أن تكون عماد المشروع النهضوي لأمتنا

- هذه حقيقة موقف الإخوان من تصعيد المرأة في العمل العام

- شباب الجماعة عليهم أن يفهموا ليثقوا وأوصي بالاستماع لهم

- لسنا معصومين ونرجو أن نكون من التوابين الذين هم خير الخطائين

- الحكومة الدينية بمفهومها الثيوقراطي نحن أبرياء منها

- لا يوجد عندنا مرشد علني وآخر سري ونسير خلف القيادة بثقة

- ليست لدينا أسرار ووسائلنا وأهدافنا ولوائحنا وخططنا كلها منشور

- على من يتصدى للإصلاح ألا يقصى أحدًا فالأوطان بحاجة لكافة الجهود



حوار- عبد الجليل الشرنوبي:

بعد أن هدأت الأنفاس، وجرت انتخابات الإخوان المسلمين، وكانت نتيجتها تشكيل مكتب إرشاد جديد، وتولية فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع مرشدًا عامًّا للجماعة في حالة فريدة غير مسبوقة في قيادات العمل العام بما فيه الحزب الوطني الحاكم وغيره من الأحزاب والقوى السياسية والجمعيات الأهلية وغيرها من المؤسسات.

ونجح الإخوان المسلمون في وضع صفة سابق قبل اسم فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف؛ ليصبح توصيفه المرشد العام السابق؛ الأمر الذي كشف- بالمقارنة بغيرهم- الموقف المؤسسي والشورى والحب الأخوي في جماعة الإخوان المسلمين، وهو الأمر الذي أثار حفيظة النظام الذي كان يترقب إحداث حالة من الانشقاق في الصف الإخواني المترابط، فكان الرد السريع الغاضب بحملة اعتقالات، بدت في شكلها عقابًا للإخوان على تداول المسئولية والتغيير السلمي والانتخابات النزيهة.

والآن بعد كل هذه الأحداث التقى موقع (إخوان أون لاين) فضيلةالدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين، وقد أجاب فضيلته عن العديد من الأسئلة حول الجماعة، وواقعها ومستقبلها ورؤيتها ؛ حيث إن المرحلة التي تمر بها الجماعة خاصة والأوطان عامة مرحلة في غاية الحساسية والتحديات على الصعيدين الداخلي والخارجي، صارت تفرض على المتصدرين لحمل راية الإصلاح أن يوحدوا صفوفهم وأن يرسموا إستراتيجيات واضحة لحركتهم، وأن يتصدوا بكافة السبل لما يمكن أن يخرج بحركتهم عن طريقها المرسوم وهدفها المنشود.. إلى تفاصيل الحديث:

* فضيلة المرشد العام.. بعد توليكم المسئولية؛ هل اختلفت رؤيتكم لحركة الجماعة عن ذي قبل؟

** الدعوة لا تُرى بل تعاش، ومن ثم حين تعيش في دعوة الإخوان المسلمين تصير هي التي تحركك، وتقودك، وتوجه بوصلتك، وتتحكم في أولوياتك، ولا فرق في هذه المعايشة بين جندي ومسئول، فالهدف واحد ومشترك، وهكذا أصحاب الدعوات دائمًا، وإلا فما الذي دفع صحابة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه أن يبادروا بطرح آرائهم لموقع بدر أو لفكرة الخندق، وبينهم من لا ينطق عن الهوى... وما يختلف من ثغر إلى آخر داخل رحاب الدعوة هو طبيعة المسئوليات وحجمها مع وجود الهم المشترك.

* إذن أضافت لكم المسئولية همًّا جديدًا خاصة على المستوى الإعلامي؟

** نعم، فالأصل أن من تصدَّر فقد استُهدف؛ لكن واجبنا أن نحمل فكرتنا، وأن نحسن عرضها كمنهاج، وتقديم نموذج القدوة العملية كتطبيق، وموقنون أن طريق الدعوات لم يكن يومًا مفروشًا بالورود، وممتثلون قول الحق رب الأرباب في وصف الصف المؤمن ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾ (العصر)، فلا حق بغير حاجة للصبر عليه، ولا إيمان بغير ابتلاء، والقرآن يقول: (لتبلون.... ولتسمعن...) فهناك ابتلاء وهناك إيذاء بالقول لم يسلم منه حتى الأنبياء والمرسلين.

* لكن هل أنتم راضون عن التعاطي الإعلامي مع الجماعة وما يُشاع بين الحين والآخر حول الجماعة وقيادتها؟

** الحمد لله, نحن نستفيد من كل ما يُقال عنّا، إن كان صادقًا نضع نصيحته في عين الاعتبار، وإن كان افتراءً نحمد الله أن ذلك ليس فينا، ونصبر الصبر الجميل، ونعرض عن الجاهلين؛ لكن دعني أقول إن التدافع يولد زبدًا إعلاميًّا مع حالة القمع والظلم المفروضة على المجتمع والجماعة بفعل الاستبداد وعدم قبول الآخر، وبالتالي هذا الزبد قد ينخدع به البعض فترة، ولكن الصورة سرعان ما تتضح ليرجع الجميع إلى ما ينفع الناس، مستبدلين الزبد بالحقائق ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ (17)﴾ (الرعد).

* مما روجه البعض أن الشباب متذمر، وأن القواعد غاضبة، وأن هناك تشكيكًا وأن.. وأن.. إلى غير ذلك هل هناك دخان بغير نار يا فضيلة المرشد؟

** من حق الناس أن تتساءل، وأن يحصلوا على إجابات مقنعة ومنطقية، وفي ذات الوقت من واجب القيادة أن تتحمل مسئولياتها، وفق ما يضمن للجماعة خصوصيتها، ويحفظ لها استقرارها واستمراريتها، ومما لاشك فيه أننا حين نجد الفرصة سانحة لا نتوانى عن أن نوضِّح للناس كيف تُدار جماعتنا على مرأى ومسمع من العالم كله؛ ليراقب القاصي والداني ممارساتنا الشورية التي نقوم بها تعبدًا لله، وننفِّذها نموذجًا على قدرة الأجندة الإسلامية على مجاراة تطور الفعل الديمقراطي في العالم، ونحن نقدِّر حماسة الشباب، وحرصهم على إبداء رأيهم، خاصة في مناخ عام في مصر يكمم الأفواه، وأطالب كل المسئولين: استمعوا للشباب وناقشوهم فقد يكون لديهم ما يفيد.

ودعني أقول لمن في نفسه شيء: ليس هناك ما يمنع من أن تفهم لتثق، فما كان الفهم إلا الركن الأول في أركان بيعتنا، غير أن السعي للفهم له قنواته التي لا يعيب السير فيها من أراد الوصول، ويجب ألا تكون هذه هي الثغرة التي يتسلل منها الوهن إلى قوة الصف، ولا يتسرب إليها الشك ليضعف الثقة.

* فضيلة المرشد.. لقد قِيل إن الإخوان مارسوا تعتيمًا إعلاميًّا على انتخاباتهم حتى إن موقعهم الرسمي اكتفى بنشر النتائج فقط... هل كان هذا مقصودًا؟

** انتخاباتنا لها خصوصية، لا تتوفر لفصيل آخر، ونتائجها مغرم لأصحابها، وليست مغنمًا، ومن واجب الآخر أن يحترم خصوصية وضعنا، خاصة أن الجميع عندنا مرشحون وفق لوائح الجماعة، ولا يوجد من يزكي نفسه ويتطلع لمنصب، وما كان من تسريبات مجهولة المصدر عن الانتخابات؛ فعلى من يتابع أن يفرِّق بين ما تعلنه الجماعة وما يريده الآخرون أن يوجهوا حركتها إليه.. وبمعنى آخر ليسمع الناس منا لا عنّا، وليتركوا لنا حرية أن نختار الظرف المناسب للإعلان، فنحن جماعة منظمة ومستهدفة ونتائج الانتخابات بمثابة حكم بعد المداولات، وما يهم الناس هو الحكم وليس المداولات.

* يردِّد البعض أن الإخوان لا يراجعون أخطاءهم؟

** غير صحيح بالطبع, فلا عصمة لبشر، وإنما هو احترام للخصوصية، وتقدير لحجم المسئولية التي لا يتحملها عن الإخوان أحد؛ فنحن نتحمل تكلفة أنشطة جماعتنا من جيوبنا، وأهم من إنفاق المال إنفاق الوقت والجهد، ونتحمل التبعات والتضحيات نحن وعائلاتنا؛ لأننا نعلم أننا بعنا كل ذلك واشترينا الجنة، وبالتالي فقراراتنا يجب أن تكون نابعة منّا، يحكمها ضمير الجمع لا الفرد، وببركة الشورى والتجرد عن الهوى صمدت الجماعة وستصمد إن شاء الله أمام أعتى العواصف، والثوابت لا يمكن أن تحدث فيها مراجعات، أما الأخطاء في الفرعيات، فكل ابن آدم خطاء ونرجو أن نكون من خير الخطائين وهم التوابون.

* تتباين الآراء حول مستقبل الجماعة ويقول بعضها بالتخوف من سيطرة المحافظين عليها.. كيف ترون هذه الآراء؟

** من كثرة تكرار هذه الأقاويل والأباطيل لم يعد عندي الاستعداد ولا الوقت كي ألتفت إلى تصنيفات لا تمت لنا بصلة، فليس في الإخوان إصلاحيون ومحافظون، بل فيها إخوان مسلمون، أساس دعوتهم أرساه الإمام البنا الذي وصفه المؤرخون بالمجدد، ودفع حياته ثمنًا لما أرساه من قواعد التجديد في الرؤية الإسلامية الشاملة، وسار على دربه رواد عظام لم يبخلوا على شجرة دعوتهم بدمائهم، محتسبين أرواحهم ثمنًا لبيعة ربانية لا لغنيمة دنيوية، ولا فرق عندنا بين العمل التربوي والفعل السياسي والفعل الدعوي؛ فلحركتنا أطر عامة وسبيل واضح، ولن تصح الحركة إلا بانتهاج الإسلام كله وبالعمل على كل المحاور الدعوي والسياسي ومعهم المجتمعي، وهكذا نستمر ونتقدم، ولا أدل على خطأ من يدَّعي علينا ذلك من أن إخواننا في السجون- فك الله أسرهم- الأخ خيرت الشاطر والأخ محمود عزت والأخ عصام والأخ عبد الرحمن والأخ محيي والأخ أسامة، ومن معهم يمثلون كل المستويات الإدارية وكل مجالات الأنشطة، وكل الأعمار يدفعون ضريبة الدعوة وضريبة الإصلاح نيابة عن مصر كلها، ونحن نسير في هذه الجماعة المباركة بسياسة (لين في غير ضعف وقوة في غير عنف)، في جميع مجالات الحياة ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾ (الأنعام).

* لقد وصل اختلاف الرأي حول مستقبل الجماعة إلى الحد الذي جعل بعض الأقلام التي كانت توصف بالمنحازة للجماعة تعلن صراحة عن تخوفها من حركة الجماعة في المرحلة القادمة؟

** هذا رأي من يحلل ويتابع ويسعى لأن يرسم صورة تخضع للمعطيات التي توفرت لديه، ولست ضد ذلك على الإطلاق، فمن حق كل متابع أن يعرب عن وجهة نظره، ونحن نضع ذلك في عين الاعتبار، ونسعى لأن يؤكد الواقع صحة مسيرتنا وحقيقة خطواتنا، ولا نحجر على آراء المهتمين بالشأن الإخواني، ولكنّا نقول لهم: لا تحمِّلونا أوزار غيرنا في الحركات الأخرى ولا حتى أفرادًا كانوا معنا، وقالت قيادة الجماعة فيهم قول الفصل، وقيِّموا أداءنا، ولا تسقطوا علينا تصوراتكم وتخوفاتكم واستنتاجاتكم وتقسيماتكم أو افتراضاتكم، فالتقييم يكون للواقع والحقائق وليس الظنون والشبهات، وعلى سبيل المثال ما زال هناك بعد كل ما قدمنا من خدمات وصبر وتضحيات من يصر على وصفنا بالنظام الخاص والعمل السري.

وكذا بعد كل تصريحات الأساتذة المرشدين السابقين والمتحدثين الإعلاميين بأننا نريد حكومة مدنية ذات مرجعية إسلامية بنص الدستور؛ فإن هناك من يتهمنا، ويخوف الناس منا، ويصر على أننا نريد الحكومة الدينية بمفهومها الثيوقراطي ونحن من هذا براء.

* هناك سؤال تكرر كثيرًا؛ كيف يكون التطوير إذا لم يكن هناك إصلاحيون؟

** الإخوان كلهم إصلاحيون رافعون راية ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)﴾ (هود)، وماضون على أصول اتفقت عليها مصادر التشريع من قرآن وسنة وإجماع أهل السنة والجماعة، تنطلق شجرتنا من تربة مرويَّة بمداد هذه الأصول، وتنطلق الفروع لتجتهد في التنفيذ، وعندما نختلف على فرع تكون الشورى فاصلاً ليذوب رأي الفرد- حتى لو كان المرشد العام- في وعاء المجموع، وبالمناسبة ليس عندنا مرشد سري ومرشد علني، فنحن بفضل الله على قلب رجل واحد خلف مرشد واحد.

* قال بعضهم: "سيد قطب يحكم الجماعة"، واتَّهموا فضيلتكم بأنك قطبي، وأن مدرسة سيد قطب هي التي تسيِّر الجماعة حاليًّا.. ما تعليقكم على هذه الأقوال؟

** صاحب الظلال.. الأستاذ سيد قطب العالم والمفكر والأديب- رحمه الله- أحد أعلام جماعة الإخوان المسلمين التي أنجبت علماء ودعاة وسياسيين وتربويين، وهو واحد ممن ساهموا في البناء، ولا ينكر قدره إلا جاحد، ومن فضل الله على جماعتنا أن خبراتها تراكمية، ولا تقف عند حدود اجتهاد الفرد، بل هي محصلة لاجتهادات متواصلة، ومن ثَمَّ لم تحمل الجماعة اسم مؤسسها بعد استشهاده، ولم يكن فيها يوم تيار "البناءون أو الهضيبيون"، ولكن نحن "الإخوان المسلمون" نتحرك كجسد واحد فيه كل هذه الأجهزة والأعضاء والأنسجة لخدمة الأهداف السامية والإسلام الشامل الذي نحمل رايته نحن وكل المسلمين، أما الأستاذ سيد قطب فليسأل من أراد عنه كتاباته وإبداعاته ليقف على حقيقته بعيدًا عن التأثر ببعض وسائل الإعلام الموجه غير الحر، والذي لا يعرف لهذا الرجل قدره، ويحاول أن يؤثر على الصورة الذهنية عنه حتى يومنا هذا، ولو فاء القوم إلى رشدهم لأعادوا إلى هذا العالم قدره وبوءوه مكانته الحقيقية، فهو الذي كان يعمل مديرًا عامًّا للإذاعة المصرية بعد الثورة، ثم استقال وهو الذي عرضت عليه الوزارة فأبى، وهو الذي قدَّم نجيب محفوظ للجمهور المصري وعرفه به، فإذا أردتم أن تعرفوا قدره فاسألوا المنصفين من أصحاب رسائل الدكتوراه التي تناولت فكره وأدبه وتفسيره النفيس للقرآن الكريم، ومع هذا فهو بشر يصيب ويخطئ، ولم يدَّع لنفسه ولم يدَّع أحد له عصمة.

* كيف تقرءون تصرفًا كإقدام صحيفة (المصري اليوم) على نشر نصوص تحقيقات النيابة العسكرية معكم بعد مرور 45 عامًا عليها؟

** ليس معقولاً أو مقبولاً من أي كاتب أو جهة أن تستشهد بمحاضر محاكمة استثنائية، كان الجميع يعرف أنها نبتت في عصر من الظلم والجور الذي لم يطل الإخوان المسلمين وحدهم، بل طال كل تيارات المعارضة، ومحاولة إحياء تلفيقات كاذبة تحت التعذيب والقتل تمت في سالف العصر هي بمثابة اعتراف من ناشرها بشرعية ما تمَّ، وأظن أن هذا تصرف يُعد في إطار الشهادة، وعلى من يبغي الإدلاء بشهادته أن يتحرى الحقيقة؛ لأن صفحات التاريخ لا تغفل الافتراء حتى وإن كان بالشهادة، وسيأتي يوم تنكشف فيه الحقائق، ويكتب التاريخ كتابة محايدة منصفة، ولعلي أستطيع أن أعيد نشر شهادة واقعية صادقة رائعة لهذه الحقبة السوداء، سجلتها نونية فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي جزاه الله خيرًا، وقد قام أساتذة أفاضل بنصرة الحق وبذكر الحقيقة جزاهم الله خيرًا أمثال: (أ. مختار نوح، ود. جاسم المهلهل، وأ. جمال سلطان، وأ. منتصر الزيات، ود. عمار علي حسن، وأ. ياسر الزعاترة، وأ. محمود سلطان وغيرهم).

قضية التربية

* فضيلة المرشد كنت مسئولاً عن التربية في الجماعة، هل أنت راضٍ عن سير العملية التربوية في الجماعة رغم ما تعاني منه المجتمعات من أمراض اجتماعية وأخلاقية؟

** لأن التربية في الإخوان وسيلة بناء وتكوين دائمة ومستمرة، فدائمًا نحتاج إلى المزيد من الجهد لتحسين الأداء، والإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله قال: (نحن نريد: الفرد المسلم... والبيت المسلم... والشعب المسلم... والحكومة المسلمة... والدولة التي تقود الدول الإسلامية، وتضم شتات المسلمين وتستعيد مجدهم، وترد عليهم أرضهم المغصوبة ومقدساتهم المستباحة، وأوطانهم المسلوبة وبلادهم المغصوبة، ثم تحمل علم الجهاد ولواء الدعوة إلى الله، حتى تسعد العالم بتعاليم الإسلام)، وبالتالي فإن عماد البناء في مشروعنا النهضوي هو الفرد، وما عمل قسم التربية بما فيه من وسائل وأطر ومناهج إلا ترسًا من تروس ماكينة إنتاج الشخصية التي نريد، والتي لا تكتمل إلا بتكاملها مع باقي التروس؛ ليتحول المنهج إلى ممارسة وواقع، ومحاضن التربية في الإخوان المسلمين هدفها بناء الشخصية الإسلامية كلها وتقديم القدوة العملية لغيرهم، وهتافهم الدائم (الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)، وهذا هو الأكثر بناء وقدرة على التأثير في المجتمع الذي لا تصح دعوتنا إلا بالانفتاح عليه؛ ليكون للتربية واقع ملموس بالممارسة، ويتحول الطبع إلى تطبع، والمنهج إلى حياة وحينئذٍ تثمر الشجرة فإذا قذفها بعض الناس بالحجر تلقي إليهم أطيب الثمر، ويصير الفرد الذي تستهدفه التربية الإخوانية ساعتها مواطنًا صالحًا، سواء أكان رجلاً أو امرأة.. شابًّا أو فتاةً... شبلاً أو زهرة... سياسيًّا أو واعظًا... فنانًا أو رياضيًّا، قالها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الناس أنفعهم للناس"، وكل المخلصين يشعرون أن غياب القيم الأخلاقية وظهور الأمراض الاجتماعية في شتى المجالات سببها غياب التربية السليمة على القيم والفضائل التي هي مشتركة في كل الرسالات السماوية.

* لكن هناك اتهام للتربية الإخوانية بالانغلاق فهل توافقون على ذلك؟

** الحصار الخانق الذي فرض على هذه الجماعة المباركة سنين طويلة، حرمها من الانطلاق في المجتمع وحرم المجتمع من خيراتها، كما قال المرحوم عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق عندما تأسف على هذه الجريمة التي استمرت سنين طويلة، أما الآن وقد شبت الجماعة عن الطوق وتغير العالم كله في عصر السماوات المفتوحة، والبشرية الآن كلها عطشى لهذه الدعوة وهذا الدين الذي ينتشر نوره في كل أرجاء الدنيا، فها هو نور الله لا يترك بيت مدر ولا وبر ولا حجر إلا دخله؛ لأن الله قضى وقدر ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾، وعلى من يقولون بانغلاق التربية الإخوانية أن يراجعوا فهمهم للفكرة التي تستهدف السير على نهج إصلاح البشرية الذي رفعه قدوتنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، والذي لاقى في سبيل الوصول للناس الكثير والكثير، فما زاد عن أن قال: "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"؛ لأن الله أرسله رحمة للعالمين أي لكل الكائنات من إنس وجن وحيوانات طيور، وحتى الجمادات كانت تحبه صلى الله عليه وسلم، وكذلك من يحملون الأمانة من بعده وعلى طريقه بإحسان إلى يوم الدين.

* وكيف تطوير المناهج التربوية في الجماعة؟

** التطوير عمومًا ليس في المناهج فحسب؛ بل ومعها الوسائل وآليات الحركة عملية ديناميكية مستمرة تسير دون توقف مع تطور خطط الجماعة على كافة محاورها التربوية والمجتمعية والسياسية والإدارية، والجماعة لا تألو جهدًا في سبيل التطور لتدارك ما فات وملاحقة المستجدات التي يفرضها الواقع.

* يقال إن الفترة الماضية طغت فيها الإداريات على التربويات ومن ثم كانت هناك حالة من الجفاف في الحركة الإخوانية

?

** عندما يظهر مرض مثل هذا في فرد أو مكان فلا بد أن يراجع القائمون على الأمر طريقة إدارتهم للعمل؛ لأنه في الأصل التربية محصلة لحركة متكاملة روحية وإدارية وثقافية... إلخ، ربما يعوز الأفراد فيها أن يكونوا أكثر خبرة وقدرة على الموازنة والمواءمة؛ حتى لا يطغى جانب على آخر، لكني أعتقد أن المحاضن التربوية لو لم تكن تؤدي بنسب فوق الجيدة لما استطاعات الجماعة أن تصمد أمام حملات التضييق والسجن والاعتقال ومصادرة الأموال والنعسف والتشوية ومحاولات شق الصف، وهذا لا يعني وصولنا إلى مرحلة الكمال، وإنما المقصود هو أن يتأكد المربي والإداري أن التكامل بينهما أصل وليس مجرد مستهدف ورقي. وحتى الأعمال الإدارية إذا خلصت فيها النيات فإن السعي في مصالح المسلمين من خلالها يعدل الاعتكاف في المسجد النبوي الشريف كما يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

* وماذا عن غياب وسائل تربوية مثل الرحلة والمعسكر بسبب الحالة الأمنية ألم تتأثر التربية الإخوانية بهذا الغياب؟

** هذا هو دور التطوير والابتكار في الوسائل الذي يجعل من غياب وسيلة ما فرصة لاستحداث وسائل أخرى تتجاوز حدود الحظر، وتعوض هذا النقص وتبادل الخبرات، وتوريث الدعوة يمكن أن يتم عبر قنوات عدة، وأعتقد أن الميديا الجديدة كـ (الإنترنت) يمكنه أن يكون قناة تواصل متميزة.

وكذلك التربية الروحية على مائدة القرآن ولو بشكل فردي أو ثنائي وهو أحد الصور للتربية الإيمانية ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ وكذلك الأسرة فهي من زاوية محضن أساسي ومن الزاوية الأخرى أحد مراتب العمل.

* لكن الإنترنت هو ما أغرى أفرادًا عدة في الجماعة بالخروج بأسرارها للخارج؟

** لا يوجد عندنا أسرار وسائلنا وأهدافنا ولوائحنا وخططنا كلها منشورة ومتاحة للجميع، وتبقى إشكالية المدونات مثلاً أو منتديات الإنترنت تكمن في حب تجريب الوسائل الجديدة، وهو ما يحتاج لوقت لتنضج فكرته وتتضح صورته، وإن كان من أخطاء قد حدثت من البعض فهذا مردوده بالدرجة الأولى ليست لعيوب في الأشخاص، ولكن بسبب حالة القمع العامة للحريات في مصر والتي حرمتنا من وسائل تربوية تتيح الفرصة للتلاقي والتحاور المباشر؛ ولذلك فالحوار الداخلي بين أفراد الجماعة وأجيالها يجب ألا يتوقف حتى تتكامل الأفكار وينقح بعضها بعضًا؛ لنتغلب على المناخ السيء الذي يسود مصر كلها وأعتقد أن غياب الحوار عن الشعب المصري كله وحرمانه من حرياته تسبب في انسداد واحتقان قد تظهر آثاره بشكل كبير رغم صغر حجم المشكلة ولكن المناخ العام غير الصحي ينذر بالخطر.

* بعض المراقبين يقول إن هناك داخل الجماعة تيارًا سلفيًّا مؤثرًا في أفرادها وله مظاهره؟

** كل أفراد الإخوان ينتظمون في الصف مؤمنين بشمولية الدعوة؛ فالإخوان دعوة شاملة قال عن طبيعتها مؤسسها "نحن دعوة القرآن الحق الشاملة الجامعة فهي حقيقة صوفية وطريقة سنية ودعوة سلفية نقية: لإصلاح النفوس وتطهير الأرواح وجمع القلوب على الله العلي الكبير، وجمعية خيرية نافعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتواسي المكروب وتبر بالسائل والمحروم وتصلح بين المتخاصمين، ومؤسسة اجتماعية قائمة: تحارب الجهل والفقر والمرض والرذيلة في أية صورة من الصور، وحزب سياسي نظيف يجمع الكلمة ويبرأ من الغرض ويحدد الغاية ويحسن القيادة والتوجيه".

وسيظل من يقول ذلك عاجزًا عن رؤية الصورة كاملة طالما كانت رؤيته متحاملة الهدف منها هو البحث عن عيوب في الصورة لتشويهها، ونحن نقتدي بالسلف الصالح رجالاً ونساءً وهو ما نعتز ونفخر به، وهذا هو معنى السلفية الذي يحتاج إلى تصحيح المفهوم السائد في مجتمعاتنا عند البعض.

* فضيلة المرشد عبر الفترة من العام 1995م وحتى اليوم والجماعة تتعرض لحملات من الاعتقالات والمحاكمات الاستثنائية؛ بسبب ممارستها للعمل السياسي سواء داخل الجامعات أو المجالس المحلية أو النيابية وحتى النقابات، هل يمكن أن تفكروا في سحب الجماعة من الشارع السياسي للتقليل من هذه الضغوط؟

** ما حدث في عام 1965م من اعتقالات للإخوان دفعوا ثمنها من أرواحهم ودمائهم وحرياتهم، لم يكن سببها بأي حال من الأحوال الممارسة السياسية، وإنما كان مجرد العمل التربوي والدعوي، وكانا وقتها هما القدر المتاح ولم يكن مسموحًا للإخوان ولا لغيرهم النشاط السياسي، وبالتالي من يعتقد أن هذه الابتلاءات من 1995م وحتى الآن بسبب نشاط الحركة في المجال السياسي؛ فهو بحاجة إلى أن يعيد إعمال النظر في تصوره.

فنحن نسير بين الناس هاتفين فيهم يا قومنا: إننا نناديكم والقرآن في يميننا والسُنة في شمالنا، وعمل السلف الصالحين من أبناء هذه الأمة قدوتنا، وندعوكم إلى الإسلام وتعاليم الإسلام وأحكام الإسلام وهدي الإسلام، فإن كان هذا من السياسة عندكم فهذه سياستنا، وإن كان من يدعوكم إلى هذه المبادئ سياسيًّا؛ فنحن أعرق الناس والحمد لله في السياسة، وإن شئتم أن تُسموا ذلك سياسةً فقولوا ما شئتم فلن تضرنا الأسماء متى وضحت المسميات وانكشفت الغايات.

وأحب أن أُذكِّر من يتصور هذا أن حكوماتنا المتعاقبة قد قامت بإغلاق العشرات من مدارسنا وجمعياتنا الخيرية ومستوصفاتنا وحضاناتنا التي أنشأناها خدمةً لأبناء مجتمعنا المصري، فهل هذه ممارسات سياسية تستحق العقاب؟!، ورغم كل هذا فإننا سنتبنى- بعون الله- حملةً مليونيةً لمحو الأمية نحمل فيها الخير والنور لأمتنا المصرية.

* إذن.. ماذا عن اقتراح أن يكون الانغلاق على الذات لإعادة ترتيب البيت من الداخل؟

** الحركة والعمل هما ما يرتبان البيت من الداخل، ولا يمكن أبدًا أن يظل الاستبداد واقفًا ليشاهدك وأنت ترتب البيت من الداخل لتخرج له بعدها أقوى، هذا محض خيال!، ومِن رحم الأزمات تتولد الإبداعات، والإخوان تصنعهم الشدائد وتصقل هممهم، وتتفاعل لتوسع من دوائر علاقاتهم، كما أنها تُجلي صفهم وتمحصه، لتجرد النفس من الهوى وطلب المغنم؛ لأننا لا نطمع أن نحكم بالإسلام بل نسعى لأن يحكمنا الإسلام مؤمنين بقوله تعالى ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21)، وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (الطلاق: 3).

* لكن وجود الإخوان في الحياة السياسية أثر عليها، وشلَّ النقابات ودفع النظام لتقنين تزوير الانتخابات وغيره من مظاهر شملت حتى النوادي الرياضية والجمعيات؟

** هل نحاسب على إيجابيتنا وتفاعلنا ضد الفساد والاستبداد، وهل من المعقول أن نبحث عن مبررات للظلم والتقصير في حق المجتمع كله، والتي عانى منها الإخوان وغيرهم من شرفاء هذه الأمة، وهذه آراء لا تعبر إلا عن سلبية وتبعية يرفضها الإخوان جملةً وتفصيلاً، فلا يتصور عاقل أن اكتساب الإخوان ثقة الناخبين في النقابات أو النوادي والاتحادات أو أية انتخابات أخرى، وعدم قدرة النظام على مواجهة نشاطهم بشرف تعطي له مسوغًا لتجميد نشاطها، أو تزوير نتائجها، هذا ليس له إلا مسمى واحد "استبداد وظلم"، ولقد أُمرنا أن نواجه الظلم، وأن نصدع بالحق في وجهه، وخير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.

وأدعو من يتبنى هذه الرؤى والأفكار من غيرنا ومن خارج النظام ألا يركن إليها؛ لأنها تدخله في دائرة تبرير الاستبداد، وأظنها مرتبة أدنى من السكوت على الحق، والله عز وجل كلفنا السعي ولم يكلفنا النتائج، وقال لنا في القرآن عندما يحاول البعض تثبيط همتنا ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، فماذا كانت النتائج ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ﴾، ولم يقل حتى غيروا السوء، واختتم جل في علاه بقوله ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (الأعراف: 164- 165).

* معنى هذا أن موقفكم من المشاركة في الانتخابات القادمة هو نفس الموقف السابق من الجماعة بالمشاركة؟

** نعم المشاركة عندنا استراتيجية أصيلة، ولا تعني إلا شيئًا واحدًا، وهو إصرارنا على التمسك بدعوتنا وروحها الإصلاحية، ويبقى قرار المشاركة من عدمه وكذا حجم المشاركة في أي انتخابات مرهون بظروفها وملابساتها، فلكل مشاركة ظرفها الحاكم.

* هل يمكن القول إن القرار محكوم بالظرف أم بطبيعة الصفقة مع النظام والتي لم تتضح ملامحها بعد؟

** هذا هو ما يسمونه بعبثية التصور، فلو كانت هذه الأساليب هي التي تسير ركب الإخوان لما أُزهقت روح الإمام البنا على قارعة الطريق، وتحت سمع وبصر كل الدنيا تحت إرهاب أجهزة الدولة، وإذا كان للإخوان حظ من هذه الأساليب الملتوية لما نالهم ما نالهم من بطش الزبانية في السجن الحربي وغيره من سجون مصر ومعتقلاتها في طول البلاد وعرضها، والذي استمر منذ اغتيال الإمام البنا وحتى يومنا هذا، ولولا أن الإخوان يؤمنون بأن الغايات النبيلة لا تستخدم إلا وسائل مثلها لعقدوا صفقات، وأداروا ملفاتهم بالبرجماتية السياسية كما يفعل غيرهم.

محاولات شق الصف

* النظام ترك الإخوان يديرون ملف انتخاباتهم الداخلية بحرية غير معهودة لماذا؟

** النظام لم يقصد بما فعل تمكين الإخوان من إجراء انتخاباتهم بحرية، وإنما كان يراهن على شق الصف وبمحاولات مستميتة ليفت في عضد الجماعة، وعندما وجد نفسه قد فشل في مستهدفه عاد إلى ممارساته المعهودة وأساليبه المفلسة بتلفيق الاتهامات، واعتقال الشرفاء، وترويع الآمنين بالمخالفة للدستور والقانون، وعدم احترام أحكام القضاء السابقة، والتي برَّأت هؤلاء جميعًا من التهم نفسها التي يُسجن الإخوان بسببها!.

* فسر البعض حواركم للجزيرة وحديثكم عن موضوع التوريث على أنه مهادنة للنظام

** إنها التفسيرات الخاطئة التي تحكمها الأهواء، وتؤثر عليها الرغبات في تشويه صورتنا، موقفنا من هذا الموضوع واضح تمامًا، وهو أن كل مصري يريد أن يخوض الانتخابات فعليه أن يتوجه لصندوق الانتخابات النزيه، والمراقب والبعيد عن الشبهات؛ ليكون فيصلاً بين رغبته وإرادة الأمة، أما بأية وسيلة أخرى فهذا ما لن يقبله الإخوان، وفي ظل الدستور الحالي وممارسات النظام الظالم وعدوانه على الحريات العامة لا يمكن أن نتوقع انتخابات حرة ونزيهة؛ ولذلك فإننا نسعى مع غيرنا من المخلصين لهذا الوطن لتحقيق الإصلاح الدستوري والقانوني والسياسي المنشود.

* ألا يوجد عند الإخوان أية نية لفتح باب الحوار مع النظام؟

** النظام هو الذي لا يريد الحوار مع أي أحد، وهذا من طبائع الاستبداد القديمة لا يسمع إلا صوته ولا يرى إلا ذاته، وما أعنيه أن على النظام أن يتحمل مسئولياته تجاه المرحلة الراهنة، ويتوجه بخطابه إلى الشعب بفصائله المختلفة، ويفتح باب الحوار الوطني الحقيقي؛ لأن المشروع الصهيوأمريكي فوضوي ويستهدف كل المقدرات، ولا يوجد لمواجهته سبيل إلا التترس بالشعوب، وأنا مشفق على النظام من البقاء وحيدًا في هذه المواجهة التي تعرضه لضغوط لن يتحملها منفردًا، وتبعاتها لن تطاله منفردًا.

وعلى المسئولين في هذا النظام أن يكونوا صادقين مع الشعب، ويعيدوا له حريته وإرادته ويحترموا اختياره، وينزلوا على رغبته؛ حتى تصبح الأمة بحق هي مصدر السلطات إن كانوا صادقين.

وأذكر كل مسئول في هذا البلد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الدعاء المستجاب يقول "اللهم من ولي من أمر أمتى شيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه"، فليختر كلٌّ لنفسه إما أن يدعو له رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن يدعو عليه.

أعضاء الإرشاد السابقون

* الحديث عن واقع الجماعة بعد الانتخابات الأخيرة في مكتب الإرشاد يفرض أن نتساءل عن علاقة الأعضاء السابقين فيه بالمكتب حاليًّا؟

** الجماعة تحرص دائمًا على الاستفادة بطاقات وإمكانات وخبرات كل أبنائها، على اختلاف أعمارهم ومواقعهم، بل هي حريصة على الاستفادة من خبرات كل مخلص خارج الجماعة؛ فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها، وانظر إلى المناسبات التي يشارك فيها الإخوان من أفراح وأتراح لتجد شبابًا وشيوخًا وكهولاً، يجمعهم الحب في الله، ولا توجد بينهم فوارق إدارية ولا مناصب تنفيذية، فمنْ كان في القيادة كان، ومنْ كان في الساقة كان، هذا هو سر الأخوة التي تميز جماعتنا.

ولئن كان فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف قد استطاع أن يسنَّ سنة تتجاوز واقع الحظر؛ فإن له في القلوب مكانة ومنزلة، وكذلك إخواننا الأفاضل الدكتور محمد حبيب، وفضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب، والأستاذ لاشين أبو شنب، والأستاذ صبري عرفة، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وغيرهم من أعضاء المكتب الحالي، وكل أخ على ثغر في هذه الدعوة المباركة.

وربما كانت الجماعة بحاجة إلى أن تمر بهذه التجربة لتضيف إلى رصيد خبراتها خبرة جديدة، هي القدرة على التجديد في هياكلها، وتحمل تبعاته وابتكار الوسائل والآليات الجديدة، وللعلم فإن التحرر من قيود الواجبات الإدارية يطلق طاقات البحث والدراسة، وتقديم المشورة والاقتراحات لتحسين أداء الجماعة، وأنا- بفضل الله- أستشير عددًا كريمًا من الأساتذة والأخوة والأفاضل من خارج المكتب ومن خارج الهيكل الإداري؛ بل ومن خارج الجماعة، ومن إخواننا المسيحيين ليكونوا أعوانًا لنا على أداء رسالتنا لخير مصر ولخير العالم أجمع.

* معنى هذا أن الجماعة وصلت لمرحلة تمام الأداء وتكامل الخبرات؟

** لا أقول هذا ولا يجب أن يقوله أحد إلى قيام الساعة، ولو قامت القيامة وفي يد أحدنا فسيلة فسيغرسها، فنبتة هذه الدعوة تنمو كلما مرت عليها السنون، وتقوى بالممارسات المختلفة، وتقوم مسارها، والله يبارك في عملنا ببركة النزول على رأي الأغلبية، إنها الروح التي يجب أن تحكم المسلمين؛ ولذا انصاع سيف الله المسلول خالد بن الوليد- رضي الله عنه- لقرار القيادة بترك إمارة الجيش، وهو الذي جهز خطة المعركة وسلمها لأبي عبيدة عامر بن الجراح- رضي الله عنه- وببركة التجرد كان الانتصار.

لا يهم في دعوتنا من يشغل مقعدًا في القيادة، ولكن المهم هو تسيير الركب والركب يسير بكل أفراد الإخوان حتى أصغر شبل في الجماعة، ولا ندري بركة منْ هي التي تتنزل علينا الرحمات بسببها، وكذلك الدعوات الصالحات من كل المؤمنين والمؤمنات يلهمنا الله عز وجل بها التوفيق عندما يتكرم بقبولها.

الإخوان والقيادات النسوية

* هناك أصوات نسائية تطالب أن يكون للأخوات نصيب في القيادة فما رأيكم؟

** هناك أصوات تبحث عن أي باب تنال به من الجماعة؛ فأخواتنا فاعلات في كافة مستويات الجماعة، ولا يعني كونهن معفيات من بعض المهام الإدارية لرفع الحرج عنهن أنهن معفيات من العمل، والمشكلة في التعامل مع المرأة مشكلة النظام لا الإخوان، وأعني أن النظام حريص على أن يضع الإخوان في هذا الإطار، بل ويقف دون نجاح رموزنا النسائية في الانتخابات التي كان يقف خلفها جموع الإخوان شيوخًا وشبابًا ونساءً، فمنْ تحديدًا الذي لا يعطي للمرأة حقها؟!، ومنْ الذي يروع الزوجات والأمهات والبنات في جوف الليل دون مراعاة لحرمتهن، ولا احترام للإنسانية، فضلاً عن مخالفة الدستور والقانون والأعراف الإنسانية العامة.

* ما أهم الأولويات التي أضفتها فضيلتكم على أجندة عمل الجماعة منذ توليكم المسئولية؟

** أن أُتم ما بدأ وأواصل السير في ركب الجماعة، وللجماعة خطتها المرحلية التي تم اعتمادها منذ قرابة العامين والتي تنتهي دورتها في 2012م، وهذا يعني أن تغيير الأشخاص لا يعني عندنا تغييرًا في الرؤى والاستراتيجيات، وإن كنت أتمنى ومعي إخواني جميعًا أن تزداد الروح الإيمانية بالتربية القرآنية وبالسنة النبوية الشريفة، وأن نجمع شمل كل الإخوة، بل وكل المخلصين من أبناء مصر للنهوض ببلدنا الغالية؛ لأنها تستحق أفضل مما هي فيه بكثير، وكذلك الاهتمام بقضايا أمتنا العربية والإسلامية وعلى رأسها وفي القلب منها فلسطين الحبيبة.

* كيف ترون مستقبل المنطقة في ظل تردي الأوضاع في العراق وزيادة القلاقل والفتن سواء في اليمن أو الصومال والسودان، إضافة إلى القضية الفلسطينية؟

** المشروع الصهيوأمريكي تتسارع خطواته وهو في العراق في مأزق حقيقي، فلم يتحقق من نظرية (الفوضى الخلاقة) إلا شقها الأول (الفوضى)، وبالتالي مطلوب أن يرتفع الوعي الشعبي الإسلامي والعربي بخطورة هذا المشروع على أمن الفرد قبل الوطن كله؛ لأن أي تغيير قادم على المجنزرات والمصفحات وحاملات الجنود والطائرات لا يمكن أن يستهدف الإصلاح والتحرير وإنما الاحتلال والسيطرة.

ولم يعد مقبولاً من الأنظمة العربية والإسلامية أن تكتفي بدور المتلقي والمتفرج، بل وأحيانًا السائر في ركب المشروع دونما نظر لتبعاته، وعلى الشعوب أن تواجهه متبنية المقاومة والممانعة ضد هذا المشروع برفض عام وشعبي لكل أشكال الهيمنة الصهيوأمريكية، لسبب بسيط هو أن هذه الشعوب هي التي تدفع الفاتورة.

أما القضية الفلسطينية فهي تتعرض حاليًّا لمؤامرة مستمرة عن طريق جر بعض ممثليها لمفاوضات غير مشروطة، والتفاوض من أجل التفاوض لن يؤدي إلا إلى تنازل وخسارة؛ ولذا على المفاوض الفلسطيني أن يدرك أن الجدار الذي يركن إليه في تفاوضه هو المقاومة، فلينس الجميع بجميع ألوان طيفهم خلافاتهم، وليجلسوا على مائدة واحدة زادها الحق الفلسطيني الأصيل، وغير مطلوب من الأنظمة العربية إلا أن توحد جهودها للدفاع عن مقدساتها، ولمِّ الشمل الفلسطيني، ودعم المقاومة، وألا تنخدع في وعود العدو الصهيوني الذي لا يحترم أي عهد أو مواثيق، ويستمر في التهويد والاستيطان، وكانت آخر جرائمه ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى الآثار اليهودية، وتنفيذ العملية الخسيسة باغتيال المجاهد محمود المبحوح، كما أنني أطالب الجميع بعدم الركون إلى الإدارة الأمريكية المتربصة دائمًا، والمنحازة للصهاينة على طول الخط.

* الإخوان متهمون بالانحياز لحماس فيما يخص الشأن الفلسطيني ؟

** الإخوان منحازون للقضية الفلسطينية والمقاومة، وفي القلب منها حماس وباقي الفصائل المجاهدة، وقد دفعوا ويدفعون ثمن هذا الموقف من حياتهم وحريتهم؛ فنحن نؤمن أن السبيل لحل القضية الفلسطينية هو المقاومة، وأن الحق الفلسطيني لا يتجزأ على مستوى القدس والحدود والعودة، ومن يسعى لغير ذلك أو للتفريط في شيء منه فنحن لا نتفق معه، وننصحه ونوجهه ونرده إلى أصل الحق، و"حماس" قدمت وتقدم الكثير لصالح القضية الفلسطينية، وتتحمل في ذلك الكثير حسبة لله تعالى، ولكن حماس في نفس الوقت تدير أمرها بما يتناسب والواقع الذي تعيشه، ومسئولية القضية الفلسطينية التي تتحملها مع باقي فصائل المقاومة.

* كيف تقيِّمون ما يحدث من تفاعل في الشارع السياسي المصري والدعوات لمراقبة الانتخابات دوليًّا والزج بأسماء بعينها للترشح للرئاسة؟

** جماعة الإخوان المسلمين تمارس كل أعمالها وتبنى آراءها طبقًا للمبادئ والأصول الإسلامية المعروفة في كل المجالات ولذلك أحب أن أؤكد عدة أمور:

1- يمد الإخوان يدهم لكل العاملين للإصلاح في هذا البلد؛ لنتفق على حد أدنى عام للإصلاح مثل: (إلغاء القوانين الاستثنائية وحالة الطوارئ- فتح باب حرية تشكيل الأحزاب وإصدار الصحف- الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات)، ولنضع سويًّا أجندة عمل لتفعيل ما نتفق عليه.

2- من حق كل العاملين لصالح هذا البلد أن يطالبوا بالإصلاح بالطريقة التي يرونها دون حجر على رأي أو إقصاء لفصيل.

3- الحديث عن المرشحين لانتخابات الرئاسة القادمة سابق لأوانه، والمهم ليس أبدًا في اسم من يترشح وإنما في المواد الدستورية والقوانين والآليات التي ستحكم وتدير هذه الانتخابات وغيرها من انتخابات، وهذا هو ما ينبغي أن ننشغل به حاليًّا، خاصة أن المؤشرات التي أديرت بها بعض الانتخابات الأخيرة كمجلس الشورى وتكميليات الشعب لم تكن تنبئ إلا بإرادة مستبدة من النظام في الإقصاء لكل معارض ومصلح.

* لكن بعض القوى السياسية تعلن رفضها التواصل مع الإخوان بدعوى أنها جماعة محظورة أو غير ذلك من دعاوى

** هذه رؤية خاطئة؛ حيث إن من يتصدى للعمل العام والإصلاح يجب ألا يقصى أحدًا؛ فالإصلاح لا يمكن أن يقوم على فصيل بمفرده، وعلى أية حال فإن أبواب الجماعة مفتوحة للجميع لنتعاون من أجل تحقيق مصالح الوطن العليا، وفي مقدمتها الحريات العامة للجميع، وما أجمل هذه الكلمات: (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه).

* كيف يرى المرشد العام الثامن للإخوان الإعلام والإعلاميين؟

** أتوجه إلى كل العاملين في هذا الحقل بالتحية، وأراهم أمل هذه الأمة في نشر الحقيقة والتصدي للفساد والاستبداد، وأقول لهم تذكروا أمانة القلم الذي أقسم به الله وحال تذكركم اعلموا أنه ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18)، واستوثقوا قبل أن تكتبوا حتى لا تصيبوا قومًا بجهالة.



* بمناسبة هذا الحوار عبر (إخوان أون لاين) ماذا تحب أن تقول لإخوانك وأخواتك على الدرب؟

** إخواني وأخواتي أينما كنتم.. إنها دعوتكم حياتكم.. دنياكم وأخراكم.. والواجبات فيها أكثر من الأوقات.. وإيقاع العصر أسرع.. ووسائل التواصل أمضى؛ فليكن لكم من الزاد ما يعينكم على الجد في السير والسعي للخير موقنين بـ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾، وكونوا كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عبادًا اختصهم بقضاء حوائج الناس كل الناس حببهم في الخير وحبب الخير إليهم هم الآمنون يوم يفزع الناس"، ولكن لا فعل بغير طاقة وليس أفضل من المحطة الربانية للحصول على هذه الطاقة ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾، ولا تحملنكم وعورة الطريق على اليأس فإن أصحاب الدعوات لا يعرفون اليأس والقانطين ليس لهم مكان على درب الإصلاح ﴿وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ﴾.

وتذكروا دومًا أن سرًّا من أسرار قوتكم هو كونكم إخوانًا؛ فالزموا أخوتكم واجعلوها سلوكًا لا شكلاً وواقعًا، لا حلمًا ليقوى صفكم، ويحول دون أن تتسلل إليه علل الوهن والشك, واملكوا من أدوات الواقع ما يعينكم على الاقتحام والإمساك بزمام المبادرة، محققين في كل مجال حياتي ريادة، يستوي فيها العامل والموظف مع الطالب مع العالم الأكاديمي والحرفي والمهني وربة المنزل.

ولتكن لفكرتنا بكم وسائل إعلام متحركة تشرح، وتوضح وترد وتشحن الهمم، وتحيي موات القلوب، وتفتح مغاليق العقول فأنتم كما وصفكم مؤسس هذه الجماعة المباركة: (روح جديد يسري في جسد هذه الأمة ليحييه بالقرآن)، جعلكم الله هداة مهديين لا ضالين ولا مضلين وأبشروا ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ﴾ وأخيرًا لا آخرًا مع خالص تحياتي ودعواتي بالتوفيق لكل العاملين في مواقعنا وكل المتعاملين معها.