الثلاثاء، أكتوبر 26، 2010

قيمة المواطن في تشيلي وبوليفيا ومصر

قيمة المواطن في تشيلي وبوليفيا ومصر








الشرقية أون لاين - 18/10/2010 Share



د حمدي حسن





· سامح الله قناة الجزيرة التي جلبت إلينا المواجع وهي تنقل على الهواء مباشرة عملية إنقاذ عمال منجم سان خوسيه ال 33 بدولة تشيلي والذين مكثوا تحت الأرض 69 يوما كاملة .



إنتابني شعور غامر بالفرح والسرور والشكر لله وأنا أتابع على الهواء مباشرة الكبسولة وهي تدخل المنجم وبها أحد المهندسين للمساعدة في إجلاء العمال و رأيتني أكاد أقفز من مقعدي وأنا أرى أول عامل يخرج بسلامة الله من الكبسولة إلى سطح الأرض , كان آذان الفجر يتردد صداه في الآفاق يوم 13 أكتوبر 2010 حين خرج حيث إستقبله أولا المختصين بفتح باب الكبسولة وفك احزمة الأمان ثم طفله ثم زوجته ثم رئيس الموقع والعاملين به ثم رئيس الدولة الرئيس / سيباستيان بينييرا ثم الفريق الطبي الذين نقلوه مباشرة إلى المستشفى الميداني الذي أعد خصيصا في المكان



اختفى العمال ال33 داخل منجمهم بعد أن أغلق عليهم نتيجة زلزال اتبعته انهيارات أرضية وظلوا منفصلين عن العالم 17 يوما كاملة دون أي أخبار عنهم حتى نجحت أجهزة الإنقاذ في العثور عليهم و التواصل معهم ووقتها عرف الجميع أن جميع العمال أحياء تحت الأرض

تم التجهيز لعملية الإنقاذ بدقة شديدة فالعمال على بعد 700 م تقريبا داخل بطن الارض ووصلت إليهم كبسولة الإنقاذ بعد 69 يوما وبلغت تكلفة الإنقاذ 20 مليون دولار تقريبا وتم إعداد العمال لوقت الإنقاذ نفسيا وجسديا فتحددت لهم نوعية الأطعمة وفرضت عليهم تمارين رياضية يمارسونها داخل المنجم المحجوزين فيه حتى لا يصابوا بالبدانه فلا يستطيعوا ركوب الكبسولة والخروج بها

· دار حديث بيني وبين بعض المهتمين ماذا لو كان هؤلاء في مصر ؟ كيف سيتم التعامل معهم ؟

أحدهم قال : إن الرئيس بالطبع سيكون أول المستقبلين وقال آخر بل ستكون الأولوية للأبناء والزوجات فالرئيس قلبه كبير وسيراعي الناحية النفسية واتفق الإثنان أن الرئيس سيفعل هذا و ذاك ولكن من وراء حاجز زجاجي ضد الرصاص كما يفعل حين تجبره الظروف علي مخالطة شعبه !



ولما سئلت عن رأئي قلت : للأسف إن الرئيس لن يحضر من أصله و إذا تكرم بالإهتمام فسيصدر توجيهات ثم يمضي لشأنه وقد يكون هذا الشأن غير ذي بال أو أهمية , وأن هذا حدث بالفعل

فقد غرقت العبارة المصرية السلام 98 وبها 1400 مواطن فماذا حدث وكيف تصرف الرئيس ؟

وفقا لما أعلنه الوزير مفيد شهاب فقد أرسلت الدولة كاسحة لغام وفرقاطة حربية لإنقاذ الضحايا وأن أول وسيلة إنقاذ وصلت بعد حوالي 16 ساعة من الحادث وتم إنقاذ ما يقرب من 600 مواطن .



فيما بعد أوضحت التحقيقات أنه يوجد لدى مصر 11 قارب إنقاذ سريع ذاتي الإتزان يعمل في كافة الأجواء والظروف الجوية السيئة و يستطيع الوصول إلى مكان الحادث خلال ساعتين فقط , لم يستخدم منها واحد !! ولا واحد! وأن إشارات الإغاثة قد وصلت لمراكز الإنقاذ في وقتها ومع ذلك لم يتحرك أحد , ولم يحاسب أحد !

و حين تجمع ألوف من أهالي الضحايا بالميناء في ظروف جوية صعبة يتلمسون أي معلومة تطمئنهم على أهاليهم تم إرسال قوات الأمن المركزي لهم تضربهم بالعصي الكهربائية وبالقنابل المسيلة لللدموع وقهرهم وإذلالهم بدلا من العطف عليهم وامدادهم بما يساعدهم على الإقامة في الظروف الصعبة أو حتى مكتب للمعلومات يمدهم بالمعلومات أولا بأول بدلا من هذا التجهيل والتجاهل من جميع المسؤلين بل ظلوا يترددون بين سفاجا والغردقة ومشرحة زينهم بالقاهرة وكأن المسؤلين يتلذذون بتعذيبهم والتنكيل بهم دون مراعاة لأبسط قواعد المسئولية أو الإنسانية !



· حين قرر الرئيس القيام بواجبه حضر للميناء لمدة 15 دقيقة فقط أصدر خلالها بعض التوجيهات للمسؤلين ثم انطلق سريعا إلى استاد القاهرة ليمكث فيه خمس ساعات كاملة هو وأسرته لمشاهدة مباراة في كرة القدم مبتهجا يقوم ويقعد مشجعا وملوحا بالأعلام ومعه رئيس الوزراء والوزراء وبقية المسؤلين وهم الذين صدرت لهم التوجيهات دون أدني إكتراث بمشاعر 1400 أسرة مصرية أصابتهم الكارثة وهي كارثة للوطن بكل تأكيد !!



أصدر الرئيس توجيهاته لرئيس الوزراء الذي أصدر توجيهاته للوزير الذي أصدر توجيهاته للمحافظ الذي أصدر توجيهاته لمدير الأمن الذي أصدر أوامره لجنود الأمن المركزي بضرب مواطنينهم بالقنابل المسيلة للدموع والعصى الكهربائية كي يتسنى لهم جميعا الإستمتاع بمتابعة مباراة الكرة دون تعكير للصفو أوالمزاج !



1400 مواطن تركوا يواجهون أسماك القرش ويصارعون الغرق والأمواج والبرد والظلام والرعب,أسر كاملة ومئات المواطنين كان يمكن إنقاذهم لو كان هناك همة أو مروءة أو استشعار للمسئولية تجاه الله أو تجاه الشعب

· وحين جاء وقت المساءلة تم تقسيمها إلى مساءلة جنائية أولا وسياسية ثانيا

في الشق الجنائي تم تسهيل هروب المتهم الأول وقام النائب العام بإحالة الموضوع إلى محكمة الجنح تماما كأي بائع خالف تسعيرة الطماطم – إن كان لها تسعيرة - وحكمت المحكمة بعد ذلك بالسجن عدة سنوات على المتسبب في غرق 1400 مواطن وهي عقوبة تصل إلى الحبس 48 ساعة عن كل شهيد تقريبا ! يا بلاش !



في الشق السياسي قام المجلس بتشكيل لجنة تقصي حقائق برئاسة النائب المحترم / حمدي الطحان كشفت عن جرائم بالخصوص ثم حاول المجلس التغطية بتحويل الموضوع إلى لجنة فرعية لتزوير التقرير برئاسة ابو العينين ثم أضطر المجلس إلى مناقشة التقرير بعد إنتهاء التحقيق الجنائي ووسط تصفيق غير مسبوق خاصة من نواب الوطني بالصعيد وهم نواب أكثر المناطق تضررا من الموضوع إنتقل المجلس إلى جدول الأعمال لينسدل الستار مؤقتا عن الصمت عن أكبر جريمة ضد الشعب المصري .



· مع إنتهاء الكبسولة من إخراج آخر العمال بعد انقضاء 24 ساعة على بدء أعمال الإنقاذ ظل خلالها الرئيس التشيلي بالموقع مستقبلا كل العمال تذكرت صخرة الدويقة التي إنهارت على مئات المصريين و اختفت بعدها أسر كاملة لم نستطع حتى تحديد عددهم أو مكانهم

· في الدويقة كانت التوقعات بإنهيار الصخور مؤكدة وقامت الدولة بقبول تبرعات دولة الإمارات العربية قيمتها 250 مليون ج لإتقاذ هؤلاء الضحايا المتوقعين قامت الدولة باستخدامها في بناء مدرسة للكلاب ! وبعض المساكن التي تم توزيع بعضها على المعارف والمحاسيب وبالرشاوي بينما اصحابها المحتاجون الحقيقيون لم يحصلوا على شيئ حتى دفنوا تحت الصخور المنهارة ولا حول ولا قوة إلا بالله

يجدر الإشارة أن نائب الدويقة المنكوبة هو نفسه وزير الإسكان والذي يقع على عاتقه حماية ابنائها من هذه الكارثة ! وبالتأكيد لن نراه يرشح نفسه لمجلس الشعب مرة أخرى في هوجة ترشيح الوزراء السارية حاليا وهو الذي كان يمشي كالطاووس وزيرا ونائبا متخايلا بنفسه وبحزبه ولجنة سياساته !



· ويجدر الإشارة أيضا إلي أن الرئيس البوليفي ايفو موراليس أصر علي الحضور الى منجم سان خوسيه للترحيب بمواطنه كارلوس ماماني، احد العمال الذين انقذوا، معلنا ان بوليفيا لا تعرف كيف "تدفع دينها" لتشيلي للجهود التي بذلتها. وقال "باسم الحكومة البوليفية، لا اعرف كيف ادفع ديننا حيال هذه الجهود".



بوليفيا تعتبر ما فعلته شيلي من أجل إنقاذ مواطن واحد لها دين في عنقها لا تعرف كيف سترده بينما عشرات أو كشات المصريين يقتلون بكافة انواع القتل يوميا في دول كثيرة ونشعر نحن الشعب أن حكومتنا تعتبر هذا دينا عليه يطوق عنقها لا تعرف كيف سترده بل إن عدونا الذي قتل مئات الأسرى غدرا ويتباهي بذلك ليل نهار جهارا نهارا اصبح احد كبار أصدقاء رؤسائنا ولا حول ولا قوة إلا بالله

· مشهد الرئيس التشيلي وهو يجلس في الموقع مع شعبه و أهالي المنكوبين يغني وينشد ويصفق ويضحك يحضن الناجين ويقبلهم دون حراسة ودون حاجز زجاجي ودون أمن مركزي يستحق ان نقف أمامه نحن المحرومين طويلا.



لقد فعلناها نحن المسلمين في أوج قوتنا ومجدنا فحين جاء قائد الفرس أسيرا وجد امير المؤمنين نائما آمنا تحت شجرة من دون حراسة .. فقال قولته الشهيرة : حكمت فعدلت فأمنت فنمت ياعمر ...

نعم ,,,, الإسلام هو الحل.





الاثنين، أكتوبر 11، 2010

إخوان أون لاين - الوسائط المتعددة

إخوان أون لاين - الوسائط المتعددة: "اسم الألبوم: الاعتداء على طالبات أزهر الزقازيق
عدد الملفات : 1
عدد الزيارات: 3902
أداء: إخوان أون لاين
تاريخ الإضافة : 11/10/2010



مالملفأداءالمشغلالحجماستماع تحميل
1الاعتداء على طالبات أزهر الزقازيقإخوان أون لاينMedia Player--"

حوار مع التعليقات على الرؤية الشرعية للانتخابات (3)[11/10/2010][21:39 مكة المكرمة]

حوار مع التعليقات على الرؤية الشرعية للانتخابات (3)[11/10/2010][21:39 مكة المكرمة]






د. عبد الرحمن البر

بقلم: أ.د. عبد الرحمن البر*









لست مفتي جماعة الإخوان:



كثر استخدام لقب (مفتي الإخوان) على ألسنة عدد من الصحفيين كلما نقلوا شيئًا عني، مع كثرة تنبيهي على كل صحفي يسألني عن شيء على أنني لا أحب استخدام هذا اللقب؛ لأنه غير صحيح فلست مفتيًا للإخوان وفي الحديث: "المتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ"، وليس في الجماعة ولا في هياكلها ما يسمى (المفتي) مثلما قال أخي الشيخ عصام في تعليقه، ولست سوى أحد طلاب العلم من الإخوان، والجماعة مليئة بالعلماء الفضلاء في مختلف التخصصات الشرعية، والإخوان يستفتون كل العلماء الكرام سواء كانوا من الإخوان أو لم يكونوا، ولا يجدون أدنى حرج في شيء من ذلك، بل احترام عموم الإخوان لعموم العلماء من المعلوم بالضرورة من حال الإخوان وتوجيه قياداتهم، ولذلك فأنا أرفض وبأعلى الصوت وصفي بهذا اللقب، وأرفض دائمًا اعتذار الصحفيين بأنهم لا دخل لهم في هذا باعتبار أن (الديسك) هو الذي يصِّر على هذا.







وبهذه المناسبة فإنني أضيف بعض المعلومات للقارئ الكريم فيما يتصل بوظيفة (المفتي) التي لم تكن موجودة في التاريخ الإسلامي قبل الدولة العثمانية، حين عين السلطان العثماني مراد الثاني أولَ شيخ للإسلام، وأولَ مفتٍ للسلطنة الذي كان المرجع الأعلى للأوقاف الإسلامية ودوائر الإفتاء، وكانت وظيفته تتعلق بتقرير الشهور الهجرية بداياتها ونهاياتها ودخول رمضان والحج وغير ذلك.







ولا يزال هذا التقليد ساريًا، وأصبحت دار الإفتاء التي يرأسها المفتي تابعة لوزارة العدل، وهي مؤسسة واحدة في الدولة، منعًا للتضارب، وفي الحالة المصرية فإن المفتي هو العالم الجليل فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، ولا نعترف بغيره مفتيًا عامًّا.







أما مثلي وغيري من أهل العلم فنحن نجيب عما نُسأل عنه، ونفتي فيما استُفتينا فيه مما عندنا منه علم، من غير أن يُلَقَّب أيٌّ منا بلقب (المفتي).







أرجو بعد هذا البيان أن يكون الأمر قد اتضح فيما يتعلق بهذا اللقب، وألا يحمل أحد كلامي في أية مسألة شرعية إلا على أنه رأيي الذي كوَّنْتُه من خلال البحث والدرس، فصَفْوُه للمستفيد منه، وكَدَرُه عليَّ شخصيًّا، وما أصبتُ فيه فمن فضل الله عليَّ، وما أخطأتُ فمن نفسي ومن الشيطان.







الأسئلة الأغلوطات:



مع جودة الحوار فإن بعض الإخوة تقدَّم ببعض الأسئلة، لا على سبيل الاستفهام، إذ إجابتها ليست في حاجة لاجتهاد على الإطلاق لوضوحها، ولكن بعضها على سبيل التعنيت والسخرية، ومثل تلك الأسئلة لا ينبغي أن نضيع الأوقات بالرد عليها.







على أن بعض هذه الأسئلة يصح أن نطلق عليها (الأسئلة الأغلوطات)، وقد جاء النهي عنها في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي الأسئلة التي تُوجَّه إلى العالِم لاستسقاط رأيه ومجادلته، وربما لوضعه في حرج من نوع ما مع شخص أو طائفة يتوقع السائل أن العالِم قد يخشى تغيرها عليه إذا قال كلمة الحق، وإذا لم يقل كلمة الحق وُصف بالنفاق، وإذا لم يكن عنده علم عما يسأل عنه وصف بالجهل.







وأخشى أن تكون أسئلة الأخ (نور دنت) من هذا النوع، فقد تعرّض في أسئلته لبعض الممارسات التي يمارسها بعض الإخوان أثناء العملية الانتخابية، ولا أظن أنه يريد أن يسأل عنها ليعرف الحكم الشرعي فيها، بقدر ما أنه يريد أن نقول له: هذا سلوك خاطئ، فيقول: إن الإخوان يفعلونه وعليكم أن تصححوه للإخوان، وإن سببه خلط الدين بالسياسة ودخول الدين فيما ليس من مجاله، ونحو ذلك.







أرجو أن يكون ظني هذا في غير محله، ولكن دفعني لهذا الظن- الذي أرجو أن يكون مخطئًا- أنه بعد كل التوضيحات التي قدمتُها لا يزال مُصرًّا على كل الأسئلة العشرة التي بعضها لا علاقة له مباشرة بالموضوع محل النقاش، وبعضها الآخر وردت الإجابة عليه أثناء الحوار مع التعليقات، ويصر- بعد أن أوضحتُ وأبَنْتُ- أن يكرر قوله لي:







"أحذِّر شخصك المرموق من أن نستخدم الدين من أجل أغراض سياسية أو هكذا نظهر للناس وهكذا يفهموننا.. وأتمنى من حضرتك ومن الجميع أن نقف وقفة واحدة للتفكر في هذا الكلام فليس كل ما يقال عنا هو محض افتراءات أو من أجل الأغراض، فلنحكّم عقولنا وشرع ربنا قبل أن نلج ونطأ موطئًا صعبًا من الدين وهو مسئولية العلماء الذين نحسبك منهم، وبكلامك في هذا الموضوع وبهذا العنوان ستدفع شبابًا كثيرًا لأعمال واستقواءات بالنصوص وإسقاطاتها..







فإن كنت راسخًا مما تقول متيقنًا شرعًا مما ذكرت فتوكل على الله واعلم خطر كلمة العالِم فهو من الموقعين عن رب العالمين كما وصفهم ابن القيم، وهكذا يراهم الناس وفقنا الله وإياك لما تحبه وترضاه".







لئن قبلتُ منك- أخي الكريم- هذا الكلام في بداية المناقشة؛ فلا أتصور أنه يُقْبَل أن يُعَاد بحروفه مرةً أخرى بعد المناقشة، إلا إذا كنت لم تقرأ توضيحاتي في الحلقتين الأولى والثانية من الحوار مع التعليقات.







وحتى إذا كنتَ قرأتَ توضيحاتي ولم تَرُقْ لك أو لم تقتنعْ بها فلا أظن أنه من المقبول أن تعيد كتابة نفس العبارات، كما لو لم أكن قلتُ شيئًا، وكذلك أنصحك ألا يكون هذا أسلوبك في تقديم الأسئلة لأهل العلم؛ حتى لا يسيء أحد فهم مقاصدك من الأسئلة.







ومع ذلك وحتى لا يخطر ببالك أو ببال غيرك أنني أقول هذا تهربًا من الإجابة على أسئلتك، فإنني أجيبك عنها، وستكون هذه هي المرة الأخيرة التي أقبل أن أُجَرَّ فيها إلى إجابات لأسئلة من هذا النوع إن شاء الله:







1- ما حكم وضع أوراق الدعاية الانتخابية لمرشح بعينه داخل شنطة رمضان أو داخل مظروف المعونات التي تقدِّمها لجان البر؟







الجواب: هذا لا يصح، ودائمًا ما تكون توجيهات الإخوة المسئولين عكس ذلك حتى لا يسوء الظن بالإخوان. لكن هذه التصرفات الفردية المخطئة لا تُقارَن باستغلال مقدرات الدولة كرشى للناخبين؛ ليصوتوا للحزب الوطني، وهو ما يجب أن تتوجه الهمم لمقاومته وفضحه، بدلاً من التركيز على أخطاء فردية يمكن نصح أصحابها وتوجيههم إلى الصواب.







2- ما حكم الدعاية لمرشح بعينه من على المنبر؟ منبر الجمعة أو منبر مربي الأشبال أو الطلبة المؤثر في شريحة كبيرة من الأسر؟ فهو يدعو له باسم الإسلام وباسم التدين؟







الجواب: لا يجوز استخدام منابر المساجد للدعاية لمرشح بعينه؛ درءًا للمفاسد التي قد تحصل وتخل بقيمة المسجد. لكن الخطيب يمكن أن يدعو إلى انتخاب الأكفأ صاحب الدين والخلق وحامل المشروع الإسلامي الذي يحقق الخير والنفع للأمة، دون تحديد مرشح بعينه.







3- ما حكم قولنا في الدعاية الانتخابية لرمز الشمسية مثلاً "علّم على الشمسية علامة تنفع يوم القيامة"؟







الجواب: هذا كلام مرده إلى نية صاحبه، فإن كان المقصود أن صاحب الرمز هو الأكفأ والأجدر دينًا وخلقًا من غيره، وكان ذلك حقيقيًّا، وكان هو الظاهر من حاله، فلا شك أن الذي ينتخبه يكون قد نصح لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم، ويرجى له الأجر بقدر نيته.







وإن كان ذلك تحايلاً وخديعةً ومكرًا فهو محرم.







4- ما حكم استخدام القرآن وآياته وإسقاطها على مرشحين بعينهم سواء للتأييد أو للتـنديد؟

الجواب: استخدام الآيات القرآنية في أي موضوع وتضمينه إياها مرده إلى نية المستخدم، وحسن استخدام هذه الآيات بشكل صحيح، فلو استخدم مرشح مثلا ﴿كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ﴾ (الصف: من الآية 14)، يقصد بذلك الدعوة إلى انتخاب من ينصرون دين الله ويدعون إلى تطبيق الشريعة فلا حرج في ذلك.







لكن لو استخدم آيات تتعلق بالنفاق أو الكفر وأسقطها على المرشح المنافس فذلك خطأ كبير لا يجوز مطلقًا.







5- ما حكم استدعاء الآيات القرآنية التي نزلت في الغزوات مثل سورة الأنفال لتحفيز الإخوة للعمل، وتحريضهم على العمل، واستدعاء آيات التوبة وغزوة تبوك؛ لإسقاطها على من يتخلف عن الحضور أو يتهاون في بذل الجهد؟







الجواب: لا بأس باستخدام الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتحفيز الهمم ومواجهة التفريط لفعل الخيرات عمومًا، ومنها الدعوة للمشاركة في مناصرة أصحاب المشروع الإسلامي الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والداعين للحق ولتطبيق الشريعة، إذ الآيات، وإن نزلت في حوادث معينة إلا أن دلالاتها عامة، وأذكر أن الإمام الأصولي الفقيه العز بن عبد السلام الملقَّب بسلطان العلماء دخل على أحد الأمراء فذكر له أن الخمر تباع وتشرب في بعض الأماكن، فقال الأمير: هذا أنا ما فعلته، هذا كان من زمان أبي. فقال سلطان العلماء: أنت إذًا من الذين يقولون: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ (الزخرف: من الآية 22)؟







مع أن الرجل كان مسلمًا والآية تتناول المشركين، لكن لمَّا أشبههم في بعض الأمور جاز أن يطلق عليه وصفهم على سبيل التشبيه أو الاستعارة.







بل النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع أبا ذر رضي الله عنه يعير بلالاً بأمه ويقول: يا ابن السوداء قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "أعيرته بأمه! إنك امرؤ فيك جاهلية".







هذا مع ما لأبي ذر من المكانة والسابقة في الإسلام؛ ولكنه لمَّا عمل بخلق من أخلاق أهل الجاهلية في هذا الموقف قال له النبي صلى الله عليه وسلم هذه المقالة.







ولماذا نذهب بعيدًا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لنا في حديث عبد الله بن عمرو: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها"..؟! الحديث.







فلا يلزم أن تنزل الآية على ما يماثلها تمامًا، بل يكفي أن يكون بين الأمرين وجه من وجوه الشبه، وذلك على سبيل التهييج للاهتمام بالأمر أو للتحذير منه، وهذا معروف في علم البلاغة.







6- ما حكم أن يستخدم أحد السلفيين مثلاً شعار مثل الإيمان هو الحل، فهل نقف مع الإسلام أم مع الإيمان؟







نقف مع من نثق بصدقه وأمانته وكفاءته كائنًا ما كان الشعار الذي يرفعه، ما دام شعارًا مقبولاً، ونرفض المكايدات بالشعارات.







7- ما حكم تزكية شخص للناس (وهو المرشح غالبًا) لا أعرفه ولا أعرف دينه ولا أمانته وأقسم الأيمان وأجهد في الدعاية أنه الأفضل والأتقى والأقرب لله أن تختاروا هذا الرجل.. وهل تكفي تزكية الجماعة له أن أزكِّيه، خصوصًا مع اهتزاز الثقة لدى الكثير من الإخوان مؤخرًا؟.







أما أن تقسم الأيمان وتجتهد في ذلك فلا أنصحك به، ولا تجعل القسم مادةً سهلةً تدفع بها في صدر كلامك، ويكفي أن تقنع من أمامك بفكرتك.







أما تزكية الجماعة فأعتقد أن تزكيتها تكفي إذا كانت جماعة موثوقًا بها، أما إذا كانت جماعة متآمرة على خداع الناس ومتواطئة على التحايل عليهم فتزكيتها لا قيمة لها، بل ربما كانت تزكية المجروح جرحًا فيمن يزكيه.







فإذا قصدت بالجماعة جماعة الإخوان المسلمين، فأرى- وهذا رأيي الذي أراه صوابًا يحتمل الخطأ- أنها في عمومها أورع من تزكي مجروحًا، وأنها تتوخى فيمن تدفع بهم للترشح الكفاية والعدالة والقدرة على القيام بالمهمة، ومن ثَمَّ يكفيك- في رأيي- أن تزكَّي بناء على تزكيتها، فضلاً عن أن لك كل الحق- بل هو واجب- أن تذهب فتسأل عن المرشح وتتأكد بنفسك من سلامة التزكية؛ لأن الجماعة لا ترشح مجاهيل، بل ترشح رموزًا مشهودًا لهم بالكفاءة، والله أعلم.







8- هل عندما يزكي المتحدث في الدين من الدعاة أو العلماء أحدًا، فهل هذا واجب شرعي أن ننتخبه وعدم انتخابه حرام شرعي يأثم تاركه؟







إذا صح عندك عدالة العالم المزكِّي وتبين لك أن هذا المرشح هو الأصلح شرعًا للقيام بالمهمة صار انتخابه واجبًا (من وجهة نظري) وصار انتخاب غيره ممن ليس كذلك لونًا من ألوان الشهادة بالزور وتولية غير الأصلح مع وجود من هو أرضى لله منه، وصار القعود وعدم انتخاب الأصلح تركًا للشهادة ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (البقرة: من الآية 283).







ذا رأيي الذي أقتنع به بيقين.



9- هل هذا هو المنبر الوحيد لتحقيق ما ذكرت من منافع؛ فيصبح التولي عنه فعلاً توليًا عن الزحف كواحد من السبع الموبقات؟







10- هناك بعض المفكرين غير المغرضين وغير أعداء الدين ومن المحترمين المسمين بالإسلاميين ينادون بالمقاطعة من منطلق أن المشاركة تحقق مصلحة متوهمة، بل قد تؤدي لمفسدة تثبيت التزوير والمشاركة في مسلسله، فهل هذا يعتبر توليًا يوم الزحف؟







قلت في الحوار: إنه ليس المنبر الوحيد، ولكن لا معنى لتركه مع الاعتراف بقوة تأثيره، ولكل وجهة هو موليها، وقلت: إنني أسحب عبارة (أشبه بالتولي يوم الزحف) لأنه قد أسيء فهمها، ولست في وارد الدخول في جدل لغوي لفظي أو فقهي ليس هذا مجاله، فلم يعد للسؤالين معنى بعد هذا التوضيح.







أما قولك: "أتمنى أن أقرأ ردًّا مستفيضًا مقنعًا شرعيًّا على ما تقدمت به لشخصكم الموقر الذي له في القلب منزلة كبيرة، بعيدًا عن السمع والطاعة والمنشط والمكره ورؤية الإخوة"، فأسال الله أن أكون قد قدمت لك ما تريد، وهذه بضاعتي سقتها إليك وإلى إخوانك، فإن صادفت قبولاً فالحمد لله، وإن لم تصادف قبولاً فاسأل الله أن يهدينا وإياك لما اختلف فيه من الحق بإذنه.







وأستأذنك في رفض العبارة الأخيرة من كلامك؛ لما فيها من سوء تقدير لمفهوم السمع والطاعة، وباختصار شديد: فإن أهم عاملين يضمنان بقاء أية جماعة تطوعية واستمرارها ونموها هما: 1- قوة رابطة الأخوة التي تجعل الأخ يخفض جناحه ويلين في أيدي إخوانه ثقة بهم وبإخلاصهم. 2- قيام العلاقة التنظيمية على أساس السمع والطاعة للقيادة في المعروف، ثقة في كفايتها ونفاذ بصيرتها.







ويبقى الحوار والنقاش وتبادل الآراء وتقديم النصح بكل السبل المشروعة اللائقة للأئمة والعامة وللأفراد والقيادة سمةً مميزةً لكل أفراد هذه الجماعة، يحمي من الزلل والخلل، ويعين على المراجعة والتصحيح.







وقبل الختام لا يسعني إلا تقديم الشكر لكل المشاركين والناصحين، وقد استفدت منهم جميعًا، ولو لم يرد بيان ذلك أثناء الحوار، حتى من وصل إليَّ رأيهم متأخرًا كالأخ الأستاذ أمجد أبو العلا وغيره، جزى الله الجميع كل خيرًا.







إلى العمل:



والآن وقد استبان الأمر ووضح السبيل واتخذ القرار بالمشاركة في الانتخابات القادمة، فقد صار لزامًا علينا أن نأخذ الأمر بجد وقوة، والبركة فيما جاءت به الشورى، وليفعل كل الأحبة الذين كان لهم رأي آخر كما فعل الأخ مصطفى كمشيش وكما وعد الأخ (نور دنت) أن يفعل، بتجميد هذه القناعة، والعمل بجد واجتهاد مع الإخوان ومع الناس جميعًا لإنجاح الخيار الشوري، سائلين الله أن يمدنا بتوفيقه، وأن يجعلنا من الصالحين المصلحين إن شاء الله.







وإلى لقاء آخر في قضية أخرى وحوار آخر أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.







-------



* أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر- وعضو مكتب الإرشاد.

نصر أكتوبر.. رمز القوة والعزة[06/10/2010][23:28 مكة المكرمة]

نصر أكتوبر.. رمز القوة والعزة[06/10/2010][23:28 مكة المكرمة]










تحتفل مصر والأمة العربية اليوم بالذكرى الـ37 لانتصار رمضان- أكتوبر 1973م على الصهاينة، وهو الانتصار الذي أعاد الكرامة إلى الأمة العربية بعد نكسة 1967م.







ويأتي هذا الاحتفال وقد تبدلت أحوال المصريين ومعهم الشعب العربي كله؛ حيث ظهر الفساد والظلم والديكتاتورية، وزادت حدة المواجهة بين الغزاة الصهاينة وبين أبناء فلسطين، وضغطت أمريكا المتصهينة على الأنظمة العربية- البعيدة عن شعوبها– لتتبنى خيارًا وهميًّا زعموا أنه مسار للسلام، ولكنه سراب ووهم، فكيف يمكن أن يحدث سلام بين المغتصب الصهيوني الدخيل المحتل وبين أبناء الأرض وأصحاب الحق؟!.







ونعيش الآن أحداثًا تخالف تمامًا روح الانتصار الذي تحقق بصيحات الله أكبر، وتعارض التمسك بالقيم والحفاظ على وحدة الأمة، ونرى ما سار إليه حال الأوطان من تراجع وتخلف وتبعية، وأمام كل ذلك فإننا:







أولاً: على الصعيد الداخلي:







- نتقدم بخالص التهاني للشعب المصري وللأمة العربية بمناسبة الذكرى الـ37 لانتصار العاشر من رمضان- السادس من أكتوبر 1973م، ونؤكد أن الاحتفال لا يجب أن يقتصر على الحديث عن الذكريات، وإنما يجب أن يمتد أيضًا لاستلهام الدروس والعبر من هذا الانتصار، وأول وأهم هذه الدروس أن العدو الصهيوني لا يفهم إلا لغة القوة، وهي اللغة التي أجبرته على الانسحاب من سيناء العزيزة، وهي نفس اللغة التي يجب أن تسود في مواجهتنا له الآن من أجل إقامة الدولة الفلسطينية الواحدة على كامل أرض فلسطين أرض العروبة والإسلام، وتحرير المسجد الأقصى، كما يجب علينا أن نحيي ذكرى شهداء هذه الحرب وما سبقتها من حروب مع العدو الصهيوني؛ من خلال قطع العلاقات معه، وتجميد اتفاقية السلام المشئومة التي قيدت حركة مصر، وأفقدتها تأثيرها في القضايا العربية والإسلامية والعالمية أيضًا.







- نحذر من السياسات الأمنية في الجامعات المصرية التي تُفقد الطلاب الإحساس بالانتماء لوطنهم، والتي كان آخر مهازلها التزوير المبكر للانتخابات الطلابية هذا العام؛ الأمر الذي يؤثر بالضرورة على الاستقرار، خاصة وأن وأد العمل الطلابي بهذا الشكل سيؤدي إلى خلق جيل سلبي لا يعرف الإيجابية وإبداء الرأي والتحاور مع الآخرين، وهو ما يمثل كارثة على حاضر مصر ومستقبلها، ومثل هذه الممارسات الأمنية ضد الطلاب تصب في مصلحة الصهاينة؛ حيث لا يجدون جيلاً كجيل أكتوبر 73 يواجههم بقوة العقيدة والساعد والسلاح وحب الوطن، والتوحد على الدفاع عنه ضد كل معتد أثيم.







- ونحن نحتفل بذكرى النصر على الصهاينة نتقدم بخالص التهاني لكل من المهندس أحمد شوشة والحاج صادق الشرقاوي والأستاذ أحمد أشرف، الذين عادت إليهم حرياتهم بعد أحكام ظالمة لمحكمة عسكرية جائرة، بتهمٍ ملفقة أدت إلى تغييب هؤلاء وغيرهم من الإخوان المسلمين وشرفاء مصر خلف قضبان الظلم، ونرى أن إطلاق سراح هؤلاء الإخوة هو حق أصيل لهم، بل إنه يجب– إذا ما كانت هناك بقايا من روح أكتوبر- الإفراج الفوري عن المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، ورجل الأعمال حسن مالك، والكاتب الصحفي الأستاذ مجدي أحمد حسين وغيرهم من سجناء الرأي، خاصة وأنهم أمضوا نصف مدة العقوبات الجائرة عليهم، وأنه قد آن الأوان لأن يصحح النظام خطيئته في هذه المحاكمات الجائرة والأحكام الظالمة.







ثانيًا: على الصعيد الإقليمي والدولي:



- ندعو جميع الإخوة الفلسطينيين أن يتركوا خلافاتهم، وأن يأخذوا خطوات متسارعة من أجل المصالحة التي تعد بداية حقيقية لعودة الحق الفلسطيني، وإنهاء الحصار على قطاع غزة، والتصدي للإجرام الصهيوني في الضفة الغربية والذي تجاوز كل الحدود، ولم يعد قاصرًا على إنشاء المغتصبات والتضييق واعتقال المقاومين، وإنما امتد لحرق كتاب الله وبيوته في الأرض؛ وهو ما يتطلب موقفًا جادًّا وتحركًا قويًّا لكل الأطراف العربية المعنية من أجل وقف هذا الإجرام الصهيوني المتزايد، ونؤكد أن المصالحة الفلسطينية هي خير رد على الغطرسة الصهيونية، كما أنها أكبر دليل على رفض الشعب الفلسطيني للمفاوضات العبثية مع العدو الصهيوني المجرم، وأن خيار المقاومة هو الخيار الوحيد لعودة كافة الأرض الفلسطينية واستعادة المقدسات، وعلى رأسها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.







- ندعو كل الدول العربية والإسلامية ومنظماتها العاملة في مجالات التنمية والإغاثة إلى مد يد العون إلى الحكومة السودانية؛ لمواجهة خطر انقسام جنوب السودان الذي أصبحت وتيرته تتصاعد خلال الأيام الماضية، ولم يعد خافيًا الدور المشبوه الذي يلعبه أصحاب وأنصار المشروع الصهيوني الأمريكي من أجل تمزيق السودان، وجره إلى حروب وصراعات، ثم الانتقال لغيره من الدول الأخرى وخاصة مصر، التي بدأت فيها صيحات الفتن والطائفية.







- نرفض التعصب الأعمى الذي أصبح علامة واضحة في الممارسات الرياضية العربية- العربية، والتي كان آخرها ما شهدته مباراة النادي الأهلي المصري والترجي التونسي، وهي الأحداث التي أعادت للأذهان ما شهدته تداعيات مباراة كرة القدم بين مصر والجزائر، ونؤكد أن التمسك بتعاليم الإسلام وقيمه كفيل بنبذ التعصب الأعمى الذي يريد الأعداء والصهاينة زرعه في نفوس أبناء الأمة الواحدة من أجل إلهائهم عن حقيقة الصراع بينهم وبين عدوهم الصهيوني، وجرهم لقضايا أخرى تضيع وقتهم وتبرز تشرذمهم.





الجمعة، أكتوبر 01، 2010

الإسلام في مواجهة الظلم والطغيان

الإسلام في مواجهة الظلم والطغيان


[30/09/2010][17:22 مكة المكرمة]

رسالة من: أ. د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَن والاه.. وبعد

فقد اقتضت سنة الله في خلقه أن يكون شأن المسلمين مع الأمم الجاحدة بالله والمستكبرة على شرع الله، مثل كفتي ميزان إذا رجحت إحداهما طاشت الأخرى، فإذا كان المسلمون صادقين مع الله أوفياء في تنفيذ منهاجه وشرعه هيَّأ الله لهمم أسباب لعزة والمنعة والنصر ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (الأنبياء: من الآية 18)، وإذا ضيَّعوا شرائع الله وأحكامه وشاع فيهم المنكر وغاب بينهم المعروف، انتشر الظلم والفساد وطغى عليهم غيرهم بالظلم والقهر والإذلال.



وإذا كان الكثير من المسلمين قد غضبوا- ولهم الحق في ذلك- لقيام بعض المنحرفين بالتهديد بحرق المصحف، إلا أنه كان يجب عليهم أن يدركوا أنهم حين انصرفوا عن شرع الله وتعاليمه وساد بينهم الظلم دبَّ فيهم الوهن وحب الدنيا، وصدق رسول الله صلى الله عليهم في حديثه: "..ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله. قال: حب الدنيا وكراهية الموت". (رواه أبو داوود).



هلاك الأمم بسب الظلم والطغيان:

الظلم نوعان؛ ظلم الناس لأنفسهم بالفسق والفجور والخروج عن طاعة الله والتظالم فيما بينهم، وظلم الحكام لشعوبهم على نحوٍ يهدر حقوقهم ويذهب بعزتهم وكرامتهم مما يجعل الأمة ضعيفة غير صالحة للبقاء فيسهل على الأعداء هزيمتها واستعبادها ويصدق عليها قول الله عز وجل: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11)﴾ (الأنبياء: 11).



إن الدول يمكن أن تبقى مع الكفر إن عدلت ولا تبقى مع الظلم وإن أسلمت، إذ ليس من سنته تعالى إهلاك الدولة بكفرها فقط، ولكن إذا انضم للكفر ظلم حكامها للرعية وتظالم الناس فيما بينهم يقول عز وجل: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)﴾ (هود).



ومن آثار الظلم خراب البلاد اقتصاديًّا وعمرانيًّا وزهد الناس في العمل والإنتاج وسعيهم الدائم للفرار والخروج منها؛ مما يجعل الدولة ضعيفةً أمام أعدائها الخارجيين وإن بقيت قوة الطغيان على مواطنيها الضعفاء والمظلومين، يقول تعالى: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ (45)﴾ (الحج).



من عقلية الوهن إلى عقلية العزة:

لقد فشل العديد من النظم العربية والإسلامية في النهوض بشعوبهم بسبب علاقات التبعية وبحكم الوهن وأصبحت تتصرف في أحيان كثيرة ضد مصالح الأمة وإن طلبت لها الدواء أحيانًا أخطأت وطلبت الداء بحكم عقلية الوهن، وأصبحت أرض العروبة والإسلام تعاني من المشاكل لأن الإرادة غابت وتُركت بيد الأعداء من الصهاينة وأعوانهم، ولقد نسوا أو تناسوا عدوهم الحقيقي الجاثم على صدورهم والمتمثل في الكيان الصهيونى وصوبوا أسلحتهم تجاه شعوبهم هروبًا من مواجهة هؤلاء الصهاينة، فلم يحققوا للأمة وحدةً ولا نهضة، وتغافلوا عن أمر الله بالجهاد في سبيله بالمال والنفس لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذي كفروا السفلى فيقول تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾ (التوبة: 41).



فما أحوج المسلمين اليوم إلى عقلية العزة وإلى تحصيل كل أسباب القوة فهم يواجهون صهينةً عالميًّا لا تعرف إلا لغة القوة فعليهم أن يقرعوا الحديد بالحديد ويقابلوا الريح بالإعصار، وما أحوجهم أن يدركوا أن الإصلاح والتغيير الذي تنشده الأمة لا يمكن تحقيقه إلا بالجهاد والتضحية وصياغة جيل مجاهد يحرص على الموت كما يحرص الأعداء على الحياة.



المقاومة هي الحل الوحيد:

لقد انتهت فترة المفاوضات غير المباشرة ولم يجنِ الفلسطينيون منها شيئًا ولم يتعلم المفاوض الفلسطيني منها درسًا ولم يأخذ منها عبرة، وها هي السلطة الفلسطينية- وقد عادت إلى التفاوض مع الصهاينة-توشك أن تلفظ أنفاسها الأخيرة على طاولة المفاوضات المباشرة.



ويتأهب الشعب الفلسطيني لانتفاضة ثالثة في ذكرى الانتفاضة الثانية، ونرى هذا الشعب الآن يغلي كالمرجل في الضفة وغزة ضد الصهاينة ومن يدعمونهم.



إن أمريكا لن تستطيع فرض تسوية على الشعب الفلسطيني مهما امتلكت من المال وأسباب القوة فها هي تنسحب مهزومة ومثخنة بالجراح في العراق، وهي على وشك الانسحاب من أفغانستان، فالطائرات والصواريخ والتكنولوجيا العسكرية الحديثة تنهزم أمام إرادات الشعوب إذا ما أصرَّت على المقاومة وما حرب غزة ولبنان منا ببعيد.



فالمقاومة هي الحل الوحيد أمام الغطرسة والطغيان الصهيو أمريكي، ويكفي أن الشعوب العربية والإسلامية تقف جميعها خلف المقاومة بالدعم والتأييد، والشعوب تعي جيدًا مَن هم المقاومون ومَن هم الذي باعوا القضية وساوموا عليها، ونقول لإخواننا المجاهدين في غزة اصبروا وصابروا ورابطوا واعلموا أن الله معكم ولي يتركم أعمالكم ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139)﴾ (آل عمران: 139).



سقوط أمريكا وزوال الكيان الصهيوني:

وإذا كان الاتحاد السوفيتي قد سقط بطريقةٍ درامية، فإن الأسباب المؤدية إلى انهيار أمريكا هي أقوى بكثيرٍ من تلك التي حطمت الإمبراطورية السوفيتية لأن الأمة التي لا تعلي من شأن الفضائل الأخلاقية والقيم الإنسانية لا يمكن أن تقود البشرية ولن تغني عنها أموالها إذا جاء أمر الله كما حدث مع الأمم السابقة، وها نحن نرى أمريكا تعيش الآن بداية النهاية وتسير نحو هلاكها: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (45)﴾ (الأنعام)، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا﴾ (ق: من الآية 36).



أما الصهاينة فيكفي شهادة مارتين- كرافيلد أستاذ التاريخ في الجامعة العبرية والمتخصص في الإستراتيجية العسكرية في مقابلةٍ مع الصحفي "أيالون"، والمنشور بصحيفة "امتساع خضيرة" بتاريخ 8/3/2002م، وكان السؤال الموجه له: ماذا سيحدث للجيش الصهيوني إذا دُعي لمقاتلة جيش نظامي كسوريا أو لبنان؟ فأجاب: ظني أنه سيهرب فإذا ما انفجرت حرب مثل حرب 1973م فإن غالبية الجيش سيضع رجليه على ظهره ويولي هاربًا، وإن حرب الصهاينة ضد الضعفاء ما زالت مستمرة.. منذ أكثر من عشرين عامًا ومنذ اقتحام لبنان وقد تحوَّل الجيش إلى مجموعةٍ من الجبناء والتعساء، وأضاف كرفيلد: عندما نكون في الجنائز العسكرية: فإننا نولول وننوح (نياحة)، بينما الفلسطينيون يطالبون بالانتقام في جنائزهم.



الأمة المسلمة تمتلك إمكانات الإصلاح والتغيير:

إن الأمة المسلمة تمتلك أسباب الإصلاح والتغيير ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ (فاطر: 32)، فلديها الشرعة والمنهاج ومعالم الطريق ولديها النموذج التطبيقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلوبه في السيرة النبوية التي تُشكِّل وسيلةَ الإيضاح المُعينة لكيفية التعامل مع قيم الكتاب والسنة في كل زمان ومكان يُضاف إلى ذلك المخزون التاريخي من تجارب النبوات السابقة وأحوال الأمم وكيفية سقوطها أو نهوضها.



إن سلامةَ الأفكار أو المنظومة الفكرية هي أساس التغيير لذلك فإن الله تعالى اعتبر الجهاد بالقرآن وبناء الشوكة الفكرية هو أعلى أنواع الجهاد، وإن التغيير الحقيقي تم بالقرآن (الفكرة)، فقال تعالى: ﴿وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ (الفرقان: من الآية 52).



ولذلك فإن الصورة المزيفة للتغيير والتحويل حتى ولو وصلت إلى السلطة السياسية والدولة دون امتلاك المقومات الفكرية تبقى معزولةً عن ضمير الأمة وعاجزة عن التغيير مهما امتدَّ بها الزمن.



وعد الله بالتمكين:

يقول تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)﴾ (القمر) تقدم هذه الآية وعدًا قرآنيًّا للمؤمنين بأنهم سوف يهزمون جمع الأعداء في المستقبل، وسوف تولى هذه الجمع الدبر، ولقد تلقى الصحابة هذا الوعد القرآني وهم مستضعفون في مكة معذبون مضطهدون فيها، لقد كانت القوة والغلبة وقت نزول الآية التي أطلقت ذلك الوعد لقادة مكة وزعماؤها الذين كان بيدهم الأمر والمال والجاه والقرار، وكان الناس أتباع لهم بينما كان المسلمون في مكة أقلية ضعفاء لا يملكون مالا ولا سلطانا ولا متاعًا، وبعد سنين قليلة من الهجرة جاء إنجاز الله لوعده القرآني الذي أطلقه قبل أكثر من تسع سنوات من الهجرة، وكان ذلك في غزوة بدر، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما نزل قوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ جعلتُ أقول: أي جمع سيُهزم؟ حتى كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُثَّبِتْ في الدرع وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فعرفتُ تأويلها يومئذ... فهل يمكننا مقارنة ذلك بما حدث في غزة؟!!



وها نحن اليوم نرى مدى حاجة الأمة إلى الوحدة وإلى الترابط وإلى حسن الإعداد وقبل كل ذلك اللجوء إلى الله تعالى، فيا أمة الإسلام اتحدي، ويا أبناء فلسطين توحدوا جميعًا أمام الأعداء الذين يمكرون بكم واعلموا أن الله خير الماكرين، وأنكم بالله منتصرون وأن الإسلام قادرٌ على مواجهة الظلم والطغيان، ولنعلم جميعًا أن نتيجة المواجهة محسومة سلفًا وقررها الله عز وجل في قوله: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ (الرعد: 17)، وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ(173)﴾ (الصافات).



والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل