الخميس، يوليو 02، 2009

معالم دعوة الإخوان (فيديو)8




فاتورة شغل المنصب

الشرقية أون لاين - 01/07/2009
فهمي هويدي


أحتفظ منذ مدة بنص حوار مستفز نشرته صحيفة «الدستور» مع الشيخ علاء أبو العزايم أحد المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر. ما استفزني فيه أولا أنه يسىء إلى المتصوفة ويقدمهم بصورة مهينة ومبتذلة. وثانيا أنه تضمن آراء ليست مغلوطة فحسب، ولكنها دالة على أن معارف الرجل عن الإسلام شديدة الفقر والضحالة. وثالثا أنه استدرج إلى الخوض في أمور لم يكن مضطرا للحديث فيها، وعندما تحدث فقد بدا دنيويا بأكثر منه صوفيا، وكانت عيناه على المنصب بأكثر مما كان قلبه معلقا بحبل الله.


في عناوين الحوار المنشور مع الشيخ أبو العزايم قوله إن: الشريعة تمنح مبارك الحق في الحكم مدى الحياة ــ وسبعة ملايين صوفي سيؤيدون جمال مبارك إذا ترك والده وصية بخلافته، وفي نص الحديث قال صاحبنا إن الديمقراطية كلام فارغ، لأن الإسلام يعرف ثلاث وسائل لاختيار الحاكم هي: الشورى والبيعة والوصية.

لقد زج الرجل بالصوفية لكي يدافع عن طموحه الخاص، وهي التي قامت بدور جليل في نشر الإسلام بأنحاء القارة الإفريقية.



كما كان لبعضها دوره في مقاومة الاحتلال الأجنبي (السنوسية في ليبيا والمهدية في السودان مثلا) لكن أطرافا عدة سعت لاستخدام الطرق الصوفية من خلال استثمار طيبة أهلها وعزوفهم عن العمل السياسي مع الإفادة من طبيعة علاقة الامتثال القائمة بين شيوخ الطرق ومريديهم. وكان اللورد كرومر، المندوب السامي البريطاني إبان احتلال مصر في القرن الماضي، أحد السياسيين الماكرين الذين لجأوا إلى استمالة تلك الطرق، لكي تظل بعيدة عن محيط الحركة الوطنية المصرية. وهو أول من قام بتأسيس مجلس أعلى للطرق الصوفية يضم جميع المشايخ، ووجد منهم «تجاوبا» طمأنه، حتى دأب على وصفهم في تقاريره السنوية بالمسلمين «العقلاء»، الذين ميزهم عن الوطنيين المصريين الذين وصفهم بالتطرف والتعصب والجهل. استمرت هذه الاستمالة فيما بعد، حيث ألحقت مشيخة الطرق الصوفية برئاسة الجمهورية.



والذين يتابعون الصحف المصرية ربما لاحظوا أن السفير الأمريكي السابق ريتشاردوني كان من زبائن المناسبات التي تقيمها مختلف الطرق. وليست هذه المحاولات مقصورة على مصر، لأن هناك نشاطا قويا لتلك الطرق ترعاه السلطة في المغرب والجزائر خاصة، التي حثت بعض مراكز الأبحاث الأمريكية على توثيق العلاقات معها (تقرير راند مثلا) باعتبارها العناصر التي ينبغي تشجيعها لمواجهة موجات التطرف في العالم العربى.


مضحك كلام الشيخ أبوالعزايم الذي قال فيه إن الشريعة تمنح الحق في الحكم مدى الحياة لرئيس الدولة، حيث لا أصل علميا له، ولا مجال للقياس في ذلك على ماجرى في عصر الخلفاء الراشدين، لأن ما تم آنذاك لم يكن مستندا إلى نص حتى نقول إن الشريعة تقرره أو تجيزه، ولكنه استند إلى الخبرة التاريخية في تلك المرحلة المبكرة. وحكاية الوصية لجمال مبارك واعتباره خليفة المسلمين تقيس على ما أوصى به سيدنا أبوبكر الصديق للخليفة الثانى عمر بن الخطاب لكي يخلفه بعد وفاته، وغاية ما يقال فيه إنه اجتهاد خاص رفض أن يلجأ إليه سيدنا عمر. أما كلامه عن الإسلام والديمقراطية فأخشى أنه صادر عمن لا يعرف شيئا عن كل منهما، لأن الشورى والبيعة من الأركان التي لها نظيرها في النظام الديمقراطي تحت مسميات أخرى.


إن تمسح الرجل في الشريعة لتسويغ بقاء الرئيس في منصبه مدى الحياة له ذكراه الخاصة عندي، لأن الشيخ الباقوري وزير الأوقاف الأسبق قال كلاما مماثلا لصالح الرئيس السادات عقب حرب 73 وهو ما عارضته حينذاك بمقال نشر في عام 75، أغضب الرئيس وكان سببا في منعي من الكتابة واغترابي ونقلي من «الأهرام» بعد ذلك، أرجو أن يكون الرئيس مبارك أوسع صدرا هذه المرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق