بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبع سنته وسلك طريقته وسار على دربه .
وبعد : فالقرآن الكريم رسالة متجددة إلى كل العصور ، ومعجزة خالدة سبقت جميع العقول .
أنزله الله تعالى نوراً ، ونعمة ، وهداية وحكمة ، وشفاء ورحمة ، وتبياناً لك شئ ، قال تعالى } وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ { سورة النحل آية 89.
وضمن الله I لمن آمن به واتبع هداه السعادة فى الدارين 0
أما من أعرض عنه فهو فى الضلال يسعى ، وإلى الخسران يمضي ، قال تعالى فى سورة طه } فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى {123} وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى {124} قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا {125} َقالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى {126} وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى {127}{ .
وانطلاقا من هذه الركائز الجوهرية فإنني أقـدم للقـراء الكرام هذا الكتاب ( يتيمة الدهر في تفسير سورة العصر ) وفيه نعيش فى رحاب هذه السورة الكريمة ، ونجول فى ظلالها ، ونتنسم أريجها ، ونترسم منهاجها ، ونقتبس من أنوارها ، ونقتطف من رياضها.
هذه السورة الكريمة التى بينت لنا طريق النجاة من الخسران ، والفوز بالرضوان ، قال عنها الإمام الشافعى : لو تدبر الناس فى هذه السورة لوسعتهم.
وقال أحد السلف : تعلمت معنى السورة من بائع الثلج ، الذي كان يطوف في السوق وهو ينادي ويقول : ارحموا من يذوب رأس ماله ، ارحموا من يذوب رأس ماله ، فقلت هذا معنى } إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ { يمر به العصر فيمضي عمره ولا يكتسب ما ينفعه فإذا هو خاسر .
أما عن خطتي فى هذا البحث .
فقد قسمته إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة.
أما المقدمة : ففيها تحدثت عن أهمية الموضوع ، وخطه البحث ، ومنهجه.
وأما الفصل الأول : فهو بعنوان : التعريف بالسورة الكريمة .
ويشتمل على:
تسميتها.
مكيتها.
عدد آياتها .
ما ورد فى فضلها.
مقاصد السورة الكريمة وأهم ما تضمنته.
المناسبة بين السورة وبين سابقتها ولاحقتها.
وأما الفصل الثاني : فهو بعنوان : في رحاب السورة
( دراسة تحليلية)
وأما الفصل الثالث : فهو بعنوان
طريق النجاة في رحاب سورة العصر
ويشتمل على : ستة مباحث :
المبحث الأول : اغتنام الوقت .
المبحث الثاني : إدراك حقيقة الخسران.
المبحث الثالث : الإيمان
المبحث الرابع : العمل الصالح
المبحث الخامس : التواصي بالحق
المبحث السادس : التواصي بالصبر
وأما عن الخاتمة ففيها خلاصة البحث ، ونتائجه ، وتوصياته ،وخاتمة المراجع وفهرس عام للموضوعات.
أما عن منهجى فى هذا البحث :
فقد استعنت بما تيسر لي الرجوع إليه من كتب التفسير ، وعلوم القرآن ، وغيرها من المراجع المتعلقة بالبحث ، مع توثيق جميع النقول والتعليق عند الحاجة إلى ذلك ، وتخريج الآيات القرآنية بذكر اسم السورة ورقم الآية ، إلى جانب تخريج الأحاديث الواردة في البحث ، والحكم عليها مستعيناً على ذلك بأقوال المحدثين الثقات ، والجمع بين المأثور والرأي ، والدراسة التحليلية والموضوعية ، والاستفادة من كتب التفسير القديمة والحديثة ، والترجيح بين الآراء عند التعارض ، والتوفيق بين الأقوال ما أمكن ، وذكر بعض النكات البلاغية في حدود ما يخدم التفسير ، وإبراز المناسبات بين السورة وسابقها ولاحقها ، وبين المقسم به والمقسم عليه وبين آيات السورة ، وبيان وحدتها الموضوعية.
وبعد 000 فهذه خطتي لهذا البحث ومنهجي فيه ، وأسأل الله U أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين.
} وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ { هود الآية [88]
أحمد محمد الشرقاوي sharkawe2000@yahoo.com
القصيم - عنيزة 10 من ربيع الأول 1425هـ
في زماني : مذكرات ديك تشيني
قبل 5 أيام

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق