الأربعاء، يوليو 08، 2009
المرشد العام وحديث من القلب (7)معالم منهج الإخوان من رسائل الإمام9
د. محمد السيد حبيب يكتب: رسالتي إلى الإخوان [16:26مكة المكرمة ] [05/07/2009] التجرد في حياة الأخ المسلم التجرد طريق النصر: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه... وبعد؛ فإن طريقَ الدعوة واحدٌ لا يحتمل الشركة، ولذلك فإنَّ الدعواتِ لا تنجحُ ما لم يتجردْ لها المؤمنون بها التجردَ الذى يتمُّ به التخلُّص للفكرة مما سواها من المبادئ والأشخاص؛ بحيث تملك الدعوةُ عليهم عقولَهم ومشاعرَهم، فلا شيءَ يعين الداعية على المحن في طريقه الشاق مثلَ التجردِ لله والإخلاصِ له﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)﴾ (الأنعام)، والتجرد الكامل لمنهج الحق المستمد من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والاستمساك به، وعدم المساومة عليه ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (الأنعام:153) ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (الزخرف:43)، وقال صلى الله عليه وسلم: "قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلاَّ هَالِكٌ" (أحمد) وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم". وقد تجرد قلب الرسول صلى الله عليه وسلم لله ولدعوته، وتجرد للبلاغ، ثم رَبَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على التجرد لله، حتى خلت نفوسهم من حظ نفوسهم، وصار همُّهم كله أن يخلصوا العبادة لله، والعمل لنصر دينه ونشر رسالته، فلما علم الله منهم ذلك مكَّن لهم في الأرض، ونصرهم بفضله. التجرد ركن من أركان بيعتنا: قال الأستاذ الإمام حسن البنا رحمه الله: «أريد بالتجرد: أن تتخلص لفكرتك مما سواها من المبادئ والأشخاص؛ لأنها أسمى الفِكَر وأجمعُها وأعلاها ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾ (البقرة: من الآية 138) ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (الممتحنة:4)». ويقول الأستاذ أبو الحسن الندوي رحمه الله في حديثه للإخوان المسلمين: "من مزايا الأنبياء والدعاة إلى الله: التجردُ للدعوة والتفرغُ لها بالقلب والقالب، والنفس والنفيس، والوقت والقوة، فمن شأنهم أنهم يركِّزون جهودَهم ومواهبَهم ويوفِّرون أوقاتِهم وقواهم لهذه الدعوة ونشرِها والجهادِ في سبيلها، ويعطونها كلَّهم ولا يَضِنُّون عليها بشيء مما عندهم، ولا يحتفظون بشيء ولا يُؤْثِرون عليها شيئا؛ لا وطناً ولا أهلاً ولا عشيرةً ولا هوىً ولا مالاً، حتى تثمر جهودهم". ويقول الأخ محمد محمود الصواف- رحمه الله-: "الدعوة هي حياة الداعية تأخذ عليه لُبَّه وكلَّ مشاعره وأحاسيسه، وهي كل حاضره ومستقبله، حياتُه مرتبطةٌ بحياتها، ونصرُه معلَّقٌ بنصرها، ويجب أن تصطبغ حياتُه كلُّها بصبغتها الربانية، فإن تكلَّم ففي الدعوة، وإن عمل فللدعوة، وإن سار سارت معه، وحيث وُجدت لا تفارقه ولا يفارقها، ويتصاغر أمامها، وكل ما قدم لها من خدمات يراها صغيرة وبسيطة بالنسبة إلى ما يجب عليه من جهاد أكبر". الإخوان يتربون على التجرد: إنَّ حركتنا المباركة لفي حاجة ماسة إلى القلوب المتجردة الموصولة بالله، التي لا تنظر إلى متاع دنيوي حقير زائل، ولا تعمل من أجل الزعامة أوالقيادة أو الصدارة، أو ابتغاء الشهرة والظهور الذي يقصم الظهور، ولهذا كان من أهم ما ينشغل به الإخوان في عملية التربية: تدريبُ الأخ على تزكية نفسه بما يجعلها مُتَأَبِّيةً على الدَّنايا، ثم الترقي به ليعيش متجردًا لرسالته، مطمئنًّا ومستعدًّا للتضحية في سبيلها بكل ما يستطيع. ومن ثَمَّ فالأخ الصادق مجاهد مستمر في جهاده، لا يربط انتظامه في الدعوة واجتهاده في العمل بإحراز المناصب أو التقدم في مواقع القيادة في الدعوة، بل إنه يتعفف عن طلب ذلك، ولا ينافس في شيء منه، ولا يتوقف عن العمل حين ينقل من موقع إلى آخر متقدم أو متأخر في الدعوة، بل هو جندي الدعوة في كل حال، يَخْدُمُها ولا يستخدمها. وكذلك لا يجعل الأخ الصادق المواقف الشخصية مع أحد من إخوانه– كائنًا ما كان موقعه- سببًا في ترك الصف، أو الافتئات على الدعوة والإساءة إليها، أو إشاعة المفتريات وترديد الأباطيل عن الدعوة وأهلها، بل يبقى في كل حال مهتمًّا ببيان حقيقة الدعوة وإيضاح صورتها الناصعة، والذب عنها وعن قادتها، ورد الافتراءات والبهتان عنها وعنهم. وميزان التجرُّد عند الأخ المسلم: قصدُ الحق، ونشدانُ الصواب، لا يُفَرِّق بين أن يظهرَ الحقُّ على يده أو على يد إخوانه، ويرى أخاه معينًا لا خصمًا، ويشكره إذا عرَّفه الخطأ وأظهره له، ويقدم النصيحة لإخوانه بكل آدابها وضوابطها، ويظل عاملاً لدعوته، حريصًا على نجاح رسالته، متأبِّيًا على محاولات الاستدراج، واعيًا لكل محاولات شق الصف التي يجتهد فيها الخصوم. أيها الإخوان المسلمون: إن ظاهرةَ التنازع والشقاق والتشرذم التي تصيب بعض العاملين في حقل الدعوة تشير إلى نقص في التجرد الحقيقي لله، حين تختلف آراؤُنا واجتهاداتُنا ورؤانا ونحن متجردون لله وللحق، فسنحتكم إلى الضوابط والثوابت التي ارتضيناها، وسيقلُّ التنازعُ والشقاقُ والتشرذم دون شك حين نكون متجردين لله، نقبل النصيحة، ونحتمل النقد، سواء كان لأشخاصنا أو لأفكارنا أو لتصرفاتنا، وحين نكون متجردين لله لا تكون ذواتنا محور اهتمامنا ولا محور تحركنا، وحين نكون متجردين لله تكون طريقة الحكم على الآخرين هي الطريقة التي أمر الله بها ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 8). وحين يغيب التجرد من حياة المسلم يحل محله اتباع الهوى والإعجاب بالرأي، وذلك بداية الهلاك ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ﴾ [الصف: من الآية5] ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ (محمد: 14)، وفي الحديث: "ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِى رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعِ الْعَوَامَّ..." (أبو داود والترمذي وحسنه). فاستمسكوا أيها الإخوان بدعوتكم، وامضوا في طريقكم، وتجرَّدوا لرسالتكم، وأخلصوا لله ربكم، واعملوا والله معكم. وإلى لقاء آخر مع (حديث من القلب) أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم. والله أكبر ولله الحمد. محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين د. محمد السيد حبيب يكتب: رسالتي إلى الإخوان حسن الخلق الإخوة الأحباب: أحييكم بتحية الإسلام.. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد؛ فأوصيكم ونفسي بحسن الخلق، فقد وصف الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه على خلق عظيم.. وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسه: "أدبني ربي فأحسن تأديبي" فنحن لن نسع الناس بجهودنا ولا بعلمنا، ولكننا نسعهم بحسن الخلق.. وأن تكون- يا أخي- ذا مروءة وشهامة، ألوفًا، سمحًا، هاشًّا، باشًّا، هيِّنًا، ليِّنًا، رفيقًا، عطوفًا، متواضعًا، زاهدًا، رحيمًا، رءوفًا، عفًّا، كريمًا، صادقًا، صريحًا، شفافًا، حليمًا.. فذاك هو المطلوب، إذ ما نصنع بإنسان فظ أو غليظ، أو خشن، أو متعال، أو متغطرس، أو ملتوٍ، أو كذاب، أو محتال، ولو كان أعلم الناس، أو أغنى الناس، أو أقوى الناس.. وما الذى يمكن أن يبشر به؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن لم تسعفه نفسه بقسط من حسن الخلق، فلا حاجة لنا به، ومن هنا كان من أهم ما يجب أن نصطفيه لجماعتنا من كان أصلاً ذا خلق حسن.. وتأتي التربية بعد ذلك لكي تعلو بها سجاياه وتسمو بها صفاته.. أما إذا كان غير ذلك فلن يكون للتربية نفع أو قيمة كبيرة.. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : "الناس معادن، خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا" لقد استبطأ النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه الذي أسلم في العام الحادي والعشرين من البعثة.. يقول النبى صلى الله عليه وسلم: ما مثل خالد يجهل الإسلام، وإن لخالد لعقلاً.. وكان خالد في الطريق إليه. يقول الحبيب المصطفى "إن أقربكم مني منزلاً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا في الدنيا" إنه الخلق يا أحباب.. ولأمرٍ ما قال الإمام البنا: كم منا وليس فينا، وكم فينا وليس منا.. فهل قصد بذلك حسن الخلق؟ الإخوة الأحباب: إن الرحمة مطلوبة.. وهي السبيل السهل إلى غزو القلوب.. والراحمون يرحمهم الرحمن.. فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.. وإن الرفق مطلوب.. إذ ما دَخَل الرفق في شيء إلا زانه.. وما دخل العنف في شيء إلا شانه.. وإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.. وإن العدل وإحقاق الحق مطلوب.. إذ جاء في الأثر: "لعن الله قومًا ضاع الحق بينهم".. ويقول النبى صلى الله عليه وسلم "إنما أهلك الأمم من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" أيها الإخوان: أحذر نفسي وإياكم أن نقع في محاباة أو مجاملة لأحد .. أو ازدواجية في المعايير، أو فقدان في الموازين في التعامل مع قضية ما، فتلك مصيبة مهلكة.. وأقول: إن مواجهة الظلم والظالمين لا ينفع معها سوى صف يقيم العدل ويحق الحق... يرحم في غير ضعف ويحسم في غير تجبر.. وأنتم إن شاء الله هذا الصف.. والله من وراء القصد ---------- ** النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين حتى نفهم الشرقية أون لاين - 08/07/2009 عمرو خالد تعلم إذا أردت أن تفهم إذا أردت أن تفهم أي جزئية في أي موضوع، فلا بد أن تفهم هذه الجزئية في ضوء كليات الموضوع، واسمحوا لي أن أوضح هذه القناعات بمثال، فما رأي حضراتكم في الإسلام من حيث أنه دين الرحمة؟ أعتقد أننا كلنا متفقون على ذلك أو مقتنعون به، ولكن ما الذي أوصلنا إلى هذا الاتفاق وتلك القناعة؟ إن الذي أوصلنا إلى هذا الاتفاق وتلك القناعة هو عدد وطبيعة النصوص والتطبيقات التي تفوق الحصر، والتي تفيض بالرحمة وتأمر بها لكل من هب ودب من إنسان وحيوان ونبات وجماد•• إن تضافر هذه النصوص التي تفيض مع بعضها البعض يكون نسيجاً متيناً متماسكاً يظلل كل ما تحته من أوامر الشريعة، ولا يسمح بأن يكون تحته أمر واحد ينقص هذا النسيج أو يخرقه، فشريعة الإسلام لا تجمع ولا توافق بين أضداد فهي ترفع شعار الرحمة، وهي لا تدعي إقامة العدل في مجال وتغرس الظلم في مجال آخر، ولا ترفض العنصرية ضد جنس وتزينها وتباركها ضد آخر• إذن اسمحوا لي الآن أن ندخل في الموضوع مباشرة وأن نقول إن علاقة الرجل بزوجته المسلمة وعلاقة المرأة المسلمة بزوجها في الإسلام، هي علاقة إنسانية عامة في مقامها الأول وخاصة في مقامها الثاني، الأمر الذي جعل الإسلام يحكمها بأصولها العامة وينظمها بأصول أخرى خاصة، فمن الأصول العامة التي أقرها الإسلام والتي تحكم العلاقة الإنسانية بين أي من الاثنين، أن أول هذه الأصول هو أصل الرحمة، إن الإسلام فتح باب التراحم على مصراعيه، ودعا أتباعه إليه بشتى الطرق والوسائل وبالغ في ذلك لدرجة أنه علق رحمة الله تعالى بالإنسان برحمة الإنسان بمن وحوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله"، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"، وفي حديث ثالث "الراحمون يرحمهم الله"، وثاني هذه الأصول هو العدل وتحريم الظلم، فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة"، رواه مسلم• وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه"، رواه البخاري• ثالث هذه الأصول هو الرفق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله"، متفق عليه، وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ومالا يعطي على ما سواه"، رواه مسلم، وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه"، رواه مسلم• وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من يحرم الرفق يحرم الخير كله"، رواه مسلم• ورابع هذه الأصول هو العفو والصفح قال تعالى "وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم"، وقال تعالى: "والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"، وقال تعالى: "ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور"، إذا كانت هذه الأصول الأربعة التي ذكرتها وغيرها مما يدور في فلكها ولم أذكره، هي الأصول التي تحكم العلاقة بين أي اثنين تظلهما شريعة الإسلام، فهي بداهة بين الزوجين أولى وأحكم وأوثق وأعمق لخصوصية العلاقة بينهما، والتي أوضحها الله تعالى في كتابه العزيز، قال تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" الروم 21، ولا أعتقد أنه يمكن بحال من الأحوال أن تنشأ علاقة سكينة وأن تكون بالمودة والرحمة والحب كما أراد الله تعالى لها، وعلاقة طرف بالآخر فيها هي علاقة الجلاد بسجينه، إنه لا يتصور بحال من الأحوال أن يأمر الله الرجل المسلم بالرحمة والعدل والرفق والعفو والصفح مع الخلق جميعاً، ثم يستثن من هذا الخلق كله زوجته ليمارس ضدها العنف والإهانة والترويع والكبت، والذي يفهم بمثل هذا الفهم لا شك أنه مصاب بعلة عقلية وأخرى نفسية•• إنني أجزم بأن مشكلة هؤلاء ليست في سوء فهمهم للنص بقدر ما هي تعبير وتنفس عن طبيعة نفسية معتلة، إن الإنسان السوي يأبى أن يتجاسر على ضعيف أو أن يتعدى عليه بلا سبب قهري، وإن استفزه هذا الضعيف فالمروءة تمنعه من ذلك فطرة، فما بالكم لو كان هذا الإنسان مسلماً يُشربه دينه مكارم الأخلاق ويربيه عليها ليلاً ونهاراً، إن استغلال القوي لضعف الضعيف دناءة لا يعرفها الإسلام ولا يقرها بحال من الأحوال، والذي يظن أن ثمة نصوصاً في الإسلام تبيح إهانة الآخر لأي سبب من الأسباب، وتبيح ترويعه دون سبب حقيقي فهو إنسان لا يفهم الإسلام ابتداءً، إن الإسلام إذا أباح الاشتباك اليدوي مع الآخر فهو يبيحه كاستثناء أخير يلجأ إليه الشخص ليرد ظلماً واضحاً وفجاً، ولا يلجأ إلى مثل هذا الاشتباك ابتداء أبداً، إنه أولاً يصفح وينذر ويعظ ثم يمهل، فإن لم يصاحب هذا الإمهال موقف إيجابي من الآخر ورجوع إلى الحق الذي حاد عنه، فإنه يشتبك معه اشتباكاً تأديبياً على قدر جرمه وإصراره عليه ولا يتعدى في ذلك، فيواجه برد فعل لا يتناسب مع فعله سواء من حيث الكثرة أو الحجم قال تعالى: "الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين"، البقرة، إنه منطق الحق الذي استودعه الله تعالى كتب الغابرين ولكنهم للأسف ضيعوه، قال تعالى: "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"، المائدة• إن التعدي في رد الفعل جريمة يعاقب عليها الإسلام حتى وإن أقر رد الفعل ذاته قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ، فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (البقرة، 178)، أترى ختام هذه الآية تنطبق على من يسوّغ لنفسه ضرب امرأته دون سبب أقره الشرع، وهل تراه ينطبق على من استعمل الإباحة المقيدة تقييداً شديداً- كما سنوضحه في مقالنا المقبل بإذن الله- فأطلقها، وهل تراه ينطبق على من لجأ إليها ابتداء ولم يراع أن آخر الدواء الكي، وجعلها الأصل، وهل تراه ينطبق على من استغلها لإهانة زوجته وتخويفها وترويعها، ولم يفهم أن القصد منها هو مجرد التأديب والإرجاع عن النشوز؟ إن الله تعالى علواً كبيراً لا يحابي أحداً على أحد، ولا يفرق في الجزاء بين رجل يتعدى حدوده وامرأة تتعدى حدودها. المصدر: مصادر خاصة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق