الجمعة، يونيو 25، 2010

القرضاوي يوجه نداءً لتوحيد الأمة الإسلامية ونبذ الخلافات

القرضاوي يوجه نداءً لتوحيد الأمة الإسلامية ونبذ الخلافات








الشرقية أون لاين - 25/06/2010 Share





وجه الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي (رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) نداءً في بيان إلى الأمة الإسلامية بأن تتحد وتكون أمة واحدة، وأن ينسى العرب كل خلافهم ويتوحدوا حول قضاياهم الكبرى وفي مقدمتها قضية القدس والمسجد الأقصى المهدد بالهدم من الصهاينة لإقامة حلمهم المزعوم على أنقاضه.



وحث الشيخ القرضاوي في البيان من مدينة اسطنبول التركية على ضرورة الوقوف بجانب كل مظلوم ليساندوه وليدافعوا عنه ويقفوا في وجه كل ظالم مهما اشتد ظلمه وجبروته وأن نقول له : لا، كما علمنا نبينا بقوله: "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها"، مؤكدًا أن هذا هو الواجب على الأمة كلها في حصار غزة المظلومة والصابرة والمحاصرة.



وحول موقف تركيا الشجاع في أسطول الحرية الذي أرادت به أن تكسر الحصار الإسرائيلي الظالم، قال الشيخ القرضاوي: "إننا نحيي الشعب التركي العظيم بكل فئاته ونترحم على شهدائه الأبرار، وقد أبى إلا أن يعيد الكرة بأسطول آخر، ونحيي شجاعة رئيس حكومته البطل رجب طيب أردوغان الذي وقف كالطود الشامخ يتحدى إسرائيل ومن وراءها فكتب صفحة جديدة في تاريخ الشعب التركي الذي كان أول من رفع راية الجهاد ضد الصليبيين عندما قام عماد الدين زنكي وابنه نور الدين محمود الشهيد وتلميذه صلاح الدين الأيوبي الكردي وفي تركيا أكراد أيضًا".



وأضاف الشيخ القرضاوي في البيان: إنه إذا كان هذا الخوف جعل أعداء تركيا يكيدون لها ويمكرون لقائد مسيرتها أردوغان فإن على الأمة الإسلامية أن تقف مع تركيا وأن تحيي أردوغان وتدعو له بالنصر وتشد من أزره وتسند ظهره ولا تكتفي بالقول بل تتبعه بالفعل فتشتري البضائع التركية وتفضلها عن غيرها وتشجع السفر إلى تركيا وخصوصًا اسطنبول وأن تفتح الأبواب للمشاريع التركية حكومة وشركات ومؤسسات.



وقال الشيخ القرضاوي في ختام البيان: إننا ننادي أمتنا في كل مكان خصوصًا في هذه المرحلة أن تتكاتف وتتساند وتتلاحم حتى تكون تكتلاً كبيرًا له وزنه وقوته ضمن التكتلات العالمية ليكون تكتلا لنصرة الحق والعدل وحقوق الإنسان وضد الاستعلاء على الناس، ونحن عندنا القوة العددية والقوة الاقتصادية والقوة الحضارية والقوة الروحية التي تجعلنا في رأس القافلة إن صدقت النيات وصحت العزائم.



وفيما يلي نص بيان النداء:



نداء إلى الأمة الإسلامية من اسطنبول



الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين



في هذه المرحلة الحاسمة التي تواجه فيها أمتنا الكبرى من المحيط إلى المحيط أعني أمة الإسلام أمة القرآن أمة محمد عليه الصلاة والسلام، هذه الأمة بعربها وعجمها ، بأبيضها وأسودها بكل أبنائها في آسيا وأفريقيا وأوربا وأمريكا تواجه هجمة شرسة تعوق مسيرتها إلى التقدم وسعيها إلى التوحد ودورها في نصرة القيم الإيمانية والإنسانية.



وإننا هنا من مدينة اسطنبول مدينة الماضي المشرق والحاضر المتألق والجلال والجمال نوجه نداءً باسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذين حضروا من أرجاء العالم من جاكرتا إلى الرباط ليشاركوا في جمعيتهم العمومية الثالثة، نوجه نداءً إلى الأمة الإسلامية كلها بما يأتي:



1- إن هذه الأمة أمة واحدة، كما قال تعالى : ((إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)) ، وتصوير الرسول وحدة الأمة بالعضوية حينما قال: «مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» ، وأعظم ما تتجلى وحدة الأمة وتلاحمها عند الشدائد والأزمات ، ومن هنا يجب على الجميع اليوم أن ينسوا كل خلاف جانبي وأن يتوحدوا حول قضاياهم الكبرى وفي مقدمتها قضيتهم الأولى قضية أرض الإسراء والمعراج ، قضية القدس والمسجد الأقصى المهدد بالهدم من الصهاينة لإقامة حلمهم المزعوم على أنقاضه.



2- أن يقفوا بجانب كل مظلوم ليساندوه وليدافعوا عنه ويقفوا في وجه كل ظالم مهما اشتد ظلمه وجبروته وأن نقول له : لا ، كما علمنا نبينا بقوله "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها".



وهذا هو الواجب على الأمة كلها في حصار غزة المظلومة والصابرة والمحاصرة والتي ضربت تركيا المثل في موقفها الشجاع في أسطول الحرية الذي أرادت به أن تكسر الحصار الظالم الذي طال بمساندة عالمية إغاثية إنسانية فقابلتها إسرائيل بالقرصنة والدم والرصاص ، وقدمت تركيا من أجل غزة نسبة من الأبطال الشهداء وهم أحياء عند ربهم يرزقون ، وتصر تركيا على أن ترسل أسطولاً ثانيًا للحرية متحدية جبروت إسرائيل.



3- وإننا نحيّي الشعب التركي العظيم بكل فئاته ونترحم على شهدائه الأبرار، وقد أبى إلا أن يعيد الكرَّة بأسطول آخر.



ونحيّي شجاعة رئيس حكومته البطل رجب طيب أردوغان الذي وقف كالطود الشامخ يتحدى إسرائيل ومن وراءها فكتب صفحة جديدة في تاريخ الشعب التركي الذي كان أول من رفع راية الجهاد ضد الصليبيين عندما قام عماد الدين زنكي وابنه نور الدين محمود الشهيد وتلميذه صلاح الدين الأيوبي الكردي وفي تركيا أكراد أيضًا.



4- وإذا كان هذا الخوف جعل أعداء تركيا يكيدون لها ويمكرون لقائد مسيرتها أردوغان فإن على الأمة الإسلامية أن تقف مع تركيا وأن تحيي أردوغان وتدعو له بالنصر وتشد من أزره وتسند ظهره ولا تكتفي بالقول بل تتبعه بالفعل فتشتري البضائع التركية وتفضلها عن غيرها وتشجع السفر إلى تركيا وخصوصًا اسطنبول وأن تفتح الأبواب للمشاريع التركية حكومة وشركات ومؤسسات وأن تؤثر الشراكة مع تركيا وقد تفوقت في كثير من الصناعات وأمست الأولى فيها وقد أصدرنا منذ عدة أيام بيانًا بذلك عن مجموعة من العلماء نشرته الصحف ووكالات الأنباء.



5- وإننا ندعو الشعب التركي بكل أجناسه وتياراته الدينية والسياسية والأيديولوجية أن تقف صفًا واحدًا في مواجهة التحديات وأن يعملوا على إبطال المكايد والتآمرات التي تعوق التوجهات الإصلاحية الإيجابية التي تقوم بها حكومة أردوغان.



وإننا ندعو بكل قوة العلمانيين والليبراليين واليساريين وغيرهم أن يجعلوا أمتهم فوق أحزابهم وأن يستنكروا معنا الأعمال الإرهابية التي يقوم بها ما يسمى حزب العمال الكردستاني ويذهب ضحيتها الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ وغيرهم من المدنيين ، وإن القرآن الكريم ليحذرنا من قتل النفس بغير حق: ((من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا)) ويقول الرسول الكريم : «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم بغير حق».



إن من حق تركيا أن ينعم أهلها بالأمان والاستقرار حتى تستطيع أن تبني وتجدد وأن الذين يقومون بأعمال العنف والإرهاب يخدمون أعداء الأمة كي تعوق مسيرة البناء والإصلاح.



إننا ننادي أمتنا في كل مكان خصوصًا في هذه المرحلة أن تتكاتف وتتساند وتتلاحم حتى تكون تكتلاً كبيرًا له وزنه وقوته ضمن التكتلات العالمية ليكون تكتلاً لنصرة الحق والعدل وحقوق الإنسان وضد الاستعلاء على الناس، ونحن عندنا القوة العددية والقوة الاقتصادية والقوة الحضارية والقوة الروحية التي تجعلنا في رأس القافلة إن صدقت النيات وصحت العزائم.



يوسف القرضاوي



رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين





إرادة الأمة.. بين التزوير والتعذيب

إرادة الأمة.. بين التزوير والتعذيب


رسالة من: أ. د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن والاه..

السنن الكونية تحذِّر من الفساد والانحراف

كثير من الحضارات سادت ثم بادت، فأصبحت حصيدًا كأن لم تغنَ بالأمس, وكل حضارة سيطر عليها نوع بارز من الانحراف الذي جرَّ عليها الوبال والدمار بعد أن أعرضت عن هدي الله, ولا يحدث ذلك إلا إذا انحرفت الأنظمة والأفراد عن هدي الله، واتبعوا أهواءهم، وطغوا وتكبَّروا، وسعوا في الأرض فسادًا، يقول الله عزَ وجلَّ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الروم: 41).ولمَّا كانت أيدي الناس هي الأساس في الظلم والزور والتزوير؛ كان العقاب الإلهي بإذاقتهم بعض عملهم؛ حتى يعودوا إلى ربهم، ويمتنعوا عن الفساد والظلم والتزوير.

ألا وقول الزور

شهادة الزور هي أن يشهد الإنسان بغير الحق, فشهادة الزور سببٌ لزرع الأحقاد والضغائن في القلوب؛ لأن فيها ضياعَ حقوق الناس وظلمهم وطمس معالم العدل والإنصاف، ومن شأنها أن تعين الظالم على ظلمه، وتعطي الحق لغير مستحقيه، وتقوِّض أركان الأمن، وتعصف بالمجتمع وتدمِّره, ولذلك فقد ورد ذمَّها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (الفرقان: 72)، ويقول تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (الحج: من الآية 30)، ويقول تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ (المجادلة: من الآية 2).

ويحذِّر الرسول صلى الله عليه وسلم من الزور وقوله والعمل به فيقول: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (رواه البخاري)، وعن أبي عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنهما عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متَّكِئًا فجلس، ثم قال: ألا وقول الزور, ألا وشهادة الزور, فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت" (رواه البخاري).

التزوير وقلب الحقائق وشهادة الزور تؤدي إلى قلب الحقائق, ولذلك جاء في الحديث الشريف: "سيأتي على الناس سنوات خدَّاعات، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّنُ فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة"، قيل: وما الرويبضة؟! قال: الرجل التافه في أمر العامة" (رواه ابن ماجة).

ولعل هذه الصفات تنطبق أشدَّ الانطباق على أيامنا هذه؛ التي صار فيها الحق باطلاً والباطل حقًّا، وصار الزيف والزور خُلُقًا شائعًا، وصار التافهون يتحدثون في عظائم أمور المسلمين, بل تُقلب الحقائق جهارًا نهارًا في كثير من المواقع، ولا يُستجاب للمخلصين الذين لا يبغون إلا الخير، فهل هذا إلا الزور بعينه؟! وإذا كانت شهادة الزور تعدل الإشراك بالله في حال كانت القضية تمس الفرد فما بالنا بتزوير إرادة الأمة؟!

إن الدول التي تزوِّر لا تبحث عن رضا الشعوب؛ حيث الشعوب لا وزن لها في حساباتها، وإنما تبحث عن رضا المزوِّرين الذين وقفوا بجانبها وساندوها، فهؤلاء يقومون بالتزوير، ثم تفتح لهم خزائن الدولة بعد ذلك للنهب والسلب, وفي كل الانتخابات التي تتم في بلدان العالم الحر إذا لم يفِ الحاكم بوعوده فإنهم ينتظرونه في الانتخابات التالية ليسقطوه, ولذلك فالحاكم يعمل لناخبيه ألف حساب، بينما في بلادنا لا يعبأ الحاكم بشعبه؛ لأنه لا يستمد منه شرعيته، وإنما يستمدها من المزوِّرين.

التزوير وشرعية النظام

على الرغم من أن مصر عرفت الانتخابات البرلمانية وتداول السلطة في ظل دستور 1923م فإنه منذ ثورة يوليو 1952م وحتى الآن لم تُجرَ انتخابات نزيهة ولو مرةً واحدةً، بل كانت جميعها مزوَّرةً، ولا تعبر عن هيئة الناخبين، ولا تسفر إلا عن التأييد الساحق لمرشحي الحكومة، سواءٌ كانت الانتخابات رئاسيةً أو تشريعيةً أو محليةً.

واللجوء إلى التزوير عادةً يسبقه انحراف تشريعي بإصدار تشريعات تنظِّم الانتخابات، وتخالف الدستور، وتهدف إلى استمرار الحزب الحاكم في السلطة، كما حدث في تعديل المادة 76، ونتج من ذلك إهدار إرادة الناخبين، وإهدار مبدأ تكافؤ الفرص، ومنع المواطنين من إبداء الرأي، واستئثار الحاكم بكل السلطات، وانتشار النفاق والكذب في مجتمع المثقفين، وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية, وانتشار السلبية واللجوء إلى العنف، ومن ثم عدم شرعية المجالس المحلية والشورية والشعبية، بل الرئاسية؛ ما يطعن في شرعية النظام الحاكم بل النظام السياسي بأكمله.

القتل والتعذيب من أعراض التزوير

فمن أجل تزوير انتخابات 2005م قُتل 14 مواطنًا ولم يحرِّك أحدٌ ساكنًا، ولو كنا في بلد آخر لقامت الدنيا ولم تقعد، وفي أعقاب تزوير انتخابات الشورى قُتل الشاب خالد سعيد بالإسكندرية, وحين استخدمت السلطة أبواقها الإعلامية لمحاولة إقناع الرأي العام بأن القتيل مجرم وليس شهيدًا فتمَّ تشويهه وهو ميت بعد أن هُشِّمت رأسه وتمَّ تشويهه وهو حيٌّ، لكن يأبى الله إلا أن يفضح هذه السلطة بعد أن انتشرت أصداء الفضيحة في الداخل والخارج، وانتقدها المتحدث الأمريكي فأمرت بإعادة التحقيق مرةً أخرى.

ومن الغريب أن أمريكا التي انتقدت التعذيب في مصر هي نفسها التي أقامت سلخانات التعذيب في أفغانستان والعراق وفي سجون جوانتانامو.

الإسلام سبق العالم في مناهضة التعذيب

في 26 يونيو الحالي سيحتفل العالم باليوم العالمي لمناهضة التعذيب، وقد سبق الإسلام ذلك كله عندما حرَّم الله تعالى الاعتداء على نفس المسلم، فالحياة هبة من الله يحرم الاعتداء عليها ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ (الأنعام: من الآية 151).

بل إن الله اعتبر من قتل نفسًا واحدةً كأنه قتل الناس جميعًا، وقد شرع الإسلام القصاص عقوبةً رادعةً لمن يقدم على حرمان شخص من هبة الحياة التي وهبها له الخالق، فيقول تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: من الآية 179).

والكرامة حق للشعوب كفله لها الخالق وليست كما قال يومًا أحد الحكام المستبدين لشعبه: أنا الذي خلقت فيكم الكرامة، فالمجتمع العزيز الكريم هو المجتمع القوي المنتج المدافع عن أرضه.

وحرَّم الإسلام إيذاء الإنسان دون ذنب ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: 58).

وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا" (رواه مسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" (رواه مسلم)، وقد صان الإسلام كل حقوق غير المسلمين بشكل قاطع، وقال صلى الله عليه وسلم: "من آذى ذميًّا فأنا حجيجه يوم القيامة".

الإسلام وحرية الرأي

رغم أن أمريكا عاشت تجربة التفرقة العنصرية في الستينيات؛ فإن السود استطاعوا أن يحصلوا على حقوقهم، بل استطاعوا أن يكون لهم أول رئيس أسود في تاريخ أمريكا؛ لأن هناك آليةً للوصول إلى الحق، وهي الانتخابات، كما أن هناك حرية الاختيار بدون تزوير أو تزييف.

وإذا كانت الحرية في الغرب تتحلل من كل القيود فإن الحرية في الإسلام تعني الحرية الملتزمة بالشرع والمرتبطة بالفطرة السليمة؛ حتى إن المرأة في الجاهلية كانت تسأل في دهشة: أوتزني الحرة؟!

إن الحرية السياسية ليست إلا فرعًا لأصل إسلامي عام هو حرية الإنسان؛ من حيث هو إنسان، والمقررة بنصوص قطعية في الكتاب والسنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "لا يكن أحدكم إمَّعة؛ يقول أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت".

وما أرسل الله من رسل وما شرع لهم الشرع إلا ليَحيَوا أحرارًا، وليعرفوا كيف يأخذون بأسباب الحياة والحرية وما انتشر الإسلام في الأمم إلا لما شاهدت فيه من تعظيم للحياة والحرية وتسوية بين الناس فيهما مما لم تعرفه تلك الأمم من قبل.

فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشدِّد على عمرو بن العاص وينهره قائلاً: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!"؛ دفاعًا عن ابن أحد أقباط مصر آذاه ابن الأمير.

وللأمة حرية اختيار حاكمها، ومن حقها أن يشاورها فيما يريد تنفيذه فيما يتعلق بشئونها، ولا تكون قرارات الحاكم فردية أو غير موافقة لرأي الأمة، وللأمة الحق في مراقبة الحاكم، ومحاسبته على أعماله وأعمال معاونيه "أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم".

هكذا خاطب الصديق أبو بكر المسلمين عند ولايته، وكما يحق للأمة تولية الحاكم يحق لها عزله إذا أخل بالتزاماته.

إننا نهيب بالأمة أن تبادر بالذَّود عن حقوقها التي قررها الله تعالى لها، واستعادتها من أيدي مغتصبيها، وأن يقوموا على حراستها من المتربِّصين بها، ويعلموا أنها ليست منحةً من بشر يحق له أن يسلبها منها أو يهبها إياها وحينئذٍ نكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح للقيام بدورنا الذي اختصَّنا به سبحانه في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...﴾ (آل عمران: من الآية 110).

والله من وراء القصد.

الخميس، يونيو 24، 2010

إرادة الأمة.. بين التزوير والتعذيب[24/06/2010][14:57 مكة المكرمة]

إرادة الأمة.. بين التزوير والتعذيب[24/06/2010][14:57 مكة المكرمة]


















رسالة من: أ. د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين



بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن والاه..



السنن الكونية تحذِّر من الفساد والانحراف



كثير من الحضارات سادت ثم بادت، فأصبحت حصيدًا كأن لم تغنَ بالأمس, وكل حضارة سيطر عليها نوع بارز من الانحراف الذي جرَّ عليها الوبال والدمار بعد أن أعرضت عن هدي الله, ولا يحدث ذلك إلا إذا انحرفت الأنظمة والأفراد عن هدي الله، واتبعوا أهواءهم، وطغوا وتكبَّروا، وسعوا في الأرض فسادًا، يقول الله عزَ وجلَّ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الروم: 41).







ولمَّا كانت أيدي الناس هي الأساس في الظلم والزور والتزوير؛ كان العقاب الإلهي بإذاقتهم بعض عملهم؛ حتى يعودوا إلى ربهم، ويمتنعوا عن الفساد والظلم والتزوير.







ألا وقول الزور



شهادة الزور هي أن يشهد الإنسان بغير الحق, فشهادة الزور سببٌ لزرع الأحقاد والضغائن في القلوب؛ لأن فيها ضياعَ حقوق الناس وظلمهم وطمس معالم العدل والإنصاف، ومن شأنها أن تعين الظالم على ظلمه، وتعطي الحق لغير مستحقيه، وتقوِّض أركان الأمن، وتعصف بالمجتمع وتدمِّره, ولذلك فقد ورد ذمَّها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (الفرقان: 72)، ويقول تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (الحج: من الآية 30)، ويقول تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ (المجادلة: من الآية 2).







ويحذِّر الرسول صلى الله عليه وسلم من الزور وقوله والعمل به فيقول: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (رواه البخاري)، وعن أبي عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنهما عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متَّكِئًا فجلس، ثم قال: ألا وقول الزور, ألا وشهادة الزور, فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت" (رواه البخاري).







التزوير وقلب الحقائق



وشهادة الزور تؤدي إلى قلب الحقائق, ولذلك جاء في الحديث الشريف: "سيأتي على الناس سنوات خدَّاعات، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّنُ فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة"، قيل: وما الرويبضة؟! قال: الرجل التافه في أمر العامة" (رواه ابن ماجة).







ولعل هذه الصفات تنطبق أشدَّ الانطباق على أيامنا هذه؛ التي صار فيها الحق باطلاً والباطل حقًّا، وصار الزيف والزور خُلُقًا شائعًا، وصار التافهون يتحدثون في عظائم أمور المسلمين, بل تُقلب الحقائق جهارًا نهارًا في كثير من المواقع، ولا يُستجاب للمخلصين الذين لا يبغون إلا الخير، فهل هذا إلا الزور بعينه؟! وإذا كانت شهادة الزور تعدل الإشراك بالله في حال كانت القضية تمس الفرد فما بالنا بتزوير إرادة الأمة؟!







إن الدول التي تزوِّر لا تبحث عن رضا الشعوب؛ حيث الشعوب لا وزن لها في حساباتها، وإنما تبحث عن رضا المزوِّرين الذين وقفوا بجانبها وساندوها، فهؤلاء يقومون بالتزوير، ثم تفتح لهم خزائن الدولة بعد ذلك للنهب والسلب, وفي كل الانتخابات التي تتم في بلدان العالم الحر إذا لم يفِ الحاكم بوعوده فإنهم ينتظرونه في الانتخابات التالية ليسقطوه, ولذلك فالحاكم يعمل لناخبيه ألف حساب، بينما في بلادنا لا يعبأ الحاكم بشعبه؛ لأنه لا يستمد منه شرعيته، وإنما يستمدها من المزوِّرين.







التزوير وشرعية النظام



على الرغم من أن مصر عرفت الانتخابات البرلمانية وتداول السلطة في ظل دستور 1923م فإنه منذ ثورة يوليو 1952م وحتى الآن لم تُجرَ انتخابات نزيهة ولو مرةً واحدةً، بل كانت جميعها مزوَّرةً، ولا تعبر عن هيئة الناخبين، ولا تسفر إلا عن التأييد الساحق لمرشحي الحكومة، سواءٌ كانت الانتخابات رئاسيةً أو تشريعيةً أو محليةً.







واللجوء إلى التزوير عادةً يسبقه انحراف تشريعي بإصدار تشريعات تنظِّم الانتخابات، وتخالف الدستور، وتهدف إلى استمرار الحزب الحاكم في السلطة، كما حدث في تعديل المادة 76، ونتج من ذلك إهدار إرادة الناخبين، وإهدار مبدأ تكافؤ الفرص، ومنع المواطنين من إبداء الرأي، واستئثار الحاكم بكل السلطات، وانتشار النفاق والكذب في مجتمع المثقفين، وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية, وانتشار السلبية واللجوء إلى العنف، ومن ثم عدم شرعية المجالس المحلية والشورية والشعبية، بل الرئاسية؛ ما يطعن في شرعية النظام الحاكم بل النظام السياسي بأكمله.







القتل والتعذيب من أعراض التزوير



فمن أجل تزوير انتخابات 2005م قُتل 14 مواطنًا ولم يحرِّك أحدٌ ساكنًا، ولو كنا في بلد آخر لقامت الدنيا ولم تقعد، وفي أعقاب تزوير انتخابات الشورى قُتل الشاب خالد سعيد بالإسكندرية, وحين استخدمت السلطة أبواقها الإعلامية لمحاولة إقناع الرأي العام بأن القتيل مجرم وليس شهيدًا فتمَّ تشويهه وهو ميت بعد أن هُشِّمت رأسه وتمَّ تشويهه وهو حيٌّ، لكن يأبى الله إلا أن يفضح هذه السلطة بعد أن انتشرت أصداء الفضيحة في الداخل والخارج، وانتقدها المتحدث الأمريكي فأمرت بإعادة التحقيق مرةً أخرى.







ومن الغريب أن أمريكا التي انتقدت التعذيب في مصر هي نفسها التي أقامت سلخانات التعذيب في أفغانستان والعراق وفي سجون جوانتانامو.







الإسلام سبق العالم في مناهضة التعذيب



في 26 يونيو الحالي سيحتفل العالم باليوم العالمي لمناهضة التعذيب، وقد سبق الإسلام ذلك كله عندما حرَّم الله تعالى الاعتداء على نفس المسلم، فالحياة هبة من الله يحرم الاعتداء عليها ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ (الأنعام: من الآية 151).







بل إن الله اعتبر من قتل نفسًا واحدةً كأنه قتل الناس جميعًا، وقد شرع الإسلام القصاص عقوبةً رادعةً لمن يقدم على حرمان شخص من هبة الحياة التي وهبها له الخالق، فيقول تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: من الآية 179).







والكرامة حق للشعوب كفله لها الخالق وليست كما قال يومًا أحد الحكام المستبدين لشعبه: أنا الذي خلقت فيكم الكرامة، فالمجتمع العزيز الكريم هو المجتمع القوي المنتج المدافع عن أرضه.







وحرَّم الإسلام إيذاء الإنسان دون ذنب ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: 58).







وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا" (رواه مسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" (رواه مسلم)، وقد صان الإسلام كل حقوق غير المسلمين بشكل قاطع، وقال صلى الله عليه وسلم: "من آذى ذميًّا فأنا حجيجه يوم القيامة".







الإسلام وحرية الرأي



رغم أن أمريكا عاشت تجربة التفرقة العنصرية في الستينيات؛ فإن السود استطاعوا أن يحصلوا على حقوقهم، بل استطاعوا أن يكون لهم أول رئيس أسود في تاريخ أمريكا؛ لأن هناك آليةً للوصول إلى الحق، وهي الانتخابات، كما أن هناك حرية الاختيار بدون تزوير أو تزييف.







وإذا كانت الحرية في الغرب تتحلل من كل القيود فإن الحرية في الإسلام تعني الحرية الملتزمة بالشرع والمرتبطة بالفطرة السليمة؛ حتى إن المرأة في الجاهلية كانت تسأل في دهشة: أوتزني الحرة؟!







إن الحرية السياسية ليست إلا فرعًا لأصل إسلامي عام هو حرية الإنسان؛ من حيث هو إنسان، والمقررة بنصوص قطعية في الكتاب والسنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "لا يكن أحدكم إمَّعة؛ يقول أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت".







وما أرسل الله من رسل وما شرع لهم الشرع إلا ليَحيَوا أحرارًا، وليعرفوا كيف يأخذون بأسباب الحياة والحرية وما انتشر الإسلام في الأمم إلا لما شاهدت فيه من تعظيم للحياة والحرية وتسوية بين الناس فيهما مما لم تعرفه تلك الأمم من قبل.







فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشدِّد على عمرو بن العاص وينهره قائلاً: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!"؛ دفاعًا عن ابن أحد أقباط مصر آذاه ابن الأمير.







وللأمة حرية اختيار حاكمها، ومن حقها أن يشاورها فيما يريد تنفيذه فيما يتعلق بشئونها، ولا تكون قرارات الحاكم فردية أو غير موافقة لرأي الأمة، وللأمة الحق في مراقبة الحاكم، ومحاسبته على أعماله وأعمال معاونيه "أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم".







هكذا خاطب الصديق أبو بكر المسلمين عند ولايته، وكما يحق للأمة تولية الحاكم يحق لها عزله إذا أخل بالتزاماته.







إننا نهيب بالأمة أن تبادر بالذَّود عن حقوقها التي قررها الله تعالى لها، واستعادتها من أيدي مغتصبيها، وأن يقوموا على حراستها من المتربِّصين بها، ويعلموا أنها ليست منحةً من بشر يحق له أن يسلبها منها أو يهبها إياها وحينئذٍ نكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح للقيام بدورنا الذي اختصَّنا به سبحانه في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...﴾ (آل عمران: من الآية 110).



والله من وراء القصد.





الاثنين، يونيو 21، 2010

الشريعة الإسلامية أمان لكل البشر

الشريعة الإسلامية أمان لكل البشر


الشرقية أون لاين - 17/06/2010

رسالة من: د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين

الإسلامُ دينٌ ودولة:


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..


فقد استقرَّ في طِبَاعِ الْعُقَلَاءِ مِن الناسِ التَّسْلِيمُ بوجوبِ العيْشِ في جماعةٍ لها قوةٌ ونظامٌ وقانونٌ يَمْنَعُهمْ مِن التَّظَالُمِ، وَيَفْصلُ بَيْنَهُم فِي التَّنَازُعِ وَالتَّخَاصُمِ، وتطوَّرَتْ صورةُ هذه الجماعةِ حتى استقرَّتْ على صُورَةِ الدَّولة، وقَبِلَ الناسُ على مرِّ العُصورِ أن يُعْطُوا مِن قوَّتِهم لقُوَّةِ الدولةِ، ويتَخَلَّوْا عن بعضِ قُدْرَتِهم لصالحِ تقويةِ النظامِ والجماعةِ، لتفرِضَ هَيْبَتَها وسطوتَها، التي تُخْرِجُ الحقَّ مِن الظَّالِمِ، وَتَدْفَعُ الكَثِيرَ مِنْ المظالمِ، وَتَرْدَعُ أَهْلَ الفسَادِ، وَيُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى المقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ، ويتحقَّقُ بها العَدلُ والاطمِئنانُ، وَلوْلا ذلك لَكَانُوا فَوْضَى مُهْمَلِينَ، وَهَمَجًا مُضَاعِينَ، وَقَدْ قيل:


لا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لا سَرَاةَ لَهُمْ وَلا سَرَاةٌ إذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا


وبهذا جاءَ الإسلامُ الحنيف، ودعا إلَى اختِيَارِ مَنْ هُو لِلْقيادة أَصْلَحُ، وَبِتَدْبِيرِ مَصَالِحِ الناسِ أقْوَمُ وَأَعْرَفُ، حتَّى ينْتَظِمَ أمرُ النَّاسِ على العدْلِ، وتَستقيمَ أحوالُهم عَلَى الانضباطِ، وتُحْفَظَ حياتُهُم من القَلَقِ والاضطرابِ، ويَسْتَقِرَّ معاشُهم في ظلالٍ مِنَ الأمْنِ والكرَامةِ الإنسانيَّةِ، ودَعَا الجميعَ إلى احترامِ هذا النظامِ، حتى قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: "الملْكُ وَالدِّينُ أَخَوَانِ، لَا غِنًى لأحَدِهِمَا عَنْ الْآخَر، فَالدِّينُ أُسٌّ وَالملكُ حَارِسٌ، فَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أُسٌّ فَمَهْدُومٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَارِسٌ فَضَائِعٌ".


ولِكيْ يحصُلَ ذلك فإنَّ اللهَ تباركَ وتعالى وضَعَ قواعدَ العدْلِ وأصولَ الحُكْمِ الرشيدِ في القرآنِ العظِيم @831;وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ@830; (النحل: من الآية 89)، وألْقَى اللهُ على لسانِ نبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم تفسيرَ ما وَرَدَ في القرآنِ، وأَوْكَلَ إليهِ تقديمَ صُورةٍ تطبيقيَّةٍ عمليَّةٍ للحُكْمِ الرَّشيدِ، فحَفَلَ دِينُ الإسلامِ العظيم نظريًّا وعمليًّا بالتي هي أَقْوَمُ في تقريرِ الحقوقِ، وحِفْظِ الحرِّيَّاتِ، وضَمانِ الحياةِ الكريمةِ للنَّاسِ جميعًا، وبذلك كَمُلَ الدينُ وتمَّت النِّعْمةُ @831;الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا@830; (المائدة: من الآية 3).


الشريعة الإسلامية تحمي غير المسلمين:


في ظِلالِ الشريعةِ الإسلامية السمحة وحدَها تَمَّ السماحُ لغيرِ المسلمين من اليهودِ والنصارى بالاحتفاظِ بخُصُوصِيَّاتِهم، وبالاحْتِكامِ لشرائعِهم فيما يتعلَّقُ بأحوالِهم الشخصيَّةِ @831;لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا@830; (المائدة: من الآية 48) وتمَّ استثناؤُهم مِنْ بعضِ التشريعاتِ من الواجباتِ أو المحرَّمات التي ليستْ مُقَرَّرةً عندَهم، وفي ظِلِّ الشريعةِ الإسلامية وحدَها مُنِع ازْدِراءُ الأدْيانِ أو إهانةُ الرُّموزِ الدينيَّة، ولذلك لم يَكُنْ غريبًا أنْ تلجأَ الكنيسة في مصر إلى الشريعةِ الإسلاميَّةِ؛ لتأكيدِ حقِّ النصارَى في التَّحَاكُمِ إلى شريعتِهم، كما كان الحال دائمًا منذ الفتح الإسلامي وحتى الآن، ومن الواضحِ لكُلِّ ذي بصيرةٍ أنَّ الاحتكامَ إلى الشريعةِ الإسلاميةِ هو وحدَه الذي يُحقِّقُ استقرارَ المجتمعِ ويحافظُ على تَعَدُّدِيَّتِه الدينيَّةِ ويعطي كل ذي حق حقه، في إنصافٍ واضحٍ، يحمي الوحدة الوطنية، ويحافظ على النسيج الاجتماعي لأبناء الوطن الواحد.


الشريعة الإسلامية هي التي تحمي كرامة الإنسان وحريته:


إنَّ القانونَ الوضعيَّ مهما كان إِحْكَامُه لا يُمْكنُ أن يقومَ بذاتِ الدَّوْرِ الذي تقومُ به الشريعةُ في بَسْطِ الأمْنِ والعدالةِ والحُرِّيَّةِ؛ لأنَّ القانونَ ليستْ له تلك القداسةُ والسَّطْوةُ الأخلاقيَّةُ والرُّوحيَّةُ التي تختصُّ بها الشريعةُ، التي تتعاملُ معَ ضمائرِ الناسِ في ذاتِ الوقتِ الذي تُوَجِّهُ فيه سُلوكَهم، ومِنْ ثَمَّ لا يقعُ في نفسِ المخالِفِ للقانونِ الوضعيِّ ذلك الخوفُ من الله والحَرَجُ والقلَقُ النفسيُّ ووَخْزُ الضميرِ الذي يقعُ لمن يُفَكِّر في مخالَفةِ الشريعة، بلْ ربَّما كان أولُ الملتفِّينَ على القانون هو ذاته الذي وضع القانونَ، ويعرفُ مواطنَ الخلَلِ فيه، بل ربما عُدَّ التحايل على القانون لونًا من الذكاء وضربًا من المهارة.


في ظلِّ القانونِ الوضعيِّ فإنَّ الحاكمَ يسهُلُ عليه أن يتحوَّلَ إلى مُسْتَبِدٍّ، دون أن يحس بالحرج، ويصبحُ القانونُ أداةً طيِّعةً في يده يستخدمُها لمصلحتِه ويُغَيِّرُها متى شاء، وقد رأيْنا في مصر كيف يتحوَّل القانونُ، بل الدستورُ إلى سيفٍ يستخدمُه النظامُ المستبِدُّ، الذي يُعَدِّلُ الدستورَ ويتلاعبُ به رغْمًا عن إرادةِ الأُمَّة، ويستغِلُّ الأغلبيةَ المزيَّفة لتمريرِ القوانينِ سيئةِ السمعَة، بل المقنِّنةِ للفساد والحاميةِ للمفسدين، دون أدنى مبالاةٍ أو اكتراثٍ للنتائجِ الوخيمةِ المترتبةِ على هذا العبث، والمسقِطةِ لهيْبَةِ وقيمةِ ومعنى الدولةِ في نفوس المواطنين.


الآثار المرة لغياب الشريعة الإسلامية وتعاظم الاستبداد:


في غيْبةِ الشريعةِ الإسلامية وتَغَوُّل الاستبدادِ تصبحُ القوةُ فوق الحقِّ، وتصبحُ وظيفةُ بعضِ المؤسساتِ القانونيةِ تنفيذَ إراداتِ السلطةِ المستبدة، بدلاً من إرساءِ العدلِ، وتحقيقِ مصالحِ الأمة، واسألوا لجنة الانتخابات العليا عما جرى في مهزلة انتخابات مجلس الشورى في مصر.


وفي غَيْبةِ الشريعةِ الإسلامية وتَغَوُّل الاستبدادِ أصبحتْ وظيفةُ المؤسساتِ الأمنيةِ ملاحقةَ معارضي الاستبداد، والتنكيلَ بخصوم المستبد، بدلاً من ملاحقةِ المفسدين ومتابعةِ عصاباتِ الإجرامِ، وأُطلِقتْ يدُ السلطة في العبث بكرامة الناس وحياتهم وحرمانهم من حقوقهم.


وفي ظل غَيْبةِ الشريعةِ الإسلامية وتَغَوُّلِ الاستبدادِ يكثرُ الظلم والاعتقالُ للشرفاءِ، وتمتلئُ السجونُ في بلاد كثيرة بذوي الكفاءاتِ والمهاراتِ العلميةِ؛ لمجرد أنهم يرفعون أصواتَهم ضدَّ الفسادِ والاستبدادِ والتزويرِ الفجِّ لإرادة الأمة، ويُوَسَّدُ الأمرُ إلى غيرِ أهله، وتخلو الساحةُ لضعافِ العقولِ والنفوسِ الذين يؤثرون مصالحهم الخاصة على مصالح الوطن والأمة، فتشيع– تبعًا لذلك- الأنانيَّاتُ الفرديةُ، وتتمزَّقُ شبكةُ العلاقاتِ الاجتماعيةِ، وتهتزُّ قيمةُ العدلِ في نفوس المواطنين.


ومن ثَمَّ تحصُلُ المظالمُ في شتى مناحي الحياة، اقتصاديًّا واجتماعيًّا وأخلاقيًّا، وتُبْطِئ أو تتوقفُ، بل تتراجعُ عملية التنمية، وتنْزَوِي قيمُ الوطنيةِ والرجولةِ والأخلاقِ النبيلةِ؛ لتحِلَّ محلَّها أخلاقُ الانتهازيَّة والوُصولية، ويلجأُ القوِيُّ لأخْذِ حقِّهِ بيدِه، ويجد المواطنُ العاديُّ البسيطُ نفسَه مضطرًا لتقديم الرِّشَى لاستخلاصِ بعضِ حقوقه، والسلامة من التعرُّض للظلمِ، فيضيعُ معنى الدولة، وتتعرَّضُ الأمةُ للهلاك، ورضي الله عن علي بن أبي طالب الذي قال في أَوَّل كِتَابٍ كَتَبَهُ بعد أن تولى الخلافة: "أَمَّا بَعْد، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ أَنَّهُمْ مَنَعُوا الْحَقَّ حَتَّى اشْتُرِيَ، وَبَسَطُوا الْجَوْرَ حَتَّى افْتُدِيَ".


وإنَّ أبسطَ الناسِ تفكيرًا لَيَرَى كيف غابت حقيقةُ الدولةِ بعد أن اختُزِلَت في سلطان وسطوة قوى الأمن؛ الذي أكثرُ همِّه ومبلغُ علمِ القائمين عليه: عَدُّ الأنفاسِ على الناسِ، وحرمانُ الكفاءاتِ من الوظائفِ والمناصبِ المستحقةِ لهم، وتلفيقُ القضايا للشرفاءِ، والتضييقُ عليهم وإرهابُهم وإهدارُ كرامتهم، في انحرافٍ فجٍّ في استعمال القانون، مما ينذرُ بأوخمِ العواقب.


شتَّان بين دولةٍ أساسُ الحكم فيها السجنُ والكرباجُ والتعذيبُ والمحاكمُ الاستثنائية، تضيعُ فيها الحقوقُ، ويشيعُ فيها الإحساسُ بالظلمِ.. وبين دولةٍ تحكمُ بالشريعة الإسلامية العظيمة، ويقول حاكمُها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لوُلاته: "أدِرُّوا علَى المسلمينَ حقوقَهم، ولاَ تَضْرِبُوهم فَتُذِلُّوهُمْ، وَلاَ تُجَمِّرُوهُمْ (أي لا تحبسوهم بغير حق) فَتَفْتِنُوهُمْ، ولا تُغْلِقُوا الأَبْوَابَ دونَهم، فَيَأْكُلَ قَوِيُّهم ضَعِيفَهم، ولا تَسْتَأْثِرُوا عليهم فتَظْلِمُوهُم، ولا تَجْهَلُوا عليهم".


وفي غيابِ الشريعةِ الإسلامية وتَغَوُّلِ الاستبدادِ تسودُ قِيَمُ النفاقِ التي تفترس المظلومين من أذكياء الأمة ومحروميها، ويبرز تيارٌ سُلطويٌّ من المثقفين والإعلاميين تكون مهمتُه تبريرَ تصرفاتِ الحكامِ المستبدِّين الضالَّةَ وأوضاعَهم المنحرفةَ، فيبرِّرون جوْرَهم وقسوتَهم على الأمة برعاية المصالحِ الكبرى لها، ويبرِّرون تفريطَهم وتخاذُلَهم أمام عدوِّهم بأنه من باب السياسة الواعية، وفي ذات الوقت يصفون المعارضةَ السياسيةَ لهم بالخروجِ والبغيِ والعِمالةِ والخيانة، وينعتون النصيحةَ الشرعيةَ الواجبةَ لهم بالتمَرُّد، ويعدُّون نقدَهم للنظامِ من بابِ الإهانةِ لرموزِ الدولة، ويستحقُّ المعارضُ الناصحُ الأمينُ الموتَ والإخراجَ من الأرض، بل ومن الدين إذا اقتضى الأمر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


هكذا نرى أن غياب الشريعة الإسلامية يفسدُ الفطرةَ البشريةَ، ويُهَدِّدُ الحياةَ المجتمعيَّةَ، ويقلِّص من فرص الإبداع والإنجاز، ويحطِّمُ فضائلَ النفس البشرية، ويُحَلِّل مقوماتِها، ويغرسُ فيها طباعَ العبيد، ويُشْعِرُ الفردَ بالضآلة والمهانة، فينشأُ نشأةً لا يَثِقُ فيها بنفسه، ولا يقدرُ على اتخاذ القرار الذي يناسبُه، فتنشأُ الأجيالُ في ظل الاستبداد الأعمى عديمةَ الكرامة، قليلةَ الغَنَاء، ضعيفةَ الأخذ والرد.


ولا سبيل إلى إنقاذ الأمة العربية والإسلامية من هذا الوضع المتردي إلا التعاون والتنسيق بين المخلصين من أبناء هذه الأمة، وعدم الاستجابة لمكائد الأنظمة المستبدة الحريصة على التفريق بين طوائف الأمة وأطيافها؛ لتظلَّ يدُها طليقةً في العبث بمقدَّرات الأمة ومستقبلها، والإخوان المسلمون أينما وُجدوا ومن منطلق الإحساس بالمسئولية سيبقون يمدُّون أيديهم لكل القوى المخلصة والحية دون استثناء، لتوحيد الرؤى وتكامل الجهود في مواجهة هذا العبث والاستهتار؛ حتى تنهض أمتنا من كبوتها، وتتبوأ المكانة التى تستحقها بين بقية أمم الأرض.


والله أكبر ولله الحمد

الثلاثاء، يونيو 01، 2010

إصلاح النفس في المنهج النبوي .. أ.د/عبد الرحمن البر

إصلاح النفس في المنهج النبوي .. أ.د/عبد الرحمن البر




29/05/2010



أد/عبد الرحمن البر*



الحمد لله رب العالمين.. له الحمد في الأولى والآخرة.. وله الحكم وإليه ترجعون.. سبحانه عز كل ذليل.. وقوة كل ضعيف.. وغوث كل ملهوف.. من عاش فعليه رزقه.. ومن مات فإليه منقلبه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. رب الأولين والآخرين.. وقيوم السموات والأرضين.. ومالك يوم الدين.. لا خير إلا في طاعته.. ولا عز إلا في التذلل لعظمته.

وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، فتح الله بدعوته الآذان الصم، والأعين العمى، والقلوب الغلف، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفي بالله شهيدا.

نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة ولم يدع بابا من أبواب الخير إلا دل الناس عليه، ولا طريقا من طرق الشر إلا حذر الناس منه.

فنسأل الله العظيم الذي رزقنا الإيمان به في الدنيا ولم نره أن يرزقنا يوم القيامة صحبته، وأن يجعلنا من أهل شفاعته وأن يدعونا من خلقه يوم يدعوا كل أناس بإمامهم.

اللهم صلى وسلم وبارك على محمد وعلى آله وأصحابه ومن دعا بدعوته وسار بسيرته إلى يوم الدين.



أولا : فساد البشرية قبل البعثة النبوية :

أما بعد أيها الأخوة الأحباب المسلمون، فقد أرسل الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى هذه الدار وقد فسدت أخلاق الناس، وعظمت مشاكل القوم، وضلت عقولهم فعبدوا الأصنام التي نحتوها بأيديهم، وتاه فيهم الحق فاستبد الظالم بالمظلوم، وعاث المتكبر في الأرض فسادا.

كان الناس قبل حبيب الله صلى الله عليه وسلم كان الناس أصناما من البشر، تعبد أصناما من الحجر، كان الظالم يفخر ويفتخر بقدرته على الظلم، ويعلن أنه سيظل يظلم إلى آخر قطرة من دمه وآخر يوم في عمره.

كان الشعراء يتفاخرون، تتفاخر كل قبيلة على أختها، فيكون من مظاهر الفخر القدرة على الظلم، حتى قال قائلهم:

بغاة ظالمون فما ظلمنا ولكنا سنبقى ظالمين

يقول عن نفسه وعن بنى عمومته، يقول: نحن بغاة ظالمون وما أحد يستطيع ظلمنا، ولكنا سنبقى ظالمين.ونشرب إن وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطيناإذا بلغ الفطام لنا رضيع تخر له الجبابر ساجدين

ويقول الآخر:ومن لم يزد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم أي: إما أن تكون ظالما، وإما أن تكون مظلوما.

الحياة في ظل هذه الأجواء حياة قلقة مضطربة، كانت تقوم الحروب وتحصد شباب العرب لأتفه الأسباب، فقامت حرب من أجل ناقة وقامت حرب من أجل كلبا، قتلت الحروب من شباب القبائل العربية الكثير.. فأين كانت عقول القوم؟ وأين كانت أفهامهم؟ هذا هو السؤال المحير.

الأمة التي يقتل من أبناءها الآلاف من خيرة شبابها من أجل أن ناقة فلان نزلت في أرض فلان! فأين الرشيد في هؤلاء الناس، بل الأمة التي تصنع أصنامها وتنحت أصنامها، بيدها ثم تضع الأصنام وتقدم لها القرابين من دون الله، فالعاقل يسأل: أين العقل؟ أين الرشاد؟!

أمة كان البغي عنوانها والظلم شعارها، وكانت الحياة فيها حياة مضربة، حياة آثمة، الناس بين ظالم ومظلوم، بين متكبر وضعيف، بين سيد وعبد، فلا الظالم يرق قلبه فيعطى المظلوم حقه، ولا المظلوم ينتفض فيطالب بحقه، أشرب الذليل الذل في قلبه واستبد المتكبر بسلطانه.



ثانيا : بعثة النبي صلى الله عليه وسلم آية الإصلاح الكبرى :

هكذا كانت تمضى الحياة، إلى أن أراد الله لهذه الدنيا أن يبيض وجهها، ولهذه الحياة أن يتنضر جبينها، وإلى أن أذن الله لهذا الليل ليتولى ليتبعه صبح الإيمان؛ فإذا به تبارك وتعالى يخرج إلى البشرية خير رسول، وينزل عليه أعظم رسالة.. جاء الحبيب صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن يتصور أن الناس سوف يردون الخير الذي جاءهم به، أو يمتنعون من قبول الحق الواضح، وهكذا دائما أصحاب العقول الرشيدة، يتعجبون من محاربة الناس عندما يأتونهم بشيء فيه مصلحة لهم، ولذلك حينما قال له ورقة بن نوفل حينما عرض عليه أمر جبريل حين أتاه في أول الوحي، قال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل على موسى وإنك نبي هذه الأمة، ثم قال: ليتني كنت فيها جزعا إذ يخرجك قومك. فاستغرب النبي صلى الله عليه وسلم أو يأتي إنسان للناس بمصباح الظلام ثم يردونه؟!، أو يأتي للناس بأسباب الخير ثم يخرجونه؟!، قال: أو مخرجي هم؟!، قال: نعم، ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي وأوذي في قومه، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، هذه طبيعة الباطل.. الباطل لا يطيق أن يرى الحق ولا أحدا من أهل الحق، يقول ربنا جل وعلا عن سيدنا صالح النبي الصالح، وعن الذين وقفوا له بالمرصاد، جاء صالح ليحارب الفساد، وكان هناك مجموعة مفسدة في الأرض غير مصلحة، وهنا يستنفر أهل الفساد قوتهم لحرب الصلاح وحرب أهل الحق، يقول المولى عز وجل: يقول: (وَكَانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ * قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ)(النمل: 48 )أي حلف بعضهم لبعض بالله أن يقتلونه هو وأهله وهم في بيات، أي أن مهمة هؤلاء القوم الذين يفسدون ولا يصلحون التخلص من المصلح ؛ لأن بقاءه من وجهة نظرهم يعنى زوال الأجواء التي يستفيدون منها ولهذا بيتوا قسما بالله فيما بينهم على أن يقتلوه (لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)، وهكذا كان كل الأنبياء، والحبيب صلى الله عليه وسلم أتى برسالة النور، وهناك فئة تحب أن تعيش في الظلام، أتى برسالة الإصلاح، وهناك فئة تحب أن تعيش في أجواء الفساد، أتى بالهداية، وهناك فئة تريد أن تعيش في أجواء الضلال والغواية.



ثالثا : إصلاح النفوس بداية إصلاح الكون :

أدرك الحبيب صلى الله عليه وسلم بتوفيق ربه، أن الإصلاح لا يمكن أن يبدأ إلا من داخل النفس، ولابد أن يصحح القلوب أولا: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، الذي يبدأ الإصلاح بإصلاح النفوس هو الذي يضع المفتاح في موضعه، وبذلك يفتح له.

هكذا فهم النبي صلى الله عليه وسلم ، تريد أن تفتح البشرية لا بد أن تتوجه أولا إلى نفوس الناس، فإن أصلحتها وإن عدلتها فكل ما يأتي بعد ذلك هين سهل. الناس يشربون الخمور ويحبون الخمور، ويشربون في شرب الخمور، فلا يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم رسالته بأن يقول: لا تشربوا الخمور، فلم يحدث؛ لأن العرب كانوا يشربون الخمور ويتفننون فيها، لدرجة أن العربي كان يوصى أهله إذا مات أن يدفنوه بجوار شجرة من الكرم أو العنب؛ لترتوي عظامه من العنب، يقول الشاعر:إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروى عظامي بعد موتى عروقها ولا تدفنني في الفلاة فإنني أخاف إذا ما مت ألا أذوقها فماذا يفعل النبي مع هذه النوعيات، كان لابد أن تبدأ البداية من النفس، أن يعرف الناس لماذا نحن موجودون في هذه الحياة؟ ألا ترى يا أخي أن كل من يدخل هذه الدنيا يخرج منها؟ .. هل سمعت بأحد خلد في هذه الدنيا؟.. إذا.. بعد الدنيا آخرة، فهل تدرى ما في هذه الآخرة؟ فيها : بعث وحشر وجزاء وحساب، جاء النبي صلى الله عليه وسلم يقول للناس هذا، هل أنت متخيل أنه لا يراك أحد.. لا ..



(وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) وأنه (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)، رب العزة سبحانه وتعالى أنه في هذه الحياة يقيم علينا شهودا لا سبيل لنا إلى الفكاك من شهادتها، وأول هذه الشهود: الأرض التي تعيش عليها، فهذه الأرض تسجل كل خطواتك وأعمالك، يقول المولى عز وجل: ( إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ) (الزلزلة: 1-4) قالوا يا رسول الله، فما أخبارها؟ قال: تحدث عن كل نفس بما عملت عليها.



رابعا :الإيمان الحساب واليوم الآخر دافع كبير إلى إصلاح النفوس :



والسماء أيضا شاهدة، تراقب أعمالك، بل الكون كله يراقب أعمالك، بل هناك شاهد آخر، ملائكة كرام كاتبون لا شغل لهم في هذه الحياة إلا مرافقتك من حيث لا تراهم يكتبون الحسنات والسيئات، يقول الله تبارك وتعالى: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ويقول: ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ)، فهؤلاء يدونون كل شيء تفعله.فيا أيها الإنسان، لا تتخيل أنك تعيش بمفردك، فمعك حراس يكتبون تفاصيل أعمالك التي تعملها، يقول الله تعالى: (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ).

وليس الملائكة فقط ولا الأرض فقط ولا الكون فقط، بل أنت أيضا تشهد على نفسك، يقول الله عز وجل: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، ويقول: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، فهذه اليد التي ترتكب بها ما ترتكب، هي نفسها تقف يوم القيامة وتتحدث بما صنعت وبما فعلت، هذه العين التي نظرت بها، هي نفسها التي تتكلم بما رأت، هذه الأذن التي سمعت بها هي نفسها تنطق بما سمعت، هذه الرجل التي مشيت عليها، هذا اللسان الذي نطقت به.

فهب أنك فعلت هذه المعصية أو خالفت أمر الله في شدة الظلام، وفي ظلمة الليل؛ حيث لا ترى عين ولا تسمع أذن، وكانت المعصية قلبية بحيث لا ينطق بها اللسان ولا تشعر بها اليدان والرجلان، فهذه المعصية يسجلها الجلد، ولا مفر من هذا الجلد، ومن فضل الله ومن معجزات الله في هذا الجلد، أنه لا ينام وإن نام صاحبه، فإذا أراد شخص أن يوقظك يلمس جلدك، ووظيفة هذا الجلد أنه يسجل عليك خلجات نفسك، فإذا فرحت يظهر على جلدك ويضئ وجهك، وعندما تحزن يبدو أيضا على الجلد، ويعبث الوجه وربما تعرق.إذاً أول ما جاء الإسلام جاء ليقول للناس:يا عباد الله أنتم تحت بصر الله وسمعه، فالأرض التي نسير عليها ترانا والسماء ترانا والملائكة وأسماعنا وأبصارنا وجلودنا وأيدينا وأرجلنا، وفوق هذا كله، الله عز وجل، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، الله .. يعلم السر وأخفي.. فأين تهرب منه؟

لذلك.. يحكي الحبيب صلى الله عليه وسلم عن بعض أهل الكفر والنفاق الذي كان الدنيا يتخذ اليمين والقسم والحلف بالله، سببا للكذب على الناس.. فسيأتي يوم القيامة ليجد الأرض تشهد عليه والملائكة معها صحائف مكتوبة، فيقسم بالله أنه ما فعل هذا.. فيقول له الله: ياعبدي ماذا تريد؟، فيقول: يا رب أنا لا أقبل على نفسي إلا شاهدا مني.. فيقول الله عز وجل: لك ذلك، ويختم على فمه، ويأمر اليد فتنطق بما فعلت، والعين فتنطق بما رأت، والأذن فتنطق بما سمعت، والرجل فتنطق بما مشت، وهكذا تنطق كل أعضاء الإنسان بكل جرائمه، ثم يخل الله بينه وبين الكلام، ويقول لأعضائه: بعدا لكن وسحقا، فعنكن كنت أجادل.

ويجد العبد شهادة الجلد مليئة بالتفاصيل المثيرة، فيقول لجلده: (لم شهد على)، ففي الآية : (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ).

جاء الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم بهذه العقيدة .. جاء ليقول للناس: أيها الناس، أنتم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى، والحقيقة أنك عليك رقباء فارجع إلى ربك.



خامسا : المساواة بين الناس عامل من عوامل إصلاح النفس :



جاء الحبيب : لينادى في الناس.. أيها الناس: كلكم لآدم وآدم من تراب. فيا أيها المتكبر، ابن من أنت، يا أيها الظالم.. ابن من أنت.. أليس الكل من آدم، هذه الأنساب التي يتفاخر بها الناس، آخر النسب هو من .. أليس آدم؟

أليس آدم هو أبو الأحمر والأصفر والأسود والأبيض، أليس هو أبو الناس أجمعين؟.. إذا علام تتفاخرون.

الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول:"أوحي إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد،ولا يبغى أحد على أحد".جاء الحبيب صلى الله عليه وسلم ليقول للناس: أصلحوا هذه النفوس. وقف أمامه رجل يفتخر على رجل آخر، فقال: أنا فلان بن فلان، فمن أنت لا أم لك؟.. فقال: أنا ابن الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن رجلين اختصما على عهد موسى عليه السلام ، فقال أحدهما للآخر: أنا فلان بن فلان بن فلان، حتى عد تسعة من آباءه، فمن أنت لا أم لك؟، فقال أخوه: أنا فلان بن الإسلام، فأوحى الله إلى موسى عليه السلام أن هذين المتخاصمين، أما أنت أيها المنتسب إلى تسعة في النار أنت عاشرهم، وأما أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين ففي الجنة أنت ثالثهما.

جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليمحو قضية القبلية والعصبية، جاء ليقول للناس: راجعوا أنفسكم، كلكم لآدم، لا فضل لعربي على عجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، جاء صلى الله عليه وسلم ليعالج هذه النفوس، جاء ليقول للناس: أيها الناس، أنتم تعيشون في ملك الله فلا تعبدوا إلا الله.



سادسا : استجابة النفس للإصلاح فيها تحقيق لإصلاح المجتمع :



بدأت النفوس تسمع هذا وتذكر ما أعد الله للصالحين وما أعد للمفسدين وما في الجنة وما في النار وما بعد الحياة، فبدأت نفوس الناس تهدأ وبدأ الفساد ينسل من النفوس انسلالا، وصارت القبائل العربية التي كانت تتحارب لأتفه الأسباب،صار المسلم بعد أن عمر الله قلبه بالإسلام، يؤثر إخوانه على نفسه، وذلك بعد إصلاح الإسلام النفوس، يجعل المسلم يبيت جوعان ليطعم صاحبه، يموت عطشان ليسقى أخاه، فهذه نقلة عجيبة من فرد يقاتل أخاه من أجل ناقة أو كلب، ومعركة تقوم لأتفه الأساب،إلى فرد يموت وفي حاجة لشربة ماء فيقدم شربة الماء لأخيه لينقذ حياة أخيه، من فرد ظالم ومتكبر إلى أمير للمؤمنين ورئيس للأمة يبكى ويقول: "والله لو عثرت بغلة في بلاد العراق لخشيت أن يسألني عنها الله لم لم تسو لها الطريق"، فإلى هذا الحد صلحت النفوس.الحاكم بأمره .. أمير المؤمنين صاحب الكلمة العليا، قلبه يرق لحيوان يمشى في العراق، فضلا عن الناس وعن البشر.

حدث أن النفوس تغيرت وصلحت، وبدأت تتجه الاتجاه الصحيح، وحينما تتغير النفوس تتغير معها كل معادلات الحياة. وإذا وجد المؤمن الصحيح وجدت معها كل مقومات الحياة. يقولون (أن العدل في نفس القاضي وليس في نص القانون)، لأن القاضي العادل يتحرى في القانون مواطن العدل حتى لو كان القانون جائرا، والقاضي الجائر يكون النص واضحاً أمامه ويلتمس ثغرة لكي يجور في حكمه، وهذا واضح بين الناس.المشكلة ليست في هذه الظواهر، المشكلة في النفس التي هي في حاجة إلى إعادة بناء، والمشكلة ليست في الفقر بالنسبة للذي يأكل مال غيره، الذي يجور على ميراث أخته، الذي يعيش بالباطل، الذي يأكل الربا ، فهو غير فقير يريد أن يسد فقره، وإنما نفسه فاسدة؛ ولهذا لا تشبع، ولو كان له واد من ذهب لابتغى ثانيا، ولو كان له واديان لابتغى ثالثا، إنما لو النفس صلحت؛ لو الدنيا كله بين عينيه، لا يمد يده إليها طالما ليست من حقه.

سيدنا عمر ر ضي الله عنه جالس تحت الشجرة، فإذا رجل جاء من بلاد فارس من جيش سيدنا سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه، يسأل عن سيدنا عمر رضي الله عنه ، الرجل ثيابه مرقعة، ومعه كنوز من قصر كسرى ومن قصور الأكاسرة، كنوز من الأموال، ويأتي في الطريق من المدائن في العراق، إلى المدينة وحده ومعه كل هذه الكنوز، دون أن يفكر وهو الذي يلبس الثوب المرقعة في أن يمد يده إلى شيء منه، فسيدنا عمر رضي الله عنه أعجب، وقال: والله إن قوما أدوا هذا لذووا أمانة، قال: يا أمير المؤمنين: عففت فعفوا ولو رتعت لرتعوا، الناس على دين ملوكهم، الناس عندما صلحت نفوسها فلا يمد عينه إلى حرام ولا يمد يده إلى حرام، ولا يأكل حرام، ولكن عندما تفسد النفوس .

*********



*عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين