فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام عند القاضي عياض وابن القيّم والسخاوي (1 – 2)
15/03/2010 10:00 آخر تحديث
الشيخ عبد الرحيم خليل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
هذه كلمات مختصرة في فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مستمدّة من:
- الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام – القاضي عياض المالكي المتوفـّى 544هـ.
- جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على سيد الأنام – ابن القيّم الحنبلي 751هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط.
- القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع – السخاوي الشافعي 902هـ، تحقيق محمد عوامة.
قال تعالى: (إن الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما)، والصلاة من الله تعالى: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن المؤمنين: الدعاء - كما قال الماوردي وغيره.
والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام تجب في مواضع، منها: القعود الأخير في الصلاة. والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مطلوبة مستحبة في الجملة، ومستحبة في مواضع مخصوصة، منها: عند ذكره؛ عند الدعاء، بعد إجابة المؤذن، دخول المسجد والخروج منه، رؤية المدينة، وعند افتتاح الخُطب.
* عن أبيّ بن كعب صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال: "يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه"، قال أبي بن كعب: قلت يا رسول إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي، قال: ما شئت، قلت: الربع، قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، قلت: النصف؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، قلت: الثلثين؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، قال: أجعل لك صلاتي كلها، قال: إذا تـُكفى همّك ويُغفر لك ذنبك (أخرجه الترمذي وأحمد وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي وقال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: إسناده حسن).
والمعنى: كان لأبي رضي الله عنه دعاء يدعو به لنفسه، فسأل كم يجعل منه صلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.
* عن ابن مسعود رضي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة" (أخرجه الترمذي وحسّنه وأخرجه ابن حبان وصححه، وقال الألباني في مشكاة المصابيح: حسن لغيره).
* عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلّوا عليّ فإنّ الصلاة عليّ كفارة لكم (أخرجه ابن أبي عاصم، قال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: إسناده حسن).
* وقال عليه الصلاة والسلام: "من صلّى علي واحدة صلّى الله عليه عشرًا" (أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي).
* جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والسرور يُرى في وجهه فقالوا: يا رسول إنّا لنرى السرور في وجهك فقال: "إنه أتاني الملك فقال: يا محمد أما يرضيك أن ربك عز وجل يقول: إنه لا يصلّي عليك أحد من أمتك إلا صلّيت عليه عشراً ولا يسلّم عليك من أمتك إلا سلمت عليه عشرًا، قال: بلى" (أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان قال: شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: حديث صحيح بطرقه، وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي).
* وقال عليه الصلاة والسلام: "من صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه عشر صلوات وحطّت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات" (أخرجه النسائي، قال عبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول: وإسناده حسن، وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم).
* وقال عليه الصلاة والسلام: "من صلّى عليّ صلاة لم تزل الملائكة تصلّي عليه ما صلّى عليّ فليُقِلَّ عبد من ذلك أو ليكثرْ" (أخرجه احمد وابن ماجه وحسّنه شعيب وعبد القادر الأرناؤوط).
* وبعد أن ذكر ابن القيم جملة من الأحاديث، قال: فتضمن الحديثان أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تحصل طهارة النفس من رذائلها ويثبت لها النماء والزيادة في كمالاتها وفضائلها، وإلى هذين الأمرين يرجع كمال النفس، فعُلِم أنه لا كمال للنفس إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، التي هي من لوازم صحبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواه من المخلوقين صلى الله عليه وسلم.
بلوغ الصلاة والسلام:
* قال عليه الصلاة والسلام: "إن لله ملائكة سيّاحين يبلغونني عن أمتي السلام" (أخرجه النسائي والدارمي، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي، قال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: إسناده صحيح).
* وقال عليه الصلاة والسلام: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا ولا تجعلوا قبري عيدًا وصلّوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيثما كنتم" (أخرجه أبو داود واحمد وصحّحه النووي وحسّنه الحافظ وعبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول).
* وقال عليه الصلاة والسلام: "من صلّى عليّ عند قبري سمعته ومن صلّى عليّ من بعيد أُُعلمته" (أخرجه أبو الشيخ، قال السخاوي: وسنده جيد كما أفاده شيخنا (أي ابن حجر العسقلاني)).
* وقال عليه الصلاة السلام: "ما من أحد يسلٌم عليّ إلا ردّ الله تعالى إليّ روحي حتى أردّ عليه السلام" (أخرجه أبو داود وأحمد والطبراني والبيهقي وصحّحه النووي).
قال السخاوي: كفى بالعبد شرفاً أن يذكر اسمه بالخير بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
15/03/2010 10:00 آخر تحديث
الشيخ عبد الرحيم خليل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
هذه كلمات مختصرة في فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مستمدّة من:
- الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام – القاضي عياض المالكي المتوفـّى 544هـ.
- جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على سيد الأنام – ابن القيّم الحنبلي 751هـ، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط.
- القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع – السخاوي الشافعي 902هـ، تحقيق محمد عوامة.
قال تعالى: (إن الله وملائكته يصلّون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما)، والصلاة من الله تعالى: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن المؤمنين: الدعاء - كما قال الماوردي وغيره.
والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام تجب في مواضع، منها: القعود الأخير في الصلاة. والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام مطلوبة مستحبة في الجملة، ومستحبة في مواضع مخصوصة، منها: عند ذكره؛ عند الدعاء، بعد إجابة المؤذن، دخول المسجد والخروج منه، رؤية المدينة، وعند افتتاح الخُطب.
* عن أبيّ بن كعب صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال: "يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه"، قال أبي بن كعب: قلت يا رسول إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي، قال: ما شئت، قلت: الربع، قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، قلت: النصف؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، قلت: الثلثين؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير، قال: أجعل لك صلاتي كلها، قال: إذا تـُكفى همّك ويُغفر لك ذنبك (أخرجه الترمذي وأحمد وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي وقال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: إسناده حسن).
والمعنى: كان لأبي رضي الله عنه دعاء يدعو به لنفسه، فسأل كم يجعل منه صلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.
* عن ابن مسعود رضي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة" (أخرجه الترمذي وحسّنه وأخرجه ابن حبان وصححه، وقال الألباني في مشكاة المصابيح: حسن لغيره).
* عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلّوا عليّ فإنّ الصلاة عليّ كفارة لكم (أخرجه ابن أبي عاصم، قال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: إسناده حسن).
* وقال عليه الصلاة والسلام: "من صلّى علي واحدة صلّى الله عليه عشرًا" (أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي).
* جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والسرور يُرى في وجهه فقالوا: يا رسول إنّا لنرى السرور في وجهك فقال: "إنه أتاني الملك فقال: يا محمد أما يرضيك أن ربك عز وجل يقول: إنه لا يصلّي عليك أحد من أمتك إلا صلّيت عليه عشراً ولا يسلّم عليك من أمتك إلا سلمت عليه عشرًا، قال: بلى" (أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان قال: شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: حديث صحيح بطرقه، وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي).
* وقال عليه الصلاة والسلام: "من صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه عشر صلوات وحطّت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات" (أخرجه النسائي، قال عبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول: وإسناده حسن، وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم).
* وقال عليه الصلاة والسلام: "من صلّى عليّ صلاة لم تزل الملائكة تصلّي عليه ما صلّى عليّ فليُقِلَّ عبد من ذلك أو ليكثرْ" (أخرجه احمد وابن ماجه وحسّنه شعيب وعبد القادر الأرناؤوط).
* وبعد أن ذكر ابن القيم جملة من الأحاديث، قال: فتضمن الحديثان أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تحصل طهارة النفس من رذائلها ويثبت لها النماء والزيادة في كمالاتها وفضائلها، وإلى هذين الأمرين يرجع كمال النفس، فعُلِم أنه لا كمال للنفس إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، التي هي من لوازم صحبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواه من المخلوقين صلى الله عليه وسلم.
بلوغ الصلاة والسلام:
* قال عليه الصلاة والسلام: "إن لله ملائكة سيّاحين يبلغونني عن أمتي السلام" (أخرجه النسائي والدارمي، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي، قال شعيب وعبد القادر الأرناؤوط: إسناده صحيح).
* وقال عليه الصلاة والسلام: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا ولا تجعلوا قبري عيدًا وصلّوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيثما كنتم" (أخرجه أبو داود واحمد وصحّحه النووي وحسّنه الحافظ وعبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول).
* وقال عليه الصلاة والسلام: "من صلّى عليّ عند قبري سمعته ومن صلّى عليّ من بعيد أُُعلمته" (أخرجه أبو الشيخ، قال السخاوي: وسنده جيد كما أفاده شيخنا (أي ابن حجر العسقلاني)).
* وقال عليه الصلاة السلام: "ما من أحد يسلٌم عليّ إلا ردّ الله تعالى إليّ روحي حتى أردّ عليه السلام" (أخرجه أبو داود وأحمد والطبراني والبيهقي وصحّحه النووي).
قال السخاوي: كفى بالعبد شرفاً أن يذكر اسمه بالخير بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق