الاثنين، فبراير 25، 2013

الله غايتنا.. هي لله.. لا للسلطة ولا للجاه

الله غايتنا.. هي لله.. لا للسلطة ولا للجاه

الله غايتنا.. هي لله.. لا للسلطة ولا للجاه

[25-02-2013][9:0:20 مكة المكرمة]

خاطرة:
أما غاية الإخوان الأساسية.. أما هدف الإخوان الأسمى.. أما الإصلاح الذي يريده الإخوان ويهيئون له أنفسهم.. فهو إصلاح شامل كامل تتعاون عليه قوي الأمة جميعًا وتتجه نحوه الأمة جميعًا ويتناول كل الأوضاع القائمة بالتغيير والتبديل.

إن الإخوان المسلمين يهتفون بدعوة، ويؤمنون بمنهاج، ويناصرون عقيدة، ويعملون في سبيل إرشاد الناس إلى نظام اجتماعي يتناول شؤون الحياة جميعًا اسمه (الإسلام)

فإرشاد المجتمع، بنشر دعوة الخير فيه، ومحاربة الرزائل والمنكرات،  تشجيع الفضائل، والأمر بالمعروف، والمبادرة إلى فعل الخير، وكسب الرأي العام إلى جانب الفكرة الإسلامية، وصبغ مظاهر الحياة العأمة بها دائما، واجب كل أخ على حدته، وواجب الجماعة كهيئة عاملة.

يقول المرشد العام الأسبق الاستاذ مصطفى مشهور- رحمه الله وأسكنه فسيح جناته-:

"هناك مَن يظن خطأ أن المقصود بالمجتمع المسلم أن يتحول كل أفراد المجتمع إلى تلك النوعية من الفرد المسلم أو الأخ العامل النموذج فهذا أمر يستحيل وليس بالضرورة أن يتحقق، ولكن المقصود بالمجتمع المسلم بعد توفر العدد المناسب من الأفراد المسلمين القدوة والبيوت المسلمة القدوة أن يكون باقي أفراد المجتمع مسلمين صالحين متجاوبين مع الحركة الإسلامية وأهدافها متقبلين ليحكم شرع الله.. "قضايا أساسية على طريق الدعوة " حتى لا تذهب بنا هموم السياسة، بعيدًا


إرشاد المجتمع.. فريضة شرعية وضرورة اجتماعية

جاء الإسلام الحنيف يقرر للدنيا أعدل المبادئ، وأقوم الشرائع ويسمو بالنفس الإنسانية ويقدس الأخوة العالمية ويضع عقيدة الخلود والجزاء، دافعًا إلى الأعمال الصالحة ومانعًا من الفساد في الأرض ويرسم الطريق العملي لذلك كله في حياة الناس اليومية ثم في أوضاعهم المدنية، ويحيي على ذلك القلوب ويجمع عليه الأمة ويقيم على أساسه الدولة ويوجب الدعوة إليه في الناس كلهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

- ومضت على هذا حياة المسلمين حينا من الدهر علت فيها دعوتهم وامتدت دولتهم وسلطانهم وسادوا أمم الدنيا وكانوا أساتذة الناس ووعدهم الله على ذلك أجمل المثوبة وحقق لهم هذا الوعد " فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"   ( آل عمران: 148 ).

- ثم اختلط عليهم بعد ذلك الأمر فاتخذوا الدين طقوسًا وأشكالاً والعلم والمعرفة جدلا ومراء، ووزعوا مهمة الإصلاح لتكون أداة للدنيا ووسيلة للجاه والمال ففسدت النفوس أولاً، وتفرقت الكلمة بعد ذلك وذلت الدولة تبعا لهذا، وطمع في المسلمين كل طامع، فوقعوا تحت حكم غيرهم وسلطانه، وتغيرت تبعا لذلك كل أوضاع حياتهم الأدبية والعملية.

- وأراد المصلحون الغيورون أن يتداركوا الأمر فقامت طائفة تحاول إصلاح النفوس وقامت أخرى تحاول خدمة الشعوب.

- واختصت ثالثة نفسها بتقويم أداة الحكم، وأطلق كل على نفسه اسما يرضاه ووصفا يعجبه، انتصر لمهمته وانتقص مهمة غيره وكان شرط هذا الاختصاص- ليكون نافعا مفيدًا - أن تقوي كل ناحية الأخرى وتكون سندا لها، فيدفع من يهيمنون على تربية النفوس أتباعهم إلى خدمة المجتمعات وهؤلاء ينبهون من معهم إلى أن إصلاح المجتمع بصلاح الحكم حتى يتآزر الجميع على الإصلاح العام.

وكان شرط هذا الاختصاص كذلك أن تقوم هناك الهيئة الجامعة التي تأخذ بأطرافه وتجمع بين حواشيه- وكان شرط هذا الاختصاص أخيرًا أن يقوم به الأكفاء المخلصون... (خطاب الإمام في رؤساء المناطق ).

ولقد وفق الإمام حسن البنا رحمه الله في وضع ركن العمل بعد الفهم والإخلاص.. فلا عمل بدون فهم.....ولا قبول بغير إخلاص.

والعمل القائم على الفهم والإخلاص هو العمل الذي يصلح العاملين ويعين على تحقيق الإصلاح الذي جاءت به الرسالة الخاتمة.
وعلى مدار التاريخ الإسلامي... فاز العاملون الذين فهموا الإسلام باعتباره إيمانًا وعملاً... واخفق المنظرون الذين اهتموا بكل شيء واهملوا العمل.

فالداعية لا يحبس مبادئ رسالته وتعاليمها في صدره وفكره بل يصوغها أعمالاً تستقيم بها شئون الناس في معاشهم ومعادهم.
وقد جعل الإمام البنا لركن العمل مراتب ودرجات كل واحدة منها تعتبر ركيزة لما بعدها وإن كانت جميعها يأخذ بعضها بحجز بعض وتمثل تكاملاً بحيث لا يغني بعضها عن بعض.

ومعنى أن يبدأ منهج العمل بالفرد ثم بالأسرة ثم بالمجتمع حتى ينتهي بالخلافة فهذا يعني اتباع الطريق المتدرج الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو قومه.

فتأتي مرتبة إرشاد المجتمع طورًا طبيعيًا من أطوار التكوين الفرد المسلم فالبيت المسلم فالمجتمع المسلم....

وقد ركز الإمام البنا على هذه المرتبة لأن طبيعة العمل في هذا الهدف مختلفة عن طبيعة العمل بالنسبة للهدفين السابقين ( الفرد، والبيت) وقد كان الإمام دقيقًا موفقًا في اختيار المنهج الصحيح في عملية التغيير داخل المجتمع فلم يتأثر بضغط الأحداث التي غلبت على عصره والتي تمثلت في الثورات والانقلابات والاغتيالات ولم يُر في هذه الوسائل فائدة ترجى فهي كما تأتي بغتة تذهب كذلك.
أما التغيير الإسلامي فيحتاج إلى نفوس أشربت حب دعوة الإسلام واستقامت معه، وإلى أسر قامت على هدي الإسلام، وإلى مجتمعات غلبت عليها صبغة الإسلام.

" وإن الإخوان المسلمين يهتفون بدعوة ويؤمنون بمنهاج ويناصرون عقيدة ويعملون في سبيل إرشاد الناس إلى نظام اجتماعي يتناول شئون الحياة جميعا اسمه الإسلام ". ( المؤتمر الخامس ).


***************

الوعي التغييري

في الحياة الاجتماعية : كل شيء بالنسبة للداعية مادة للدراسة، وكل مكان مدرسة للتوعية.

وهاتان الحقيقتان تنبثقان من طبيعة مهمة الداعية المسلم التغييرية في الحياة الأجتماعية ومن بنية الأمة الفكرية.فان مسؤولية تغيير حياة الأمة الى حياة إسلامية وذهنية الأمة الى ذهنية إسلامية واعية. تتطلب من الداعية ان يحيط بما يجري في الخضم الاجتماعي من احداث ذات قيمة او احداث هزيلة. فلا يمكن ان يمارس الداعية عملية التغيير في الحياة الأجتماعية مالم يكن يعلم كل شيء عن حياة الأمة من عادات وتقاليد واعراف ومن ذهنية وثقافة وسلوك، وكذلك التيارات السياسية  التي تمر من خلال الحياة الاجتماعية والاحداث السياسية التي تحدث فيها والاوضاع الاقتصادية التي تتجدد فيها، ومالم يكن يعرف كل شيء عن فئات الأمة وطباقتها. فئات المثقفين، والتجار، واصحاب الحرف والمهن،والموظفين،والفئات المحافظة، والفئات المتميعة، وحاجات كل اولئك ومشاكلهم التي يعانون منها، وما لم يكن يعرف كل شيءعن مؤسسات المجتمع ومشاريعه الرسمية منها وغير الرسمية...

وأخيرًا لكي يمارس الداعية مهمة التغيير في حياة الأمة لابد أن يعرف كل شيء يتصل بعمله عن حياتها وكل حدث من احداثها من صغير وكبير. فكل شيء في حياة الأمة مادة لدراسة الأمة ولفهم الأمة والظروف التي تعيشها.

وقد لا تتسع فرص الداعية وامكاناته لأن يطلع على كل شيء في حياة الأمة فتأتي ضرورة الاختصاص في فهم حياة الأمة وظروفها الفكرية والأجتماعية بما لهاتين الكلمتين من سعة وشمول وعمق.

أن من السذاجة بمكان ان نفترض ان التأثير في حياة الأمة وتغيير واقعياتهم بهذا اللون بالبساطة المتناهية، او نفترض ان التغلب على المشاكل التي تعترض طريق الدعاة والعقبات التي تحول دون عملهم يتم دون ان يطلع الداعية على هذه المشاكل والعقبات ودون ان يحيط علمًا بألوان المؤثرات مادية ومعنوية.

أن مهمة الداعية استثمار كل مكان وكل زمان للالتقاء با لناس والاتصال بهم التحدث معهم على صعيد التوعية.

والاتصال بالناس والالتقاء بهم ضرورة لتلقي وفهم واقع الأمة وما يحيطها من ظروف وضروة للتأثير فيهم لغرض التوعية وتغيير الذهنية.

وبهاتين العمليتين (تلقي واقع الناس بعينين مفتوحتين والتأثير فيهم بصدر رحب وقلب كبير) تتحقق عملية التفاعل مع الأمة التي تؤكد عليها الدعوة الإسلامية للقيام بمهمة التغيير.

ومن هنا يجد الداعية في كل إنسان تقريبًا مهمًّا بلغ بعده العقيدي والسلوكي فردًا يمكن تعديله ويمكن اعداده لمرحلة أخرى من التوعية. ويجد في كل مكان من البيت والمقهى والصف واللقاءات الطارئة والحفلات والندوات مدرسة يمكن استثمارها والقيام فيها بمهمة التوعية على مستوى من المستويات ومهمة فهم الأمة على مستوى من المستويات.

من أجل ما تقدم لا بد للداعية:

أولاً: لابد للداعية ان يحاول الاطلاع دائمًا، وأن يكثر النظر في حياة الأمة ويكثر الاتصال والالتصاق بحياة الناس، بمشاكل الناس بما يجري في حياتهم بكل طبقاتهم.

ثانيًا: ولابد للداعية أن ينظر إلى الأمور بعينين بصيرتين، وأن يعي ما يرى وما يسمع ويفكر طويلاً في دلالات ذلك وما في ذلك من تعبير وينفذ إلى عمق الأحداث ولا يكتفي أن يمر على السطح الظاهر من الأحداث، كما تنعكس على صفحات الجرائد (انتحر طالب إثر فشله في الدراسة)، (تظاهرت فئة من العمال)، (وتشاجر طالبان في المدرسة وأدَّى إلى جرح أحدهما)، (وزيادة نسبة الرسوب)، (وتكاثر الفرق الرياضية وتشجيع المباريات والأعداد لها... وما شابه ذلك ) فكل هذه الأحداث والمواقف والتصرفات والكلمات تنعكس على صفحات الجرائد وغيرها، ولكن الداعية يستطيع أن يستكشف ما وراءها من تعابير ودلالات ومعانٍ لا يدركها الإنسان الذي لا يعمل في خط تغيير الأمة.

ثالثًا: أن لا يبدأ الداعية عملاً في مجال النشاط العام والخاص دون وعي ودون تفكير وتخطيط ودون الإحاطة بالمؤثرات التي تعمل في حياة الأمة وفي نطاق عمله على أقل تقدير.. ويجب أن نعي أن الانطلاق للعمل على أي مستوى من المستويات عن تفكير وتخطيط شيء، والجبن والتخوف من العمل بحجة التفكير شيء آخر.

أن التفكير والتخطيط لا ينبغي أن يكون عائقًا في طريق العامل أو مثبطًا له عن العمل، إنما يجب أن يكون منسقًا لأعماله وجهاده كي يكون لأعماله ونشاطه عطاء وخصوبة لا تتوفر لأعماله فيما لو كانت فارغةً من عنصر الوعي والتفكير والتخطيط.

إن عملية التغيير في حياة الأمة عملية شاقة يجب أن تشمل كل قطاعات الأمة وفئاتها، ولا يمكن أن تتم من دون توعية ومن دون تغيير ذهنية الأمة وتثقيفها وتصحيح أفكارها ومفاهيمها.

كما لا يمكن للداعية أن يرتجل هذه العملية (عملية التوعية وتحقيق الذهنية الإسلامية) ارتجالاً ومن دون إعداد مسبق ومن دون أن يمر مع الفرد الذي يتعهد بتصحيح مفاهيمه أو مع المجموعة بمراحل مختلفة، كل مرحلة منها تمهد الطريق لسلوك المرحلة التالية.

رابعًا: على ضوء ما تقدم يستطيع الداعية أن يتبين بوضوح ما يجب أن يقوله وما يجب أن يصنعه في أي مكان وما يجب أن يستثمره من كل ما يمر على الأمة من أحداث.. فما ينبغي ذكره في احتفالٍ يختلف عما ينبغي ذكره في لقاء طارئ في بيت أو سيارة.. وما ينبغي صنعه في ريف يختلف عما ينبغي صنعه في مدينة، وما ينبغي أن يتكلمه مع شخصٍ أو مجموعة يختلف عما ينبغي أن يتكلمه مع آخرين.

ومن هنا يتضح للداعية أنه لا يعدم في كل فرصة موضعًا للاستثمار لصالح التوعية الدعوية، ولا يعدم في كل مكان أو لقاء، سواء تم ذلك على مستوى فرادي أو مستوى جماهيري مدرسة للتوعية ولا يعدم في كل نفس مهما بلغت من الانحراف موضعًا للاستجابة.
وهذا ما نعنيه حينما نقول: "إن كل شيء في الحياة الاجتماعية للأمة مادة للدراسة بالنسبة للداعية، وكل مكان وكل فرصة وكل إنسان تقريبًا مدرسة للتوعية والتوجيه والثقيف الإسلامي).. "والذين آمنوا يهديهم ربهم بإيمانهم"

***************
الوسائل النبوية في كسب قلوب البرية

- الحلم وكظم الغيظ:

يخطئ بعض الناس- أحيانًا- في حقك.. يوعد فيخلف أو يتأخر أو يجرحك بلسانه فلا بد لكسبه من حلم وكظم للغيظ لأنك صاحب هدف وغاية تريد أن تصل إليها ؛ ولذا لا بد من حسن تصرفك والله-عز و جل- يمتدح هذا الصنف من الدعاة فيقول: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) (آل عمران، الآية: 134).

وعن أنس- رضي الله عنه- قال: "كنت أمشي مع رسول الله وعليه برد غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى أزالت الرداء إلى صفحة عاتق رسول (الله صلى الله عليه وسلم) وقد أثَّرت بها حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك.. فالتفت إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وضحك، وأمر له بعطاء".

وهذا الموقف من سيد الخلق- عليه أفضل الصلاة والسلام- لا يحتاج منا إلى تعليق سوى أن نقول، ما قاله الحق عز وجل في وصف نبيه: (وإنك لعلى خلق عظيم) (القلم، الآية: 4).

السماحة في المعاملة

يوجز الرسول- صلى الله عليه وسلم- أصول المعاملة التي يدخل فيها المسلم إلى قلوب الناس ويكسب ودهم وحبهم فيقول: "رحم الله رجلاً سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى".. وفي رواية "وإذا قضى".

فالسماحة في البيع: ألا يكون البائع شحيحًا بسلعته، مغاليًا في الربح، فظًا في معاملة الناس.

والسماحة في الشراء أن يكون المشتري سهلاً مع البائع فلا يكثر من المساومة؛ بل يكون كريم النفس وبالأخص إذا كان المشتري غنيًّا والبائع فقيرًا معدمًا.

والسماحة في الاقتضاء: أي عند طلب الرجل حقه أو دينه فإنه يطلبه برفق ولين.. وربما تجاوز عن المعسر أو أنظره كما في حديث أبي هريرة مرفوعًا: "كان رجل يداين الناس فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه".

والسماحة في القضاء: هو الوفاء بكل ما عليه من دين أو حقوق على أحسن وجه في الوقت الموعود، وانظر كيف دخل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قلب هذا الرجل الذي روى قصته الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال: (إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فتقاضاه فأغلظ فهمّ به أصحابه فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوة فإن لصاحب الحق مقالاً ثم قال أعطوه سنًا مثل سنه قالوا يا رسول الله لا نجد إلا أفضل من سنه فقال أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء) فقال الرجل: (أوفيتني أوفى الله بك).
ومن السماحة في المعاملة: عدم التشديد في محاسبة من قصر في حقك.. فعن أنس قال: (خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي: أف قط ولا قال لشيء فعلته لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا).

- المداراة:

المداراة وليست المداهنة.. والمداراة هي لين الكلام والبشاشة وحسن العشرة لأناس عندهم شيء من المخالفات لمصلحة شرعية.
روى البخاري في صحيحه عن عائشة- رضي الله عنها: "أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال بئس أخو العشيرة.. فلما جلس تطلق له وجه النبي صلى الله عليه وسلم وأنبسط إليه فلما انطلق الرجل قالت له عائشة يا رسول الله رأيت الرجل قلت كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة متى عهدتني فاحشًا، إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه".

قال ابن حجر رحمه الله نقلاً عن القرطبي: "وفي الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى..

ثم قال- ما زال الكلام للقرطبي تبعًا لعياض: والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معًا وهي مباحة وربما استحبت، والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا والعياذ بالله.

إذن فنحن بحاجةٍ إلى كسب قلوب الفسقة أيضًا بلين الكلام والقيام بحسن العشرة لهدايتهم إلى الصواب- أو على الأقل- لاتقاء شرهم).. وبعض الفسقة اليوم أدوات بيد أهل العلمانية يجولون بهم ويصولون بسبب بعد أهل الخير عنهم أو عدم مداراتهم كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.

*****************

أيها الإخــــوان

دعوتكم هذه تقوم على أصول ثلاثة :

معرفة الله، وصلاح النفس، ومحبة الخلق

والمعرفة إنما تكون بالتذكر والمراقبة.... وصلاح النفس بالطاعة والمجاهدة... ومحبة الخلق بالنصيحة والايثار
وأن أول ما أطالبكم به عمليًا، وأحاسبكم عليه باسم الفكرة :

1- أن يجعل كل منكم لنفسه حصة من القرآن الكريم يقرؤها وآية على الأقل يحفظها يوميًّا.

2- وأن تحرصوا على جلسة المحاسبة قبل النوم، يستعرض كل منكم فيها عمله اليومى بينه وبين نفسه، فإن وجد خيرًا فليحمد الله، وإن وجد غير ذلك فليعزم على تدارك ما فات.

3- وأن تحرصوا على هذه الصلوات الخمس فى أوقاتها، وأن تحسنوا أداءها، وتفقهوا أحكامها، وتتموا ركوعها وسجودها وخشوعها، وتجيدوا وتتدبروا ما تقرءون من كتاب الله فيها، ولا تقصروا فى النوافل الرواتب، وأن تتحروا المسجد والجماعة ما استطعتم، وأن تحرصوا ما أمكنكم على صـــلاة الصبــح في وقتهـــــا "وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا".

الإمام/ حسن البنا

*****************

عندما تبحث عن النور في زمن الظلمة أدعوك لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة.

يـا رب.. في يوم الجمعة وعدت عبادك بقبول دعواتهم فيه سأدعو لقلب قريب لقلبي.

اللهم ارزقه ما يريد وارزق قلبه ما يريد واجعله لك كما تريد.. اللهم قدر له ذلك قبل أن تأذن لشمس الجمعة بالمغيب.
على قدر حبك لله يحبك الخلق... وبقدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر شغلك بالله يشتغل في أمرك الخلق"... فليبارك لك الله وليسعدك في كل وقت وحين.

اللهم آمين..

حفظ الله مجتمعاتنا وأوطاننا من كل سوء

********

ويسرنا تقبل آرائكم ونصائحكم ومقترحاتكم، على الإيميل التالي :
riseditor@gmail.com
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
والله اكبر ولله الحمد.
مع تحيات أسرة "رسالة الإخوان 

الجمعة، فبراير 22، 2013

الشام الشام الشام يا أهل السنة - بكى كل من في المسجد

الخميس، فبراير 21، 2013

الإخوان في مواجهة العنف (رسالة الأسبوع)

الإخوان في مواجهة العنف (رسالة الأسبوع)
الإخوان في مواجهة العنف (رسالة الأسبوع)
 
         


رسالة من: أ.د.محمد بديع
المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد..

فإن أول صفة من صفات الله تعالى في القرآن الكريم أنه هو "الرحمن الرحيم"، فالله تعالى يعامل خلقه بالرأفة والرحمة قبل المؤاخذة والعقاب، حتى العصاة منهم {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ * وأَنَّ عَذَابِي هُوَ العَذَابُ الأَلِيمُ} (الحجر:49، 50)،{ولَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ} (فاطر: 45)، ويقول في الحديث القدسي "إنَّ رحمتي سبقت غضبي" رواه مسلم.

كذلك ما أنزل الله تعالى الكتب السماوية، وما أرسل الأنبياء والمرسلين إلا رحمة للعالمين؛ لإنقاذ البشرية من شقاء الدنيا والآخرة عندما طالب آدم عليه السلام(فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقَى) (طه: 123)، وقد وصف نبيه الخاتم محمداً صلى الله عليه وسلم بهذه الصفات الغالية والوصايا الربانية {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ولَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} (آل عمران: 159)، ووجَّه الحديث للمؤمنين {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}(التوبة: 128).

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالاً للرفق وللرحمة في كل سلوكه، ليس مع أتباعه المؤمنين فقط، بل حتى مع الأعداء والمناوئين، فهل سمعتم عن الهجر الجميل للأعداء المستهزئين (واصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً) (المزمل: 10)، وفي أحلك الظروف والمواجهات أبى أن يدعو على المشركين، رغم ما ناله منهم من أذىً وجراحات، وهو صاحب الدعوة المستجابة فكان يقول عليه الصلاة والسلام: "اللهم اهْدِ قومي فإنهم لا يعلمون"، وكان قلبه يتفطر حزنًا على الضالين المعرضين، خوفًا عليهم من مصير أليم {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفًا} (الكهف:6)، حتى في المعارك وأثناء الاقتتال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة"، أي نهينا عن التمثيل بالجثث حتى ولو فعل الأعداء ذلك.

ولقد رسم الله تعالى للأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم من الصحابة والحواريين والدعاة والمصلحين إلى يوم الدين خطة الإصلاح ومنهج الدعوة إلى الله في كل زمان ومكان على أساس من الرفق واللين والإقناع الهادي، حتى عند عرض الرسالة على الفرعون مُدَّعِي الألوهية قال لهم رب العزة: (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طه: 44)، حتى العنف في الكلام مرفوض؛ حيث إن لين الكلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام هي مفاتيح الجنَّة من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، والجدال بالتي هي أحسن {ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل:125)،{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي} (يوسف: 108)، {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ} (البقرة: 256)، {إنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} (القصص: 56)، {ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} (يونس:99).

بل إنه يدعو إلى عدم تسفيه الذين وقعوا في الشرك –وهو أكبر جريمة في حق الله تعالى– حتى لا تدفعهم إلى المزيد من الوقوع في الذنب، رأفة ورحمة بهم، وحتى لا نغلق عليهم طريق التوبة والرجوع إلى الحق {ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} (الأنعام: 108)، {وإذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} (الأنعام: 68).

لقد كانت سمة دعوته صلى الله عليه وسلم الرِّفْق والرحمة بالخلائق كلها، الجماد والنبات والحيوان والطيور والإنسان على رأسها، والسيرة النبوية الشريفة مليئة بالأحداث والروايات المؤكدة لهذا، وحينما اشتدَّ عليه قومه وجاءه ملك الجبال يقول: "إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين"، وفي هذا هلاك كل المخلوقات في مكة، فردَّ رسول الله صلى الله عليه وقال: "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا" متفق عليه.

وحين فتح الله تعالى عليه بالنصر المبين ودانت له مكة وخضع له المشركون، ما انتقم لنفسه قط، بل عفا وصفح وقال صلى الله عليه وسلم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء.. هذا يوم المرحمة".

على هذا النهج القويم سارت دعوة الإخوان في هذا العصر منذ أن بدأها إمامنا الشَّهِيد حَسَن البَنَّا رحمه الله، ورضي عنه وأرضاه.. دعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.. تدرج في الخطوات بحلمٍ وأناة "تعريف، ثم تكوين، ثم تنفيذ".. في خطوات عمليَّة محكمة "إصلاح الفرد المسلم، ثم الأسرة المسلمة، ثم المجتمع المسلم، ثم الحكومة المسلمة...، ثم الخلافة الإسلامية على منهاج النبوَّة، ثم هداية العالم كله لرسالة الإسلام الخالدة" تسعى جماعة الإخوان المسلمن في خدمة الناس -كل الناس –، وحمل الخير للناس – كل الناس –، شعارها الله غايتها، وأسلوبها "لين في غير ضعف وقوة في غير عنف".

وكم حاول المتحمِّسون والمتعجِّلون اعتساف الطريق واستخدام العنف لسرعة الإنجاز، فوقف لهم الإمام في حَزمٍ وعَزمٍ مع الهداية والإشفاق؛ قائلاً: "إن هذا الطريق مرسومة خطواته، موضوعة حدوده، فمن أراد منكم أن يستعجل ثمرة قبل نضجها، أو يقطف زهرة قبل أوانها فلست معه في ذلك بحال"، "ومن صبر معي حتى تنمو البذرة، وتنبت الشجرة، وتصلح الثمرة ويحين القطاف فأجره في ذلك على الله، ولن يفوتنا وإياه أجر المحسنين... إما النصر والسيادة، وإما الشَّهادة والسعادة".

وكم واجهت دعوة الإخوان من عداوات ومكر، وحروب ومكائد، وظلم ومؤامرات وصل إلى حد القتل والتعذيب والسجن والاضطهاد لعشرات السنين، مع حملات التشويه والتزييف والكذب والتضليل... ما دفعها ذلك إلى ردّ العنف بالعنف، أو ردّ الإساءة بالإساءة... ما سعت يومًا للانتقام حتى من القتلة والظالمين، بل احتسبت شهداءها عند الله تعالى... على أمل أن يفيء الظالمون إلى طريق الحق، وأن يتوب العصاة إلى الله عز وجل، مع اليقين الكامل أن الله سبحانه لا يضيع أجر المحسنين، وأن الله قد عوَّض الصابرين المحتسبين في الدنيا قبل الآخرة (ولأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (النحل: 41)، بل لقد رأينا في حياتنا القصيرة انتقام الله عز وجل من بعض من تولَّى كِبْر التَّعذيب والقتل في السجون المصرية شرَّ انتقام (ولَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وأَبْقَى) (طه: 127).

وحينما لجأ البعض – تحت وطأة التعذيب الذى لا يطيقه بشر – إلى تكفير الظلمة والمعتدين... كانت الوقفة الحاسمة للمرشد الثاني حسن الهضيبي رحمه الله، حينما أصدر كتابه "دعاة لا قضاة"؛ ليحدد معالم الحق بعيدًا عن ضغط الواقع وانفعال المظلومين الغاضبين.

وكم تعرَّضت دعوة الإخوان في مسارها الطويل إلى نقد الناقدين ولوم اللائمين حتى من الإسلاميين الذين استبطئوا طريق الدعوة والإقناع والتربية، ولجئوا إلى العنف واستخدام السلاح، فماذا كانت النتيجة؟! دماء وأشلاء... تأجيج للكراهية لدى عموم الناس، تشويه الدعوة وإعطاء المنافقين والكارهين الفرصة والمبرِّر لضرب الفكرة الإسلامية واضطهاد المؤمنين، وقد شاء الله تعالى أن يفيء هؤلاء – أو معظمهم– إلى طريق الحق ومنهج الأنبياء، وأن يُدركوا أن خير الأمور أواسطها، وأن "الرِّفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء -أي شيء -إلا شانه"، وأن من القوة كظم الغيظ والعفو عن الناس وخاصة عند المقدرة {والْكَاظِمِينَ الغَيْظَ والْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} (آل عمران: 134)، "ليس الشَّديد بالصُّرَعَة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".

وبعد سنوات من الصبر والمصابرة... نجح منهج التغيير السلمي بهذه الثورة المباركة والتي كان من أجمل صفاتها أنها (ثورة سلمية) لشعب مصر الصبور المسالم والحريص على نيل حقوقه؛ لأنه يعلم أن الحق هو الله والعدل هو الله، ولن يضيع حقٌّ وراءه مطالب، وقد فعلت الثورة المصرية ما لم تفعله أعتى الحركات والثورات والانقلابات المسلحة في 18 يومًا فقط أزاحت أعتى النظم الديكتاتورية، بأقل قدر من الخسائر، ولكنها قوة الحق والصبر والمصابرة، للشعب كله بجميع فصائله وطوائفه وأعماره وأجناسه على نيل الحرية وتغيير الواقع وإزاحة الباطل وتطهير الأرض من الظلم والظالمين، بقوَّة الحقِّ ونصرة الحق.

ما بالنا، بعد هذا الفتح المبين، وهذا السلوك الراقي الذي بَهَر كل شعوب العالم، وهذه الصورة المضيئة للتلاحم والتآلف والتعاطف بين كل جموع الشعب، وهذه الدعوات والصلوات الخاشعة لملايين المسلمين، يحرسهم إخوانهم المسيحيون في ميدان التحرير وميادين الثورة، ويشاركونهم في اللجوء إلى الله لينقذ مصر بقوته وسلطانه التي أقسم بها لكل المظلومين "وعِزَّتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين".. ما بالنا نرى الآن صورًا بغيضة غريبة، من استخدام للعنف والإيذاء والاعتداء من البعض ضد جموع الأمة..لمجرد خلاف في الرأي، أو اختلاف في الأسلوب، أو تعجّل للخطوات... دون تقدير لحجم المشاكل التي يواجهها بلد كبير، تمت سرقته وتجريفه، وتبديدٌ لكل مقدّراته وثرواته على مدى عشرات السنين على أيدى الفاسدين والمفسدين الذين اعترفوا هم بأنهم أوصلوا الفساد إلى صورة غير مسبوقة في تاريخ الأمة.

إننا ندرك أن هذه الصور من استخدام العنف غريبة عن طباع هذا الشعب المسالم الصبور، وأن هناك أيادٍ خفيَّة تحاول إجهاض الثورة، وإتلاف ثمارها وتشويه صورتها، ودفع الناس إلى الكفر بالثورة والندم عليها.

هناك من يكره لمصر "ولكل دول الربيع العربي" الخير والنهضة، وهناك أموال تُدفع، ومؤامرات تُدبَّر، وخطط خبيثة لإجهاض كل خطوات الثورة في التحرر وإعادة البناء ومقاومة الفساد ومطاردة الفاسدين.. هناك من يُراهن على عودة الأمور مرة أخرى إلى عصر الظلم والفساد.. من أعداء بالداخل كانوا سدنة للنظام البائد ومنتفعين منه وآكلين على موائده الحرام، ومن أعداء في الخارج يكرهون عزَّتنا وقوتنا، ويعتبرون الثورة المباركة أكبر تهديد لهم بعدما فقدوا ما وصفوه بأنه "كَنْزٌ إستراتيجي لهم"، بل وجدنا حملة منظمة للإساءة المتعمَّدة لجيش مصر العظيم ودرع وسيف ليس لمصر وحدها، بل للأمة كلها على مدار تاريخه، فمن يا تُرى صاحب المصلحة في هذا؟

من صنع هؤلاء البلطجية ؟ ومن جنَّدهم ؟ ومن يدفع لهم ليُوهِمَهم.. أو يوهم المخدوعين بهم أنهم(ثوار) أو متظاهرون أو معتصمون ؟... في ثورة يناير كان كل المتظاهرين سلميين...واجهوا الباطل بصدورهم العارية، سقط منهم الشهداء الأبرار... لم يعتدوا، لم يُتْلِفوا، كان الملايين يجتمعون في الميادين... لم تحدث حادثة واحدة للاعتداء أو الإيذاء، لم تحدث حادثة تحرش واحدة... كان الاتحاد والتآلف والتراحم واقتسام كسرة الخبز... كان النظام والنظافة والعِفَّة والطَّهارة، فالغاية نبيلة والوسائل أيضًا نبيلة...ورأى العالم صورة للشباب الأطهار ينظِّفون الميدان بأيديهم، بعد أن نجحت ثورتهم وزالت دولة الباطل، وكما أسقط الله عز وجل وحده النظام، كما هتف الشباب في ميادين مصر، الله هو وحده المستعان لشعب مصر لإكمال نهضتها.

أين هذا الآن من محاولة هدم مؤسسات الدولة وحرقها بالمولوتوف وقطع الطرق وتعطيل مصالح الناس ورشق الشَّعب بالرصاص الحي والخرطوش... مع استخدام كل الموبقات من خمور ومخدرات وتحرُّش واغتصاب؟! ينبغي أن نميِّز جيدًا بين الشباب الطَّاهر الثائر البريء الذي يتمنى الإصلاح وربما يستعجل آثاره ونتائجه، وبين دخلاء يتم استخدامهم لإفشال النظام الشرعي المنتخب بعد جهد جهيد من صبر الشعب ومصابرته وبذله وتضحياته.

ينبغي أن ندرك أن الحوار والمشاركة، والصدق والإخلاص، وتجريد النفوس من كل هوى أو مصلحة شخصية عاجلة، والنظر إلى حاضر الأمة ومستقبلها، وتوحيد الجهود... هو السبيل للبناء والنهضة؛ لإنجاح التجربة وإعطاء الأمل والمثل لكل شعوب المنطقة، بل للعالم كله.. كيف تُبْنَى الأمم وتنهض الحضارات، كما فعلت مصر دائمًا.

أما استخدام العنف والكيد والمؤامرات، فلها في سنن الله تعالى نتيجة واحدة، نحن موقنون بها {ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأَهْلِهِ} (فاطر:43).

ومن خلال الأحداث والمحن سيظهر للناس المُصْلِح من المفسد، أما مصر فقد حفظها الله بفضله وحده، وسيحفظها دائمًا بقدرته وسلطانه وببركة ثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم –الصادق المصدوق من ربه – على أهلها.

{كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} (الرعد:17).
{واللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} (يوسف:21).


القاهرة في : 11 من ربيع الآخر 1434هـ، الموافق 21 من فبراير2013م.

السبت، فبراير 16، 2013

السرجاني : الرئيس القوي ! (متلفز)

السرجاني : الرئيس القوي ! (متلفز)

السرجاني : الرئيس القوي ! (متلفز)

16/02/2013 00:00 ص

مجدد القرن العشرين حسن البنا

مجدد القرن العشرين حسن البنا

مجدد القرن العشرين حسن البنا

Share
حسن البنا الملهم الموهوب
12/02/2013 00:00 ص

الجمعة، فبراير 15، 2013


في ذكرى الإمام الشَّهِيد حَسَن البَنَّا غَرْسُ حُبِّ الأَوْطَان
أ.د/ محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد..
دماء الإمام الشَّهِيد تُذكِّرنا بالحُبِّ الصادق للأوطان: في مثل هذه الأيام من كل عام تُذكِّرنا دماء الإمام الشَّهِيد حَسَن البَنَّا، ببذل روحه في سبيل رفعة الوطن، وحُبِّه الصادق، والعمل على نهضته الدائمة، رغم أن الذي قتلته أيْدٍ مصرية آثمة تتبرَّأ مصر منها، وساعدها إرهاب مؤسسات فاسدة، وحمل جنازته النِّساء فقط بالقهر ورجل شُجاع مسيحي مصري واحد يذكره التاريخ ولا ينساه، ولم يسترد أولاده حقّهم الدنيوي حتى الآن، ولكن القيم التي غرسها والرجال الذين ربَّاهم لخير مصر والعالم يشهدون له، ويضيفون بإذن الله تعالى لحسناته الخير الكثير.
من أجل هذا تبقى هذه الأسس التي أحياها الإمام في الأمة: من مطاردة اليأس والإحباط، وغرس الأمل والتفاؤل، خاصة وهي تواجه المحن والشدائد؛ لتحقيق آمال الشعوب ونهضتها، خاصة وهي تواجه الكثير من الصعاب والفتن، ومن السعي إلى التَّقدُّم المنشود، وإقامة العدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، رغم كيد الخصوم، ومكر المتربِّصين ببلداننا، وكأنِّي بدماء الشَّهيد تقول لأبناء الأمة: إن النصرَ آتٍ لا ريب فيه بمقتضى سنن الله تعالى، فما أحوجنا اليوم قبل الغد، إلى أن نستلهم من العمل والإنتاج ما يحقِّق طموحات الشعوب التي تحتاج إلى الهمم الكبيرة والأنفس المخلصة.
تقديم الخير للوطن والدفع للإنتاج:
فقد أجمع المنصفون على أن الإمام البَنَّا خاض في البداية أكبر التحديات لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن العلاقة بين الدين والسياسة التي غرسها الجهل والهوى؛ وذلك بالتصحيح والتصويب والتمسُّك بالقرآن والسنة، يقول تعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) [المائدة: 49]، فجمَّع الأمة على النبع الصافي، رغم أنماط النفوس المختلفة، ووحَّد الصف رغم تباين المشاعر والإدراكات والأعمار والأوساط، وهو الأمر الذي يعمل الإخوان المسلمون دائمًا على تحقيقه في أبناء الأمة، من تجميع الشمل المُتفرِّق، وتوضيح الهدف الغائم، والمتمثل في بذل كل طاقاتهم ووسائلهم لتقديم الخير لأوطانهم، والدفع نحو العمل والإنتاج، يقول المفكر مالك بن نبي عن الإمام الشهيد: "وقد استمر على رأس جماعة الإخوان المسلمين عشرين سنةً، لم يَعِش فيها لغير الإسلام والحركة، ويكاد عمله يستغرق الليل والنهار، وهذه طاقة لا تتوفَّر إلا عند المُصْطَفَيْن الأَخْيَار"، وهكذا مضى الإمام وبقي ما غرسه في الأمة.
ومن غرس الإمام: الوطنية وخدمة المواطنين
في "رسالة المؤتمر الخامس" يقول الإمام البنَّا عن فريضة حب الوطن، والتفاني في خدمته: "إن الإسلام قد فرضها فريضة لازمة لا مناص منها: أن يعمل كل إنسان لخير بلده وأن يتفانى في خدمته، وأن يُقدِّم أكبر ما يستطيع من الخير للأمة التي يعيش فيها، فكل مسلم مفروض عليه أن يسدَّ الثغرة التي هو عليها، وأن يخدم الوطن الذي نشأ فيه، ومن هنا كان المسلم أعمق الناس وطنية, وأعظمهم نفعًا لمواطنيه؛ لأن ذلك مفروض عليه من رب العالمين".
ومما غرسه الإمام الشَّهِيد من معاني الوطنية:
· معنى حب الوطن والتعلق به: فذلك أمر مركوز في فِطَر النفوس من جهة، مأمور به في الإسلام من جهة أخرى، ومن يُحبّ الوطن لا يُخرِّب أو يقتل أو يُدمِّر أو يُروِّع الآمنين أو يُثِير الفوضى أو يهدم البناء.
· ومعنى تقوية الرابطة بين أبناء الوطن الواحد: بأن يكونوا يدًا واحدة، في إيثار المصلحة العامة، والتعالي على المنافع الشخصية والمصالح الحزبية.
· ومعنى الوحدة الوطنية: أن جميع عناصر الأمة إنما هم نسيج واحد متساوون في الحقوق والواجبات، فالتعاون والتكافل وبناء الوطن ونهضته مسئوليتهم جميعًا، وواجب عليهم جميعًا بأمر الله عز وجل (وتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ والْعُدْوَانِ...) (المائدة: 2)، وليس معنى ذلك أن يكون الجميع قوالب واحدة، فذلك مُخالف لفطرة الناس، فالله عز وجل خلقهم على اختلاف في التفكير والعلم والقدرة والمواهب، ولكن لا بد أن يُوظَّف هذا الاختلاف والتنوع في التكامل والتسابق لإعمار الأرض وليس لإفسادها (ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ...) (البقرة: 148)، (ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِهَا وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ المُحْسِنِينَ) (الأعراف: 56).

تحذير الإمام من الوطنية الزائفة:
والتي يقول فيها الإمام، وكأنَّه يحذرنا اليوم، من مظاهر التَّهلكة، والمتمثلة في: "تقسيم الأمة إلى طوائف تتناحر وتتضاغن وتتراشق بالسّباب وتترامى بالتُّهم، ويكيد بعضها لبعض، وتتشيَّع لمناهج وضعية أملتها الأهواء وشكَّلتها الغايات والأغراض، وفسَّرتها الأفهام وفق المصالح الشخصية، والعدوُّ يستغل كل ذلك لمصلحته، ويزيد وقود هذه النار اشتعالاً، ويُفرِّقهم في الحق، ويجمعهم على الباطل، ويُحرِّم عليهم اتصال بعضهم ببعض وتعاون بعضهم مع بعض، ويُحِلّ لهم هذه الصلة به والالتفاف حوله، فلا يقصدون إلا داره، ولا يجتمعون إلا زوَّاره، فتلك وطنية زائفة لا خير فيها لدعاتها ولا للناس".
ما أحوج مصرنا لمعاني الوطنية:
بمعنى الانتماء إلى مصر وحُبِّها، والعمل على النهوض بها، يتساءل الإمام: "فكيف لا نعمل لمصر ولخير مصر؟ وكيف لا ندافع عن مصر بكل ما نستطيع؟ وكيف يقال: إنَّ الإيمان بالمصرية لا يتفق مع ما يجب أن يدعو إليه رجل ينادي بالإسلام ويهتف بالإسلام! إننا نعتزّ بأنَّنا مخلصون لهذا الوطن الحبيب، عاملون له، مجاهدون في سبيل خيره، وسنظلُّ كذلك ما حيينا، معتقدين أن هذه هي الحَلْقة الأولى في سلسلة النَّهْضَة المنشودة، وأنها جزء من الوطن العربي العام، وأنَّنا حين نعمل لمصر نعمل للعروبة والشرق والإسلام".
وأخيرًا:
كتب الشاعر الكبير علي أحمد باكثير قصيدةً عن الإمام الشَّهِيد منها:
عِشْرونَ عامًا بالْجِهادِ حوافل مرَّت كبَيْنَ عشيةٍ وضحاها
ما كان أقصَرها وأطول باعها في الصالحاتِ إذا يُقاس مَداها
هي دعوةُ الحقِّ التي انطلقت فلم تقْوَ الموانع أن تعوق خُطاها
لله “مُرْشِدها” فلولا صدقه لم يَغْزُ آلافَ النفوس هداها
إن تطهير النفوس وتجديد الأرواح، هي وسائل الإخوان المستمرَّة، وإن نهضة الأوطان وبناءها تحتاج إلى الإرادة القوية من الجميع، وإن الأمل الواسع والثقة بالنجاح هما السبيل لكل تقدُّم، يقول تعالى: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران: 139)، وإن المعارضة الوطنية هي البنَّاءة التي ترفع من شأن الأوطان، دون اتهام، أو البحث عن النِيَّات، أو التصنيف، بل بأريحية وسعة صدر، والله أكبر ولله الحمد.
القاهرة في: 4 من ربيع الآخر 1434هـ، الموافق 14 من فبراير 2013م