الثلاثاء، ديسمبر 28، 2010

الشرقية أون لاين - أخبار فلسطين - بالصور .. أطفال غزة ف

الشرقية أون لاين - أخبار فلسطين - بالصور .. أطفال غزة ف: "بالصور .. أطفال غزة في ذكري الفرقان .. صامدون ولن نركع

الشرقية أون لاين - 28/12/2010 Share5
أحيا الفلسطينيون بالأمس الاثنين الذكرى الثانية للحرب 'الصهيونية' على قطاع غزة من فعاليات رسمية وشعبية وذلك وسط استمرار التهديدات بشن الصهاينة حرب جديدة على القطاع الساحلي.
وانطلقت فعاليات إحياء الذكرى الثانية للحرب بإطلاق صفارات الإنذار في تم"

الاثنين، ديسمبر 27، 2010

إخوان أون لاين - مصر - "أسبوع غضب" لإحياء ذكرى العدوا�

إخوان أون لاين - مصر - "أسبوع غضب" لإحياء ذكرى العدوا�: "'أسبوع غضب' لإحياء ذكرى العدوان على غزة [27/12/2010][18:06 مكة المكرمة]


معظم ضحايا العدوان الصهيوني على غزة من الأطفال
كتبت- هبة مصطفى:
تظاهر عشرات النشطاء السياسيين وشباب الحركات الاحتجاجية، عصر اليوم، أمام وزارة الخارجية إحياءً للذكرى الثانية للعدوان الصهيوني على قطاع غزة، كما أعلنوا عن تنظيم عدة فعاليات أخرى تحت اسم 'أسبوع من �"

الأحد، ديسمبر 26، 2010

الشرقية أون لاين - أخبار الشرقية - مداهمة مقر كتلة ا�

الشرقية أون لاين - أخبار الشرقية - مداهمة مقر كتلة ا�: "مداهمة مقر كتلة الإخوان بالشرقية وإعتقال 6 بداخله بينهم د. محيي حامد

الشرقية أون لاين - 26/12/2010 Share34

داهمت قوة من أمن الدولة مقر الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بالشرقية عصر اليوم الأحد 26/12/2010 م واعتقلت كل من فيه و استولت علي الأجهزة ومئات الكتب، فيما داهمت قوة أخري منازل المعتقلين واستولت علي أجهزة كمبيوتر ومكتبات كاملة، وتم ن�"

إخوان أون لاين - دراسات وقضايا - خصائص المنهج الإسل�

إخوان أون لاين - دراسات وقضايا - خصائص المنهج الإسل�: "خصائص المنهج الإسلامي[26/12/2010][14:16 مكة المكرمة]



بقلم: د. أمير بسام
يجتمع في المنهج الإسلامي خصائص لا توجد في غيره، وهي التي تجعله صالحًا في كلِّ مكانٍ لإصلاح أحوال الناس، وهذه الخصائص هي:
- التجرد عن الهوى والانحراف
- السلامة من النقص والخطأ
- الشمول والإحاطة
- التداخل بين التشريعات
- الواقعية والمرونة
- الربانية والتعبد به"

الشبكة الدعوية

الشبكة الدعوية: "كيف نصدقكم وهذا أثر فأسكم
كيف نصدقكم وهذا أثر فأسكم
إنها الحقيقة القاتمة بسوادها التي لا يمكن تجاوزها أو إنكارها، والماثلة في القلوب والعقول معاً، بحجم ظلمها، وغاية صلفها، وبعمق الجرح الغائر المتجدد الذي أحدثته في نفوس الفلسطينيين، المكلومين دائماً بظلم الاحتلال، وعسف آلته العسكرية القاتلة في كل مكان، إنها الحقيقة الدامغة بجلاءٍ أسود، وحقدٍ أعمى، فالأد�"

السبت، ديسمبر 25، 2010

الرئيس مصاب بالسرطان ..د / محمد سعد أبو العزم

الرئيس مصاب بالسرطان ..د / محمد سعد أبو العزم: "الرئيس مصاب بالسرطان ..د / محمد سعد أبو العزم



22/12/2010
د / محمد سعد أبو العزم
هذه ليست نكتة، أو مزحة ثقيلة.. فلم يعد سرًا الآن أن رئيس البلاد عانى بالفعل من مرض السرطان، وأنه قد تعرض للكثير من جلسات العلاج الكيماوي، حتى شفي من المرض، وأصبح قادرًا على النهوض بأعباء حكم البلاد، ولكن حتى لا يذهب تفكيرك بعيدًا.. فأنا الآن أتحدث عن الرئيسة الجديد"

الجمعة، ديسمبر 24، 2010

الشرقية أون لاين - تربية الأبناء - التربية بالحبّ

الشرقية أون لاين - تربية الأبناء - التربية بالحبّ: "التربية بالحبّ

الشرقية أون لاين - 23/12/2010 Share
د. عبد المجيد البيانوني
مضى زمن كان التعليم فيهِ بالشدّة والضربِ, وتحطيم شخصيّة الطفل, وإلغاء إرادته, وكبت مواهبه وإبداعِه, وعدم الإصغاء له بكلمة.. وأصبح الناس يذكرون ذلك منتقدين متندّرين.. ولكنّ مسالك أكثر المعلّمين والآباء لم تختلف عن ذلك إلاّ قليلاً, ولم يأخذوا البديل المناسب في طر�"

الخميس، ديسمبر 23، 2010

إخوان أون لاين - رسالة الأسبوع - أمتنا وقضية فلسطين..

إخوان أون لاين - رسالة الأسبوع - أمتنا وقضية فلسطين..: "أمتنا وقضية فلسطين.. بين الواقع والأمل[23/12/2010][16:11 مكة المكرمة]



رسالة من: أ. د. محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَن والاه.. وبعد؛
لا عبودية لغير الله
لقد كرَّم الله- عزَّ وجلَّ- الإنسان على سائر خلقه تعالى فقال: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَل"

الأحد، ديسمبر 19، 2010

إخوان أون لاين - فكرية وتربوية - خواطر.. لماذا لا ندرس

إخوان أون لاين - فكرية وتربوية - خواطر.. لماذا لا ندرس: "خواطر.. لماذا لا ندرس السيرة؟ (1)[19/12/2010][15:01 مكة المكرمة]


الشيخ محمد عبد الله الخطيب
بقلم: الشيخ محمد عبد الله الخطيب
الأسوة والقدوة
لا بدَّ أن نذكر بفخر واعتزاز أن ديننا الرباني كان وما زال وسيظل في أعلى درجات حسن الجوار وكرم المعاشرة والأدب العالي الراقي، في الصلات بين الأمم والأفراد والجماعات.

إن الأصل العظيم في هذا الدين"

السبت، ديسمبر 18، 2010

الشرقية أون لاين - تحليلات سياسية - فصول خفية من حيا�

الشرقية أون لاين - تحليلات سياسية - فصول خفية من حيا�: "فصول خفية من حياة عماد عقل يرويها رفيق له

الشرقية أون لاين - 18/12/2010 Share
(تقرير)
أن تصلَ إلى دهاليزِ وممراتِ حياةِ إنسانٍ يعيشُ في كهفِ المطاردةِ ومقارعةِ الاحتلال، فهذا من رابعِ المستحيلات، لكن كونَك أردت صعودَ جبلِ الإرادة للوصولِ إلى هذا الكهف، فهنا عليك الاستعدادُ الكاملُ لملاقاةِ هذا الإنسان وعليك الاستعانةُ بمن يعينُ"

الخميس، ديسمبر 16، 2010

الهجرة ومستقبل الأمة

الهجرة ومستقبل الأمة


[16/12/2010][17:56 مكة المكرمة]





رسالة من أ.د. محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ومَن والاه.. وبعد؛

الهجرة والأمل القريب:

لا شكَ أن الهجرة هي رحلة حياة هذه الأمة من يوم أن أَذِنَ الله تعالى بنصره لها ﴿إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ (التوبة: من الآية 40)؛ لأن الله يُمضي سنته وينزل سكينته في قلوب المؤمنين، والله تعالى هو الذي يأْذن بالفرج من عنده، وهو الذي يأتي بالنصر من قلب المحنة، وهو الذي يبعث النور من كبد الظلماء، عشر سنوات ينطلق فيها صوت النبي صلى الله عليه وسلم رغم المعاناة: "مَن يؤويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالة ربي"، وتتواصى آلةُ الإعلام بالتشويه، معلنةً لمَن يخرج من مكة: احذرْ غلام قريش لا يفتنك، يقول تعالى: ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (43)﴾ (فاطر)، فمن أيَّد النبي صلى الله عليه وسلم؟ ومَن نصره؟ ومَن أبلغ الرسالة آفاق الأرض؟ أليس الله هو الذي أذن بنصره من أول الهجرة؟.



وبينما يظن الباطل أنه ضيَّق على دعوة الله وأنهى وجودها، يأتي الأنصار وتكون البيعة على السمع والطاعة والنفقة وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يدعوا إلى الله ويجاهدوا في الله لا يخافون لومة لائم، وعلى النصرة والمنعة، ولهم الجنة، ويلخص جابر بن عبد الله هذا المشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: "فقمنا إليه فبايعناه" رواه أحمد، أليس النبي صلى الله عليه وسلم يُجسِّد لنا: كيف تصنع الأمة نصر الله بعملها وجهادها وتضحياتها؟ وصدق الله القائل: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾ (آل عمران).



وبينما القوى الغاشمة المستبدة الظالمة في مكة، يضللون الناس بالأكاذيب حول الدعوة، وبالتآمر حول الداعية صلى الله عليه وسلم، ويمارسون أبشع أنواع التعذيب والبطش والإيذاء، في نفس اللحظة، لم يكن هناك من بيتٍ بالمدينة إلا وفيه ذكر الله ورسوله ودعوة الإسلام، فهل أدرك هذا المعنى اليائسون الغارقون في تشاؤمهم البغيض مِن فرجٍ قريبٍ لهذه الأمة المكلومة اليوم، المنتصرة في الغد بإذن الله، ومَن يدري لعلَّ الله يصنع للأمة خيوطَ فجرٍ أبيض من حلكات ليلها الداجي؟ ومَن يدري لعل معاناة الأمة وآلامها اليوم هي بعينها مخاض النصر والتمكين لدين الله في الأرض.



فمنذ أول وهلةٍ لم يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم فارًّا أو مستسهلاً، وإنما منتصرًا بثباته وأصحابه ومنتقلاً إلى الأصعب ليكمل خطوات الرسالة، وفي شموخٍ يتلو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (9)﴾ (يس)، فرغم الحصار، ورغم الأسر، ينثر النبي صلى الله عليه وسلم التراب على الرءوس المستكبرة، والمتجمعة على قتله ظلمًا وعدوانًا، أوليس هذا التراب قد تفرَّق على رءوس ممثلي القبائل بدلاً من تفرقِ دمه صلى الله عليه وسلم في القبائل، وما كان هذا الخزي والعار إلا فضيحة مدوية لفشلهم، ولكل مَن سار على دربهم، بهذه الحقيقة الدائمة: بأن الأمل يحيا من بواطن الظلمة السوداء؟ فهم لا يدركون أنهم يحاربون الله الذي قال "مَن عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب".



وفي سورة القصص بداية بعث الأمل في وعد الله رغم أنف الظالمين كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾ (القصص).



ومن لحظة الأمل هذه يبدأ العمل، ويبدأ الجهاد، وتبدأ التضحيات، وكلها خطوات يحميها ويؤيدها وينصرها الذي أذن بالهجرة، وهذا هو ما كان يقينًا في قلب النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لأبي بكر: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما"، وكأنَّ صوت النبي الواثق في نصر الله، يتوجه اليوم في أمتنا: لا تهنوا ولا تحزنوا إن الله معكم، إن استوعبتم معنى الهجرة العميق، من الثقة والعزم والأمان، هنالك تنطلق الحقائق الدامغة في وجه المتشائمين والمثبطين، حين ينقلب السحر على ساحره، وما أمر سراقة بن مالك منا ببعيد! فقد جاء أول النهار جاحدًا للدعوة والداعية، يُحرِّكه المنصب والمال، وأصبح آخره حارسًا للدعوة والداعية صلى الله عليه وسلم، يُحرِّكه الأمل في التمكين لأمة الإسلام، وهو ما رآه وتحقق منه في حياته عندما لبس سوارى كسرى كما وعده الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (النحل: من الآية 41).



الهجرة ومصارع الطغاة:

وفي خطٍّ موازِ للأمل، كانت الهجرة إيذانًا من الله بزوال الطغاة، وهو ما رأته الأمة حقيقةً شاخصةً في انتصار بدر، والنبي صلى الله عليه وسلم يُشهد المسلمين مصارعَ الطغاة، هؤلاء الصرعى هم الذين اعتلوا السلطة فاستبدوا وظلموا وافتروا وتكبروا وتغطرسوا، فأين هم الآن؟، هؤلاء الصرعى هم الذين عذَّبوا الضعفاء من المؤمنين وحاربوا الدعوة وتآمروا على الداعية، فأين هم الآن؟، هؤلاء الصرعى هم الذين احتكروا سُدة الحكم، وحاصروا المؤمنين بالجوع، وأفسدوا الحياة، وألبوا الناس على الدعوة والداعية تشويهًا، أين هم الآن؟ هؤلاء الصرعى هم الذين دعاهم القرآن بسبيل الإقناع فأبوا إلا طريق النفي والتشريد والحبس والحصار والقتل، فأين هم الآن؟ اليوم هم صرعى على باطلهم، يقول تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (الأنعام: من الآية 28).



ألم تكن إذن الهجرة هجرًا حقيقيًّا للطغيان والظلم والاستبداد؟، فالطغاة الذين ألجأوا النبي صلى الله عليه وسلم للهجرة، أدركوا مدى الخطر الذي أقدموا عليه والمُبيَّت لهم، وكانوا على قناعةٍ من أعماقهم، بأن الدائرة ستدور عليهم قريبًا، فهل أفلحت وسائلهم في صدِّ سنة الله الثابتة عليهم؟، هذه الحقيقة المتواصلة عبر التاريخ:



- لقد امتدت الفتوحات على هذه الأرض شرقًا وغربًا، بعد ما ظنَّ المرتدون أن الإسلام زائلٌ لا محالةَ!.



- ولقد هَزَمَ الله سبحانه وتعالى أعداءه من التتار في عين جالوت، بعد ما ظنَّ الناس أن أمة الإسلام قد أُبيدت فور قتل مليونَي مسلم في بغداد وحدها!.



- ولقد تهلل المسجد الأقصى يوم أن تحرَّر من الصليبيين في حطين، بعد ما ظنَّ المتآمرون بخوضهم في دماء المسلمين، أن الأمةَ قد أُصيبت بسكتةٍ لا تنهض بعدها!.



فلا يأس ولا قنوط فرُبَّ منحةٍ في طي محنة، يقول تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 216)، فإن كانت شدة في ميزان الناس، فهي في ميزان الله فرجًا قريبًا، وإن كانت تضييقًا فهي في ميزان الله فتحًا مبينًا، وإن كانت ليلاً حالكًا فهي في ميزان الله فجرًا حاضرًا.



نداء الإخوان المسلمين لأحرار الأمة:

ولذلك فالإخوان المسلمون وهم يستلهمون من الهجرة معناها العميق: في الأمل ونهاية الطغيان، يؤمنون بأن معاناة أمتنا في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرهم من عدوان الصهاينة والأمريكان، وآلامها من المؤامرات المتتالية بأيدى حكامها لتمزيقها ونهب ثرواتها، ما هي إلا رحلة الأمة نحو النصر والرفعة والتمكين لها في الأرض إن هي استيقظت وتآلفت وتناست خلافاتها، وتنبهت لمكائد أعدائها مستجيبةً لنداء ربها و﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)﴾ (الأنبياء)، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: من الآية 103).



ولذلك فالإخوان المسلمون يطمئنون القلوب المهمومة بالأمة، والتي أقضت مضاجعها وأسالت مدامعها آلام الأمة، ويرسلوا إليها نداءً وبُشرى، بأننا انطلاقًا من إسلامنا العظيم، بحُبِّ الجهاد، وتقديم التضحيات واليقين في وعد الله وموعوده، نصنع معًا فجرنا المشرق الوضاء، وحينئذٍ نفرح جميعًا بفضل الله ونصره تعالى، فهو الذي أهلك فرعون الذي طغى، ودمَّر ثمود التي كذبت بطغواها وانبعث أشقاها، وأغرق قوم نوح إنهم كانوا هم أظلم وأطغى، ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18)﴾ (المرسلات).



وهو تعالى القادر اليوم على ردِّ التآمر الأمريكي الصهيوني، وتبديد غطرسة وعبث الصهاينة في المسجد الأقصى، وكسر الحصار الآثم من حول غزة الأبية، التي يعتصم أهلها بالمقاومة، ويعبرون بعزم وقوة عن حقيقة الهجرة، في انطلاقتهم المباركة وانتفاضتهم الأبية، نحو تحقيق أمل الأمة بدحر الاحتلال الغاصب، ورفض ومقاومة الظلم وإنهاء كل أشكال الاستسلام للعدو الخارجي والأنظمة الحاكمة الظالمة، بعد الفشل المتوالي باسم المفاوضات المهينة، سواء كانت المباشرة أو غير المباشرة، فكلها أباطيل يدحضها صوت المقاومة الصادق، فهل يكتب الله لنا صلاة في الأقصى؟ ونشهد يومًا وضَّاءً! مثل يوم دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، يقول أنس: "شهدت يوم دخل النبي المدينة فلم أر يومًا أحسن منه ولا أضوأ منه" (رواه الحاكم)، فإلى هذا اليوم يا أحرار الأمة، يسبقنا الشوق لنصر الله، ثابتين على الإعداد الذي أمرنا به الله، فإن الله قضى وقدَّر أن يخذل الباطل، بقوة أنصار الحق وتضحياتهم ليستروا القدرة ويأخذوا الأجرة، وما ذلك اليوم ببعيد: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء: من الآية 51).

والله أكبر ولله الحمد





الأربعاء، ديسمبر 15، 2010

إخوان أون لاين - فكرية وتربوية - دعوة الإخوان المسل�

إخوان أون لاين - فكرية وتربوية - دعوة الإخوان المسل�: "الإمام الشهيد حسن البنا.. رجل دخل التاريخ من أوسع أبوابه
دعوة الإخوان المسلمين النموذج الكامل لكل الدعوات الصادقة[15/12/2010][13:35 مكة المكرمة]


الشيخ محمد عبد الله الخطيب
بقلم: الشيخ محمد عبد الله الخطيب
إذا نظرنا في تاريخ الحركات الدينية، وتاريخ الرسالات الإصلاحية، وتاريخ الدعوات الجديدة، فلن نجد قط كالرسالة الإسلامية التي �"

مستقبل المنطقة في قبضة التطرف الإسرائيلي

مستقبل المنطقة في قبضة التطرف الإسرائيلي








الشرقية أون لاين - 13/12/2010 Share22



فهمى هويدى





يبدو أننا صرنا أمام لحظة الحقيقة في الشأن الفلسطيني، حيث تشير كل الدلائل إلى أن مستقبل القضية، والمنطقة بأسرها، أصبح يحدده أفيجدور ليبرمان، كبير الإرهابيين في إسرائيل، وعصبة المتطرفين والغلاة في الكنيست الذين يشايعونه ويزايدون عليه.



1سيقول قائل إن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء هو الرجل الأقوى في الساحة، الذي أذل الفلسطينيين وأهان العرب أجمعين، وتحدى الرئيس أوباما شخصيا، ومن ثم هزم الجميع، وجعلهم يمشون وراءه ويتبعونه حيث يذهب. وهذا كلام صحيح وغير دقيق. صحيح من حيث إنه يصور الواقع كما تسجله عناوين الأخبار. وغير دقيق لأنه لا يغوص في العمق ولا يلامس القوى التي تحرك نتنياهو وتحدد وجهته وتدفع مسيرته.

لدى شهادة تؤيد ما أدعيه، أوردها لأرى درفنر أحد المعلقين البارزين في صحيفة «جيروزاليم بوست» قال فيها إن بعض المراقبين المحايدين احتاروا في معرفة النهج الذي يسير عليه نتنياهو...

لكن هذا التساؤل حسم في منتصف شهر أكتوبر الماضي، حين أيد الرجل قانون الولاء، الذي يلزم من يرغب في الحصول على المواطنة بأن يقسم يمين الولاء لإسرائيل باعتبارها دولة يهودية وديمقراطية. كما أيد القانون الذي يقضي بإجراء استفتاء عام على أي اتفاق سلام محتمل، وبعد أن طالب الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية في مقابل تجميد الاستيطان شهرين إضافيين. بعد أن تصرف نتنياهو على ذلك النحو، فإن التقدير الأكثر واقعية بات يشير إلى أن الرجل في حقيقة الأمر ليس سوى سيئ السمعة أفيجدور ليبرمان، ولكن في منصب رئيس الحكومة.

أضاف الكاتب قائلا إنه لا يعرف لماذا يعتقد كثير من الناس أن نتنياهو يحتفظ بليبرمان في الحكومة رغما عنه، وإنه مضطر لتحمله لأن الحقائق السياسية تفرض ذلك (يقصد تأييد أحزاب اليمين له في البرلمان والائتلاف الحكومي). في حين أن الذي صنع ليبرمان هو نتنياهو ذاته، فلا أحد خارج الدوائر السياسية اليمينية سمع بليبرمان حتى سنة 1996، عندما عينه نتنياهو مديرا عاما لديوان رئيس الحكومة. ثم أصبح ساعده الأيمن بعد ذلك، بعدما أصبحا يريان الأمور بمنظار واحد. وفي حقيقة الأمر فإن نتنياهو لم يكن جادا بشأن التوصل إلى سلام ينطوي على إقامة دولة فلسطينية على أرض الواقع. بل إنه على استعداد فقط لرمي عظمة أو عظمتين إلى الفلسطينيين، ولا شىء أكثر من ذلك.

ذكر الكاتب أن كل الشواهد تدل على أن نتنياهو متمسك بتحالفه الأيديولوجي مع ليبرمان والمستوطنين وبقية اليمين المتطرف. وهؤلاء يركبون موجة عالية. ولديهم مجموعة كبيرة أخرى من القوانين الاستبدادية المناهضة للعرب التي يسعون لتمريرها، وهم مطمئنون إلى أن الطريق مفتوح أمامهم لتحقيق ذلك. حيث لم يعد يعنيهم كثيرا موقف حزب العمل أو حزب كاديما. أو يهود الشتات أو حتى واشنطن أو وسائل الإعلام.. كما أنهم لم يعودوا يكترثون بأي رد فعل فلسطيني أو عربي.



2 ليبرمان وجماعته لم يكتفوا بما حققوه من اغتصاب لفلسطين وسرقة للجغرافيا، لكنهم أصبحوا يلحون على سرقة التاريخ أيضا، ويطالبون الفلسطينيين بأن يقرأوا تاريخ بلادهم بعيون إسرائيلية، والقصة الغريبة التي حدثت متعلقة بحائط «البراق» أبلغ دليل على ذلك. خلاصة القصة أنه في أواخر الشهر الماضي كتب وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية المتوكل طه مقالة عن حائط البراق الذي يمثل الجدار الغربي للمسجد الأقصى، ويدعى الإسرائيليون ملكيته حتى سموه حائط «المبكى»، ذكر فيها ما هو ثابت في كتب التاريخ من أن الحائط جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى ومن الحرم القدسي الشريف، وهو وقف إسلامي لعائلة بومدين المغاربية المسلمة. وما إن نشر المقالة فى الموقع الرسمي لوزارة الإعلام حتى ثارت ثائرة الإسرائيليين وقامت الدنيا ولم تقعد. إذ تتابعت ردود الأفعال التي رصدها زميلنا الأستاذ بلال الحسن «الشرق الأوسط ــ 2/12» على النحو التالي:

* طالب مارك ريجيف (12/1/2010) المتحدث الرسمي باسم رئاسة الوزراء الإسرائيلية، بإزالة المقالة من موقع الوزارة الفلسطينية، معللا طلبه بأنها المقالة تحريضية، وأنها تؤكد إسلامية حائط البراق. وطالب الرئيس عباس ورئيس الوزراء سلام فياض بمحاسبة الكاتب بذريعة تحريضه على العنف (!) وذهب ريجيف في موقفه إلى ما هو أبعد فقال: «إن مقالة المتوكل تثير تساؤلات حول التزام الحكومة الفلسطينية بعملية السلام»، من حيث إنها تشكك في العلاقة التي تربط اليهود بالقدس وبأرض إسرائيل.

* لم تمض سوى ساعات قليلة على هذا التصريح الإسرائيلي، حتى بادر «بى جى كولونى»، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية إلى عقد مؤتمر صحفي قال فيه: «نحن ندين بشدة هذه التصريحات ونرفضها رفضا تاما بوصفها خاطئة من منظور الوقائع (!)، ولا تراعي أحاسيس الآخرين، واستفزازية للغاية. وقال كولوني أيضا: «لقد ناقشنا مرارا مع السلطة الفلسطينية ضرورة مكافحة جميع أشكال نزع الشرعية عن إسرائيل، بما فى ذلك الارتباط اليهودي التاريخي بالأرض (أرض فلسطين)».

* اتسع نطاق رد الفعل الأمريكي الرسمي، فشارك فيه رجال البرلمان، وقال هاورد بيرمان، رئيس لجنة الشؤون الخارجية فى مجلس النواب الأمريكي، إنه يدين بشدة هذه المقالة، وإن الرئيس عباس ورئيس الوزراء سلام فياض يعرفان الأهمية الروحية للحائط الغربى لدى اليهود في العالم.

ما يثير الدهشة أن الضجة التي أثيرت حول الحائط لها جذور تمتد إلى عام 1929 حيث ثار الفلسطينيون على اليهود المهاجرين الذين ادعوا ملكيتهم له، فيما عرف آنذاك بـ«هبَّة البراق» التي سقط فيها العديد من القتلى والجرحى، وأقلقت المشكلة سلطة الانتداب البريطاني، فشكلت آنذاك لجنة دولية وضعت تقريرها في عام 1930 (أيدته بريطانيا وعصبة الأمم)، وقد أوصت بما يلي:

* تعود ملكية الحائط الغربي إلى المسلمين وحدهم، ولهم وحدهم الحق العيني فيه، لأنه يؤلف جزءا لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف.. وتعود إليهم ملكية «الرصيف» الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط (هدم الجيش الإسرائيلي حي المغاربة بالكامل فور احتلال الجيش الإسرائيلي لمدينة القدس عام 1967).

* إن أدوات العبادة، من الأدوات التي يحق لليهود وضعها بالقرب من الحائط.. ولا يجوز أن يكون من شأنها إنشاء أي حق عينى لليهود في الحائط أو في الرصيف المجاور له.

* لليهود حرية السلوك إلى الحائط لإقامة التضرعات في جميع الأوقات.



3

الإنجاز الأخير الذي حققه الثنائي نتنياهو ــ ليبرمان تمثل في نجاحهما في فرض موقفهما على الإدارة الأمريكية، وإثنائها عن مطالبة إسرائيل بالوقف المؤقت للاستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين، وهو الموقف الذي اعتبر بحق إعلانا أمريكيا عن التبني الكامل لخطة نتنياهو للخطة الإسرائيلية في كل ما يتعلق بالتسوية السياسية مع الفلسطينيين. وهي الخطة التي كان الرجل قد أعلنها مع بدء الحديث عن العودة إلى المفاوضات برعاية أمريكية، وذكر فيها أنه لا يريد أن يفاوض بناء على شروط مسبقة (بما فيها الاتفاقات التي تمت مع الحكومات الإسرائيلية السابقة)، لا حول الحدود أو الاستيطان أو أي شىء آخر. ولم يكن ذلك سوى تمهيد لخطته الأساسية التي لخصها في أنه يريد أن يتوصل مع الفلسطينيين والعرب إلى اتفاق مبادئ أو إطار مرحلي حول الدولة الفلسطينية وملفاتها المختلفة. يتم تنفيذه خلال عشر سنوات.

هذا الموقف أيدته الولايات المتحدة رسميا، حيث أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية أن واشنطن قررت أن تجميد الاستيطان لن يزودنا بأرضية صلبة لاستئناف مفاوضات مباشرة ذات مغزى. وارتأت أنه من الأفضل التركيز على محاولة التوصل إلى «اتفاق إطار» حول قضايا الحل الدائم.

ويبدو أن مصر أيدت الخطة، لأن السيد أحمد أبوالغيط وزير خارجية مصر تحدث في تصريح صحفي عن فكرة اتفاق الإطار، تبين حدود الدولة الفلسطينية ووضع القدس الشرقية وتضمن أمن إسرائيل. وقال إن الاتفاقية يمكن أن يصوغها الأمريكيون أو الرباعية الدولية أو مجموعة من الخبراء، يحددون توقيتا زمنيا للتوصل إلى الاتفاق.

الموقف الإسرائيلي أعلنه في مؤتمر صحفى الجنرال شاؤول موفاز رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، قال فيه إن الخطة المقترحة تتم على مرحلتين: في الأولى يُعقد اتفاق مرحلي تعلن فيه إقامة الدولة الفلسطينية على 66٪ من أراضي الضفة بالإضافة إلى غزة، على أن تكون بدون حدود ودون إخلاء المستوطنات، مع ضرورة الاعتراف بسلطة دولة إسرائيل على كتل الاستيطان في الضفة، وفي ظل التسليم بالحد الشرقي (حد نهر الأردن بعمق 14 كيلومترا بدعوى الحفاظ على أمن إسرائيل). أما في المرحلة الثانية التي يفترض فيها التطرق إلى المسائل الجوهرية، فالقدس تبقى تحت السيادة الإسرائيلية مع البحث عن «حل مبدع» لتنظيم سير الحياة فيها (!).. أما اللاجئون فإنهم لا يعودون إلى بلداتهم في إسرائيل، ولكن مشكلتهم تحل من خلال منظومة دولية.



4

المعروض على الطاولة الآن من جانب نتنياهو وليبرمان هو ذات المشروع الذي رفضه الجميع فى البداية: دولة فلسطينية مؤقتة منزوعة الصلاحية والعافية تقام على 66٪ من الضفة، لا مكان فيها للقدس ولا أمل في عودة اللاجئين وهي خلاصة تستدعي على الفور السؤال التالي: ما العمل إذن؟

ما يدهش المرء أن وصول عملية التسوية إلى الطريق المسدود لم يحرك شيئا في العالم العربي، باستثناء دعوة لجنة المتابعة العربية للاجتماع. ذلك أننا لم نسمع مثلا عن أية مشاورات على مستوى القمة حول الموضوع. وهذا السكون خير مشجع لإسرائيل على أن تتشبث بموقفها وأن ترفع سقف طلباتها، وهي مطمئنة إلى أن العرب أصبحوا منزوعي القدرة على الحركة، وأن أنظمة المنطقة باتت تعول على الموقف الأمريكي وتنتظره، خصوصا أنها باتت مشغولة بما سمى بالخطر الإيراني، وقلقها أقل إزاء استمرار الاحتلال الإسرائيلي. أما السلطة الفلسطينية فإن رئيسها أبومازن ما فتئ يتحدث عن سبعة خيارات هي: المفاوضات شريطة وقف الاستيطان ــ مطالبة الجانب الأمريكي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية فوق الأراضي المحتلة عام 67 ــ إذا رفضت أمريكا ذلك يتم اللجوء إلى مجلس الأمن مع مطالبة واشنطن بعدم استخدام الفيتو ــ إذا استخدمت واشنطن الفيتو يتم اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ــ مطالبة الأمم المتحدة بوضع فلسطين تحت الوصاية الدولية ــ وقف تطبيق الاتفاق الموقع مع إسرائيل ــ حل السلطة ووضع إسرائيل أمام مسؤولياتها كدولة احتلال.

فيما يبدو فإننا لا نكاد نلمس شيئا يوحي بأن العرب جادون في مواجهة التحدي والاستكبار الإسرائيلي، أو بأن السلطة الفلسطينية تملك شجاعة الإصرار على شىء من الخيارات السبعة التى تحدث عنها أبومازن. ومن ثم فإن الإسرائيليين حين يجدون أن جرأتهم وصلافتهم وتماديهم في الاستكبار والغرور يقابل بمثل تلك الأصداء المسكونة بالوهن والذل، فسيكون من الغريب حقا أن يستجيبوا لشىء مما يتمناه الفلسطينيون والعرب الذين لم يجرؤ أحد منهم على أن يتحدث عن تعزيز الصف العربي لمواجهة الإعصار، ولا عن الرجوع إلى الشعب الفلسطيني واستمزاج رأيه الحقيقي فيما هو مطروح. ناهيك عن أن أحدا لم يجرؤ على النطق بكلمة «المقاومة» السلبية منها والإيجابية كأسلوب في إدارة الصراع وإنهاء الاحتلال.





الشرقية أون لاين - تحليلات سياسية - حماس.. بين حتمية ا

الشرقية أون لاين - تحليلات سياسية - حماس.. بين حتمية ا: "حماس.. بين حتمية التطور وركيزة الثبات

الشرقية أون لاين - 15/12/2010 Share
لمى خاطر

بات أمراً مفروغاً منه التوقف في تاريخ انطلاقة حماس من كل عام عند المحطات المضيئة في تاريخ الحركة واستعراضها والتدليل على آثار انطلاقة حماس على القضية بمجملها، ودورها في استقطاب التأييد لنهج المقاومة محلياً وعربياً وعالميا.
ولعل ما لا يتوقف كثيرون �"

الثلاثاء، ديسمبر 14، 2010

رسائل


رسائل خائنة


شعر الأديبة/أم عز الدين شافية معروف


نحن القادة والزعماء


يدهشنا


بل يشقينا


هذا الجرح النازف أبداً يصرخ فينا


ماعاد الأقصى ينادينا


منذ تقاسمنا نوبل


وتركنا خنازير الأرض بوادينا


منذ ذهبنا لكامب داوود وعدنا لسينا


منذ جلسنا حول براميل النفط


والخمر …


وعطور النسوة تنادينا


منذ عشقنا اللون الأحمر


حتى فى دم أهالينا


ما عاد الأقصى ينادينا …


÷÷÷÷÷÷÷


جلسنا نشاهد فى التلفاز مباراة


بين اللحم وبين السكين


وتلاقت أجساد الأطفال


بقنابل تحصد أهل فلسطين


تدمر..تحرق..تخلط..


بين اللحم وبين الحجر وبين الطين


ثارت فوراً مشاعرنا


كادت تفلت منا الآه


كدنا ندعو ياألله


وهممنا أن نشعر بالحزن


بلعنا بصعوبة الكلمات


ولعقنا ألم شفايفنا


ثم نطقنا…. فشجبنا العدوان علينا


وتعبنا….


فذهبنا نعاقر نخب سلام قد يأتينا


وملأنا الكأس بدم أهالينا


فلماذا الأقصى ما عاد ينادينا


÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷


صرخات الدرة تصك مسامعنا


ودموع غزة تلهب مدامعنا


آهات الثكلى والجرحى تحرجنا


جددنا النيه وتأهبنا


وذهبنا نبحث عن قمة


قلت ليفنى تلغى القمة


قالت سيدتى ممنوع القمة


فنسينا..ووضعنا القطن بآذانا


ووضعنا اللصق فى كراسينا


صرخاتك ياغزة.. مازالت تخرق مسامعنا


وصدور الأطفال المنفجرة.. تحرق مدامعنا


وبيوتك ياغزة.. تهدم على رءوسنا


وسماؤك ياغزة تخنقنا


تحرقنا…


تزلزل كراسينا


رأينا النار. ..


ورأينا الغارة…


من بعد الغارة…


ورأينا دمدم يخترق الناس…


يحترق الناس بالفسفور الأبيض


تتناثر أشلاؤهم..


تهدم مساجدهم..


تحرق مصاحفهم..


قالوا فى صحفهم..


يرتفع آلاف الى الجنة..


فتألمنا ..وتشجّعنا..وتحمّسنا..وتجمّعنا..


وبكينا شيئاً من أعيننا


كى نطفىء ناراً كادت تحرق كراسينا


ورضينا..


ولعنّا الجبن الساكن فى نفوس خوّارة


وشجبنا الغارة


فلماذا الأقصى ما عاد ينادينا


÷÷÷÷÷÷÷÷÷


فإن كان الأقصى ماعاد ينادينا


فلينتظر الاقصى صلاحا


او ينهدم بأيدى أعادينا


وليصمت هذا الجرح النازف أبداً فينا


الصارخ أبداً فينا


نأسف جداً ياأقصى


نأسف جداً ياغزة


فعطور النسوة تنادينا


وكؤوس النفط بأيدينا

ضريبة الذل

ضريبة الذل




بعض النفوس الضعيفة يخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهظة، لا تطاق، فتختار الذل والمهانة هرباً من هذه التكاليف الثقال، فتعيش عيشة تافهة، رخيصة، مفزعة، قلقة، تخاف من ظلها، وتَفْرَقُ من صداها، "يحسبون كل صيحة عليهم" ، "ولتجدنهم أحرص الناس على حياة".



هؤلاء الأذلاء يؤدون ضريبة أفدح من تكاليف الكرامة، إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة، يؤدونها من نفوسهم، ويؤدونها من أقدارهم، ويؤدونها من سمعتهم، ويؤدونها من اطمئنانهم، وكثيراً ما يؤدونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون.

وإنهم ليحسبون أنهم ينالون في مقابل الكرامة التي يبذلونها قربى ذوي الجاه والسلطان حين يؤدون إليهم ضريبة الذل وهم صاغرون، ولكن كم من تجربة انكشفت عن نبذ الأذلاء نبذ النواة، بأيدي سادتهم الذين عبدوهم من دون الله، كم من رجل باع رجولته، ومرغ خديه في الثرى تحت أقدام السادة، وخنع، وخضع، وضحى بكل مقومات الحياة الإنسانية، وبكل المقدسات التي عرفتها البشرية، وبكل الأمانات التي ناطها الله به، أو ناطها الناس … ثم في النهاية إذا هو رخيص رخيص، هَيِّنٌ هَيِّن، حتى على السادة الذين استخدموه كالكلب الذليل، السادة الذين لهث في إثرهم، ووَصْوَصَ بذنبه لهم، ومرغ نفسه في الوحل ليحوز منهم الرضاء!

كم من رجل كان يملك أن يكون شريفاً، وأن يكون كريماً، وأن يصون أمانة الله بين يديه، ويحافظ على كرامة الحق، وكرامة الإنسانية، وكان في موقفه هذا مرهوب الجانب، لا يملك له أحد شيئاً، حتى الذين لا يريدون له أن يرعى الأمانة، وأن يحرس الحق، وأن يستعز بالكرامة، فلما أن خان الأمانة التي بين يديه، وضعف عن تكاليف الكرامة، وتجرد من عزة الحق، هان على الذين كانوا يهابونه، وذل عند من كانوا يرهبون الحق الذي هو حارسه، ورخص عند من كانوا يحاولون شراءه، رخص حتى أعرضوا عن شرائه، ثم نُبِذَ كما تُنْبَذُ الجيفة، وركلته الأقدام، أقدام الذين كانوا يَعِدُونه ويمنونه يوم كان له من الحق جاه، ومن الكرامة هيبة، ومن الأمانة ملاذ.

كثير هم الذين يَهْوُونَ من القمة إلى السَّفْح، لا يرحمهم أحد، ولا يترحم عليهم أحد، ولا يسير في جنازتهم أحد، حتى السادة الذين في سبيلهم هَوَوْا من قمة الكرامة إلى سفوح الذل، ومن عزة الحق إلى مَهَاوي الضلال، ومع تكاثر العظات والتجارب فإننا ما نزال نشهد في كل يوم ضحية، ضحية تؤدي ضريبة الذل كاملة، ضحية تخون الله والناس، وتضحي بالأمانة وبالكرامة، ضحية تلهث في إثر السادة، وتلهث في إثر المطمع والمطمح، وتلهث وراء الوعود والسراب ….. ثم تَهْوِي وتَنْزَوِي هنالك في السفح خَانِعَةً مَهِينَة، ينظر إليها الناس في شماتة، وينظر إليها السادة في احتقار.

لقد شاهدتُ في عمري المحدود - ومازلت أشاهد - عشرات من الرجال الكبار يحنون الرؤوس لغير الواحد القهار، ويتقدمون خاشعين، يحملون ضرائب الذل، تثقل كواهلهم، وتحني هاماتهم، وتلوي أعناقهم، وتُنَكِّس رؤوسهم …. ثم يُطْرَدُون كالكلاب، بعد أن يضعوا أحمالهم، ويسلموا بضاعتهم، ويتجردوا من الحُسنَيَيْن في الدنيا والآخرة، ويَمضون بعد ذلك في قافلة الرقيق، لا يَحُسُّ بهم أحد حتى الجلاد.





لقد شاهدتهم وفي وسعهم أن يكونوا أحراراً، ولكنهم يختارون العبودية، وفي طاقتهم أن يكونوا أقوياء، ولكنهم يختارون التخاذل، وفي إمكانهم أن يكونوا مرهوبي الجانب، ولكنهم يختارون الجبن والمهانة …. شاهدتهم يهربون من العزة كي لا تكلفهم درهماً، وهم يؤدون للذل ديناراً أو قنطاراً، شاهدتهم يرتكبون كل كبيرة ليرضوا صاحب جاه أو سلطان، ويستظلوا بجاهه أو سلطانه، وهم يملكون أن يَرْهَبَهم ذوو الجاه والسلطان! لا ، بل شاهدت شعوباً بأَسْرِها تُشْفِقُ من تكاليف الحرية مرة، فتظل تؤدي ضرائب العبودية مرات، ضرائب لا تُقَاس إليها تكاليف الحرية، ولا تبلغ عُشْرَ مِعْشَارِها، وقديماً قالت اليهود لنبيها "يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها أبداً ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هنا قاعدون" فأَدَّتْ ثمن هذا النكول عن تكاليف العزة أربعين سنة تتيه في الصحراء، تأكلها الرمال، وتذلها الغربة، وتشردها المخاوف…. وما كانت لتؤدي معشار هذا كله ثمناً للعزة والنصر في عالم الرجال.

إنه لابد من ضريبة يؤديها الأفراد، وتؤديها الجماعات، وتؤديها الشعوب، فإما أن تؤدى هذه الضريبة للعزة والكرامة والحرية، وإما أن تؤدى للذلة والمهانة والعبودية، والتجارب كلها تنطق بهذه الحقيقة التي لا مفر منها، ولا فكاك.

فإلى الذين يَفْرَقُونَ من تكاليف الحرية، إلى الذين يخشون عاقبة الكرامة، إلى الذين يمرِّغُون خدودهم تحت مواطئ الأقدام، إلى الذين يخونون أماناتهم، ويخونون كراماتهم، ويخونون إنسانيتهم، ويخونون التضحيات العظيمة التي بذلتها أمتهم لتتحرر وتتخلص.

إلى هؤلاء جميعاً أوجه الدعوة أن ينظروا في عبر التاريخ، وفي عبر الواقع القريب، وأن يتدبروا الأمثلة المتكررة التي تشهد بأن ضريبة الذل أفدح من ضريبة الكرامة، وأن تكاليف الحرية أقل من تكاليف العبودية، وأن الذين يستعدون للموت توهب لهم الحياة، وأن الذين لا يخشون الفقر يرزقون الكفاية، وأن الذين لا يَرْهَبُون الجاه والسلطان يَرْهَبُهم الجاه والسلطان.

ولدينا أمثلة كثيرة وقريبة على الأذلاء الذين باعوا الضمائر، وخانوا الأمانات، وخذلوا الحق، وتمرغوا في التراب ثم ذهبوا غير مأسوف عليهم من أحد، ملعونين من الله، ملعونين من الناس،

وأمثلة كذلك ولو أنها قليلة علىع الذين يأبون أن يذلوا، ويأبون أن يخونوا، ويأبون أن يبيعوا رجولتهم، وقد عاش من عاش منهم كريماً، ومات من مات منهم كريما

* نشرت منتصف يونيو 1952

الانطلاق من الهجرة للتغيير والبناء

الانطلاق من الهجرة للتغيير والبناء








الشرقية أون لاين - 09/12/2010 Share

رسالة من : أ.د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه... أما بعد:

فيقول الله تعالى: ]إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[ التوبة: 40.

أيها المسلمون:

تمر بنا فى هذه الأيام ذكرى هجرة النبى صلى الله عليه وسلم والعالم يعيش حالة من الصراع والظلم والاضطراب بسبب البعد عن الحق والعدل، ولا يزال هذا العالم يحلم بالسلام والحرية ولكن كيف السبيل إلى ذلك وكثير من النظم والحكومات تسير فى اتجاه معاكس اتجاه شعوبهم وتتحكم القوى الكبرى فى مقدرات الشعوب وتكيل بعدة مكاييل والصهاينة يحتلون أرض فلسطين أرض العروبة والإسلام، والأمريكان وأعوانهم يحتلون أرض العراق وأفغانستان ويعيثون فيهما فسادا، والشعوب تقاوم الظلم والعدوان، ومهما كان هذا الطغيان، ومهما طال زمن الظلم فلن يكون فى الكون إلا إرادة العزيز الجبار .

والهجرة ليست مجرد أحداث وقصص تروى، وإنما هي وحي التاريخ الحي للأمم التي تريد الحياة... وهي قضية اليوم قبل الأمس... لأنها قضية البطولة والرجولة، وحديث الإيمان والفداء والحرية والإخاء، وما أحوجنا إلى كل ذلك؛ لتدعيم حياتنا في الحاضر والمستقبل.

والدروس في الهجرة أكثر من أن تحصى أو تعد، وسوف نقف على بعضها ويتصدر تلك الدروس:

- حب الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤمنين وحرصه على راحتهم:

لقد أحب الرسول صلى الله عليه وسلم من آمن بالله وبما جاء به حبًا كثيرا، وكان كما قال الله في وصفه: ]لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[ التوبة: 128. وتجلى حرصه على أمن أصحابه وراحتهم، حين أمرهم بالهجرة إلى الحبشة؛ لأن بها حاكم عادل، والعدل هو سر الأمان، وقد قيل لعمر t: "حكمت، فعدلت، فأمنت، فنمت يا عمر.." لقد أرسلهم e إلى المكان الآمن، وبقي هو بمكة يواجه الأذى والعنت من قريش، وهو يدعوهم إلى الله العزيز الغفار..

فهل يستفيد حكامنا وحكام العالم من هذا الدرس العظيم، فيعدلوا بين رعيتهم حتى يخيم الأمن على الأوطان، وينعم به الحكام قبل شعوبهم.. ويعلموا أن العدل أعظم سياج للأمن، ويغنيهم عن ما يحيطون به أنفسهم من جند..

وهل يتعلمون أن من واجبهم أن يتعبوا لتستريح شعوبهم، ويسهروا لينام المواطن آمنا مطمئنًا. وأن مهمتهم الكبرى أن يحققوا الأمن للشعوب والراحة للمواطنين، قبل أن يهنأوا هم بذلك.

ولقد عبر عن ذلك الإمام البنا - رحمه الله - بقوله: "ونحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم، إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء، وما أوقفنا هذا الموقف منهم، إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا، وملكت علينا مشاعرنا، فأقضت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا، وإنه لعزيز علينا - جد عزيز - أن نرى ما يحيط بقومنا، ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، ولن نكون عليكم في يوم من الأيام. ولسنا نمتن بشيء ولا نرى لأنفسنا في ذلك فضلا، وإنما نعتقد قول الله تعالى: ]بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[ (الحجرات: 17).

وكم نتمنى - لو تنفع المنى - أن تتفتح هذه القلوب على مرأى ومسمع من أمتنا، فينظر إخواننا:

هل يرون فيها إلا حب الخير لهم، والإشفاق عليهم، والتفاني في صالحهم؟

وهل يجدون إلا ألما مضنيًا من هذا الحال التي وصلنا إليها؟

ولكن حسبنا أن الله يعلم ذلك كله، وهو وحده الكفيل بالتأييد، الموفق للتسديد، بيده أزمة القلوب ومفاتيحها، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له وهو حسبنا ونعم الوكيل: ]أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ..[ الزمر: 36.

- المسلم عظيم الحب للوطن:

أيها المسلمون: إن في الهجرة درسا عظيما في حب الوطن، والتعلق به والحنين إليه، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ – رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَبَّ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَكَّةُ, وَلَوْلا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مَا خَرَجْتُ".

ومصر وكل بلاد العرب والمسلمين هى أوطاننا الحبيبة، مكانتها رفيعة، وعزها عزنا، ومن ثم فنحن نفتديها بأرواحنا، وندافع عنها بكل ما نملك، ولتسمع الدنيا ما وصف به البنا - رحمه الله – مصر (على سبيل المقال) : "إننا نعيش في أخصب بقاع الأرض، وأعذبها ماء، وأعدلها هواء، وأيسرها رزقًا، وأكثرها خيرًا، وأوسطها دارًا، وأقدمها مدنية وحضارة وعلما ومعرفة، وأحفلها بآثار العمران الروحي والمادي والعملي والفني، وفي بلدنا المواد الأولية، والخامات الصناعية، والخيرات الزراعية، وكل ما تحتاج إليه أمة قوية، تريد أن تستغني بنفسها، وتسوق الخير إلى غيرها، وما من أجنبي هبط هذا البلد الأمين، إلا صح بعد مرض، واغتنى بعد فاقة، وعز بعد ذلة، وأترف بعد البؤس والشقاء..".

إن بلدًا هذا شأنه، جدير بأن يجعلنا أشد تفانيًا في إصلاحها، واجتثاث الفساد من أكنافها، وكشف المفسدين والتصدى لهم ولفسادهم حتى لا يستمر نزيف تبديد خيرات الوطن، وليعلم قومنا أننا ماضون في عملنا الإصلاحي، ولن يوقفنا ما يلحقنا من عنت، أو ينزل بنا من أذي، أو يحيط بنا من ضرر.. فالوطن والمواطنين أحب إلينا من أنفسنا، وإننا لنضحي بكل ما نملك من أجل تنمية واستقرار الوطن..

– الهجرة كانت بعد تعميق الإيمان:

إن الإيمان سر من أسرار القوة، لا يدركه إلا المؤمنون الصادقون، وإذا فقد الإيمان فهل تغني أسلحة المادة جميعاً عن أهلها شيئاً؟.

ومن أجل ذلك نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ظل ثلاثة عشر عاما يوطد دعائم الإيمان في النفوس، ويسمو بالقلوب لتكون محبة الله ورسوله هي المتربعة على عرش القلوب: ]قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ[ التوبة: 24.

فالإيمان وحده هو الذي يدفع المسلم، لأن يضحى بماله، بل وفعل كل شئ ويغادر وطنه من أجل عقيدته.. ومن أجل الاستمرار في بناء الإيمان وتثبيته في النفوس المسلمة - مهاجرين وأنصار – كان أول عمل قام به النبي e حين وصل إلى المدينة هو بناء المسجد الذي يصل الأرض بالسماء، وفيه تتنزل السكينة والرحمات، وفيه تلتقي الأفئدة المؤمنة لمناجاة ربها..

ولو أن الأمة كلها – حكامًا ومحكومين – لامس الإيمان شغاف قلوبهم، وتمكن من أفئدتهم، لَما صار حالُنا إلى ما نحن فيه، ولو أنهم اعتصموا بالله وأخلصوا له وارتكنوا إليه، لعادت إليهم عزتهم، ولَمَكَّنَ الله لهم في أوطانهم، ولَخَلَّص الأمة من أهم عوامل الفساد والإفساد لحياة هذا الشعب المصري وغيره من الشعوب العربية والإسلامية، والمتمثل في أمرين:

• التدخل والتحكم الأجنبي الذي أفقدنا عزتنا، ووجهنا غير وجهتنا..

• الضعف المتناهي من هذه الحكومات، التي جعلت من نفسها أداة طيعة، إن لم تكن مسرعة في يد الأجنبي، يتحكم بها في رقاب الناس كما يشاء، وينفذ بها مطالبه وخططه كما يريد سافرًا أو مستترًا.

- الشدائد تقوي اليقين:

لقد سبقت الهجرة بشدائد متوالية أحاطت بالرسول e وأصحابه، كحصار المسلمين في شعب أبي طالب، وموت أبي طالب، والسيدة خديجة، مما جعل أهل مكة يؤذون رسول الله e وأصحابه بالقول والفعل، فخرج الرسول e إلى الطائف يبحث عن الناصر والمعين، فأغروا بها السفهاء يرمونه بالحجارة حتى أدموا قدميه ...

ولقد كان لتلك الشدائد دور عظيم في زيادة إيمانهم، وشدة يقينهم بأنهم أصحاب الحق، وأن المستقبل لهم، وأن ما يلحقهم من أذى وعذاب، عذب سائغ ما دام في سبيل الله، وأنه لا يفقدهم الأمل، بل يتحققون من قرب بزوغ الفجر، وأن استخلافهم في الأرض آت لا محالة: ]وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا[ النور: 55.

كما أن إتمام أمر هذا الدين، ونشر الأمن في ربوع العالمين أمر لا شك فيه، كما وعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: "وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ».

فاصبروا أيها المسلمون وصابروا وجاهدوا في الله حق جهاده، فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا».

- أيها المسلم اعلم أنك أنت الأعلى بفضل الله:

وإياكم أيها المسلمون أن ترضوا بالدنية في دينكم، أو دنياكم، فليس ذلك من صفات من اعتز بالله، وارتكن إليه، وتوكل عليه، والعاقبة لكم إن شاء الله. فالمسلم بإيمانه الصادق وعمله الخالص، كتب الله له العلو، وكيف لا؟ وقد قال تعالى بصدد الحديث عن الهجرة: ]وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا[ وإذا كانت كلمة الله لها العلو، فإن من يحمل لا إله إلا الله، ويعمل بمقتضاها، ويجاهد في سبيلها.. من كان هذا شأنه، فإنه الأعلى، ووجب عليه ألا يرضى بالهوان، وألا يقبل بالاستسلام، فالله معه، ولن يضيع عمله: ]فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ[ محمد: 35.

- الأخوة الإسلامية رباط مقدس:

لقد كان التآخي بين المهاجرين والأنصار من أهم الأعمال التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة، تحقيقًا لقول الله تعالى: ]إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[ (الحجرات: 10) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وكونوا عباد الله إخوانا".

وكذلك فهم المسلمون الأولون من الإسلام هذا المعنى الأخوي، وأملت عليهم عقيدتهم في دين الله أخلد عواطف الحب والتآلف، وأنبل مظاهر الأخوة والتعارف، فكانوا رجلًا واحدًا، وقلبًا واحدًا، ويدًا واحدةً: ]وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ[ (لأنفال: 63).

وإن ذلك المهاجر الذي كان يترك أهله، ويفارق أرضه في مكة، ويفر بدينه، كان يجد الأنصار ينتظرونه، وكلهم شوق إليه، وحب له وسرور بمقدمه، وما دفعتهم إليه غاية أو منفعة، وإنما هي عقيدة الإسلام، جعلتهم يحنون إليه، ويتصلون به، ويعدونه جزءًا من أنفسهم، وشقيقا لأرواحهم، وما هو إلا أن يصل المسجد، حتى يلتفون من حوله كلهم يدعوه إلى بيته، ويؤثره على نفسه، ويفديه بروحه وعياله، ويتشبث بمطلبه هذا، حتى يؤول الأمر إلى الاقتراع، حتى روى الإمام البخاري ما معناه: (ما نزل مهاجري على أنصاري إلا بقرعة). وحتى خلد القرآن للأنصار ذلك الفضل أبد الدهر: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر: 9).

أيها المسلمون:

إن الهجرة تحمل في طياتها هذه الدروس وغيرها: كتمام التوكل على الله بعد الأخذ بالأسباب، وحسن التخطيط والتنظيم، والسرية والكتمان، والتضحية والفداء، وبين يدي ذلك كله قيادة استطاعت أن تنشئ مجتمعًا شعاره التوحيد، ودثاره الوحدة..

وكل ذلك كان المنطلق لبناء دولة الإسلام العظيمة التي استطاعت في ربع قرن أن تكون لها السيادة والريادة، وصارت الدولة العظمى التي خلصت العباد من عبادة العباد، وأقامت العدل والمساواة بين الناس دون تفرقة باللون أو الجنس أو الطبقة، ونشرت الرحمة على العالمين، حتى وصلت إلى الحيوان، فمن سقى كلبًا غفر الله له، وأدخله الجنة، ومن حبست هرة "قطة" دخلت النار..

أين هذه الرحمة من قسوة الحكام والنظم التى تكبل الإنسان وتحديد وتصادر حريته وإرادته، وتحرمه من كل حقوقه، وما فعل الصهاينة – بدعم أمريكا – فى أهل فلسطين عنا ببعيد .

فهل يتعلم المسلمون من دروس الهجرة العظيمة، فيفروا إلى الله، ويهاجروا إليه، ويقيموا شرع الإسلام على أرضهم؛ لينعموا بالحرية والأمن والأمان.. وينطلقوا بالعمل ليستردوا ما اغتصب منهم، ويحرروا ما احتل من أرضهم ومقدساتهم.. ويخلصوها من دنس الصهاينة وغيرهم، وينعم الحكام بحب شعوبهم، وتسعد الشعوب بعدل حكامهم، وتعم المودة والتعاطف والتراحم فيما بينهم، فيعيش الجميع في أمان ولا يغتصب حق أحد، ولا تصادر له حرية ولا ينزل ظلم بأحد .. وما ذلك عنا ببعيد، وما ذلك على الله بعزيز: ]وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ[ [التوبة: 105].

والله أكبر ولله الحمد.

الثلاثاء، أكتوبر 26، 2010

قيمة المواطن في تشيلي وبوليفيا ومصر

قيمة المواطن في تشيلي وبوليفيا ومصر








الشرقية أون لاين - 18/10/2010 Share



د حمدي حسن





· سامح الله قناة الجزيرة التي جلبت إلينا المواجع وهي تنقل على الهواء مباشرة عملية إنقاذ عمال منجم سان خوسيه ال 33 بدولة تشيلي والذين مكثوا تحت الأرض 69 يوما كاملة .



إنتابني شعور غامر بالفرح والسرور والشكر لله وأنا أتابع على الهواء مباشرة الكبسولة وهي تدخل المنجم وبها أحد المهندسين للمساعدة في إجلاء العمال و رأيتني أكاد أقفز من مقعدي وأنا أرى أول عامل يخرج بسلامة الله من الكبسولة إلى سطح الأرض , كان آذان الفجر يتردد صداه في الآفاق يوم 13 أكتوبر 2010 حين خرج حيث إستقبله أولا المختصين بفتح باب الكبسولة وفك احزمة الأمان ثم طفله ثم زوجته ثم رئيس الموقع والعاملين به ثم رئيس الدولة الرئيس / سيباستيان بينييرا ثم الفريق الطبي الذين نقلوه مباشرة إلى المستشفى الميداني الذي أعد خصيصا في المكان



اختفى العمال ال33 داخل منجمهم بعد أن أغلق عليهم نتيجة زلزال اتبعته انهيارات أرضية وظلوا منفصلين عن العالم 17 يوما كاملة دون أي أخبار عنهم حتى نجحت أجهزة الإنقاذ في العثور عليهم و التواصل معهم ووقتها عرف الجميع أن جميع العمال أحياء تحت الأرض

تم التجهيز لعملية الإنقاذ بدقة شديدة فالعمال على بعد 700 م تقريبا داخل بطن الارض ووصلت إليهم كبسولة الإنقاذ بعد 69 يوما وبلغت تكلفة الإنقاذ 20 مليون دولار تقريبا وتم إعداد العمال لوقت الإنقاذ نفسيا وجسديا فتحددت لهم نوعية الأطعمة وفرضت عليهم تمارين رياضية يمارسونها داخل المنجم المحجوزين فيه حتى لا يصابوا بالبدانه فلا يستطيعوا ركوب الكبسولة والخروج بها

· دار حديث بيني وبين بعض المهتمين ماذا لو كان هؤلاء في مصر ؟ كيف سيتم التعامل معهم ؟

أحدهم قال : إن الرئيس بالطبع سيكون أول المستقبلين وقال آخر بل ستكون الأولوية للأبناء والزوجات فالرئيس قلبه كبير وسيراعي الناحية النفسية واتفق الإثنان أن الرئيس سيفعل هذا و ذاك ولكن من وراء حاجز زجاجي ضد الرصاص كما يفعل حين تجبره الظروف علي مخالطة شعبه !



ولما سئلت عن رأئي قلت : للأسف إن الرئيس لن يحضر من أصله و إذا تكرم بالإهتمام فسيصدر توجيهات ثم يمضي لشأنه وقد يكون هذا الشأن غير ذي بال أو أهمية , وأن هذا حدث بالفعل

فقد غرقت العبارة المصرية السلام 98 وبها 1400 مواطن فماذا حدث وكيف تصرف الرئيس ؟

وفقا لما أعلنه الوزير مفيد شهاب فقد أرسلت الدولة كاسحة لغام وفرقاطة حربية لإنقاذ الضحايا وأن أول وسيلة إنقاذ وصلت بعد حوالي 16 ساعة من الحادث وتم إنقاذ ما يقرب من 600 مواطن .



فيما بعد أوضحت التحقيقات أنه يوجد لدى مصر 11 قارب إنقاذ سريع ذاتي الإتزان يعمل في كافة الأجواء والظروف الجوية السيئة و يستطيع الوصول إلى مكان الحادث خلال ساعتين فقط , لم يستخدم منها واحد !! ولا واحد! وأن إشارات الإغاثة قد وصلت لمراكز الإنقاذ في وقتها ومع ذلك لم يتحرك أحد , ولم يحاسب أحد !

و حين تجمع ألوف من أهالي الضحايا بالميناء في ظروف جوية صعبة يتلمسون أي معلومة تطمئنهم على أهاليهم تم إرسال قوات الأمن المركزي لهم تضربهم بالعصي الكهربائية وبالقنابل المسيلة لللدموع وقهرهم وإذلالهم بدلا من العطف عليهم وامدادهم بما يساعدهم على الإقامة في الظروف الصعبة أو حتى مكتب للمعلومات يمدهم بالمعلومات أولا بأول بدلا من هذا التجهيل والتجاهل من جميع المسؤلين بل ظلوا يترددون بين سفاجا والغردقة ومشرحة زينهم بالقاهرة وكأن المسؤلين يتلذذون بتعذيبهم والتنكيل بهم دون مراعاة لأبسط قواعد المسئولية أو الإنسانية !



· حين قرر الرئيس القيام بواجبه حضر للميناء لمدة 15 دقيقة فقط أصدر خلالها بعض التوجيهات للمسؤلين ثم انطلق سريعا إلى استاد القاهرة ليمكث فيه خمس ساعات كاملة هو وأسرته لمشاهدة مباراة في كرة القدم مبتهجا يقوم ويقعد مشجعا وملوحا بالأعلام ومعه رئيس الوزراء والوزراء وبقية المسؤلين وهم الذين صدرت لهم التوجيهات دون أدني إكتراث بمشاعر 1400 أسرة مصرية أصابتهم الكارثة وهي كارثة للوطن بكل تأكيد !!



أصدر الرئيس توجيهاته لرئيس الوزراء الذي أصدر توجيهاته للوزير الذي أصدر توجيهاته للمحافظ الذي أصدر توجيهاته لمدير الأمن الذي أصدر أوامره لجنود الأمن المركزي بضرب مواطنينهم بالقنابل المسيلة للدموع والعصى الكهربائية كي يتسنى لهم جميعا الإستمتاع بمتابعة مباراة الكرة دون تعكير للصفو أوالمزاج !



1400 مواطن تركوا يواجهون أسماك القرش ويصارعون الغرق والأمواج والبرد والظلام والرعب,أسر كاملة ومئات المواطنين كان يمكن إنقاذهم لو كان هناك همة أو مروءة أو استشعار للمسئولية تجاه الله أو تجاه الشعب

· وحين جاء وقت المساءلة تم تقسيمها إلى مساءلة جنائية أولا وسياسية ثانيا

في الشق الجنائي تم تسهيل هروب المتهم الأول وقام النائب العام بإحالة الموضوع إلى محكمة الجنح تماما كأي بائع خالف تسعيرة الطماطم – إن كان لها تسعيرة - وحكمت المحكمة بعد ذلك بالسجن عدة سنوات على المتسبب في غرق 1400 مواطن وهي عقوبة تصل إلى الحبس 48 ساعة عن كل شهيد تقريبا ! يا بلاش !



في الشق السياسي قام المجلس بتشكيل لجنة تقصي حقائق برئاسة النائب المحترم / حمدي الطحان كشفت عن جرائم بالخصوص ثم حاول المجلس التغطية بتحويل الموضوع إلى لجنة فرعية لتزوير التقرير برئاسة ابو العينين ثم أضطر المجلس إلى مناقشة التقرير بعد إنتهاء التحقيق الجنائي ووسط تصفيق غير مسبوق خاصة من نواب الوطني بالصعيد وهم نواب أكثر المناطق تضررا من الموضوع إنتقل المجلس إلى جدول الأعمال لينسدل الستار مؤقتا عن الصمت عن أكبر جريمة ضد الشعب المصري .



· مع إنتهاء الكبسولة من إخراج آخر العمال بعد انقضاء 24 ساعة على بدء أعمال الإنقاذ ظل خلالها الرئيس التشيلي بالموقع مستقبلا كل العمال تذكرت صخرة الدويقة التي إنهارت على مئات المصريين و اختفت بعدها أسر كاملة لم نستطع حتى تحديد عددهم أو مكانهم

· في الدويقة كانت التوقعات بإنهيار الصخور مؤكدة وقامت الدولة بقبول تبرعات دولة الإمارات العربية قيمتها 250 مليون ج لإتقاذ هؤلاء الضحايا المتوقعين قامت الدولة باستخدامها في بناء مدرسة للكلاب ! وبعض المساكن التي تم توزيع بعضها على المعارف والمحاسيب وبالرشاوي بينما اصحابها المحتاجون الحقيقيون لم يحصلوا على شيئ حتى دفنوا تحت الصخور المنهارة ولا حول ولا قوة إلا بالله

يجدر الإشارة أن نائب الدويقة المنكوبة هو نفسه وزير الإسكان والذي يقع على عاتقه حماية ابنائها من هذه الكارثة ! وبالتأكيد لن نراه يرشح نفسه لمجلس الشعب مرة أخرى في هوجة ترشيح الوزراء السارية حاليا وهو الذي كان يمشي كالطاووس وزيرا ونائبا متخايلا بنفسه وبحزبه ولجنة سياساته !



· ويجدر الإشارة أيضا إلي أن الرئيس البوليفي ايفو موراليس أصر علي الحضور الى منجم سان خوسيه للترحيب بمواطنه كارلوس ماماني، احد العمال الذين انقذوا، معلنا ان بوليفيا لا تعرف كيف "تدفع دينها" لتشيلي للجهود التي بذلتها. وقال "باسم الحكومة البوليفية، لا اعرف كيف ادفع ديننا حيال هذه الجهود".



بوليفيا تعتبر ما فعلته شيلي من أجل إنقاذ مواطن واحد لها دين في عنقها لا تعرف كيف سترده بينما عشرات أو كشات المصريين يقتلون بكافة انواع القتل يوميا في دول كثيرة ونشعر نحن الشعب أن حكومتنا تعتبر هذا دينا عليه يطوق عنقها لا تعرف كيف سترده بل إن عدونا الذي قتل مئات الأسرى غدرا ويتباهي بذلك ليل نهار جهارا نهارا اصبح احد كبار أصدقاء رؤسائنا ولا حول ولا قوة إلا بالله

· مشهد الرئيس التشيلي وهو يجلس في الموقع مع شعبه و أهالي المنكوبين يغني وينشد ويصفق ويضحك يحضن الناجين ويقبلهم دون حراسة ودون حاجز زجاجي ودون أمن مركزي يستحق ان نقف أمامه نحن المحرومين طويلا.



لقد فعلناها نحن المسلمين في أوج قوتنا ومجدنا فحين جاء قائد الفرس أسيرا وجد امير المؤمنين نائما آمنا تحت شجرة من دون حراسة .. فقال قولته الشهيرة : حكمت فعدلت فأمنت فنمت ياعمر ...

نعم ,,,, الإسلام هو الحل.





الاثنين، أكتوبر 11، 2010

إخوان أون لاين - الوسائط المتعددة

إخوان أون لاين - الوسائط المتعددة: "اسم الألبوم: الاعتداء على طالبات أزهر الزقازيق
عدد الملفات : 1
عدد الزيارات: 3902
أداء: إخوان أون لاين
تاريخ الإضافة : 11/10/2010



مالملفأداءالمشغلالحجماستماع تحميل
1الاعتداء على طالبات أزهر الزقازيقإخوان أون لاينMedia Player--"

حوار مع التعليقات على الرؤية الشرعية للانتخابات (3)[11/10/2010][21:39 مكة المكرمة]

حوار مع التعليقات على الرؤية الشرعية للانتخابات (3)[11/10/2010][21:39 مكة المكرمة]






د. عبد الرحمن البر

بقلم: أ.د. عبد الرحمن البر*









لست مفتي جماعة الإخوان:



كثر استخدام لقب (مفتي الإخوان) على ألسنة عدد من الصحفيين كلما نقلوا شيئًا عني، مع كثرة تنبيهي على كل صحفي يسألني عن شيء على أنني لا أحب استخدام هذا اللقب؛ لأنه غير صحيح فلست مفتيًا للإخوان وفي الحديث: "المتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ"، وليس في الجماعة ولا في هياكلها ما يسمى (المفتي) مثلما قال أخي الشيخ عصام في تعليقه، ولست سوى أحد طلاب العلم من الإخوان، والجماعة مليئة بالعلماء الفضلاء في مختلف التخصصات الشرعية، والإخوان يستفتون كل العلماء الكرام سواء كانوا من الإخوان أو لم يكونوا، ولا يجدون أدنى حرج في شيء من ذلك، بل احترام عموم الإخوان لعموم العلماء من المعلوم بالضرورة من حال الإخوان وتوجيه قياداتهم، ولذلك فأنا أرفض وبأعلى الصوت وصفي بهذا اللقب، وأرفض دائمًا اعتذار الصحفيين بأنهم لا دخل لهم في هذا باعتبار أن (الديسك) هو الذي يصِّر على هذا.







وبهذه المناسبة فإنني أضيف بعض المعلومات للقارئ الكريم فيما يتصل بوظيفة (المفتي) التي لم تكن موجودة في التاريخ الإسلامي قبل الدولة العثمانية، حين عين السلطان العثماني مراد الثاني أولَ شيخ للإسلام، وأولَ مفتٍ للسلطنة الذي كان المرجع الأعلى للأوقاف الإسلامية ودوائر الإفتاء، وكانت وظيفته تتعلق بتقرير الشهور الهجرية بداياتها ونهاياتها ودخول رمضان والحج وغير ذلك.







ولا يزال هذا التقليد ساريًا، وأصبحت دار الإفتاء التي يرأسها المفتي تابعة لوزارة العدل، وهي مؤسسة واحدة في الدولة، منعًا للتضارب، وفي الحالة المصرية فإن المفتي هو العالم الجليل فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، ولا نعترف بغيره مفتيًا عامًّا.







أما مثلي وغيري من أهل العلم فنحن نجيب عما نُسأل عنه، ونفتي فيما استُفتينا فيه مما عندنا منه علم، من غير أن يُلَقَّب أيٌّ منا بلقب (المفتي).







أرجو بعد هذا البيان أن يكون الأمر قد اتضح فيما يتعلق بهذا اللقب، وألا يحمل أحد كلامي في أية مسألة شرعية إلا على أنه رأيي الذي كوَّنْتُه من خلال البحث والدرس، فصَفْوُه للمستفيد منه، وكَدَرُه عليَّ شخصيًّا، وما أصبتُ فيه فمن فضل الله عليَّ، وما أخطأتُ فمن نفسي ومن الشيطان.







الأسئلة الأغلوطات:



مع جودة الحوار فإن بعض الإخوة تقدَّم ببعض الأسئلة، لا على سبيل الاستفهام، إذ إجابتها ليست في حاجة لاجتهاد على الإطلاق لوضوحها، ولكن بعضها على سبيل التعنيت والسخرية، ومثل تلك الأسئلة لا ينبغي أن نضيع الأوقات بالرد عليها.







على أن بعض هذه الأسئلة يصح أن نطلق عليها (الأسئلة الأغلوطات)، وقد جاء النهي عنها في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي الأسئلة التي تُوجَّه إلى العالِم لاستسقاط رأيه ومجادلته، وربما لوضعه في حرج من نوع ما مع شخص أو طائفة يتوقع السائل أن العالِم قد يخشى تغيرها عليه إذا قال كلمة الحق، وإذا لم يقل كلمة الحق وُصف بالنفاق، وإذا لم يكن عنده علم عما يسأل عنه وصف بالجهل.







وأخشى أن تكون أسئلة الأخ (نور دنت) من هذا النوع، فقد تعرّض في أسئلته لبعض الممارسات التي يمارسها بعض الإخوان أثناء العملية الانتخابية، ولا أظن أنه يريد أن يسأل عنها ليعرف الحكم الشرعي فيها، بقدر ما أنه يريد أن نقول له: هذا سلوك خاطئ، فيقول: إن الإخوان يفعلونه وعليكم أن تصححوه للإخوان، وإن سببه خلط الدين بالسياسة ودخول الدين فيما ليس من مجاله، ونحو ذلك.







أرجو أن يكون ظني هذا في غير محله، ولكن دفعني لهذا الظن- الذي أرجو أن يكون مخطئًا- أنه بعد كل التوضيحات التي قدمتُها لا يزال مُصرًّا على كل الأسئلة العشرة التي بعضها لا علاقة له مباشرة بالموضوع محل النقاش، وبعضها الآخر وردت الإجابة عليه أثناء الحوار مع التعليقات، ويصر- بعد أن أوضحتُ وأبَنْتُ- أن يكرر قوله لي:







"أحذِّر شخصك المرموق من أن نستخدم الدين من أجل أغراض سياسية أو هكذا نظهر للناس وهكذا يفهموننا.. وأتمنى من حضرتك ومن الجميع أن نقف وقفة واحدة للتفكر في هذا الكلام فليس كل ما يقال عنا هو محض افتراءات أو من أجل الأغراض، فلنحكّم عقولنا وشرع ربنا قبل أن نلج ونطأ موطئًا صعبًا من الدين وهو مسئولية العلماء الذين نحسبك منهم، وبكلامك في هذا الموضوع وبهذا العنوان ستدفع شبابًا كثيرًا لأعمال واستقواءات بالنصوص وإسقاطاتها..







فإن كنت راسخًا مما تقول متيقنًا شرعًا مما ذكرت فتوكل على الله واعلم خطر كلمة العالِم فهو من الموقعين عن رب العالمين كما وصفهم ابن القيم، وهكذا يراهم الناس وفقنا الله وإياك لما تحبه وترضاه".







لئن قبلتُ منك- أخي الكريم- هذا الكلام في بداية المناقشة؛ فلا أتصور أنه يُقْبَل أن يُعَاد بحروفه مرةً أخرى بعد المناقشة، إلا إذا كنت لم تقرأ توضيحاتي في الحلقتين الأولى والثانية من الحوار مع التعليقات.







وحتى إذا كنتَ قرأتَ توضيحاتي ولم تَرُقْ لك أو لم تقتنعْ بها فلا أظن أنه من المقبول أن تعيد كتابة نفس العبارات، كما لو لم أكن قلتُ شيئًا، وكذلك أنصحك ألا يكون هذا أسلوبك في تقديم الأسئلة لأهل العلم؛ حتى لا يسيء أحد فهم مقاصدك من الأسئلة.







ومع ذلك وحتى لا يخطر ببالك أو ببال غيرك أنني أقول هذا تهربًا من الإجابة على أسئلتك، فإنني أجيبك عنها، وستكون هذه هي المرة الأخيرة التي أقبل أن أُجَرَّ فيها إلى إجابات لأسئلة من هذا النوع إن شاء الله:







1- ما حكم وضع أوراق الدعاية الانتخابية لمرشح بعينه داخل شنطة رمضان أو داخل مظروف المعونات التي تقدِّمها لجان البر؟







الجواب: هذا لا يصح، ودائمًا ما تكون توجيهات الإخوة المسئولين عكس ذلك حتى لا يسوء الظن بالإخوان. لكن هذه التصرفات الفردية المخطئة لا تُقارَن باستغلال مقدرات الدولة كرشى للناخبين؛ ليصوتوا للحزب الوطني، وهو ما يجب أن تتوجه الهمم لمقاومته وفضحه، بدلاً من التركيز على أخطاء فردية يمكن نصح أصحابها وتوجيههم إلى الصواب.







2- ما حكم الدعاية لمرشح بعينه من على المنبر؟ منبر الجمعة أو منبر مربي الأشبال أو الطلبة المؤثر في شريحة كبيرة من الأسر؟ فهو يدعو له باسم الإسلام وباسم التدين؟







الجواب: لا يجوز استخدام منابر المساجد للدعاية لمرشح بعينه؛ درءًا للمفاسد التي قد تحصل وتخل بقيمة المسجد. لكن الخطيب يمكن أن يدعو إلى انتخاب الأكفأ صاحب الدين والخلق وحامل المشروع الإسلامي الذي يحقق الخير والنفع للأمة، دون تحديد مرشح بعينه.







3- ما حكم قولنا في الدعاية الانتخابية لرمز الشمسية مثلاً "علّم على الشمسية علامة تنفع يوم القيامة"؟







الجواب: هذا كلام مرده إلى نية صاحبه، فإن كان المقصود أن صاحب الرمز هو الأكفأ والأجدر دينًا وخلقًا من غيره، وكان ذلك حقيقيًّا، وكان هو الظاهر من حاله، فلا شك أن الذي ينتخبه يكون قد نصح لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم، ويرجى له الأجر بقدر نيته.







وإن كان ذلك تحايلاً وخديعةً ومكرًا فهو محرم.







4- ما حكم استخدام القرآن وآياته وإسقاطها على مرشحين بعينهم سواء للتأييد أو للتـنديد؟

الجواب: استخدام الآيات القرآنية في أي موضوع وتضمينه إياها مرده إلى نية المستخدم، وحسن استخدام هذه الآيات بشكل صحيح، فلو استخدم مرشح مثلا ﴿كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ﴾ (الصف: من الآية 14)، يقصد بذلك الدعوة إلى انتخاب من ينصرون دين الله ويدعون إلى تطبيق الشريعة فلا حرج في ذلك.







لكن لو استخدم آيات تتعلق بالنفاق أو الكفر وأسقطها على المرشح المنافس فذلك خطأ كبير لا يجوز مطلقًا.







5- ما حكم استدعاء الآيات القرآنية التي نزلت في الغزوات مثل سورة الأنفال لتحفيز الإخوة للعمل، وتحريضهم على العمل، واستدعاء آيات التوبة وغزوة تبوك؛ لإسقاطها على من يتخلف عن الحضور أو يتهاون في بذل الجهد؟







الجواب: لا بأس باستخدام الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتحفيز الهمم ومواجهة التفريط لفعل الخيرات عمومًا، ومنها الدعوة للمشاركة في مناصرة أصحاب المشروع الإسلامي الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والداعين للحق ولتطبيق الشريعة، إذ الآيات، وإن نزلت في حوادث معينة إلا أن دلالاتها عامة، وأذكر أن الإمام الأصولي الفقيه العز بن عبد السلام الملقَّب بسلطان العلماء دخل على أحد الأمراء فذكر له أن الخمر تباع وتشرب في بعض الأماكن، فقال الأمير: هذا أنا ما فعلته، هذا كان من زمان أبي. فقال سلطان العلماء: أنت إذًا من الذين يقولون: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ (الزخرف: من الآية 22)؟







مع أن الرجل كان مسلمًا والآية تتناول المشركين، لكن لمَّا أشبههم في بعض الأمور جاز أن يطلق عليه وصفهم على سبيل التشبيه أو الاستعارة.







بل النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع أبا ذر رضي الله عنه يعير بلالاً بأمه ويقول: يا ابن السوداء قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "أعيرته بأمه! إنك امرؤ فيك جاهلية".







هذا مع ما لأبي ذر من المكانة والسابقة في الإسلام؛ ولكنه لمَّا عمل بخلق من أخلاق أهل الجاهلية في هذا الموقف قال له النبي صلى الله عليه وسلم هذه المقالة.







ولماذا نذهب بعيدًا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لنا في حديث عبد الله بن عمرو: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها"..؟! الحديث.







فلا يلزم أن تنزل الآية على ما يماثلها تمامًا، بل يكفي أن يكون بين الأمرين وجه من وجوه الشبه، وذلك على سبيل التهييج للاهتمام بالأمر أو للتحذير منه، وهذا معروف في علم البلاغة.







6- ما حكم أن يستخدم أحد السلفيين مثلاً شعار مثل الإيمان هو الحل، فهل نقف مع الإسلام أم مع الإيمان؟







نقف مع من نثق بصدقه وأمانته وكفاءته كائنًا ما كان الشعار الذي يرفعه، ما دام شعارًا مقبولاً، ونرفض المكايدات بالشعارات.







7- ما حكم تزكية شخص للناس (وهو المرشح غالبًا) لا أعرفه ولا أعرف دينه ولا أمانته وأقسم الأيمان وأجهد في الدعاية أنه الأفضل والأتقى والأقرب لله أن تختاروا هذا الرجل.. وهل تكفي تزكية الجماعة له أن أزكِّيه، خصوصًا مع اهتزاز الثقة لدى الكثير من الإخوان مؤخرًا؟.







أما أن تقسم الأيمان وتجتهد في ذلك فلا أنصحك به، ولا تجعل القسم مادةً سهلةً تدفع بها في صدر كلامك، ويكفي أن تقنع من أمامك بفكرتك.







أما تزكية الجماعة فأعتقد أن تزكيتها تكفي إذا كانت جماعة موثوقًا بها، أما إذا كانت جماعة متآمرة على خداع الناس ومتواطئة على التحايل عليهم فتزكيتها لا قيمة لها، بل ربما كانت تزكية المجروح جرحًا فيمن يزكيه.







فإذا قصدت بالجماعة جماعة الإخوان المسلمين، فأرى- وهذا رأيي الذي أراه صوابًا يحتمل الخطأ- أنها في عمومها أورع من تزكي مجروحًا، وأنها تتوخى فيمن تدفع بهم للترشح الكفاية والعدالة والقدرة على القيام بالمهمة، ومن ثَمَّ يكفيك- في رأيي- أن تزكَّي بناء على تزكيتها، فضلاً عن أن لك كل الحق- بل هو واجب- أن تذهب فتسأل عن المرشح وتتأكد بنفسك من سلامة التزكية؛ لأن الجماعة لا ترشح مجاهيل، بل ترشح رموزًا مشهودًا لهم بالكفاءة، والله أعلم.







8- هل عندما يزكي المتحدث في الدين من الدعاة أو العلماء أحدًا، فهل هذا واجب شرعي أن ننتخبه وعدم انتخابه حرام شرعي يأثم تاركه؟







إذا صح عندك عدالة العالم المزكِّي وتبين لك أن هذا المرشح هو الأصلح شرعًا للقيام بالمهمة صار انتخابه واجبًا (من وجهة نظري) وصار انتخاب غيره ممن ليس كذلك لونًا من ألوان الشهادة بالزور وتولية غير الأصلح مع وجود من هو أرضى لله منه، وصار القعود وعدم انتخاب الأصلح تركًا للشهادة ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (البقرة: من الآية 283).







ذا رأيي الذي أقتنع به بيقين.



9- هل هذا هو المنبر الوحيد لتحقيق ما ذكرت من منافع؛ فيصبح التولي عنه فعلاً توليًا عن الزحف كواحد من السبع الموبقات؟







10- هناك بعض المفكرين غير المغرضين وغير أعداء الدين ومن المحترمين المسمين بالإسلاميين ينادون بالمقاطعة من منطلق أن المشاركة تحقق مصلحة متوهمة، بل قد تؤدي لمفسدة تثبيت التزوير والمشاركة في مسلسله، فهل هذا يعتبر توليًا يوم الزحف؟







قلت في الحوار: إنه ليس المنبر الوحيد، ولكن لا معنى لتركه مع الاعتراف بقوة تأثيره، ولكل وجهة هو موليها، وقلت: إنني أسحب عبارة (أشبه بالتولي يوم الزحف) لأنه قد أسيء فهمها، ولست في وارد الدخول في جدل لغوي لفظي أو فقهي ليس هذا مجاله، فلم يعد للسؤالين معنى بعد هذا التوضيح.







أما قولك: "أتمنى أن أقرأ ردًّا مستفيضًا مقنعًا شرعيًّا على ما تقدمت به لشخصكم الموقر الذي له في القلب منزلة كبيرة، بعيدًا عن السمع والطاعة والمنشط والمكره ورؤية الإخوة"، فأسال الله أن أكون قد قدمت لك ما تريد، وهذه بضاعتي سقتها إليك وإلى إخوانك، فإن صادفت قبولاً فالحمد لله، وإن لم تصادف قبولاً فاسأل الله أن يهدينا وإياك لما اختلف فيه من الحق بإذنه.







وأستأذنك في رفض العبارة الأخيرة من كلامك؛ لما فيها من سوء تقدير لمفهوم السمع والطاعة، وباختصار شديد: فإن أهم عاملين يضمنان بقاء أية جماعة تطوعية واستمرارها ونموها هما: 1- قوة رابطة الأخوة التي تجعل الأخ يخفض جناحه ويلين في أيدي إخوانه ثقة بهم وبإخلاصهم. 2- قيام العلاقة التنظيمية على أساس السمع والطاعة للقيادة في المعروف، ثقة في كفايتها ونفاذ بصيرتها.







ويبقى الحوار والنقاش وتبادل الآراء وتقديم النصح بكل السبل المشروعة اللائقة للأئمة والعامة وللأفراد والقيادة سمةً مميزةً لكل أفراد هذه الجماعة، يحمي من الزلل والخلل، ويعين على المراجعة والتصحيح.







وقبل الختام لا يسعني إلا تقديم الشكر لكل المشاركين والناصحين، وقد استفدت منهم جميعًا، ولو لم يرد بيان ذلك أثناء الحوار، حتى من وصل إليَّ رأيهم متأخرًا كالأخ الأستاذ أمجد أبو العلا وغيره، جزى الله الجميع كل خيرًا.







إلى العمل:



والآن وقد استبان الأمر ووضح السبيل واتخذ القرار بالمشاركة في الانتخابات القادمة، فقد صار لزامًا علينا أن نأخذ الأمر بجد وقوة، والبركة فيما جاءت به الشورى، وليفعل كل الأحبة الذين كان لهم رأي آخر كما فعل الأخ مصطفى كمشيش وكما وعد الأخ (نور دنت) أن يفعل، بتجميد هذه القناعة، والعمل بجد واجتهاد مع الإخوان ومع الناس جميعًا لإنجاح الخيار الشوري، سائلين الله أن يمدنا بتوفيقه، وأن يجعلنا من الصالحين المصلحين إن شاء الله.







وإلى لقاء آخر في قضية أخرى وحوار آخر أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.







-------



* أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر- وعضو مكتب الإرشاد.

نصر أكتوبر.. رمز القوة والعزة[06/10/2010][23:28 مكة المكرمة]

نصر أكتوبر.. رمز القوة والعزة[06/10/2010][23:28 مكة المكرمة]










تحتفل مصر والأمة العربية اليوم بالذكرى الـ37 لانتصار رمضان- أكتوبر 1973م على الصهاينة، وهو الانتصار الذي أعاد الكرامة إلى الأمة العربية بعد نكسة 1967م.







ويأتي هذا الاحتفال وقد تبدلت أحوال المصريين ومعهم الشعب العربي كله؛ حيث ظهر الفساد والظلم والديكتاتورية، وزادت حدة المواجهة بين الغزاة الصهاينة وبين أبناء فلسطين، وضغطت أمريكا المتصهينة على الأنظمة العربية- البعيدة عن شعوبها– لتتبنى خيارًا وهميًّا زعموا أنه مسار للسلام، ولكنه سراب ووهم، فكيف يمكن أن يحدث سلام بين المغتصب الصهيوني الدخيل المحتل وبين أبناء الأرض وأصحاب الحق؟!.







ونعيش الآن أحداثًا تخالف تمامًا روح الانتصار الذي تحقق بصيحات الله أكبر، وتعارض التمسك بالقيم والحفاظ على وحدة الأمة، ونرى ما سار إليه حال الأوطان من تراجع وتخلف وتبعية، وأمام كل ذلك فإننا:







أولاً: على الصعيد الداخلي:







- نتقدم بخالص التهاني للشعب المصري وللأمة العربية بمناسبة الذكرى الـ37 لانتصار العاشر من رمضان- السادس من أكتوبر 1973م، ونؤكد أن الاحتفال لا يجب أن يقتصر على الحديث عن الذكريات، وإنما يجب أن يمتد أيضًا لاستلهام الدروس والعبر من هذا الانتصار، وأول وأهم هذه الدروس أن العدو الصهيوني لا يفهم إلا لغة القوة، وهي اللغة التي أجبرته على الانسحاب من سيناء العزيزة، وهي نفس اللغة التي يجب أن تسود في مواجهتنا له الآن من أجل إقامة الدولة الفلسطينية الواحدة على كامل أرض فلسطين أرض العروبة والإسلام، وتحرير المسجد الأقصى، كما يجب علينا أن نحيي ذكرى شهداء هذه الحرب وما سبقتها من حروب مع العدو الصهيوني؛ من خلال قطع العلاقات معه، وتجميد اتفاقية السلام المشئومة التي قيدت حركة مصر، وأفقدتها تأثيرها في القضايا العربية والإسلامية والعالمية أيضًا.







- نحذر من السياسات الأمنية في الجامعات المصرية التي تُفقد الطلاب الإحساس بالانتماء لوطنهم، والتي كان آخر مهازلها التزوير المبكر للانتخابات الطلابية هذا العام؛ الأمر الذي يؤثر بالضرورة على الاستقرار، خاصة وأن وأد العمل الطلابي بهذا الشكل سيؤدي إلى خلق جيل سلبي لا يعرف الإيجابية وإبداء الرأي والتحاور مع الآخرين، وهو ما يمثل كارثة على حاضر مصر ومستقبلها، ومثل هذه الممارسات الأمنية ضد الطلاب تصب في مصلحة الصهاينة؛ حيث لا يجدون جيلاً كجيل أكتوبر 73 يواجههم بقوة العقيدة والساعد والسلاح وحب الوطن، والتوحد على الدفاع عنه ضد كل معتد أثيم.







- ونحن نحتفل بذكرى النصر على الصهاينة نتقدم بخالص التهاني لكل من المهندس أحمد شوشة والحاج صادق الشرقاوي والأستاذ أحمد أشرف، الذين عادت إليهم حرياتهم بعد أحكام ظالمة لمحكمة عسكرية جائرة، بتهمٍ ملفقة أدت إلى تغييب هؤلاء وغيرهم من الإخوان المسلمين وشرفاء مصر خلف قضبان الظلم، ونرى أن إطلاق سراح هؤلاء الإخوة هو حق أصيل لهم، بل إنه يجب– إذا ما كانت هناك بقايا من روح أكتوبر- الإفراج الفوري عن المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، ورجل الأعمال حسن مالك، والكاتب الصحفي الأستاذ مجدي أحمد حسين وغيرهم من سجناء الرأي، خاصة وأنهم أمضوا نصف مدة العقوبات الجائرة عليهم، وأنه قد آن الأوان لأن يصحح النظام خطيئته في هذه المحاكمات الجائرة والأحكام الظالمة.







ثانيًا: على الصعيد الإقليمي والدولي:



- ندعو جميع الإخوة الفلسطينيين أن يتركوا خلافاتهم، وأن يأخذوا خطوات متسارعة من أجل المصالحة التي تعد بداية حقيقية لعودة الحق الفلسطيني، وإنهاء الحصار على قطاع غزة، والتصدي للإجرام الصهيوني في الضفة الغربية والذي تجاوز كل الحدود، ولم يعد قاصرًا على إنشاء المغتصبات والتضييق واعتقال المقاومين، وإنما امتد لحرق كتاب الله وبيوته في الأرض؛ وهو ما يتطلب موقفًا جادًّا وتحركًا قويًّا لكل الأطراف العربية المعنية من أجل وقف هذا الإجرام الصهيوني المتزايد، ونؤكد أن المصالحة الفلسطينية هي خير رد على الغطرسة الصهيونية، كما أنها أكبر دليل على رفض الشعب الفلسطيني للمفاوضات العبثية مع العدو الصهيوني المجرم، وأن خيار المقاومة هو الخيار الوحيد لعودة كافة الأرض الفلسطينية واستعادة المقدسات، وعلى رأسها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.







- ندعو كل الدول العربية والإسلامية ومنظماتها العاملة في مجالات التنمية والإغاثة إلى مد يد العون إلى الحكومة السودانية؛ لمواجهة خطر انقسام جنوب السودان الذي أصبحت وتيرته تتصاعد خلال الأيام الماضية، ولم يعد خافيًا الدور المشبوه الذي يلعبه أصحاب وأنصار المشروع الصهيوني الأمريكي من أجل تمزيق السودان، وجره إلى حروب وصراعات، ثم الانتقال لغيره من الدول الأخرى وخاصة مصر، التي بدأت فيها صيحات الفتن والطائفية.







- نرفض التعصب الأعمى الذي أصبح علامة واضحة في الممارسات الرياضية العربية- العربية، والتي كان آخرها ما شهدته مباراة النادي الأهلي المصري والترجي التونسي، وهي الأحداث التي أعادت للأذهان ما شهدته تداعيات مباراة كرة القدم بين مصر والجزائر، ونؤكد أن التمسك بتعاليم الإسلام وقيمه كفيل بنبذ التعصب الأعمى الذي يريد الأعداء والصهاينة زرعه في نفوس أبناء الأمة الواحدة من أجل إلهائهم عن حقيقة الصراع بينهم وبين عدوهم الصهيوني، وجرهم لقضايا أخرى تضيع وقتهم وتبرز تشرذمهم.





الجمعة، أكتوبر 01، 2010

الإسلام في مواجهة الظلم والطغيان

الإسلام في مواجهة الظلم والطغيان


[30/09/2010][17:22 مكة المكرمة]

رسالة من: أ. د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَن والاه.. وبعد

فقد اقتضت سنة الله في خلقه أن يكون شأن المسلمين مع الأمم الجاحدة بالله والمستكبرة على شرع الله، مثل كفتي ميزان إذا رجحت إحداهما طاشت الأخرى، فإذا كان المسلمون صادقين مع الله أوفياء في تنفيذ منهاجه وشرعه هيَّأ الله لهمم أسباب لعزة والمنعة والنصر ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (الأنبياء: من الآية 18)، وإذا ضيَّعوا شرائع الله وأحكامه وشاع فيهم المنكر وغاب بينهم المعروف، انتشر الظلم والفساد وطغى عليهم غيرهم بالظلم والقهر والإذلال.



وإذا كان الكثير من المسلمين قد غضبوا- ولهم الحق في ذلك- لقيام بعض المنحرفين بالتهديد بحرق المصحف، إلا أنه كان يجب عليهم أن يدركوا أنهم حين انصرفوا عن شرع الله وتعاليمه وساد بينهم الظلم دبَّ فيهم الوهن وحب الدنيا، وصدق رسول الله صلى الله عليهم في حديثه: "..ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله. قال: حب الدنيا وكراهية الموت". (رواه أبو داوود).



هلاك الأمم بسب الظلم والطغيان:

الظلم نوعان؛ ظلم الناس لأنفسهم بالفسق والفجور والخروج عن طاعة الله والتظالم فيما بينهم، وظلم الحكام لشعوبهم على نحوٍ يهدر حقوقهم ويذهب بعزتهم وكرامتهم مما يجعل الأمة ضعيفة غير صالحة للبقاء فيسهل على الأعداء هزيمتها واستعبادها ويصدق عليها قول الله عز وجل: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11)﴾ (الأنبياء: 11).



إن الدول يمكن أن تبقى مع الكفر إن عدلت ولا تبقى مع الظلم وإن أسلمت، إذ ليس من سنته تعالى إهلاك الدولة بكفرها فقط، ولكن إذا انضم للكفر ظلم حكامها للرعية وتظالم الناس فيما بينهم يقول عز وجل: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)﴾ (هود).



ومن آثار الظلم خراب البلاد اقتصاديًّا وعمرانيًّا وزهد الناس في العمل والإنتاج وسعيهم الدائم للفرار والخروج منها؛ مما يجعل الدولة ضعيفةً أمام أعدائها الخارجيين وإن بقيت قوة الطغيان على مواطنيها الضعفاء والمظلومين، يقول تعالى: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ (45)﴾ (الحج).



من عقلية الوهن إلى عقلية العزة:

لقد فشل العديد من النظم العربية والإسلامية في النهوض بشعوبهم بسبب علاقات التبعية وبحكم الوهن وأصبحت تتصرف في أحيان كثيرة ضد مصالح الأمة وإن طلبت لها الدواء أحيانًا أخطأت وطلبت الداء بحكم عقلية الوهن، وأصبحت أرض العروبة والإسلام تعاني من المشاكل لأن الإرادة غابت وتُركت بيد الأعداء من الصهاينة وأعوانهم، ولقد نسوا أو تناسوا عدوهم الحقيقي الجاثم على صدورهم والمتمثل في الكيان الصهيونى وصوبوا أسلحتهم تجاه شعوبهم هروبًا من مواجهة هؤلاء الصهاينة، فلم يحققوا للأمة وحدةً ولا نهضة، وتغافلوا عن أمر الله بالجهاد في سبيله بالمال والنفس لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذي كفروا السفلى فيقول تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾ (التوبة: 41).



فما أحوج المسلمين اليوم إلى عقلية العزة وإلى تحصيل كل أسباب القوة فهم يواجهون صهينةً عالميًّا لا تعرف إلا لغة القوة فعليهم أن يقرعوا الحديد بالحديد ويقابلوا الريح بالإعصار، وما أحوجهم أن يدركوا أن الإصلاح والتغيير الذي تنشده الأمة لا يمكن تحقيقه إلا بالجهاد والتضحية وصياغة جيل مجاهد يحرص على الموت كما يحرص الأعداء على الحياة.



المقاومة هي الحل الوحيد:

لقد انتهت فترة المفاوضات غير المباشرة ولم يجنِ الفلسطينيون منها شيئًا ولم يتعلم المفاوض الفلسطيني منها درسًا ولم يأخذ منها عبرة، وها هي السلطة الفلسطينية- وقد عادت إلى التفاوض مع الصهاينة-توشك أن تلفظ أنفاسها الأخيرة على طاولة المفاوضات المباشرة.



ويتأهب الشعب الفلسطيني لانتفاضة ثالثة في ذكرى الانتفاضة الثانية، ونرى هذا الشعب الآن يغلي كالمرجل في الضفة وغزة ضد الصهاينة ومن يدعمونهم.



إن أمريكا لن تستطيع فرض تسوية على الشعب الفلسطيني مهما امتلكت من المال وأسباب القوة فها هي تنسحب مهزومة ومثخنة بالجراح في العراق، وهي على وشك الانسحاب من أفغانستان، فالطائرات والصواريخ والتكنولوجيا العسكرية الحديثة تنهزم أمام إرادات الشعوب إذا ما أصرَّت على المقاومة وما حرب غزة ولبنان منا ببعيد.



فالمقاومة هي الحل الوحيد أمام الغطرسة والطغيان الصهيو أمريكي، ويكفي أن الشعوب العربية والإسلامية تقف جميعها خلف المقاومة بالدعم والتأييد، والشعوب تعي جيدًا مَن هم المقاومون ومَن هم الذي باعوا القضية وساوموا عليها، ونقول لإخواننا المجاهدين في غزة اصبروا وصابروا ورابطوا واعلموا أن الله معكم ولي يتركم أعمالكم ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139)﴾ (آل عمران: 139).



سقوط أمريكا وزوال الكيان الصهيوني:

وإذا كان الاتحاد السوفيتي قد سقط بطريقةٍ درامية، فإن الأسباب المؤدية إلى انهيار أمريكا هي أقوى بكثيرٍ من تلك التي حطمت الإمبراطورية السوفيتية لأن الأمة التي لا تعلي من شأن الفضائل الأخلاقية والقيم الإنسانية لا يمكن أن تقود البشرية ولن تغني عنها أموالها إذا جاء أمر الله كما حدث مع الأمم السابقة، وها نحن نرى أمريكا تعيش الآن بداية النهاية وتسير نحو هلاكها: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (45)﴾ (الأنعام)، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا﴾ (ق: من الآية 36).



أما الصهاينة فيكفي شهادة مارتين- كرافيلد أستاذ التاريخ في الجامعة العبرية والمتخصص في الإستراتيجية العسكرية في مقابلةٍ مع الصحفي "أيالون"، والمنشور بصحيفة "امتساع خضيرة" بتاريخ 8/3/2002م، وكان السؤال الموجه له: ماذا سيحدث للجيش الصهيوني إذا دُعي لمقاتلة جيش نظامي كسوريا أو لبنان؟ فأجاب: ظني أنه سيهرب فإذا ما انفجرت حرب مثل حرب 1973م فإن غالبية الجيش سيضع رجليه على ظهره ويولي هاربًا، وإن حرب الصهاينة ضد الضعفاء ما زالت مستمرة.. منذ أكثر من عشرين عامًا ومنذ اقتحام لبنان وقد تحوَّل الجيش إلى مجموعةٍ من الجبناء والتعساء، وأضاف كرفيلد: عندما نكون في الجنائز العسكرية: فإننا نولول وننوح (نياحة)، بينما الفلسطينيون يطالبون بالانتقام في جنائزهم.



الأمة المسلمة تمتلك إمكانات الإصلاح والتغيير:

إن الأمة المسلمة تمتلك أسباب الإصلاح والتغيير ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ (فاطر: 32)، فلديها الشرعة والمنهاج ومعالم الطريق ولديها النموذج التطبيقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلوبه في السيرة النبوية التي تُشكِّل وسيلةَ الإيضاح المُعينة لكيفية التعامل مع قيم الكتاب والسنة في كل زمان ومكان يُضاف إلى ذلك المخزون التاريخي من تجارب النبوات السابقة وأحوال الأمم وكيفية سقوطها أو نهوضها.



إن سلامةَ الأفكار أو المنظومة الفكرية هي أساس التغيير لذلك فإن الله تعالى اعتبر الجهاد بالقرآن وبناء الشوكة الفكرية هو أعلى أنواع الجهاد، وإن التغيير الحقيقي تم بالقرآن (الفكرة)، فقال تعالى: ﴿وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ (الفرقان: من الآية 52).



ولذلك فإن الصورة المزيفة للتغيير والتحويل حتى ولو وصلت إلى السلطة السياسية والدولة دون امتلاك المقومات الفكرية تبقى معزولةً عن ضمير الأمة وعاجزة عن التغيير مهما امتدَّ بها الزمن.



وعد الله بالتمكين:

يقول تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)﴾ (القمر) تقدم هذه الآية وعدًا قرآنيًّا للمؤمنين بأنهم سوف يهزمون جمع الأعداء في المستقبل، وسوف تولى هذه الجمع الدبر، ولقد تلقى الصحابة هذا الوعد القرآني وهم مستضعفون في مكة معذبون مضطهدون فيها، لقد كانت القوة والغلبة وقت نزول الآية التي أطلقت ذلك الوعد لقادة مكة وزعماؤها الذين كان بيدهم الأمر والمال والجاه والقرار، وكان الناس أتباع لهم بينما كان المسلمون في مكة أقلية ضعفاء لا يملكون مالا ولا سلطانا ولا متاعًا، وبعد سنين قليلة من الهجرة جاء إنجاز الله لوعده القرآني الذي أطلقه قبل أكثر من تسع سنوات من الهجرة، وكان ذلك في غزوة بدر، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما نزل قوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ جعلتُ أقول: أي جمع سيُهزم؟ حتى كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُثَّبِتْ في الدرع وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فعرفتُ تأويلها يومئذ... فهل يمكننا مقارنة ذلك بما حدث في غزة؟!!



وها نحن اليوم نرى مدى حاجة الأمة إلى الوحدة وإلى الترابط وإلى حسن الإعداد وقبل كل ذلك اللجوء إلى الله تعالى، فيا أمة الإسلام اتحدي، ويا أبناء فلسطين توحدوا جميعًا أمام الأعداء الذين يمكرون بكم واعلموا أن الله خير الماكرين، وأنكم بالله منتصرون وأن الإسلام قادرٌ على مواجهة الظلم والطغيان، ولنعلم جميعًا أن نتيجة المواجهة محسومة سلفًا وقررها الله عز وجل في قوله: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ (الرعد: 17)، وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ(173)﴾ (الصافات).



والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

الجمعة، سبتمبر 24، 2010

واجب الأمة نحو القرآن الكريم[23/09/2010][18:26 مكة المكرمة]

واجب الأمة نحو القرآن الكريم[23/09/2010][18:26 مكة المكرمة]


















رسالة من: أ. د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين



الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومَن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين... أما بعد:







فإن القرآن الكريم هو الدستور الجامع لأحكام الإسلام، وهو المنبع الذي يفيض بالخير والحكمة على القلوب المؤمنة، وهو أفضل ما يتقرب به المتعبدون إلى الله تبارك وتعالى.







عن ابن مسعود- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذا القرآن مأدبة الله، فأقبلوا على مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن هو حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عصمةٌ لمَن اعتصم به، ونجاة لمن اتبعه.." (رواه الحاكم).







لقد جمع القرآن الكريم أصول العقائد، وأوامر العبادات، وأسس المصالح الاجتماعية, وكليات الشرائع الدنيوية, فيه أوامر وفيه نواهٍ, وكلها لمصلحة البشرية دون تفرقةٍ بدين أو لون أو جنس أو طبقة أو لسان.







واجب المسلمين نحو القرآن الكريم:



يوضح الإمام البنا- رحمه الله- واجب المسلمين نحو القرآن الكريم فيقول: "وأعتقد أن أهم ما يجب على الأمة الإسلامية حيال القرآن الكريم ثلاثة مقاصد:







أولها: الإكثار من تلاوته، والتعبُّد بقراءته، والتقرُّب إلى الله تبارك وتعالى به.







وثانيها: جعله مصدرًا لأحكام الدين وشرائعه، منه تُؤخذ وتُستنبط وتُستقى وتُتعلم.







وثالثها: جعله أساسًا لأحكام الدنيا منه تُستمد وعلى مواده الحكيمة تُطبَّق.







لقد كان القرآن الكريم فيما مضى زينة الصلوات فأصبح اليوم زينة الحفلات، وكان قسطاس العدالة في المحاكم فصار سلوة العابثين في المواسم، وكان واسطة العقد في الخطب والعظات فسار بواسطة العقد في الحلي والتميمات.. وإذا علمت هذا.. فاعلم أن الإخوان المسلمين يحاولون في جدٍّ أن يعودوا هم أولاً إلى كتاب الله، يتعبدون بتلاوته ويستنيرون في تفهم أقوال الأئمة الأعلام بآياته، ويطالبون الناس بإنفاذ أحكامه، ويدعون الناس معهم إلى تحقيق هذا الغاية التي هي أنبل غايات المسلم في الحياة.. فيكون بحق القرآن دستورنا ودستور الأمة".







وكان الإمام الشهيد حسن البنا يخاطب الإخوان المسلمين قائلاً: "أيها الإخوان: أنتم لستم جمعيةً خيريةً ولا حزبًا سياسيًّا ولا هيئةً موضعيةً لأغراضٍ محدودةِ المقاصد، ولكنكم روحٌ جديدٌ تسري في قلب هذه الأمة فتحييه بالقرآن، ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله، وصوت داوٍ يعلو مرددًا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن الحق الذي لا غلو فيه أن تشعروا أنكم تحملون هذا العبء بعد أن تخلى عنه الناس.







القرآن الكريم محفوظ في الصدور والسطور والعمل:



قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9).. أنزل الله القرآن الكريم ليكون آخر الكتب المنزلة من السماء؛ لهداية البشرية إلى قيام الساعة، ومن ثَمَّ تعهَّد بحفظه، وتولَّى سبحانه صيانته، فلم يزل محفوظًا مصونًا من التحريف ﴿لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)﴾ (فصلت).. وهذه وقعة تكشف هذا الحفظ، فعن يحيى بن أكثم قال: كان للمأمون مجلس نظر، فدخل في جملة الناس رجل يهودي، فتكلَّم فأحسن الكلام، قال: فلما تقوَّض المجلس دعاه المأمون فقال له: إسرائيلي؟ قال نعم. قال له: أسلم حتى أفعل بك وأصنع، ووعده. فقال: ديني ودين آبائي! وانصرف. قال: فلما كان بعد سنة جاءنا مسلمًا، قال: فتكلَّم على الفقه فأحسن الكلام؛ فلما تقوَّض المجلس دعاه المأمون وقال: ألستَ صاحبنا بالأمس؟ قال له: بلى. قال: فما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفتُ من حضرتك فأحببتُ أن أمتحن هذه الأديان، وأنت تراني حسن الخط، فعمدتُ إلى التوراة فكتبتُ ثلاث نسخ فزدتُ فيها ونقصت، وأدخلتها الكنيسة فاشتُريت مني، وعمدتُ إلى الإنجيل فكتبتُ ثلاث نسخ فزدتُ فيها ونقصت، وأدخلتها البيعة فاشتُريت مني، وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدتُ فيها ونقصت، وأدخلتها الوراقين فتصفحوها، فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها؛ فعلمتُ أن هذا كتاب محفوظ، فكان هذا سبب إسلامي.







وحفظ القرآن الكريم يكون في ثلاث صور:



1- الحفظ في الصدور وهذا هو الأصل، ويتم بالتلقي مشافهةً، فقد قرأه أمين الوحي جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه الرسول صلى الله عليه وسلم على الصحابة رضوان الله عليهم، وتلقاه التابعون عن الصحابة، وهكذا سلسلة متصلة إلى يومنا هذا وإلى قيام الساعة.







2- الحفظ في السطور، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حين تنزل الآية أو الآيات يأمر كُتَّاب الوحي بأن يكتبوها في مكانها من السورة، وظلت صحائف موزعة إلى أن جمعها أبو بكر- رضي الله عنه- في مكانٍ واحد، ثم جاء عثمان رضي الله عنه من بعد ذلك فنسخ منها نسخًا ووزعها على الأقاليم.







3- الحفظ بالعمل: وذلك بأن يظل القرآن الكريم منهج حياة المسلم كفرد في نفسه وأسرته يطبق أحكامه يحل حلاله ويحرم حرامه، ويتأدب بآدابه وأخلاقه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم فقد سُئلت السيدة عائشة- رضي الله عنها- عن خلق رسول صلى الله عليه وسلم فقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَىَ. قَالَتْ: "فَإِنّ خُلُقَ نَبِيّ اللّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ الْقُرْآنَ" (صحيح مسلم).







ومن حفظ العمل على مستوى الدولة التي دينها الإسلام أن يكون أساس دستورها ومصدر تشريعها الأول، وميزان عدالتها في المحاكم، وأن يكون من ثوابت المناهج الدراسية في كل مراحل التعليم.







كما يجب عليها أن تعلم أن كل مادة في الدستور لا يسيغها الإسلام، ولا تُجيزها أحكامه يجب أن تُحذف منه، حتى لا يظهر التناقض في القانون الأساس للدولة.







المنطلق الأساس لتحقيق التغيير المنشود:



يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11). هذه الآية هي المنطلق الأساس لتحقيق التغيير المنشود، وبها تحقق الإصلاح في صدر الإسلام.. فإن المسلمين الأوائل في أقل من ربع قرن من الزمان، انتصروا على أعدائهم، وهم في ذلك لم يكونوا أكثر عددًا، أو أقوى عتادًا، ولكنه القرآن الكريم الذي نزل به الروح الأمين على قلب الصادق الأمين، فقرأه صلى الله عليه وسلم على أصحابه فسرى في شرايينهم روحًا جديدةً، وجعل منهم خلقًا آخر، لا غاية لهم إلا مرضاة الله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (البقرة: من الآية 207). هؤلاء تغيَّرت نفوسهم فتحطَّمت بداخلها الأصنام التي كانوا يعكفون عليها، وآمنوا بإله واحد، لا يعبدون سواه، ولا يخضعون لغيره، ولا يخشون سواه، وصارت الدنيا عندهم لا تعدل جناح بعوضة، وأضحت الآخرة هي مسعاهم ومبتغاهم بموجب هذا العقد: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ (التوبة: من الآية 111).







وما يقع في غزة من صمود وعزة، سره الأول روح القرآن الكريم التي سرت في نفوسهم فاستمدوا القوة من الله، وتسلَّحوا بالصبر والثبات النابعين من القرآن الكريم الذي جدد إيمانهم، وبهذا الإيمان لم يعترفوا بإسرائيل، ولم يخافوا من أمريكا، ولم يرهبوا كثرة وقوة دعاة الاستسلام، وأبوا إلا أن يستردوا حقهم كاملاً، ويستعيدوا أرضهم كلها، وما ضعفوا وما استكانوا لما أصابهم في سبيل الله، وما أجمل أن يردوا على مَن أراد أن يحرق نسخًا من المصحف مطبوعة على الورق بأن يطبعوا ستين ألفًا من نسخ القرآن الكريم المطبوعة في الصدور.







وكيف لا! وهو سر ثباتهم وصبرهم، وأساس صمودهم، ومنبع القوة في مواجهة عدوهم، والسبيل الوحيد لنصرهم على اليهود ومن والاهم وناصرهم.







وهكذا يجب أن يكون ردنا على مَن ينالون من كتاب الله أو من رسول الله رضي الله عنه بالإقبال على كتاب الله حفظًا في الصدور ومنهجًا في الأخلاق، ومظلة للبيوت والأسر، وبالتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم عنه في عبادته وأخلاقه ومعاملاته وسير على خطاه في كل مناحي الحياة.







علل الأمة ودواؤها:



والمتأمل في علل الأمة الإسلامية، يرى أن علة عللها هي الرضا بالحياة الدنيا، والاطمئنان بها، والارتياح إلى الأوضاع الفاسدة، والتبذير الزائد في الحياة، فلا يقلقه فساد، ولا يزعجه انحراف، ولا يهيجه الظلم المستشري، ولا يهمه غير مسائل الطعام واللباس.. والبلسم الشافي، والدواء الناجع لتلك العلل، لا يكون إلا بتأثير القرآن والسيرة النبوية إن وجدا إلى القلب سبيلاً؛ لأنهما يحدثان صراعًا بين الإيمان والنفاق، واليقين والشك، بين المنافع العاجلة والدار الآخرة، وبين راحة الجسم ونعيم القلب، بين الحق والباطل، بين العدل والظلم.







وهذا الصراع أحدثه كل نبي في وقته، ولا يصلح العالم إلا به، وحينئذٍ تهب نفحات القرن الأول، ويولد للإسلام عالم جديد، لا يشبه العالم القديم في شيء.







وهذا الأثر الطيب المبارك لا يتحقق في الواقع إلا إذا تدبَّر المسلمون معاني القرآن الكريم ووقفوا على أحكامه، واقتفوا آثار نبيهم بتخلقهم بالقرآن، وتأثروا بذلك في نفوسهم وحياتهم، وليعلم المسلمون أن تأثير القرآن الكريم في نفوس المؤمنين بمعانيه لا بأنغامه، وبمَن يتلوه من العاملين به، ولقد زلزل المؤمنون بالقرآن الأرض يوم زلزلت معانيه نفوسهم، وفتحوا به الدنيا يوم فتحت حقائقه عقولهم، وسيطروا به على العالم يوم سيطرت مبادئه على أخلاقهم ورغباتهم، وبهذا يعيد التاريخ سيرته الأولى، وقد شبَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن الذي لا يقرأ القرآن بالتمرة لا رائحة لها في مقابل الأترجة المؤمن الذي يقرأ القرآن ويُؤثِّر فيمَن حوله برائحته ورائحة عمله الطيبة.







إن إحياء معاني القرآن الكريم في النفوس، وتحويله إلى واقع حي متحرك، ودفع الجيل القادم من الشباب في العالم الإسلامي أن يتنافسوا في حفظ القرآن الكريم في صدورهم، وظهور أثره على جوارحهم وأخلاقهم وجميع شئون حياتهم، يبشر بغدٍ مشرق، ومستقبل واعد، فإن من نشأ في صغره على حفظ كتاب الله حفظه الله، وجعله معين خير، ومصدر إسعاد لمَن حوله، وحينئذٍ ينعم الجميع بالأمن والأمان.







ونحن ننادي بما صدع به الإمام البنا منذ عشرات السنين، ولا يزال صداه يتردد في أرجاء المعمورة: يا قومنا: إننا نناديكم والقرآن في يميننا والسنة في شمالنا، وعمل السلف الصالحين من أبناء هذه الأمة قدوتنا، وندعوكم إلى الإسلام وتعاليم الإسلام وأحكام الإسلام، فإن كان هذا من السياسة عندكم فهذه سياستنا، وإن كان مَن يدعوكم إلى هذه المبادئ سياسيًّا فنحن أعرق الناس- والحمد لله- في السياسة، وإن شئتم أن تسموا ذلك سياسةً، فقولوا ما شئتم، فلن تضرنا الأسماء متى وضحت المسميات وانكشفت الغايات.







ويقول رحمه الله: لقد قام هذا الدين بجهاد أسلافكم على دعائم قوية من الإيمان بالله، والزهادة في متعة الحياة الفانية وإيثار دار الخلود، والتضحية بالدم والروح والمال في سبيل مناصرة الحق، وحب الموت في سبيل الله والسير في ذلك كله على هدى القرآن الكريم.







فعلى هذه الدعائم القوية أسسوا نهضتكم، أصلحوا نفوسكم وركزوا دعوتكم وقودوا الأمة إلى الخير.. ﴿وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: من الآية 35).







نحن أيها الناس- ولا فخرَ- مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحملة رايته من بعده، ورافعو لوائه كما رفعوه، وناشرو سنته كما نشروها، وحافظو قرآنه كما حفظوه، والمبشرون بدعوته كما بشروا، ورحمة الله للعالمين ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)﴾ (ص).